اضغط هنا لتحميل الفايل : التقرير_السنوي_عن_ممارسات_حقوق_الإنسان

المملكة العربية السعودية دولة ذات نظام ملكي يحكمها الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي يرأس الدولة ويرأس الحكومة أيضا. وتستمد الحكومة شرعيتها من تفسيرها للشريعة الإسلامية ومن النظام الأساسي للحكم الصادر عام 1992 والذي ينص على أن يكون حُكّام البلد هم الأبناء الذكور من ذرية الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. ويرسي النظام الأساسي نظام الحكم وحقوق المواطنين وسلطات الحكومة وواجباتها، وينص على أن القرآن والسنة (سنة النبي محمد) يشكلان دستور البلد.

في ديسمبر/كانون الأول 2015 ، أجرت المملكة انتخابات بلدية على أساس غير حزبي لانتخاب ثلثي أعضاء مجالس البلدية ال 284 في البلد، التي يبلغ مجمل عدد مقاعدها 3,159 مقعدا. ولم يحدد المراقبون المستقلون في مراكز الاقتراع أية تجاوزات كبيرة أو مخالفات في الانتخابات. ولأول مرة كان مسموحاً للنساء بالتصويت وترشيح أنفسهن أيضاً .

وحافظت السلطات المدنية، بصفة عامة، على سيطرة فعالة على قوات الأمن .

وقد تضمنت أهم مشاكل حقوق الإنسان التي تم التبليغ عنها افتقار المواطنين إلى القدرة والوسائل القانونية لاختيار حكومتهم؛ والقيود على الحقوق العالمية مثل حرية التعبير، بما في ذلك على الإنترنت، وحرية التجمع وتأسيس الجمعيات والانتماء إليها وحرية التنقل والحرية الدينية؛ والتمييز واسع الانتشار على أساس نوع الجنس، وعدم المساواة في الحقوق مما أثر على معظم جوانب حياة المرأة .

تضمنت مشاكل حقوق الإنسان الأخرى التي وردت في التقارير:

  • عدم استقلال القضاء وانعدام الشفافية الذي تجلى في الحرمان من المحاكمة العادلة والاعتقال والاحتجاز التعسفي
  • عدم المساواة في الحقوق للأطفال والعمال غير المواطنين
  • إساءة معاملة المعتقلين
  • الاكتظاظ في السجون ومراكز الاحتجاز
  • التحقيق مع واعتقال وملاحقة، وإدانة المحامين ونشطاء حقوق الإنسان، والإصلاحيين المناهضين للحكومة
  • احتجاز السجناء السياسيين
  • التدخل التعسفي في الخصوصية، والمنزل، والمراسلات
  • عدم المساواة في الحقوق للأطفال والعمال غير المواطنين.

وكان العنف ضد المرأة، والاتجار بالأشخاص، والتمييز على أساس نوع الجنس أو الدين أو المذهب أو العرق، والانتماءات الإثنية من الأمور الشائعة. وقد جعل الافتقار إلى الشفافية الحكومية وإلى إمكانية الوصول إلى المعلومات الحكومية لتقييم حجم الكثير من مشاكل حقوق الإنسان المبلّغ عنها أمراً صعباً.

وقامت الحكومة بتحديد هوية عدد محدود من المسؤولين الذين ارتكبوا انتهاكات، خاصة أولئك الذين مارسوا الفساد أو شاركوا فيه، ولاحقتهم قضائياً وعاقبتهم. أفادت بعض التقارير قيام أفراد قوات الأمن وسائر كبار المسؤولين بارتكاب انتهاكات مع التمتع بحصانة نسبية من العقاب .

واستمر البلد في القيام بالعمليات الجوية والبرية في اليمن بصفته قائد الائتلاف العسكري الذي تشكل في مارس/آذار 2015 للتصدي لعملية الإطاحة في عام 2014 بحكومة الجمهورية اليمنية المعترف بها دوليا في صنعاء من قبل المتمردين الحوثيين المتحالفين مع القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وأسفرت الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن عن سقوط ضحايا من المدنيين وتدمير البنية التحتية في مناسبات متعددة، وادعت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية مثل منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، أن بعض الضربات الجوية للتحالف كانت غير متناسبة أو عشوائية وبدت أنها لا تقلل بما فيه الكفاية من الآثار الجانبية على المدنيين.

