خلال فعالية جانبية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعنوان “المملكة العربية السعودية – حان وقت المساءلة”، والتي تميزت بحضور كثيف، دعا المتحدثون ومن بينهم مقرران خاصان للأمم المتحدة، إلى الإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان، بما فيهم المحامين والصحفيين ونشطاء حقوق المرأة، الذين تعرضوا للاحتجاز أو الاختفاء بشكل تعسفي في حملة طويلة الأمد ضد المعارضة، حيث بلغت ذروتها في عام 2018، في الفترة التي سُمح للنساء فيها بالقيادة. كما دعا المشاركون إلى وضع حد فوري لاستخدام التعذيب وسوء المعاملة، مثل الحبس الانفرادي والاعتداء الجنسي ضد المدافعات عن حقوق الإنسان.

تم تنظيم الفعالية بتاريخ 4 مارس/آذار 2019 من قبل: مؤسسة جائزة نوبل البديلة(جائزة رايت ليفيلهوود)، مجموعة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، ومركز الخليج لحقوق الإنسان. وشارك في رعاية الفعالية كل من منظمة القسط لحقوق الإنسان في السعودية، ولتحالف العالمي لمشاركة المواطنين (سيفيكاس)، الصندوق العالمي للمرأة،المسيرة العالمية للنساء، الخدمة الدولية لحقوق الإنسان، والمساواة الآن.

افتُتحت الفعالية من قبل مدير الجلسة جيرالدستابروكمن المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، وأشار إلى أن أهداف الفعالية تتضمن مناقشة سبل إشراك المجتمع الدولي، ودور الإجراءات الخاصة في ضمان محاسبة السلطات السعودية.

وتحدثت فيونولا ني أولاين، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، عن تأثير اجراءات مكافحة الإرهاب الغير متناسبة على الحريات الأساسية في المملكة العربية السعودية. وناقشت النتائج التي توصل إليها تقريرالمقرر الخاص السابق خلال زيارته التي قام بها خلال شهري أبريل/نيسان وأيار/مايو 2017 إلى المملكة العربية السعودية، وأشارت إلى الطبيعة الإشكالية للتعريف الواسع “للإرهاب” بموجب القانون، والذي يعاقب على الأنشطة المحمية دولياً بما فيها الاحتجاجات السلمية. وقالت: “تُستخدم هذه القوانين للاعتداء على حقوق المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان، الشخصيات الدينية، الكتّاب، الصحفيين، الأكاديميين، والنشطاء المدنيين، والحد من هذه الحقوق.” كما أشارت إلى أنه عندما زار المقرر الخاص السابق المملكة العربية السعودية، فقد مُنع من الوصول إلى الأفراد الذين تم احتجازهم بسبب ممارستهم لحرية التعبير. وذكرت أن قانون مكافحة الإرهاب لا يتماشى مع القانون الدولي، بالإضافة إلى أنه غير فعال.

لقد تجاهلت السعودية التوصيات التي قدمها المقرر الخاص ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والتي تضمنت الضرورة الملحة لإعادة تعريف الإرهاب وفقاً للمعايير الدولية. وفي الواقع، اعتمدت السلطات السعودية قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب في عام 2017، وبدأت بتنفيذ المزيد من الحملات القمعية ضد ممارسة الحقوق المدنية والسياسية المحمية دولياً. وهناك قلق كبير من عدم استقلالية المحكمة الجنائية المتخصصة، التي أنشئت لمحاكمة قضايا أمن الدولة والإرهاب، وأسيء استخدامها بشكل متزايد لإسكات المعارضة وإضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان. وأشار المقرر الخاص كذلك إلى فشل المحكمة الجنائية المتخصصة بالنظر في استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات، ولم يتم التحقيق في شكاوى التعذيب. حيث أن هناك افتقار أساسي لحماية المحتجزين الذين يتعرضون للتعذيب مع إفلات الفاعلين من العقاب.

