تحدثت التقارير التي أصدرتها الصحف العالمية والمنظمات الحقوقية الدولية عن أصناف التعذيب الجسدي القاسية والمروعة الممارسة ضد النشطاء والناشطات خلال فترة التحقيق والاعتقال والتي تضمنت الصعق بالكهرباء والضرب بالسياط والتحرش.

وتأكدت “مرآة الجزيرة” أنه بالإضافة إلى التعذيب الجسدي ضد النشطاء، يمَارَس تعذيب نفسي شديد بحق المحتجزين وعوائلهم، وذلك حسب خمسة مصادر فضلت عدم الكشف عن هويتها. ولفت المصدر الأول لاستخدام افراد العائلة والأصدقاء وحتى المجتمع لتعزيز إحساس النشطاء بالضعف والعزلة وللضغط عليهم خلال فترة التحقيق، مشيراً إلى أنه تم عزل العديد من المعتقلين لمدة أشهر في الحبس الانفرادي على الرغم من قيام المحققين بإنهاء عملية الاستجواب منذ الأيام الأولى في فترة الاحتجاز، وذلك في حالة واحدة على الأقل.

بالإضافة إلى ذلك يتم خلال فترة الحبس الانفرادي، وإن طالت، وخلال التحقيق، منع النشطاء من كافة أنواع التواصل مع العالم الخارجي وحتى الهاتفية منها، سواءً للاطمئنان على العائلة او لتوكيل محامي.

وعبر ذلك يتم تعزيز إحساس العزلة لدى النشطاء ويزداد قلق العوائل على سلامتهم وذلك لانقطاع الأخبار المتعمد من قبل السلطات. ولفت مصدر آخر أنه في أغلب الأحيان يتم تفتيش منزل الناشط/ـة، وحتى اقتحامه، بعد الاعتقال دون إذن أصحابه لجمع الأدلة، من غير تقديم إذن رسمي أو مذكرة تفتيش، من قبل أشخاص ملثمين لإخفاء هوياتهم ويصاحب ذلك إدخال للرعب وإتلاف وعبث بممتلكات العائلة، بالإضافة لمصادرة بعض المتعلقات وخصوصا الأجهزة الإلكترونية على ذمة القضية، من أجل توجيه التهم واستخدام قانون الجرائم المعلوماتية ضد المعتقل.

كما نقل ذات المصدر بأن المحقق في أحد الحالات بالإضافة إلى التعذيب الجسدي أكد للمعتقل أن الجميع في الخارج قد “نسيه” وأن من الأفضل له أن يتعاون. كما يصل الأمر للتهديد بإحضار وسجن بعض أفراد العائلة لانتزاع الاعترافات أو الإجبار على التوقيع على أوراق معدة مسبقاً.

ويؤكد ذلك ما ذكره الناشط الحقوقي عادل السعيد، من المنظمة الأوربية السعودية لحقوق الإنسان، في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، حول الطرق التي استُخدِمت لتعذيب الناشط الحقوقي علي عويشير، والتي شملت التوعد بإحضار أفراد العائلة ووصلت للتهديد بالقتل.  

وذكر مصدر ثالث أنّه خلال فترة المحاكمة، يتم حرمان البعض من محاكمات قانونية بوجود ممثلين قانونيين ومحامين لتقديم الدفاع، كما يتم تهميش الأطراف المتهمة وإهمال شكاويهم في محاولة للتكتم على القضايا وإصدار الأحكام التي يؤكد البعض أنها “مسيسة”.

وكذلك أشار المصدر الرابع إلى إن المعتقل يحرم من حقه بالاتصال في العائلة وتلغى زيارته، في محاولة لخفض معنوياته ومعاقبته. وأكد استفزاز وإرسال بعض مأموري السجن للنشطاء إلى زنزانة السجن الانفرادي والذي وصفه المصدر بالفعل “الانتقامي”، رغم عدم معرفة مسؤول العنبر.

وأكد آخر بأنه شاهد المعتقل بعد خروجه من السجن الانفرادي في حالة من الرعب، مكسر الأسنان والكدمات تملأ ما تبين من جسده.

ومن الجدير بالذكر أنه خلال موجة الاعتقالات التي طالت المئات ارتفعت بيئة الخوف مما انعكس على أرض الواقع، حيث أصبح العديد يخشى من الاعتقال وفتح الملفات الحقوقية السلمية ضدهم أو السجن والتغييب خلف أحكام قاسية ممنهجة تصل لعقوبة الإعدام.

كما لاحظ البعض ارتفاع نسبة التملق اتجاه السلطات السعودية من قِبل وجوه معروفة كانت تتوجه لها الأنظار حول قضايا حقوقية في وقت سابق، وذلك ما أوعزه أحدهم لوجود تعاون سري لإنهاء بعض الملفات وإغلاق بعض القضايا المتعلقة بهم. من الجدير بالذكر أن الشهيد الشيخ نمر النمر تم اعتقاله تعسفيا، وتم إيداعه في الحبس الانفرادي طوال فترة الاعتقال وحتى الاستشهاد وفي ذلك مخالفة فاضحة للقوانين الدولية.

ولفت مصدر إلى أنه على الرغم من وجود منظمات “سعودية” تعني بحقوق الإنسان والمعتقل، إلا أن الطلبات والشكاوى يتم إهمالها في القضايا التي تتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان والتي تسمى بـ” قضايا أمن دولة”. كما أشار أحد محامي المعنيين إلى وجود تلاعب في وقت المحاكمات أو تأجيلها دون إبلاغ، أو عقد جلسات دون إحضار المتهم لقاعة المحكمة دون إيضاح السبب وراء ذلك.

وتعتبر المعارضة السلمية حق من حقوق الأفراد ولا يجب أن يواجه المدافعين عن الحقوق الإنسانية التغييب في السجون أو ظلم القضاء أو الأحكام القاسية التي أصبحت كابوس يرعب النشطاء في البلاد.

ومن الواجب على النظام في “السعودية” الحفاظ على حق الحياة والإنسانية والعدالة والحرية وتمكين الشفافية والمراقبة الدولية في قضايا النشطاء منذ اعتقالهم وأثناء الاستجواب وداخل المعتقل وخلال جلسات المحاكمة، لتأكيد التزام المسؤولين في السجون والقضاء بالمعايير الشرعية والدولية التي تحفظ حق الانسان بالكرامة والاحترام خلال فترة الاحتجاز وحتى إصدار الأحكام بحق النشطاء نساء ورجالا. فمن المؤسف أن تتشابه أشكال الانتهاكات ولكن تبقى آثارها المرعبة في نفوس الأهالي دون وجود قضاء محايد ينصفهم وأبناؤهم.

4 ديسمبر/كانون الأول  2018