تعد الإعدامات السعودية الأخيرة هي آخر الجرائم التي تظهر تراجع حقوق الإنسان في “السعودية”، هذا ما أكدته صحيفة “الإندبندنت”، التي نددت بالصمت الدولي وحالة اللامبالاة حيال إعدام السلطات السعودية 37 شخصا، وتساءلت :متى سيرفع صوته شاجبا؟.

“الإندبندنت”، وفي تقرير مقال للمتحدث باسم الحملة ضد الاتجار بالسلاح “كات” أندرو سميث، لفتت إلى أن “الرد من الحكومة البريطانية والخارجية على حملة الإعدامات الأخيرة والحملة الدموية التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان كان الصمت”، مشيرة إلى أن “دكتاتورية ابن سلمان جاءت بسبب الدعم الذي يلقاه من بعض الأنظمة على الساحة الدولية وعلى وجه الخصوص من واشنطن ولندن”.

الكاتب انتقد حملة العلاقات العامة ومحاولة تقديم ولي العهد صورة عن نفسه كونه مصلحا، عبر زيارته لبريطانيا وحضوره الغداء إلى جانب الملكة، إضافة إلى استضافته من قبل الأميرين الشابين ويليام وهاري على مأدبة عشاء، بالإضافة إلى صورة أمام عتبة 10 داونينغ ستريت، ومقابلات أخرى عالية المستوى في أثناء زيارته التي استمرت ثلاثة أيام، خلال العام الماضي.

وأضاف أن حملة ابن سلمان لم تتوقف على بريطانيا، بل إنه “جال في الولايات المتحدة، وزار لوس أنجلوس للقاء عمالقة التكنولوجيا ورجال الأعمال ورموز الإعلام، وكان الهدف من وراء الزيارة تقديم صورة (الحداثي)، وقوة التقدم في بلد بحاجة ماسة للإصلاح”.

“الإعدامات الأخيرة تعد أحدث انتهاكات في سلسلة الجرائم التي تظهر تراجع حقوق الإنسان في السعودية”، يقول الكاتب، مبينا أن “التحقيقات في ظروف قتل الصحفي جمال خاشقجي لا تزال مستمرة، إلا أن المخابرات الأمريكية ومؤسسات أمنية في الغرب تعتقد أن القيادة السعودية مسؤولة عنها”.

كما “أن ولي العهد أشرف في الوقت ذاته على الحرب العبثية على اليمن”. ويعتبر “العنف والوحشية اللذين اتسم بهما حكام السعودية لم يمنعهما من الاعتماد على الدعم العسكري والسياسي المطلق من قادة استعدوا لاستقبالهم كما في العام الماضي، فقد أصدرت الحكومة البريطانية مثلا رخصا لبيع السلاح بقيمة 4.7 مليار جنيه إسترليني، ومنها مقاتلات عسكرية وقنابل يستخدم الكثير منها في حرب اليمن”، منبهاً إلى أنه “قد يندفع الواحد للنظر إلى صور العام الماضي والمصافحات في هوليوود في مارس على أنها تصرف ساذج، لكن القوة الناعمة تترك تداعياتها على الواقع، فواحد من الأسباب التي سمحت لولي العهد بالحفاظ على حكمه الديكتاتوري جاء بسبب الدعم الذي يلقاه على الساحة الدولية، وبعض هذا الدعم القوي جاء من قادة مثل دونالد ترامب وتيريزا ماي”.

إلى ذلك، يشدد الكاتب على أن “الكثير من الدعم جاء نتيجة للتأثير الإيجابي وعمل الحكام المقربين منه، فالحرب في اليمن والأزمة فيها كانت مستمرة أثناء جولة ولي العهد في الدول الغربية، لكن هذا لم يمنع قادة العالم ونجومه من مصافحته، والتقاط الصور التي أضفت عليه شرعية”.

سميث يعتقد أن “الضغط الدولي كفيل بإحداث تغيير، ولهذا طالبت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان في السعودية، العالم لشجب التصعيد السعودي المستمر للانتهاكات، وعلى قائمة الشجب يجب أن يكون من رحبوا به في العام الماضي”. وأوضح أن “مقتل خاشقجي وضع العائلة السعودية تحت المجهر، وأجبرها للإجابة على أسئلة كان يجب أن تواجهها قبل ذلك، لكن الإعدامات الأخيرة لا تظهر أنها أفعال ديكتاتورية تخشى من فقدان الأصدقاء”.

30 ابريل/نيسان 2019