وأشار ميشيل فورست، المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى رفض عرضه لزيارة المملكة العربية السعودية، وكرر عرضه على الحكومة للزيارة من أجل تقديم المساعدة. وأشار إلى أنه لاحظ حملة قمع حقيقية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك خلال اتصالاته العام الماضي. كما لاحظ القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع، لا سيما ضد النساء اللواتي شاركن في حملة الحق في القيادة، وفي الاحتجاج على نظام الوصاية. وصرّح قائلاً: “ما يثير قلقي الكبير هو أن جميع المعنيين قد احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن غير معلنة.” وقد أثيرت هذه الإنتهاكات في تقريره الذي صدر الشهر الماضي حول حالة المدافعات عن حقوق الإنسان. وانهى حديثه قائلاً: “إن عمل المدافعين ليس ضد الأمن القومي، بل يعزز وظيفة المجتمع الحر والليبرالي في تعزيز الحوار حول المسائل السياسية.”

وقالت زينبالخواجةمن مركز الخليج لحقوق الإنسان، والتي سبق وان سُجنت في البحرين: “يجب إطلاق سراح جميع المدافعات عن حقوق الإنسان بشكل فوري ودون أي شروط. ويجب محاسبة المسؤولين عن تعذيبهم.” وقالت إن الحلول الطويلة الأجل مهمة، وأشارت إلى أنه “بسبب الضغط الدولي، تم إطلاق سراحي قبل عامين. ومع ذلك لا يمكنني العودة إلى بلدي لأنني إذا عدت فسوف يتم الحكم عليّ. نحن لا نريد فقط  أن يتم إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان، ولكن نريد أيضاً أن يتمكنوا من مواصلة العمل الذي يقومون به.” وأشارت إلى أن الذين يمارسون التعذيب يتجولون بحرية في الشوارع في دول الخليج، لكن المدافعين عن حقوق الإنسان لا يتمتعون بذلك.

لقدأطلق مركز الخليج لحقوق الإنسان خلال الفعالية تقريراً جديداً يشرح بالتفصيل التعذيب الوحشي والمهين والاعتداء الجنسي الذي تتعرض له المدافعات عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والجلد والضرب بالسوطعلى الفخذين والتجريد من الملابس قبل الاعتداء الجنسي. وتشير الشهادات إلى أن هذه الاعتداءات أدت إلى عدم قدرة بعض النساء على المشي أو الوقوف بشكل صحيح، وإلى رعشات لا إرادية، كما ترك التعذيب كدمات على أجسادهن. وحاولت واحدة منهن على الأقل الانتحار عدة مرات.

لقد تم اعتقال أكثر من عشرين مدافعاً عن حقوق الإنسان يناضلون من أجل حقوق المرأة منذ شهر مايو/أيار 2018، ولا زال 15 منهم على الأقل في السجن. وتم إحالة العديد منهم إلى المحكمة الجنائية المتخصصةهذا الشهر فقط. ومن بين المدافعين عن حقوق المرأة، والذين تم احتجازهم خلال حملة القمع في العام الماضي: لجين الهذلول،عزيزة اليوسف،إيمان النفجان،نوف عبد العزيز، د.هتون الفاسي،سمر بدوي،نسيمة السادة، محمد البجادي،أمل الحربي،وشدن العنزي. ولا يمكن ذكر أسماء الآخرين.

وذكر يوهانسموسكينمن مؤسسة جائزة رايت ليفيلهوود، أسماء العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان الآخرين الذين يقضون بالفعل أحكاماً طويلة بالسجن في المملكة العربية السعودية، بمن فيهم ثلاثة من الحائزين على جائزة رايت ليفيلهوود لعام 2018، وهم: عبد الله الحامد،وليد أبو الخير،ود.محمد فهد القحطاني.

