تلقى مركز الخليج لحقوق الإنسان تقارير تفيد بأن المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء الغمغام لم تحضر الجلسة مرة أخرى ضمن محاكمتها المتعلقة بالاحتجاجات السلمية في القطيف. لقد كانت غائبة عن الجلسة الثالثة في قضيتها أمام المحكمة الجنائية المتخصصة والتي انعقدت بتاريخ 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، حيث كانت الجلسة الثانية قد تمت في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

لقد كان السبب وراء غيابها غير معروف ومثير للقلق بشكلٍ خاص عندما تم إحضار ثلاثة من بين خمسة أشخاص تمت محاكمتهم في نفس القضية إلى المحكمة في محاكمة جماعية. أن زوجها الناشط موسى الهاشم هو أحد المتهمين الآخرين. وهي لا تزال بسجن المخابرات العامة في الدمام حيث احتجزت منذ اعتقالها في 06 ديسمبر/كانون الأول 2015، ويشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ بعد التقارير التي ذكرت أن حالتها النفسية والبدنية قد تدهورت. هذا وأرجأ القاضي جلسة الاستماع إلى 13 يناير/كانون الثاني 2019.

أثارت القضية الكثير من الاهتمام على المستوى الدولي لأن النائب العام دعا إلى إعدام إسراء الغمام بقطع الرأس، مما يجعلها أول امرأة تُعدم بسبب نشاطها في البلاد. كذلك، لقد تم اعتقال أكثر من 12 مدافعاً عن حقوق الإنسان لدعوتهم لحقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، وهناك مخاوف جدية بشأن سلامتهم في أعقاب التقارير الأخيرة عن التعذيب وإساءة المعاملة في الاحتجاز.

لا يزال الاهتمام الدولي يتركز على المملكة العربية السعودية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في اسطنبول بتاريخ 02 أكتوبر/تشرين الأول 2018، وتم اعتقال 18 شخصاً في هذه القضية.

لكن لا يوجد حتى الآن أي مسائلة عن التعذيب والاعتقالات المستمرة للمدافعين عن حقوق الإنسان، ويخشى مركز الخليج لحقوق الإنسان من أن التحقيق في القتل هو لإخفاء قضايا أخرى. في الشهر الماضي، احتجت أكثر من 170 منظمة غير حكومية على مقتله وسجن إسراء الغمغام وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين في السعودية.

في 06 ديسمبر/كانون الأول 2015، داهمت قوات الأمن منزل الغمغام، البالغة من العمر الآن 29 عاماً، وألقت القبض عليها مع زوجها الناشط موسى الهاشم. لقد شارك الاثنان بمظاهرات سلمية في القطيف، والتي اندلعت بالشرق الأوسط خلال ما يسمى بالربيع العربي في عام 2011، وتلقت رداً قاسياً. انها دعت صراحة إلى إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان، وأعربت عن آرائها بسلمية على وسائل التواصل الاجتماعي.

في 06 آب/ أغسطس 2018، وبعد 32 شهراً، بدأت الجلسة الأولى لمحاكمة الغمغام أمام المحكمة الجنائية المتخصصة التي أنشئت في عام 2008 للتعامل مع قضايا الإرهاب، ولكن بدلاً من ذلك أسيء استخدامها لإستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء الآخرين. لقد حضرت جلسة الاستماع بدون محام.

خلال الجلسة الأولى من محاكمتها، قدمت النيابة العامة قائمة مزعومة من ثماني تهم ٍ رئيسية ضدها، بما في ذلك: “الانضمام إلى كيانٍ إرهابي يهدف إلى إحداث الفوضى والاضطراب داخل المملكة،” و “مشاركتها في المسيرات والتجمعات في محافظة القطيف وتحريض الشباب على الخروج في تلك المسيرات والتجمعات و تصوير تلك التجمعات وتوثيقها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)،” و “المشاركة في مراسم تشييع ضحايا الاشتباكات الأمنية مع المتظاهرين،” و”إعداد و إرسال وتخزين ما من شأنها المساس بالنظام العام ويعاقب عليها بموجب المادة 6 من نظام مكافحة الجرائم الإلكترونية لعام 2007،” و”إنشاؤها حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي واستخدامه في الحث على المسيرات إثارة الشغب وتحريض الشباب ضد الدولة وقوات الأمن بالإضافة إلى نشر الصور ومقاطع الفيديو لتلك التجمعات والمسيرات لعدد من ضحايا الاشتباكات الأمنية،” و” إنشاء قناة على  يوتيوب  لنشر مقاطع فديو عن ضحايا الإشتباكانت الأمنية.”

   يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في المملكة العربية السعودية إلى:

  1. الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن إسراء الغمغام وموسى الهاشم وجميع المتظاهرين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المدافعون عن حقوق المرأة؛
  2. إسقاط جميع التهم الموجهة ضد من ألقي القبض عليهم لممارستهم لحقهم في حرية التعبير، ولم يستطيعوا ذلك، واتباع المعايير الدولية للقانون، بما في ذلك ضمان أن تكون العقوبات متناسبة مع عدم تنفيذ عقوبة الإعدام، لا سيما في قضايا مدافعي حقوق الإنسان؛ و
  3. ضمان أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية، بمن فيهم المدافعون عن حقوق المرأة، في جميع الظروف، قادرون على القيام بأنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام.

ويذكركم مركز الخليج لحقوق الإنسان، بكل إحترام، بأن إعلان الأمم المتحدة بشأن حق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوافق الآراء في ٩ ديسمبر ١٩٩٨، يعترف بشرعية وأنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، وحقهم في حرية تكوين الجمعيات، والاضطلاع بأنشطتهم دون خوف من الانتقام. ونوجه عناية انتباهكم بصفة خاصة إلى المادة 6 (ب و ج): “لكل فرد الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره: (ب) على النحو المنصوص عليه في صكوك حقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية المنطبقة، أن تنشر أو تنقل أو تنشر بحرية إلى آراء الآخرين ومعلوماتهم ومعارفهم بشأن جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية؛ (ج) دراسة ومناقشة وتكوين وإبداء الرأي بشأن مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، من الناحيتين القانونية والممارسة، ومن خلال هذه الوسائل وغيرها من الوسائل المناسبة، لفت انتباه الجمهور إلى هذه المسائل “، و المادتان ١٢ (١ و ٢): “(١) لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في المشاركة في أنشطة سلمية ضد انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية. (٢) تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة لضمان حماية السلطات المختصة لكل فرد، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف أو تهديد أو انتقام أو تمييز ضار بحكم الواقع أو بحكم الواقع أو ضغوط أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان.”

24 نوفمبر/تشرين الثاني 2018