يرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بقرار البرلمان الأوروبي الذي يدعو إلى إطلاق سراح السجناء من مدافعي حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، بمن فيهم المدافعين/ات عن حقوق المرأة . ويشير القرار الأوربي إلى أنه “منذ وصول ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود إلى السلطة في يونيو/حزيران 2017، تعرض العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والنقاد الجريئين للاحتجاز التعسفي أو الحكم عليهم ظلماً.”

في 13 فبراير/شباط 2019، أصدر 101 عضواً في البرلمان الأوروبي قراراً بشأن المدافعين/ات عن حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، (2019/2564 (رس ب)) والذي ” يصر على السلطات السعودية أن تضع حداً لجميع أشكال المضايقة، بما في ذلك على المستوى القضائي، ضد لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، ايمان النفجان، نوف عبد العزيز، مايا الزهراني، سمر بدوي، نسيمة السادة، شدن العنزي، عبير نمنكاني، أمل الحربي، هتون الفاسي، إسراء الغمغام، محمد الربيعة، وكل المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، حتى يتمكنوا من القيام بعملهم دون عائق غير مبرر أو خوف من الانتقام ضدهم وعائلاتهم.”

لقد سُجن معظم المدافعين الذين تم تسميتهم أعلاه منذ مايو/أيار وأغسطس/آب 2018 كجزءٍ من حملة القمع ضد نشطاء حقوق المرأة. ويظل محمد البجادي أيضا في السجن كجزء من حملة القمع ضد المدافعات عن حقوق المرأة ، وفقا لمعلومات مركز الخليج لحقوق الإنسان.

أن المتظاهرة السلمية إسراء الغمغام، التي تقبع في السجن منذ عام 2015، لا تزال قيد المحاكمة، لكنها لم تعد تواجه عقوبة الإعدام، كما ذكر سابقا مركز الخليج لحقوق الإنسان. إلا ان القرار يعرب عن قلقه بشأن “سلامتها البدنية والعقلية”، وهو مصدر قلق حقيقي وسط التقاريرالأخيرة عن تعذيب الناشطات.

القرار “يدين بشدة احتجاز المدافعات عن حقوق الإنسان اللائي دافعن عن رفع الحظر عن القيادة، وكذلك جميع المدافعين السلميين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والناشطين  ويعرب عن صدمته في التقارير الموثوق بها عن التعذيب المنهجي ضد العديد منهم، بمن فيهم لجين الهذلول.”.ويشمل ذلك وضعها في الحبس الانفرادي بين مايو/أيار وسبتمبر/ايلول 2018، بينما يُحتجز آخرون بمعزل عن العالم الخارجي ولازالوا مختفين قسرياً.

ونتيجة لذلك ، فإن القرار “يحث السلطات السعودية على تسهيل وصول الأطباء المستقلين إلى المحتجزين.”

يذكر القرار أيضًا أن الهذلول قد ُرشحت لجائزة نوبل للسلام لسنة 2019. لقد اعتُقلت إثر عملها مع آليات الأمم المتحدة، حيث حضرت جلسة مراجعة حول المملكة العربية السعودية في لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو). وخلصت تلك الجلسة إلى أن السعودية لم تمتثل لمبادئ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

يذكر القرار تعليقات قوية حول “برنامج الإصلاح رؤية 2030، الذي يهدف إلى تحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي للبلد، بما في ذلك من خلال تمكين المرأة،” والذي “كان ينبغي أن يكون فرصة حقيقية للنساء السعوديات لتأمين تحريرهن القانوني وهو أمر بالغ الأهمية للتمتع الكامل بحقوقهم بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)؛ في حين أن موجة الاعتقالات الأخيرة والتعذيب المزعوم للناشطين في مجال حقوق المرأة تتناقض مع هذا الهدف وقد يصرف الإنتباه يصرف عن برنامج الإصلاح.”

وبالتالي ، فإن قرار البرلمان الأوروبي “يدعو السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن هؤلاء المدافعين عن حقوق المرأة وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، المحامين، الصحفيين، وغيرهم من سجناء الرأي المحتجزين وتم الحكم عليهم لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير ومن أجل عملهم السلمي في مجال حقوق الإنسان، والسماح للمراقبين الدوليين المستقلين بالالتقاء بالمعتقلات من المدافعات عن حقوق الإنسان.” يجب أن يشمل هؤلاء المراقبون راصدين من ممثلية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة العربية السعودية، وممثلين آخرين من الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المعاملة المهينة أو العقوبة، والمنظمات غير الحكومية الدولية.

يقدرمركز الخليج لحقوق الإنسان أن القرار بالإضافة إلى ذلك “يشيد ويدعم المدافعات عن حقوق المرأة في السعودية الذين يسعون إلى الحصول على معاملة متساوية وعادلة في مجتمعهم واللائي دافعن عن حقوق الإنسان رغم الصعوبات التي يواجهونها.”

هذا و يستمر مركز الخليج لحقوق الإنسان وشركاؤه بالعمل بجهد على مستويات مختلفة للإفراج عن المدافعات عن حقوق الإنسان من السجون السعودية. لقد ساهم مركز الخليج لحقوق الإنسان من خلال تقاريره، بياناته المقدمة، ندائاته،  بعثاته الدعوية، والحملات المشتركة لتسليط المزيد من الضوء على محنة المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية والضغط من أجل دعمهن والدعوة إلى إطلاق سراحهن وحمايتهن فوراً. لمزيد من المعلومات ، انظر :

https://www.gc4hr.org/country/index/country/3

وبينما يشيد مركز الخليج لحقوق الإنسان بالبيان، فإنه يدعو الاتحاد الأوروبي وكذلك الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها إلى التحرك الفوري لمساءلة المملكة العربية السعودية، ووضع حد لإنتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة مع الإفلات من العقاب.

24 فبراير/شباط 2019