منذ مايو/أيار 2018، تم اعتقال ما لا يقل عن 12 مدافعة عن حقوق الإنسان وقد تعرضن لانتهاكات جسيمة لحقوقهن بسبب نشاطهن في المملكة العربية السعودية. كما بينت تقاريرحديثة أن بعض الناشطات المعتقلات قد تعرضن للصدمات الكهربائية والجلد والتحرش الجنسي وأشكال  أخرى من التعذيب . تشير الشهادات إلى أن هذا الاعتداء قد جعل بعض النساء غير قادرات على المشي أو الوقوف بشكل صحيح وينتابهن حالات من الارتجاف لا يمكنهن التحكم فيها بالإضافة إلى ظهور علامات على أجسادهن. كما حاولت إحداهن الانتحار عدة مرات.

 وقالت أوما ميشرا نيوبري، مديرة  قسم المجتمع العالمي في ومان مارش جلوبال: “لقد قمنا منذ شهر مايو/أيار بالدعوة للإفراج غير المشروط عن المدافعات عن حقوق الإنسان السعوديات – ومعرفة كم التعذيب الاتي خضعنا له كل من المدافعات عن حقوق الإنسان يحفزنا للعمل بشكل أكبر”.

دعت الحملة التي أطلقها أعضاء في تحالف النساء السعوديات الحر – بما في ذلك ومان مارش جلوبال وشركاء التحالف: مركز الخليج لحقوق الإنسان، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان وسيفيكاس وأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية. تم جمع أكثر من 240،000 توقيع على ومان مارش جلوبال Change.org petition يدعو الأمم المتحدة إلى مساءلة المملكة العربية السعودية. كما دعت  أكثر من 170 منظمة غير حكومية الأمم المتحدة إلى تعليق عضوية المملكة العربية السعودية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وفتح تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

 قال خالد إبراهيم، المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان: “من بين المدافعات عن حقوق المرأة اللواتي تم سجنهن هذا العام في المملكة العربية السعودية شريكات وصديقات. من بينهن امرأة شابة اختطفت وتم إحضارها إلى المملكة العربية السعودية رغماً عنها- تماماً مثلما خططت السلطات مع الصحفي البارز جمال خاشقجي الذي قُتل في القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر / تشرين الأول.” وأضاف إبراهيم: “لا يمكننا أن ننسى المدافعات الشجاعات عن حقوق المرأة المعرضات لخطر التعذيب وسوء المعاملة في السجن، ونشعر بخوف شديد على سلامتهن.”

 ويذكر أن المملكة العربية السعودية قامت بإسكات النساء المدافعات عن حقوق الإنسان على مدى عقود، وأن الناشطات اللواتي تم القبض عليهن في الآونة الأخيرة لسن الوحيدات في السجن، حيث تقضي نساء أخريات أحكاماً بالسجن أو حتى يواجهن الإعدام بسبب التظاهر.  قالت مسانا ندينجا-كانجا، مسئولة المناصرة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سيفيكاس: “إن السلطات تنتهك باستمرار الحق في التجمع السلمي، وتحد من تشكيل منظمات المجتمع المدني المستقلة، وتقيد حرية التعبير للنشطاء السعوديين.”  وأضافت كانجا: “احتجزت النساء اللواتي في الصفوف الأمامية في الحملات المطالبة بالحق في القيادة، الذي تم منحه مؤخرًا، بسبب دعواتهن لوضع حد لنظام ولاية الذكور على النساء”. تم تصنيف المملكة العربية السعودية على مراقب سيفيكاس بأنها مغلقة.

وقالت مدافعة سعودية عن حقوق الإنسان لا يمكن ذكر اسمها حرصًا على سلامتها: “تلعب المدافعات عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، في ظل غياب أي منظمات غير حكومية مستقلة، دور حيوي في دعم المساواة والحماية من العنف ضد النساء اللواتي لسن ممكنات من الوصول أو يعانين من عدم كفاية الموارد أو لا تتوفر لهن حماية فعالة من العنف بمختلف صوره في بلادهن.”

وقد دعا شركاء التحالف إلى اتخاذ إجراء دولي، بما في ذلك وقف بيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، مما يساعد على استمرار الحرب في اليمن منذ عام 2015. وقالت سلمى الحسيني، ممثلة الخدمة الدولية لحقوق الإنسان لدى مجلس حقوق الإنسان إن أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يجب أن يدعو إلى جلسة خاصة حول تزايد القمع الداخلي من قبل السلطات السعودية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم من المنتقدين السلميين. وأضافت الحسيني “إن صمت أعلى هيئة في العالم لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بشأن هذه الانتهاكات الصارخة لن يؤدي إلا إلى تشجيع السلطات السعودية على زيادة قمعها الداخلي، ومواصلة تعذيب المدافعين عن حقوق الإنسان، في ظل إفلات تام من العقاب”.

وقال حسين عبد الله، المدير التنفيذي لأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين: “إن قيام المجتمع الدولي باتخاذ إجراء سيجعل المملكة العربية السعودية تدرك، ليس فقط بأن القمع الداخلي غير مقبول، بل أن ما تقوم به في اليمن غير مقبول أيضًا”. وأضاف عبد الله “ننادي بمحاسبة المسؤولين، ليس فقط عن اعتقال المدافعات عن حقوق الانسان، بل عن الملايين الذين يواجهون المجاعة في اليمن، وندعو المملكة أن تفي بالتزاماتها بالمعاهدات الدولية”.

تكرر ومان مارش جلوبال، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان، وسيفيكاس و أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين النداء لإطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان على الفور، بما في ذلك نشطاء حقوق المرأة، ووضع حد لإساءة المعاملة وتعذيب المدافعات عن حقوق الإنسان في السجون. وزعم السعودية أن التعذيب لا يحدث في السجون لا يمكن تصديقه، وينبغي على المجتمع الدولي أن يتحرك على الفور لحماية هؤلاء المعتقلين، وخاصة النساء اللواتي يُقال إنهن تعرضن للتعذيب.

3 ديسمبر/كانون الأول  2018