تدشن السعودية اليوم وبقراراتها اللاإنسانية، عهد إعدام معتقلي الرأي، رغم كل الإدانات والمطالب الدولية التي تطالها، وحجم التناقض والازدواجية في المعايير بات سمة واضحة في الحكم الملكي الحالي والمرتقب، فمن جهة تعج سجون المملكة بمعتقلي الرأي فيما تلاحق سيوف الجلادين أعناق المعارضين بالخارج، ومن جهة أخرى تحرض السعودية بعض الشعوب العربية على الثورة ضد حكوماتهم بدعوى “الاستبداد” تارة و”الحرية” تارة أخرى.

ويثبت ذلك، القرار الذي نفذته مؤخراً بحق 37 شخص تم إعدامهم بتهمة تشكيل ما وصفته خلايا إرهابية وإثارة الفوضى، دون الكشف عن ظروف المحاكمات أو الأدلة التي حصلت عليها المملكة لإدانة بعض المتهمين.

تهمة المعدومين كانت إثارة الفتنة الطائفية وهي التهمة التي تستخدمها الرياض في أغلب المحاكمات التي تفتقد لأدنى معايير العدالة لتبرير إعدام الناشطين من المنطقة الشرقية الذين يطالبون بحقوقهم منذ سنوات.

وبالطبع تنفيذ الأحكام بالسعودية يأتي مخالفاً لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره، حيث لا يُسمح للعديد من المتهمين بالاتصال بمحامٍ، وقد يُدان الشخص دون أية أدلّة، ويتم انتزاع اعترافات منه تحت التعذيب، وغيرها من ضروب المعاملة القاسية

واللافت في الأمر، أنه جاء تنفيذ حكم الإعدام بعيد فترة قصيرة من بين الترحيب السعودي بقرار ترامب فيما يخص عدم تمديد إعفاء ثماني دول من شراء النفط الإيراني واستعدادها لسد النقص الناجم عن غياب إيران في الأسواق العالمية، وهنا يمكن التأكد بأن هناك صفقة بين ترامب وابن سلمان وإن كانت غير معلنة.

كما أعقب ذلك إعلان كوشنير، صهر ترامب أن صفقة القرن في الطريق، وسيتم الإعلان عنها في غضون شهر، وطالما أنها تحظى بتأييد سعودي، فيجب على ترامب أن يغض الطرف عن الإعدامات السعودية وبالطبع يدعمها، وفي المقابل يتوقع من ابن سلمان وسائر الحلفاء الاقليميين مواكبته ودعمه في مخططاته كما يفعل هو، وهنا يمكن أن نتوقع أن تزداد وتيرة العنف في المملكة أكثر.

فمسبقاً، منظمة العفو الدولية قالت إن الإعدامات بالسعودية بلغت 138 عملية، في الفترة ما بين يوليو 2017 وفبراير 2018، وكانت قد وصلت إلى 68 عملية في الفترة السابقة لها، ما يجعل السعودية تأتي في المركز الثالث في العالم من حيث الإعدامات، واحتمال وصولها للمركز الأول مع الاقتراب من إعلان “صفقة القرن”.

وعبّدت سياسات ابن سلمان الطريق أمام تسريع الإعدامات في بلاده، وأعطت الضوء الأخضر لتنفيذ المزيد منها؛ تحت غطاء محاربة الإرهاب، كما طالت رؤوس العديد من المعارضين المحتجزين سابقاً، فكيف سيتقبل الشعب حاكم قاطع للرؤوس يحكم بلادهم وبلاد الجوار بالسيف لا بالعقل!

بقلم : محمد الفرج

24/4/2019