قامت ميليشيات الحوثي وصالح بشن غارات عبر الحدود داخل الأراضي السعودية، وأطلقت القذائف الصاروخية والمدفعية على جنوب المملكة العربية السعودية على مدار العام، مما أسفر عن مقتل مدنيين سعوديين. وقام فريق التحالف المشترك لتقييم الحوادث والذي أنشىء من قبل الحكومة ومقره في الرياض، بالتحقيق في بعض الحوادث التي أفادت تقارير بأنها نجمت عن الضربات الجوية للتحالف وأسفرت عن سقوط ضحايا بين المدنيين ونشر توصيات، على الرغم من أنه لم يسفر عن أية ملاحقات قضائية .


احترام حقوق الإنسان

القسم الأول

احترام كرامة الإنسان بما في ذلك التحرر من:

 أ- الحرمان التعسفي من الحياة وغيره من عمليات القتل غير القانونية أو ذات الدوافع السياسية

كان هناك إدعاء واحد عن قيام الحكومة أو ممثليها بارتكاب أعمال قتل تعسفية أو غير مشروعة داخل البلاد. في 3 مارس/آذار، توفي مكي العريض أثناء وجوده قيد الاحتجاز لدى الشرطة بعد اعتقال الشرطة له في 1 مارس عند نقطة تفتيش في العوامية. وفي 5 مارس آذار، أعلنت المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان (ESOHR) أن الشرطة عذبت العريض حتى الموت. ووفقا للمنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان ادعت السلطات أن العريض توفى بسبب “حالة نفسية من الخوف .” ولم تنشر سائل الإعلام المحلية تقريرا عما إذا كانت السلطات قامت بالتحقيق في وفاته .

ووفقاً لتفسير البلد للشريعة وتطبيقها يمكن فرض عقوبة الإعدام على طائفة من الجرائم غير العنيفة، بما في ذلك الردة، والسحر، والزنا، مع أنه في الممارسة العملية كانت أحكام الإعدام على مثل هذه الجرائم نادرة، وغالبا ما خُفضت عند الاستئناف. يتطلب القانون وجود محكمة استئناف من خمسة قضاة لتأكيد حكم الإعدام، والذي يتعين فيما بعد تأكيده بالإجماع من قبل مجلس القضاء الأعلى، وعادة ما يكون المتهمون قادرين على الطعن في الأحكام عن طريق الاستئناف. مع ذلك، فقد جعلت إجراءات المحاكمة المغلقة في بعض الدعاوى التي عقوبتها الإعدام من المستحيل التحديد ما إذا كانت السلطات قد سمحت للمتهمين بتقديم دفاع عن أنفسهم وما إذا كانوا منحوا الحد الأدنى من الحق في المعاملة وفقا للأصول القانونية. ومع افتقار البلد لقانون جنائي مكتوب ينص على المخالفات الجنائية ويحدد العقوبات اللازمة (أنظر القسم 1. ه) ، فإن العقوبات المفروضة بما في ذلك – فرض عقوبة الإعدام تخضع إلى حد كبير لتقدير القضاة في المحاكم. وبالإضافة إلى ذلك، لا يوجد حق بموجب – القانون لالتماس عفو خاص أو إبدال عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم. ينص قانون الإجراءات على أنه يجوز للملك إصدار عفو عن “أمور قابلة للعفو” بالنسبة للجرائم العامة فقط. وفي العموم تصدر أحكام العفو هذه سنويا خلال شهر رمضان، قبل أن تنشر وزارة الداخلية قائمة بالشروط والأحكام التي تحدد أهلية الحصول على عفو ملكي (انظر أيضا القسم 1 .د.).