وخلال النقاش، قالت أميمةالنجار، وهي مدوّنة سعودية ومدافعة عن حقوق الإنسان، أن الضغوط الدولية يمكن أن تساعد، كما هو الحال في قضية إسراء الغمغام،وهي ناشطة تم اعتقالها في عام 2015 وكانت تواجه عقوبة الإعدام – وتم اسقاط العقوبة بعد الإدانة الدولية. كما تم تقليص عقوبات مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان. ومع ذلك، قالت النجار إن بعض هذه التقارير حول التعذيب “هي مجرد غيض من فيض.” وأضافت قائلةً: “لقد أجرت الحكومة السعودية بعض الإصلاحات التجميلية لتشتيت الانتباه عن إنتهاكات حقوق الإنسان التي تم ارتكابها. فعلى الرغم من السماح للنساء بالقيادة الآن، إلا أن النساء اللواتي أطلقن حملات من أجل ذلك لا يزلن في السجن.”

من جهته ذكر المدافع السعودي عن حقوق الإنسان يحيى عسيريمن منظمة القسط، لحقوق الإنسان بعض قضايا المدافعين المعروفين عن حقوق الإنسان، مثل وليد أبو الخير، الذي تم الحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً من قبل المحكمة الجنائية المتخصصة، بتهمة التواصل مع “الأجانب”، بما فيهم البي بي سي ومنظمة العفو الدولية. وذكر قضية لجين الهذلولالتي قامت بقيادة سيارتها بشكل علني في عام 2014 (خلافاً للقانون الذي كان يُجرّم قيادة المرأة)، وتم تحويل قضيتها إلى المحكمة الجنائية، ولكن تم إحالتها إلى المحكمة الجنائية المتخصصة لأنه تم اعتباره كعملٍ “إرهابي” يشوّه سمعة البلد. كما أصدرتالقسط تقريراً مفصلاً حول التعذيب الوحشي بحق الناشطات السعوديات في مجال حقوق المرأة.

وركزت جوليا ليغنرمن مجموعة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أوجه القصور في النظام القانوني في المملكة العربية السعودية، وكيف يؤدي ذلك إلى مقاضاة الأفراد بسبب قيامهم بالمعارضة السلمية. في الحقيقة، يتمتع القُضاة بسلطة تقديرية مفرطة بسبب غياب دستور رسمي وقانون جنائي، ووجود تشريعات قمعية وغامضة تؤدي إلى تجريم النقد السلمي. وأوضحت ليغنز ذلك قائلة: “إن عدم اليقين القانوني يعني أن الناس في كثير من الأحيان لا يعرفون حتى ما الذي يُعتبر جريمة، وما الذي يمكن محاكمتهم من أجله. وتستخدم السلطات ذلك كأداة لنشر الخوف والترهيب، لأن أي شيء تقوم به يمكن أن يكون له عواقب قانونية.”

تواصل المنظمات الغير حكومية، بما فيها بعض المنظمين لهذه الفعالية، العمل على حث مجلس حقوق الإنسان على إنشاء ولاية للمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، وإعادة النظر في عضوية المملكة العربية السعودية بمجلس حقوق الإنسان، وذلك من أجل محاسبة البلاد على سجلها في إنتهاكات حقوق الإنسان. كما حث المشاركون الدول على إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان في تعاملها مع المملكة العربية السعودية، من خلال فرض حظر على مبيعات الأسلحة إلى البلاد، فضلاً عن تصدير تكنولوجيا المراقبة التي تستخدمها السعودية للقضاء على المدافعين عن حقوق الإنسان.

إن مركز الخليج لحقوق الإنسان والخدمة الدولية لحقوق الإنسانوالتحالف العالمي لمشاركة المواطنين (سيفيكاس) والمساواة الآن والمسيرة العالمية للنساء، يعملون معاً في تحالف من أجل اطلاق سراح المدافعات السعوديات عن حقوق الإنسان. وقام جميع منظمي الفعالية بالتوقيع على رسالة إلى أكثر من 30 وزير خارجية دولة، لمطالبة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتبني قرار في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدعو بشكل صريح وعلني إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدافعات السعوديات عن حقوق الإنسان وانشاء آلية مراقبة حول إنتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

12 مارس/آذار 2019