نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقال رأي حول قضية الناشطة الحقوقية إسراء الغمغام التي دعت النيابة العامة السعودية لإعدامها وزوجها وثلاثة من رفاقهما على خلفية نشاطاتهم السياسي.

 ويتناول المقال الذي نُشر يوم الثلاثاء للكاتب علي الدبيسي، رئيس المنظمة الأوربية السعودية لحقوق الإنسان، و هناء الخمري، الكاتبة والباحثة في أوضاع الصحافيات “بالسعودية”، عدة مراحل من حياة الناشطة الحقوقية.

 بدءاً بآمالها وعملها السلمي الحثيث لتحقيق العدالة والمساوة للمنطقة، مروراً باعتقالها وزوجها قسرياً في آن معاً، وليس نهاية بدعوة النيابة لإعدام كليهما. إسراء.. آمال النهضة.. واعتقال وإعدام في عام 2011 التقت الغمغام بزوجها موسى الهاشم، وذلك خلال فترة الربيع العربي الذي حمل معه نسائم واعدة بالإصلاح والتغيير للجميع.

 وعلى غرار العديد من سكان القطيف شرقي “السعودية” خرجا في مظاهرات سلمية للدعوة بالمساوة للجميع ولتحصيل الحقوق المدنية. وما لبث الثنائي، الذي حمل هدف عميق واحد: الرغبة في التغيير السلمي، طويلاً حتى تزوجا.

 في عام 2015 داهمت دائرة المباحث السعودية منزل الزوجين واعتقلتهما، ومذ ذاك أمضى الثنائي، كل على حدة، سنواتهما في اعتقال تعسفي في أحد سجون الدمام. وحول المحاكمة التي عقدت في أغسطس/ آب الماضي ، بالمحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، التي اشتهرت باستخدامها قانون الإرهاب لمحاكمة المناهضين السياسيين، دعت النيابة العامة السعودية لإعدام الناشطة الغمغام وزوجها وثلاثة من رفاقهما النشطاء، واستُثني من هذه الأحكام معتقل واحد فقط، على ذمة القضية ذاتها .

 استند المدعي العام على توصيته بتوجيه تهم مثل: إطلاق وترديد شعارات سياسية واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر معلومات عن التظاهرات التي جرت في محافظة القطيف الشيعية.

من المقرر أن تعقد الجلسة التالية في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وقد تواجه الناشطة على خلفية نشاطها السلمي احتمالية استجابة القاضي لطلب المدعي العام والذي يقضي بالحكم عليها بالإعدام. وتحدثت الصحيفة عن استدعاء السلطات السعودية لوالد الناشطة واتهامه “بتحريض الرأي العام”، ليواجه الآن ذات الخطر القضائي الذي لحق بابنته وزوجها.

 سياسات “سعودية” فيما يتعلق بالمحكمة الجزائية المتخصصة، حسبما كشف صحف سعودية محلية مؤخراً، زادت عدد القضايا المرفوعة لها كجهة قضائية بنسبة 182٪ لعام 2018 مقارنة بالعام السابق،  وتستخدم “السعودية” عقوبة الإعدام على نطاق واسع فيما يخص “الجرائم السياسية والمخدرات” وتعد “السعودية” من أعلى الدول استخداماً لعقوبة الإعدام؛ فقد قامت خلال هذا العام فقط وحتى الآن بتنفيذ عقوبة الإعدام بقطع الرأس لـ 93 شخصاً.

واعتبرت الصحيفة مقتل خاشقجي بإسطنبول ما هو إلا انتهاك جديد يضاف لقائمة تتسع وتزداد خطورة. وحول المناخ السياسي للبلاد فتؤكد الصحيفة أن سياسة “الحاكم الفعلي” لـ”السعودية” محمد بن سلمان عدائية، حيث استهدف المعارضين والحقوقيين وأوقع اقصى العقوبات بهم، وصولاً للقتل، فتلاشت وعوده بالإصلاح أمام مطالب شعبية بحريات أساسية وحقوق تكفلها معاهدات حقوق الإنسان الدولية.

وركز ابن سلمان بدلا عن ذلك على تعزيز سلطته الخاصة بتعيين المقربين منه لإدارة مراكز حساسة في الدولة كالأمن والقضاء، كما وأنشأت الحكومة السعودية هيئة تعرف باسم “رئاسة أمن الدولة” صممت خصيصاً “للإشراف على ملفات السجناء السياسيين”.

واتبع النظام السعودي استراتيجية الهجوم السلمي في الغرب، حيث شن عمليات انتقامية قاسية ضد أي بلد يجرؤ على انتقاد انتهاكاته لحقوق الإنسان؛ كالتصعيد المبالغ فيه ضد كندا حول تغريدة تنتقد الرياض. أما على الصعيد الداخلي قام النظام بشن حرب قمعية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان داخل “السعودية”، لكن اظهر اغتيال خاشقجي تناقض الدعاية الغربية لولي العهد السعودي المصلح مع الحقائق الملموسة.

 كما لامت الصحيفة السماح “للسعودية” بالمشاركة في لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة وعدَّت ذلك واحد من أكبر أخطاء المجتمع الدولي خصوصاً مع سجل البلاد المروع في حقوق المرأة. وحمّلت المجتمع الدولي جزءاً من المسؤولية في تشجيع النظام على التحرك بقوة ضد الناشطات الحقوقيات في البلاد. وقالت “المكافآت دون المساءلة تشجع دائما السلوك السيئ للأنظمة الاستبدادية”. ختاماً دعت الصحيفة لعزل “السعودية” ولإنهاء الحصانة الدولية التي يتمتع بها النظام السعودي الذي يمارس السلطة المطلقة ويتجاهل بوضوح حقوق الإنسان.

مؤكدة على أهمية العمل للحصول على تعليق فوري للمحاكمات السرية وأحكام الإعدام والتعذيب، والسعي للإفراج عن سجناء الرأي، وفتح مجال للمجتمع المدني. ولفتت لحاجة “السعودية” “إلى حاكم منتخب يمثل الشعب ويلتزم بقيم الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة”.

25 سبتمبر/أيلول  2018