وفي العادة تستثني الشروط المنصوص عليها فئات جنائية محددة، على سبيل المثال، أولئك الذين أدينوا بارتكاب جرائم تتعلق بأمن الدولة. وينص قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجوز لورثة الضحية منح العفو عن جرائم خاصة .

في 2 يناير/كانون الثاني، أعدمت السلطات 47 شخصاً. ومن بينهم كان الإمام الشيعي البارز والناشط السياسي نمر النمر الذي وجهت له تهمة التحريض على الإرهاب والفتنة، والتدخل في شؤون دولة أخرى، وعصيان أولياء أمور البلاد، والهجوم على أفراد الأمن أثناء اعتقاله، وعقد لقاءات مع مجرمين مطلوبين للعدالة.

ادعت منظمات حقوق الإنسان الدولية أن النمر أعدم بسبب خطبه التي تنتقد السلطات وتلفت الانتباه إلى التمييز ضد الشيعة السعوديين. وأشارت المنظمات المحلية والدولية لحقوق الإنسان أن محاكمته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة افتقرت إلى الشفافية ولم تلتزم بالحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة .

في 6 ديسمبر/كانون الاول، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة أحكاما أولية بالإعدام على 15 شخصا وحكمت بالسجن على 15 آخرين بتهمة التجسس لصالح إيران. وتمت تبرئة شخصين إضافيين. وبحلول نهاية العام، كانت الأحكام لا تزال قيد الاستئناف. أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرا في مايو/أيار ادعى بان هناك انتهاكات عديدة للإجراءات القانونية في محاكمات الرجال، ويقال أن كثيراً منهم من الشيعة. وادعت هيومان رايتس ووتش أيضا أنهم احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي ولفترة طويلة قبل المحاكمة دون الحصول على مشورة قانونية، وأن محاميهم لم يتمكنوا، قبل وأثناء إجراءات المحاكمة، من مراجعة الأدلة ضدهم .

كما تفرض الحكومة عقوبة الإعدام على جرائم يرتكبها الأحداث القاصرون. ووفقا لروايات من المنظمات المحلية والدولية لحقوق الإنسان، وأفراد الأسرة، ووسائل الإعلام المحلية، تم إعدام ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في 2 يناير/كانون الثاني هم مصطفى أبكر، وعلي آل ربح وأمين الغامدي، والذين ربما كانوا قاصرين عندما زُعم بأنهم ارتكبوا الجرائم التي أدينوا بها .

في 27 يوليو/تموز، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض على عبد الكريم الحواج بالإعدام بتهمة ارتكاب جرائم زعم أنه ارتكبها في عام 2012 في سن ال 16 ، بما في ذلك “رمي زجاجتي مولوتوف”، “المشاركة في أعمال شغب أسفرت عن إطلاق النار على عربة مدرعة،” ” المشاركة في تجمعات غير قانونية “،” إطلاق هتافات ضد الدولة “، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي” لإهانة القادة”، وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 9 سبتمبر/ أيلول. وبحلول بهاية العام، كان الحكم لا يزال قيد الاستئناف .

في سبتمبر/أيلول 2015 أكدت المحكمة العليا حكم الإعدام الصادر في عام 2014 على محمد باقر النمر، ابن شقيق نمر النمر، الذي أدين بارتكاب جرائم يزعم أنه ارتكبها عندما كان عمره 17 عاما. واتهم النمر بالاحتجاج، وصنع وإلقاء زجاجات المولوتوف على الشرطة، ومساعدة الهاربين ,وتحريضهم، ومحاولة مهاجمة عربات الأمن، وتشجيع الآخرين على المشاركة في الاحتجاجات، والمشاركة مع أفراد يملكون ويوزعون الذخيرة، وذلك فقا لبعض المصادر الإعلامية، ولم يتسن التحقق من دقة المعلومات. أفادت تقارير منظمات حقوق الإنسان عن دواعي قلق تتعلق بإجراءات المحاكمة وفقا للأصول القانونية، بما في ذلك الإدعاء بأن السلطات اعتقلت النمر بدون أمر توقيف، وحصلت على اعتراف باستخدام التعذيب، ومنعته مراراً وتكراراً من الإتصال بمحامي الدفاع خلال إجراءات المحاكمة والإستئناف. وفي سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين/الأول 2015 ، أيدت المحكمة العليا أحكام الإعدام الصادرة ضد داود المرهون، وعبد الله الزاهر، اللذين تمت إدانتهما بارتكاب جرائم وهما في سن 17 ، و 15 ، على التوالي. ولم يكن قد تم تنفيذ تلك الأحكام بحلول نهاية العام .

