الشيخ حبيب الخباز: ما يحصل في مدينة العوامية الباسلة من قبل النظام السعودي خارج نطاق الأعراف الانسانية والدولية ، فهي ممارسات شنيعة الهدف منها ادخال الرعب وابراز العضلات ، ولو كانت هذه الاساليب متبعة في كل بقعة في البلاد وشاملة للمناطق الاخرى في المملكة لكان المنطق واضحا ، ولكن نرى هذه الاساليب حصريا في العوامية، وهذا يعني ان اهداف هذا الجيش الجبان متعددة ودوافعها كذلك، خصوصا انها تأتي في ظروف اقليمية ودولية لا تخفى على أحد ، كما أن اصحاب القرار الفعلين مهووسون بأدوارهم ، واننا نستنكر هذه السياسات الوحشية والازدواجية والقمعية التي تستهدف المواطنين وبالخصوص شيعة ال البيت ع ، الذين يتعرضون الى الضغوطات المختلفة ،، بينما نجد التكريم والاستقطاب الى أولئك الارهابين ومن قاموا بالقتل والتهديد للنظام، كانهم أبناء عاقين لا أكثر.

والسؤال ما هي الجنايات والجرائم التي حدثت من ابناء منطقتنا حتى تواجه بهذه الصلافة وردة الفعل ؟ فهل يقبل من غيرهم ولا يقبل منهم ؟ ولماذا ويتهمون بشتى انواع التهم والافتراءات والأضاليل عبر ما كينة الإعلام المسعور والمسيس ، وعبر المعلومات الكاذبة ، بينما نجد كل التغافل والتجاهل لغيرهم ، اليس هذا جرما وظلما وبهتانا عظيما ، هل يستحق المواطنون في هذه المنطقة كل هذه الإجراءات والحماقات ضدهم ، والتي لم تفرق بين صغير وكبير ورجل وامرأة ، بل لم يسلم من ذلك حتى الأعراض والانتهاكات للحرمات ، فكيف نفسر ذلك؟

واذا كان الهدف المعلن هو اشخاص معدودون ومطلوبون للقضاء ، فهل تتحمل كل المنطقة جريرة كل ذلك ؟ فهل هذا هو الحل والمنطق في رأيكم ، وهل نفذت كل الاساليب لإستحضار المطلوبين ، ام ان المراد والهدف في الواقع والحقيقة هو غير ذلك ، والدليل عدم وجود تناسب منطقي بين هذا الهدف المعلن وهذه الاجراءات ، فمن غير المعقول ان يستحظر النظام كل هذه المعدات الحربية من المصفحات لمجرد المطالبة لبعض الشباب الذين لهم دور او نشاط نحو المطالبة بحقوق الناس وبشكل سلمي ، لم يثبت عليه حتى الان بأنهم لهم دوافع او أجندة كما يدعى ، لأن مثل هذه المطالبات المشروعة هي مشتركة مع بقية الحراك في البلاد ، واغلب المناطق الرئيسة .

فهل الحكم عليهم مختلف ؟ افهمونا ان كنا نجهل ذلك؟ ويكون لكم مبرر ؟ واذا لا تملكون جوابا فلا مبرر لكم ان تتقدموا اي خطوة بلا حساب ، فهل هانت عليكم ورخصت كل المحرمات وكل الحقوق ، ونسفتم كل المعارف ، ام تجهلون حقيقة هذه البلاد وشعبها ومواطنيها وابنائها، وتاريخها ، فمن الذي يجهل ابناء هذه المنطقة بالخصوص وهي التي ساهمت وقدمت الشئ الكثير من التضحيات ، وهي المنطقة المتميزة عن غيرها من المناطق فهي التي تتمتع بكل الموارد الحيوية ، ولولاها لفقدت سائر المناطق موقعها وشهرتها على الخريطة ، فهل هذه هي المكافأة والمساواة والعدل والانصاف في ميزان العلاقة ؟ ام انكم لا تقيمون وزنا لهذا التاريخ والتضحيات ؟ ولذلك تتصرفون معنا وكأننا غرباء ومستوطنون ،لا حق لنا ، بل الحق مطلقا لكم ، فهذه قسمة ضيزى ، ونكران للجميل والاحسان ، وهذا أسوأ الأخلاقيات وكفر بالنعم وحسد للناس على مآ اعطاهم الله من فضله ، فها أنتم تدعمون وتساعدون الحكومات في العالم بالأموال الطائلة والمليارات بلا حدود، وبإسمكم ، فهل سألتم انفسكم من أين لكم هذا ، وكيف جنيتموه ، اليس كل ذلك من البترول بالتحديد ، وهذا البترول هو من حق الشعب وبالخصوص ابناء هذه المنطقة ؟ اليس هذا النكران والجحود هو اساس الظلم ، وان حرمان هذه المنطقة من ابسط الحقوق الحياتية كالبيت والمدرسة والجامعة وبقية الخدمات الاخرى التي تلامس حياة الناس مباشرة لهي اقصى وافحش انواع الظلم الانساني والاجتماعي ، ومع ذلك نجد ابناء هذه المنطقة يصبرون ويتجاوزون كل المحن ويتسامون على كل الجروح ، في سبيل الاستقرار واللحمة الوطنية والعيش المشترك.

فهل بعد ذلك يستحق ابنائها هذا الرد الجواب والعنف غير المبرر؟ ومحاسبته على كل شاردة وواردة ، بسياسة المكيال بالمكيالين ؟.

واخيرا الستم تعرفون شعار العدل والديمقراطية للشعوب و رفع الظلم عنهم وتزعمون بانكم تدافعون عن المظلومين ضد الانظمة القمعية مثل نظام سوريا ، وها انتم تقومون بنفس هذه السياسات ضد شعبكم ومواطنيكم ، وهو شعب برئ ومسالم ، ولا يحمل شيئا من الكراهية ، وهذه حقيقة لامستموها عبر قرون عديدة وعقود كثيرة.

اذا فاين الخلل والمشكلة تكمن؟ هل هو في الشعب المسالم أم في السياسات المطبقة التي تسير في عكس الاتجاه ، ولا تعير وزنا للانسان والظروف والتحولات والمتغيرات ؟

يقول تعالى ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ).

وبعد هذا نستنكر وندعو كل الغيارى والمنظمات المختلفة التي يهمها السلام وصيانة حقوق الانسان ، وكذلك اصحاب الاقلام النزيهة و العلماء المخلصين ان ينددوا بهذه الاساليب والسياسات ، وان يقوموا بواجبهم ومسؤولياتهم ، وفضح هذه الجرائم بحق المواطنين العزل ، وان يطالبوا بدماء الشهداء والمجروحين ، وكل ما وقع من اضرار ، فان السكوت عن ذلك هو لا يقل ظلما عن كل ذلك ، بل هو الذي يبرر للسلطات القمعية الاستمرار والتمادي في انتهاكاتها ونهجها المتعجرف ، دون رادع وخوف ، بل نجدها تتباهى في ذلك ، وتعتبر ذلك انتصارا على عدوها ، ومن خلف ذلك نجد الاعلام الفاسد يهلل ويصفق ويقلب الحقائق ، لانه في حماية وحرية مطلقة ، لكن من يقف مع هذا الشعب ومع ابناء المنطقة المظلومين ؟؟؟. ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) .