بعد عامين على اجتياح حي المسورة في العوامية وإقدام السلطات على هدمه، (وفق التقويم الهجري)، بينت “لجان الحراك الشعبي في شبه الجزيرة العربية”، أن “الأطر في تعامل الحكومات مع شعوبها، تخضع إلى تعامل جديد قائم على أساس احترام القيم الإنسانية، وما سبب العلاقات القائمة على مستوى الطبقة العليا والطبقة الدنيا، إلا أن يكون نتيجة إنحطاط أخلاقي، وتآمر يحيط بكينونة النظام الحاكم”.

لجان الحراك وفي بيان بالذكرى، اعتبرت أن استقرار الوضع الأمني لأي نظام سياسي يعتمد وبقوة على إيجاد علاقة رضا وقبول من قبل الشعب فقط وليس للنظام الحاكم يد فيه، فهو رهن إشارة الشعب، كما أن هذا الاستقرار يقوم وفق أسس ومبادئ النظم السياسية، مشددة على أنه “بدونه سوف تنسف جميع العلاقات وعلى كافة المستويات، ويبقى الجمهور رهين القرارات الظالمة والمستبدة، تشجعها ماكنة إعلامية، يكون النفاق السياسي من أبرز سماتها”.

وأوضحت أن “سلطة الكيان السعودي الحاكمة في شبه الجزيرة العربية التي زعمت بغير حق بأنها راعية الإسلام، هي في حقيقة الأمر راعية ومفرخة للإرهاب، بما تمتلكه من وسائل الوصول إلى جميع منابع الدعم السياسي والإقتصادي، وذلك بفضل الموارد الكبيرة لخيرات شعبنا في وطننا الجزيرة العربية”.

يعيد البيان إلى أنه “في 13 شعبان 1438 هـ ، نفذت سلطة الكيان السعودي جريمة في بلدة العوامية الصامدة بمنطقة القطيف، شرق الجزيرة العربية، حينما أقدمت قواتها العسكرية و الخاصة باجتياح حي المسورة التأريخي بحجة تهالك المساكن الموجودة فيه، وبناء حي جديد”.

وشددت على أنه لم تكن الغاية من اجتياح الحي سوى، “الخوف المتزلزل الذي يرافق النظام السعودي من وجود مقاومة من ثوار يرفضون سياسته القائمة على أساس التمييز الطائفي، وكان العديد من شباب المقاومة في منطقة القطيف تتواجد في هذا الحي، وعلى هذا الأساس صدرت أوامر النظام بتدمير الحي رغم أنه من الأحياء التأريخية والتراثية ويعود عمره لأكثر من 400 سنة”.

تروي اللجان أنه بعد محاصرة الحي لأكثر من ثلاثة أشهر، “جرت فيه معارك ضارية ما بين شباب المقاومة رغم قلتهم وتواضع إمكاناتهم، وقوات النظام السعودي التي كانت تضم جميع الصنوف العسكرية وبأعداد كبيرة جداً من القوات الخاصة والمرتزقة، تدعمها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وعشرات الآليات والمركبات المصفحة”.

وأكدت أن النظام السعودي لم يتوقع أن “تكون المقاومة بهذا الشكل البطولي من قبل شباب”، ويتابع “خسرت العوامية وأحيائها وبالذات حي المسورة ومحيطه عددا كبيرا من الشهداء والمصابين في صفوف شباب الحراك والمقاومين والمدنيين، وتم تهديم عدد كبير من المنازل والمساجد والحسينيات والمحلات التجارية و تدمير السيارات والممتلكات، وبعد ثلاثة أشهر من المقاومة، دخلت وحوش النظام إلى الحي ولأول مرة بعد قرار من شباب المقاومة الذين قرروا الإنسحاب من الحي لظروف ميدانية”.

تخلص اللجان إلى أنه “في كل يوم يتجدد صمود وتحدي شباب المقاومة والحراك الشعبي، فساحة التحدي مفتوحة، وشعلة الحراك الشعبي لن تنطفئ، ومهما حاول الكيان السعودي أن يوهن صخرة المقاومة فلن يزيدها إلا صلابة وصمودا وتحد، وهو في وهن دائم”.

22 ابريل/نيسان 2019