أطلقت منظمة “ريبريف” لحقوق الإنسان عريضة تطالب الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد محمد بوقف عقوبة الإعدام في البلاد.

المنظمة لفتت إلى أن السلطات السعودية هي واحدة من أكثر المنفذين غزارة في العالم لعقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن الرياض تدعي أنها تعمل على الإصلاح حتى مع ارتفاع معدلات التنفيذ.

ولفتت المنظمة إلى أن “الحقيقة تكشف أن الأطفال يواجهون أحكاماً بالإعدام غير القانوني ويستخدم التعذيب لاستخلاص “اعترافات” كاذبة، فيما تقوم السلطة بقمع أي شكل من أشكال المعارضة بقسوة ووحشية”.

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أنها تعمل من أجل إنقاذ المتظاهرين المحكومين بالإعدام، وعدم تكرار أحداث الثاني من يناير 2016، حين إعدام 46 شخصا، منبهة إلى أن الخطر يداهم حياة المعتقلين علي النمر، عبد الله الزاهر ، داود المرهون وعلي الربح.

وأضافت أنه بالنسبة إلى علي النمر، البالغ من العمر 17 عاما حين اعتقاله، شملت لائحة الاتهام دعوة آخرين للانضمام إلى مظاهرة باستخدام هاتفه المحمول وإظهار المتظاهرين كيفية تقديم الإسعافات الأولية؛ متابعة أن داوود كان في السابعة عشرة من عمره يحضر مظاهرة الربيع العربي، وبالنسبة إلى عبد الله البالغ من العمر 15 عامًا، تراوحت التهم بين “إيواء المحتجين” وترديد الشعارات،وقد تم إطلاق النار عليه من قبل القوات السعودية ثم تم ضربه واحتجازه”.

وعن علي الربح (18عاما)، فقد جاءت قوات الأمن لاعتقاله في مدرسته، وقد اتهم “بجريمة” الدعوة إلى الإصلاح السياسي في البلاد، وأضافت المنظمة أن “السعودية بلد يمكن أن يؤدي فيه النزول إلى الشارع أو حتى الفيسبوك إلى الاعتقال والإعدام، ورغم وعودها بالانفتاح والتقدم، تواصل السلطة اتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتجاج السلمي باستخدام عقوبة الإعدام و”المحكمة الجنائية المتخصصة” سيئة السمعة باعتبارها أدوات قمع”.

وأشارت المنظمة إلى “قوات الأمن أعطت داوود وثيقة فارغة وتم تعذيبه بوحشية حتى وقع عليها، أرادوا منه التجسس على المتظاهرين، لكنه رفض، وقد استخدم المستند الفارغ لاحقاً على “اعترافات ملفقة” واستخدم في المحكمة لإصدار الحكم عليه بالإعدام”، ولفتت إلى أن التعذيب، حتى الأطفال، شائع جدا في الرياض لا سيما في الحالات المتعلقة بالاحتجاجات.

وبهدف انتزاع اعتراف من عبد الله الزاهر، قامت قوات الأمن بضربه بقضبان حديدية، وتم تعذيبه بشدة لدرجة أن وجهه ما زال مشوهاً، وحرموه من الاتصال بمحام وأسرته وأجبروه على التوقيع على ورقة لم يقرأها؛ وتستخدم “الاعترافات” المستخرجة من خلال التعذيب لتأمين أحكام الإعدام، من ثم فإن أولئك الذين تعرضوا للتعذيب لتوقيع “اعتراف” كاذبة يمكن أن يتوقعوا أن يستخدم اعترافهم كدليل ضدهم أثناء محاكمة سرية، وقد يكون هذا هو الدليل الوحيد ضدهم. وغالبا ما يحرمون من الوصول إلى محام.

وقد اعتقل علي النمر لمدة عامين قبل أن يحصل على محاكمة، وحُرم من أي اتصال بمحام طوال الوقت، وعندما بدأت المحاكمة أخيرا، لم تخطر السلطات السعودية علي بالتهم الموجهة إليه حتى انتهاء الإجراءات، والدليل الوحيد الذي قُدم ضده كان عبارة عن اعتراف “اعتراف” من خلال التعذيب. وانتقدت المنظمة حرمان المعتقلين من توكيل محام والتواصل مع ذويهم وعدم إخطارهم بموعد تنفيذ الحكم في خطوة تعمل على تشديد التعذيب النفسي على المعتقلين، مشيرة إلى أن “هذا شكل قاسٍ من أشكال التعذيب، ويجعل من الصعب على Reprieve التدخل لمنع عمليات الإعدام – من الصعب إثارة القلق إذا لم نكن نعرف متى ستتم عملية الإعدام، وغالباً ما تقوم السلطات بتأجيل التنفيذ المخطط له في حالة وجود موجة احتجاج دولية”.

ودعت المنظمة إلى الاهتمام بقضية الاعدام في الرياض، وحث السلطات على إيقافها، مشيرة إلى أنه منذ وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد ارتفعت نسب الإعدامات بشكل مضطرد، مسجلة 133 حالة إعدام في جرائم تتعلق بالمخدرات، ويأتي هذا المعدل في وقت زعم ابن سلمان أنه سيعلق العقوبة في الجرائم غير الخطرة، إلا أن وعوده لا تعدو كونها ادعاءات غير واقعية.

26 ديسمبر/كانون الأول 2018