انتقدت صحيفة “واشنطن بوست” سجن النظام السعودي للناشطات “السعوديات” في الوقت الذي لا يزال فيه سعود القحطاني المسؤول الرئيسي عن تعذيب الناشطات حراً طليقاً خارج السجن ويتجوّل “بالبلاط الملكي”.

وقالت الصحيفة الأمريكية في افتتاحيتها، أن “السعودية” سجّلت خلال العام الماضي الرقم الأكبر في حالات تعذيب السجناء السياسيين، – لا تزال إلى الآن-، وأن سبب اعتقال النساء يعود إلى عواتهن لنيل الحقوق المدنية الأساسية، مثل الحق بقيادة السيارة. الصحيفة استنكرت عدم القبض على القحطاني بالرغم من أن الرياض اعترفت بدوره الرئيسي في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بلاده في اسطنبول مطلع شهر اكتوبر الماضي، مؤكدةً نفي مسؤولين سعوديين كبار مشاركتهم بشكل مباشر في مثل هذه الحالات، كما سبق لهم أن نفوا أي مشاركة لهم بعملية قتل خاشقجي، وهو ما يستدعي ضرورة توجيه عقوبات مباشرة لهؤلاء المسؤولين.

وبيّنت “واشنطن بوست” ما تتعرّض له النسوة المعتقلات في “السعودية” كالسجن الانفرادي لعدة أشهر بعد الاحتجاز الأولي، والضرب والصعق بالصدمات الكهربائية، والإيهام بالغرق، والتحرش الجنسي، واستشهدت بتقرير لمنظمة العفو الدولية أشار إلى تعرّض العشرات من الناشطات الإناث والعديد من الرجال الذين اعتُقلوا في مايو الماضي، وما زالوا محتجزين، للتعذيب، دون أن توجَّه أي تهمة رسمية لهم، أو يُقدّموا للمحاكمة.

وتابعت الصحيفة بأن معظم هؤلاء المعتقلين مثل الهذلول، “معروفون بمشاركاتهم في الاحتجاجات السلمية المنادية بحق قيادة المرأة للسيارة، ومعها أيضاً ناشطات أخريات، مثل هتون الفاسي وعزيزة اليوسف، وهنّ من العالمات اللواتي يدرسن في الجامعة، في حين حصلت ناشطة سعودية أخرى معتقلة، وهي سمر بدوي، على جائزة وزارة الخارجية الأمريكية في العام 2012، بعد أن نادت بوضع حدٍّ لنظام الوصاية وحق التصويت”.

الصحيفة ذكرت التقرير الذي أعدّته لجنة من البرلمانيين البريطانيين حول خطورة الجرائم التي ترتكبها “السعودية” بحق السجناء الناشطين، وخلصت إلى أن “النساء تعرّضن للمعاملة القاسية واللا إنسانية والمُهينة، ومن ضمن ذلك الاعتداء والحرمان من النوم والتهديد بالحبس الانفرادي”. ونقلت عن “كريسبن بلانت” عضو البرلمان البريطاني، والذي كان يُعرف بدفاعه عن “السعودية”، قوله إن “الاستنتاجات التي تم التوصّل إليها تؤكد أن السعودية تعامل الناشطات معاملة سيئة للغاية”، مطالباً بأن “يكون هناك تحقيق دولي في تلك الاتهامات، مبيناً أن أعلى المستويات القيادية في السعودية هو المسؤول عن تلك الحالات”.

12 فبراير/كانون الثاني 2019