وتمت عمليات الإعدام في بعض الأحيان بسبب جرائم غير عنيفة. وذكرت هيومن رايتس ووتش أنه اعتبارا من 27 يوليو/تموز أعدمت السلطات 13 شخصا بتهمة ارتكاب جرائم غير عنيفة تتعلق بتهريب المخدرات .

وقام مهاجمون انتحاريون بعدد من الهجمات على مدار العام، مما أسفر عن مقتل مدنيين وعناصر من قوات الأمن الحكومية. وادعى تنظيم داعش مسؤوليته عن بعض تلك الهجمات. وتسبب هجوم في 29 يناير/كانون الثاني على مسجد شيعي في الإحساء بمقتل خمسة أشخاص وإصابة 18 بجروح. كما أسفر هجوم على مركز للشرطة في الأحساء في 28 أبريل/نيسان،عن إصابة ضابط شرطة واحد. في 4 يوليو/تموز، قام انتحاريون بهجمات على ما يبدو منسقة في المدينة، والقطيف، وجدة. وفي المدينة فجر انتحاري حزاماً ناسفا خارج المسجد النبوي، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة. وفي القطيف فجر ثلاثة انتحارين أحزمة ناسفة خارج مسجد لكن لم يصب أحد بأذى في الحادث. وفي جدة فجر انتحاري حزاما ناسفا قرب قنصلية أجنبية في جدة، مما أسفر عن اصابة اثنين من ضباط الشرطة .

ب- الاختفاء

لم ترد أية تقارير عن حالات اختفاء بدوافع سياسية  (لمزيد من المعلومات عن عمليات الإحتجاز بدون إخطارات سريعة بالتهم الموجهة أو إخلاء سبيل المعتقلين، أنظر القسم 1 . د ).

ج- التعذيب ، وغيره من أشكال العقوبة الوحشية أو غير الإنسانية أو المهينة

يحظر القانون التعذيب ويحمل ضباط التحقيق الجنائي مسؤولية أي سوء استخدام للسلطة. تحظر الشريعة، وفقاً لتفسيرها المعتمد في البلاد، القضاة من قبول اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب. وينص القانون التشريعي على أنه لا يجوز للمحققين العموميين إخضاع المتهمين لإجراءات قسرية للتأثير على شهاداتهم . ولم ترد تقارير مؤكدة عن التعذيب من قبل المسؤولين الحكوميين خلال العام، ولكن العديد من السجناء كانوا يقضون أحكاما بالسجن بناء على اعترافات زعموا أنه تم انتزاعها منهم عن طريق التعذيب أو سوء المعاملة.

وذكرت منظمة العفو الدولية، هيومان رايتس ووتش وغيرها من منظمات حقوق الإنسان حالات حيث أسست المحكمة الجزائية المتخصصة قراراتها على الاعترافات التي تم انتزاعها من خلال التعذيب وتم قبولها كأدلة.

وأشارت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أيضا أن المحاكم قبلت باعترافات تم الحصول عليها بالإكراه كدليل. ووفقا للجنة فإن قضاة المحكمة الجزائية المتخصصة “رفضوا مرارا وتكرارا النظر في ادعاءات المتهمين الذين يواجهون تهما بالإرهاب وأنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاستجواب لغرض إكراههم على الاعتراف، بما في ذلك في حالات فاضل المناصف، وعلي النمر، وداوود المرهون، وعبد الله زاهر “(أنظر القسم 1 .أ).

