لم تسلم السلطات السعودية جثامين شهداء الإعدامات إلى ذويهم، حرمت العوائل من إلقاء النظرة الأخيرة على أجساد أبنائهم الذين لطالما انتظروهم، وعاشوا على أمل أن اللقاء بات قريبا لا محال؛ ولكن، النظام السعودي أبى إلا الاستمرار بسياساته القمعية بحق النشطاء والمعتقلين والشهداء، وكذلك لم تسلم عوائل الشهداء المعدومين من الانتهاكات المتواصلة، انتهاكات لا حدود لتمددها وبروز طغيانها، تبدأ بالحرمان والتنكيل ولا تنتهي عند مفصل التهديدات المتواصلة لذوي الشهداء؛ والانتقام من صبرهم وعزيمتهم وتحملهم لتبعات هول الفاجعة التي افتعلها النظام بحقهم…

خاص مرآة الجزيرة مصادر محلية مطلعة تحدثت ل”مرآة الجزيرة” عن الواقع الذي يعيشه أهالي الشهداء ال٣٣ وأبناء “القطيف والأحساء” عقب حفلة الإعدامات التي نفذتها السلطات السعودية بحق ثلة من الشبان من دون وجه حق. وفي وقت تعم أجواء المصيبة والألم والحزن والأسى البلدات والقرى والأحياء وبيوتات العوائل، تعمد السلطات عبر أذرعها المتمثلة بأجهزة المباحث العامة “سيئة الصيت والسمعة”، إلى بث الرعب والتخويف في نفوس العوائل عبر إرسال سلسلة من التهديدات شملت ٱباء وأمهات وأخوة السهداء لمنعهم من الكشف عما يعانونه من واقع مأساوي فرضه سيف الإعدام عليهم ونتيجة حرمانهم من جثامين ذويهم.

المصادر التي فضلت عدم كشف هويتها لأسباب أمنية، تؤكد إمعان السلطات السعودية عبر أذرع وزارة الداخلية واجهزة أمن الدولة المتنوعة بإرسال تهديدات لأقارب الشهداء الذين لم تجف دمائهم بعد، وتؤكد المصادر تلقي عدد من افراد اسر الشهداء تحذيرات مباشرة بأنه سيتم اعتقالهم في حال اقدامهم على الحديث عبر وسائط التولصل الاجتماعي او في المجالس والأماكن العامة عن الشهداء أو محاولتهم التواصل مع أية جهات دولية أو إعلامية لنقل الواقع الأليم المعاش الذي تعاني منه العوائل.

كما اتسعت دائرة التهديد لتشمل الحظر التام على العوائل ومنعهم من السؤال عن جثامين أبنائهم المعدومين أو عن احوال من بقي منهم رهن الاعتقال. وتبين المصادر المطلعة، أن فرق المباحث العامة سيئة الصيت، تستهزء بحرمة ومشاعر العوائل وتسترخص دماء شهدائهم، إذ تقلل من هول المصيبة التي وقعت عليهم وتستهين بالمعاناة التي يسببها حرمان الأسر جثامين ذويهم بعد سنوات طوال من اعتقالهم.

ويصف المصدر اجواء ما بعد الاعدام بالمشهد الكئيب والموجع؛ فالشعور بالفقد ولوعة المصاب وحرقة فراق الأحبة سيد الموقف، حيث تجد الغالبية ان ليس بامكانها الرد على سياسة الانتقام المتواصل التي تنتهجها السلطات السعودية اتجاه العوائل المفجوعة بشهدائها. كما تصف المصادر واقع الحال الذي تعانيه عائلات الشهداء، بالقول إنه “مع مشهدية الفقد والحرمان من أبسط الحقوق بإكرام الشهيد عبر تشييعه ودفنه، فإن النظام وفرقه العسكرية وعناصره المدججين بالسلاح سيكون الرعب في نفوس أبناء القطيف والأحساء، في محاولة لثنيهم عن الخروج ومحاولات المطالبة بإكرام الشهداء ودفنهم وتشييعهم، وذلك خوفا وتحسبا لخروج جموع المشيعين الذين من المؤكد سيكونون بالآلاف، وهذا المشهد “يرعب السلطات” ويكبل قدرتها على التحكم بالمنطقة وأبنائها، لذا عمدت إلى حرمان العوائل من جثامين أبنائهم ومنعت رؤيتها حتى اللحظة، وفق المصادر.

وبحسب المصادر، فإن التهديدات بالاعتقال والتنكيل والاخفاء حال يعيشها جميع أهالي الشهداء، الذين تمارس عليهم ضغوطات غير مسبوقة، تفوق تلك التي اعتمدتها السلطات بحق أبناء المنطقة الذين لم يسلموا من التطورات السلطوية.

المصادر المحلية تناشد جميع المعنيين في الدول والعالم العربي والغربي لأجل أن تتدخل وتمنع استشراس السلطات بقيادة محمد بن سلمان ووالده ضد المنطقة وأهليها، وإيقاف والحد من الملاحقات العسكرية التي لا تنتهي بالشخص الملاحق إلا في نهاية غياهب السجون والعناوين المعتمة التي تروي حكايات التعذيب في غرف الموت المحتم، الذي يرتسم جراء التعذيب أو بسيف الإعدام السعودي.

وكانت السلطات السعودية قد قطعت ٣٧ رأسا بينهم ٣٣ معتقلا تشوب محاكمتهم ثغرات قانونية فاضحة وتستند في أحكام الإعدام المصدرة إلى أهواء سياسية في قمع المعارضة بكافة أشكالها وأنواعها. وبين الشهداء كان ٦ شبان حوكموا على جرائم مزعومة ارتكبوها وهم في سن ال١٦ وال ١٧ عاما. كما أن هناك أحكام بين المنفذة بهم الجريمة لم تنته محاكمته بعد، وبينهم أيضا أحكام بالسجن لعدة سنوات فقط،حولتها الرياض إلى الموت المحتم.

4 مايو/أيار 2019