مرت ثلاث سنوات على ذكرى استشهاد الشيخ نمر باقر النمر إثر جريمة منظمة ارتكبها الحكم السعودي في 2 كانون الثاني 2016 والتي يتألم لوقعتها جميع المسلمين في العالم.

اعتقاله  وتعذيبه:

في ذكرى استشهاده، يعود لأذهاننا ما حدث في القطيف ليلة الأحد الثامن من تموز شهر 2012م، حين تم اعتقال الشيخ النمر من قبل القوات السعودية بعد أن حاصرته فرقه اغتيالات وهو بسيارته وفتحها عليه الرصاص الحي بشكل مباشر فأصيب على إثرها بأربع رصاصات في فخذه الأيمن، وقامت قوات الأمن باختطافه من موقع الجريمة فاقداً لوعيه لتنقله إلى المستشفى العسكري في الظهران وبعد ذلك إلى مستشفى قوى الأمن بالرياض ثم إلى سجن الحائر، وخلال فترة سجنه تم تجاهل جراحه ولم يتم علاجه بالسرعة والكيفية المناسبتين، إذ تعمدت الحكومة السعودية تعذيبه بتركه دون علاج لمدة أسابيع وشهور، ما خلف آلاماً شديدة ومضاعفات، وبعد ذلك بدأ متأخراً علاجه بإخراج ثلاث رصاصات، بينما لم يتم إزالة الرابعة من فخذه والتي نبتت عليها الأنسجة، وقد أدت الإصابة والعلاج المتأخر والسيئ إلى إعاقة مزمنة في رجله لا تمكنه من السير بشكل طبيعي.

وكان هذا آخر اعتقال له قبل إصدار حكم الإعدام بحقه بتاريخ 15 تشرين الأول 2014م بعد 13 جلسة محاكمة كانت تفتقد لكلُ المعايير الدولية والإنسانية، تم تنفيذ الحكم الجائر بحق الشيخ المجاهد النمر في صباح يوم السبت الدامي بتاريخ 2 كانون الثاني 2016م، دون أن يتم تسليم جثمانه إلى أهله وذويه.

أسباب لاعتقال:

يقف وراء أسباب اعتقاله بهذه الطريقة الوحشية، مطالبه وجهوده الإصلاحية، والتي منها: المطالبة بالإفراج عن المعتقلين المظلومين سنة وشيعة، المطالبة بالعدالة والحرية لكافة المواطنين، التثقيف والتوعية السياسية؛ وقد كان ملتزماً بمنهجية سلمية في الاحتجاج والمعارضة، ملتزماً بالمبدئية في مطالبه السياسية لكل المواطنين، دون فرق في استحقاق الجميع لحقوقهم، كما كان متدرجاً في أطروحاته السياسية والمطالبات الحقوقية.

ثلاثة أعوام مرت على الجريمة، ولايزال صوت الشيخ النمر صادحاً: “لا نؤيد آل سعود”، مع كل ليلة يتردد صوت المعدوم ظلماً: “لا سمع ولا طاعة لمن يسلب كرامتي”… ومع كل قرار لملك السطوة، يتجدد نداء النمر: “لا نؤيد آل سعود، ولماذا نؤيدهم؟ على قتل أبنائنا أم على اعتقال شبابنا أم على الظلم والجور الواقع من قبلهم علينا؟ فنحن لم ننتخبهم ولم نخترهم حكاماً علينا، ولم يجعلهم الله كذلك حتى نؤيدهم، وإنما حكمونا بحكم الغلبة”، على أسوار حي المسوّرة المهدم كانت تجثم صورة النمر أمام عيون القتلة، وكل قذيفة كانت تسقط في العوامية كانت تستهدف صوته الذي أعجز الموت.

ثلاثة أعوام مرت على إعدام النمر، ولا يزال حضور الشيخ الشهيد يهزّ أركان بيت آل سعود، تسطّر مواقف النمر مسيرة نضال المهمّشين ضد سيف الغلبة، تذكر المناضلين أن هناك من فدى برأسه كرامة أمة، ويعود صوت النمر من مرافعته مجدداً: ”الكرامة الإنسانية لا يحق لأحد أن يسلبها، ولا يجوز لأي إنسان أن يتنازل عنها لأنها من الحقوق التي لا يملك أحد التصرف بها، لا قيمة لحياة إلا بها”، ليعود ويقول: “أقر أنّ الدولة ليست أهم من كرامتي بل أن حياتي أيضاً ليست أهم من كرامتي”.

لا تختلف كثيراً قضية الشيخ النمر عن الصحافي المعارض جمال خاشقجي، فكلاهما عارض الأفعال والسياسة السعودية وانتقدها طمعاً بالأفضل، ولكن إبن سلمان تفنن بطريقة التخلص منهما، ولكن الفرق الوحيد هو أنه في إعدام الشيخ النمر كانت المملكة هي المنفذة للحكم وعلى الملأ وأمام أعين العالم، أم في حادثة خاشقجي، عمدت لتنفيذ الجريمة بطريقة سرية، فهل تخشى المملكة من جمهور وحلفاء خاشقجي أكثر من حلفاء الشيخ النمر، أم أن خاشقجي كان يشكل خطورة أكثر عليها ولم تجرؤ على إصدار حكم رسمي بحقه وسحبه لأراضي المملكة لقتله فيها؟ كونها تعرف أن المجتمع الدولي سيتحرك لأجل كاتب صحفي ولن يتحرك لأجل رجل دين من القطيف.

2 يناير/كانون الثاني 2019

بقلم : محمد الفرج