وفي عام 2015 ، أيدت المحكمة العليا أحكام الإعدام الصادرة ضد النمر، والمرهون، والزاهر (أنظر القسم 1. أ) ، بالإضافة إلى بعض الناشطين الشيعة الذين ادعوا أن السلطات قامت بتعذيبهم لانتزاع اعترافاتهم.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن علي النمر قال بأن السلطات انتزعت اعترافاته تحت التعذيب خلال جلسات الاستجواب التي عقدت خلال الستة أشهر من الاحتجاز السابق للمحاكمة في عام 2012.

وذكرت لجنة الأمم المتحدة أيضا أن الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة من قبل أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نادرا ما تم التحقيق فيها، مما خلق مناخ اً من الإفلات من العقاب.

في 10 أبريل/نيسان، أصدر مجلس الوزراء مرسوما يجرد فيه هيئة الأمر بالمعروف من سلطة ملاحقة المتهمين، أو طلب هويتهم، أو اعتقالهم أو احتجازهم . إلا أن المحتجزين السابقين في المرافق التي تديرها الإدارة العامة للتحقيقات ( قوات الأمن الداخلي في البلاد، والتي تُعرف أيضا بالمباحث) زعموا أن إساءة المعاملة شملت الحرمان من النوم، أو فترات مطولة من الحبس الإنفرادي للمحتجزين غير المتهمين في جرائم تنطوي على عنف. ادعى مسجونون سابقون بسجن الحائر السياسي الذي تديره المباحث أنه على الرغم من عدم شيوع حالات الإساءة الجسدية في الإحتجاز، إلا أن مسؤولي المباحث لجأوا أحياناً إلى الإساءات العقلية أو السيكولوجية ضد المحتجزين، خصوصاً في مرحلة الإستجواب. وادعى مسؤولو وزارة الداخلية أن القواعد التي حظرت التعذيب حالت دون وقوع تلك الممارسات في نظام العقوبات. وقد قامت الوزارة بتركيب كاميرات مراقبة لتسجيل عمليات استجواب المشتبه بهم في مكاتب التحقيقات الجنائية، وبعض مراكز الشرطة، وفي السجون حيث تُجرى معظم إجراءات الاستجواب بشكل منتظم مثل مرافق السجون التابعة لمديرية التحقيقات الجنائية/المباحث .

كما قام ممثلون عن هيئة حقوق الإنسان الحكومية وعن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وهي جمعية شبه حكومية يدعمها صندوق يتم تمويله من تركة الملك الراحل فهد، بزيارات للسجون للتأكد ما إذا كان التعذيب قد وقع في السجون أو مراكز الاعتقال، وأبقوا على فروع دائمة في ثمانية مرافق. ووفقا للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، لم تقم المؤسسات المستقلة بزيارات مفاجئة منتظمة إلى أماكن الاحتجاز.

واستمرت المحاكم في استخدام العقوبات البدنية كعقوبات قضائية، والتي تكون عادة على شكل عقوبات بالجلد، وهي من العقوبات الشائعة التي يدافع عنها المسؤولون الحكوميون وفقاً لما تمليه الشريعة الإسلامية. ووفقا لتقارير ناشطين محليين في مجال حقوق الإنسان، قامت الشرطة بعملية الجلد وفقاً لمجموعة إرشادات يتم تحديدها بحسب التفسير المحلي للشريعة. ويتعين على مسؤول الشرطة القائم بتنفيذ العقوبة أن يضع نسخة من القرآن تحت إبطه مما يمنعه من رفع يده أعلى من رأسه، الأمر الذي يحد من قدرته على إلحاق الألم بالشخص المحكوم عليه بالعقوبة، وتحظر التعليمات على قوات الشرطة تمزيق الجلد أو التسبب بندوب أثناء الجَلد .

