مع اقتراب قمة مجموعة العشرين واستعداد قادة العالم للاجتماع في بوينس آيرس يوم الجمعة، تحوم شكوك حول ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان. كان من المفترض أن تساعده زيارته للأرجنتين في إعادة بناء سمعته المحطمة بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. لكن السلطات القضائية الأرجنتينية أحبطت هذا الجهد باتخاذها خطوات نحو التحقيق في صلة ولي العهد بجرائم الحرب المزعومة التي ارتكبها التحالف بقيادة السعودية في اليمن والتعذيب من قبل المسؤولين السعوديين.

يبدو أن ولي العهد، يفهم ذلك. فقد كان من المقرر أن يقيم مع وفده المكون من 400 عضو في فندق “فور سيزونز”، أحد أفخم الفنادق في بوينس آيرس. ولكنه بدلا من ذلك، انتقل إلى السفارة السعودية، التي تحولت إلى حصن محُاط بمتاريس معدنية، وأُضيفت نوافذ واقية من الرصاص هذا الأسبوع، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الأرجنتينية. كما يُقال إنه كان يخطط لزيارة المدينة يوم الخميس، ولكنه لم يغادر السفارة طوال اليوم.

في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، قدمت “هيومن رايتس ووتش” طلبا أمام مدعٍ اتحادي أرجنتيني، طالبة منه التحقيق في مسؤولية ولي العهد المحتملة عن تعذيب مواطنين سعوديين تحتجزهم الحكومة وعن انتهاكات القانون الإنساني الدولي في اليمن. تشمل الانتهاكات شن غارات جوية عشوائية وغير متناسبة تسببت في مقتل الآلاف من المدنيين والاستمرار بالحصار الذي ساهم في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

بعد يومين، أيّد المدعي العام الاتحادي الذي كُلّف بالقضية مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح للسلطات القضائية بالتحقيق في الجرائم الدولية ومقاضاة مرتكبيها، بغضّ النظر عن مكان ارتكابها، وعن جنسية المشتبه فيهم أو ضحاياهم. قام مع قاضي تحقيق اتحادي بالمضي قدما بفتح تحقيق، كما طلبا معلومات من حكومات أخرى عن وضع التحقيقات في هذه الادعاءات في أماكن أخرى، ومن وزارة الخارجية الأرجنتينية عن الوضع الدبلوماسي لولي العهد وحصانته في الأرجنتين.

إذا تم فتح تحقيق رسمي، فسوف يستغرق الأمر بعض الوقت. لن يبقَ ولي العهد في بوينس آيرس إلا لبضعة أيام فقط، لذا ليس هناك فرصة كبيرة لأن يكون عرضة للاستجواب أو الاعتقال أثناء وجوده في الأرجنتين. لكن اتخاذ المسؤولين القضائيين خطوات نحو فتح التحقيق يوجّه رسالة قوية.

لا يمكننا التأكد من سبب انتقال محمد بن سلمان إلى السفارة. ولكنه إذا كان ذكيا، فيكون قد سعى للحصول على مشورة قانونية حول احتمالات إجراء تحقيق جنائي في المستقبل ومسؤوليته المحتملة. قد يرغب بن سلمان في طلب هذه المشورة في كل مرة يخطط فيها لمغادرة السعودية، لأن تطورات هذا الأسبوع أظهرت أنه ما من أحد فوق القانون حتى الأشخاص الأكثر نفوذا.

في هذه الأثناء، على قادة العالم في بوينس آيرس التفكير مرتين قبل أن يقفوا بالقرب من شخص قد يصبح موضع تحقيق في جرائم الحرب والتعذيب.

3 ديسمبر/كانون الأول 2018