يستنكر مركز الخليج لحقوق الإنسان الإعدام الجماعي من جانب السلطات السعودية لسبعة وثلاثين  مواطناً، والذين تم إعدامهم في الغالب لمشاركتهم في احتجاجات سلمية. لقد وُجهت إليهم تهمة “الإرهاب” وحُكم عليهم بالإعدام في محاكمات تفتقر إلى جميع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة. أن هذا هو الأحدث في سلسلة إنتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها المملكة العربية السعودية.

 لقد تم تنفيذ عمليات الإعدام فجأة بست مدنٍ في جميع أنحاء البلاد بتاريخ 23 أبريل/نيسان 2019 مع عدم إعطاء إشعار لعائلاتهم. وأدانت المحكمة الجزائية المتخصصة، التي أنشئت للنظر في قضايا الإرهاب، معظم الرجال في محاكمتين جماعيتين. أن 14 منهم كانوا ضمن”قضية القطيف 24″ و 11 من الرجال في “قضية التجسس الإيرانية”. لقد استخدمت المحكمة الجزائية المتخصصة إلى حدٍ كبير لإسكات المعارضة في كثير من الأحيان بذريعة محاربة الإرهاب، لكن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين قد حوكموا من قبلها.

 ومن بين الذين قيل إنهم أُعدموا 11 رجلاً متهمين “بالتجسس لصالح إيران” و 14 آخرين أدينوا “بالعنف”. وورد أن محاكماتهم جرت في تجاهل تام للإجراءات القانونية الواجبة. ومن بين الرجال الأربعة عشر الذين قُبض عليهم بسبب أعمال الاحتجاجات ضد الحكومة في القطيف ضمن المحافظات الشرقية في عامي 2011 و 2012، كان عبد الكريم الحواج (الصورة أعلاه) قاصراً وقت إلقاء القبض عليه. وقال الرجال الأربعة عشر للمحكمة إنهم تعرضوا للتعذيب لإنتزاع الاعترافات منهم، واحتُجزوا لفترة طويلة قبل المحاكمة. وأدانت ميشيل باشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عمليات الإعدام “المروعة” و “البغيضة”.

 وكانت المملكة العربية السعودية تحت المراقبة الشديدة بسبب إتهاكات حقوق الإنسان، وقد ألغت النيابة العامة مؤخرًا الدعوة لعقوبة الإعدام في قضية المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء الغمغام بسبب الضغط الدولي الشديد، والتي كانت تجري محاكمتها في المحكمة الجنائية المتخصة لمشاركتها في احتجاجات سلمية. لقد تم تأجيل محاكمتها في وقت سابق من هذا العام. أن زوج الغمغام وغيره من المتهمين الآخرين ما زالوا يواجهون عقوبة الإعدام لدورهم في الاحتجاجات السلمية في القطيف التي بدأت في عام 2011. تم اعتقال الزوجين في 06 ديسمبر/كانون الأول 2015. انظر:

https://www.gc4hr.org/news/view/2050

 يعد الإعدام الجماعي هو الأول من نوعه منذ اندلاع ضجة دولية بسبب القتل الوحشي لصحفي “واشنطن بوست” جمال خاشقجي بتاريخ 02 أكتوبر/تشرين الأول 2018 في القنصلية السعودية في اسطنبول. وكما ويأتي مع بقاء العشرات من المدافعات عن حقوق النساء في السجن، بما في ذلك ثماني نساء كان من المفترض أن يظهرن بالمحكمة في 17 أبريل/نيسان 2019. لقد تم إلغاء جلسة الاستماع هذه بسبب “أسباب شخصية” تتعلق بالقاضي. وأُطلق سراح ثلاث أخريات لكن تم إعادتهن إلى المحكمة في يونيو/حزيران 2019. أن هذه القضية مثيرة للقلق أيضاً لأنها تضم ​​العديد من الناشطات البارزات في مجال حقوق المرأة ومؤيديهن، وقد تم تصنيف بعضهن على أنهن “خائنات” بعد اعتقالهن في مايو/أيار 2018 قبل شهرٍ من منح حق القيادة إلى النساء. وبالإضافة إلى ذلك، أُلقي القبض على 15 من مؤيدي حقوق النساء الآخرين في مارس/ آذار وأوائل أبريل/ نيسان 2019، مما أدى إلى مخاوف من عدم إطلاق سراح النساء المحاكمات ومدافعي حقوق الإنسان الأخرين من السجن.

يكرر مركز الخليج لحقوق الإنسان دعواته إلى السلطات في المملكة العربية السعودية من أجل:

  1. وضع حد لاستخدام عقوبة الإعدام في جميع الحالات، والتأكد من عدم استخدامها في الحالات التي انتُزعت فيها الاعترافات تحت وطأة التعذيب؛
  2. القيام على الفور بإلغاء إدانات جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم النساء والرجال الذين يدافعون عن المساواة بين الجنسين والمتظاهرين السلميين، وإسقاط جميع التهم الموجهة ضدهم؛ و
  3. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان والكتاب والصحفيين وسجناء الرأي في المملكة العربية السعودية الذين يتم احتجازهم نتيجة لعملهم السلمي والمشروع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق النساء.