في فبراير/شباط، أعادت محكمة استئناف سعودية حكما بالاعدام من محكمة أبها العامة صادر بحق أشرف فياض، وهو من أصل فلسطيني مقيم في المملكة، والذي كانت المحكمة قد وجدته مذنباً بالردة، ونشر الإلحاد، وتهديد أخلاق المجتمع السعودي، وإقامة علاقات غير مشروعة مع نساء. وحكم عليه بالإعدام بتهمة الردة على خلفية ديوان شعر له اعتبر مسيئاً للإسلام. ثم خففت المحكمة الابتدائية حكم الإعدام الصادر بحقه إلى عقوبة السجن لمدة ثماني سنوات و 800 جلدة مع الإبقاء على حكم الإدانة .

في فبراير/شباط، أفادت تقارير أن المحكمة الجزائية بالمدينة حكمت على رجل يبلغ من العمر 28 عاما بالسجن لمدة 10 سنوات و 2,000 جلدة للتعبير عن إلحاده على تويتر، وفقا لصحيفة الوطن المحلية .

لم ترد أية تقارير عن حالات بتر بأمر قضائي خلال العام .

الأوضاع في السجون ومراكز الاعتقال

تباينت أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز وكان بعضها غير مستوف للمعايير الدولية .

الأوضاع المادية:  شكل الأحداث أقل من 1 بالمائة من نسبة المحتجزين وتم وضعهم في مرافق منفصلة عن البالغين. ورغم عدم توارد معلومات عن الحد الأقصى لسعة المرافق، إلا أنه أفيد بأن الاكتظاظ السائد في بعض مراكز الاحتجاز كان يمثل مشكلة.

الانتهاكات الواردة في تقارير الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في أعقاب زيارات السجون وثقت نقصاً في الحراس، وأن الحراس الموجودين لا يتمتعون بالتدريب الصحيح، وعدم الحصول الفوري على العلاج الطبي عند الطلب ، وقد اشتكى بعض الأفراد المحتجزين من عدم توافر خدمات الرعاية الصحية المناسبة، بما في ذلك الأدوية.

ادعى بعض المسجونين بأن سلطات السجن أبقت على درجات الحرارة منخفضة داخل مرافق السجن وتعمدت ترك الأنوار مضاءة على مدار الساعة يومياً لإزعاج السجناء .

ووردت تقارير من ناشطين في مجال حقوق الإنسان بأن حالات الوفاة في السجون، أو أماكن العزل، أو مراكز الاحتجاز قبل المحاكمة كانت نادرة. في مايو/أيار، ذكرت وسائل الاعلام المحلية ان اثنتين من السجينات توفيتا في مركز لإعادة التأهيل في سجن الملز، لكن لم تتضح ظروف وفاتهما .

وقد وضعت السلطات المحتجزين بانتظار المحاكمة مع المسجونين المدانين. وفصلت بين المتهمين المشتبه فيهم أو المدانين بجرائم إرهابية وبين سائر جمهور النزلاء ولكن تم احتجازهم في مرافق مشابهة.

وادعى ناشطون قيام السلطات باحتجاز الأفراد في نفس الزنزانات مع ذوي الإعاقات العقلية كنوع من العقاب، وأشاروا إلى قيام السلطات بإساءة معاملة المعوقين .

الإدارة: أشرف على السجون ومراكز الاحتجاز العديد من السلطات القانونية. وقامت السلطات المحلية والمناطقية بإدارة حوالي 90 بالمائة من السجون المحلية، بينما أشرفت وزارة الداخلية على حوالي 20 بالمائة من السجون الإقليمية ومراكز الإحتجاز.

كانت سجلات السجون الخاصة بملفات السجناء غير كافية، ووردت تقارير بأن السلطات احتجزت السجناء حتى بعد استكمالهم لمدة عقوبتهم. ووفر الموقع الإلكتروني الذي تديره وزارة الداخلية للمحتجزين وأقاربهم إمكانية الإطلاع على قواعد البيانات التي تحتوي على معلومات عن الوضع القانوني للمحتجزين، بما في ذلك أية معلومات عن مواعيد لمحاكمات مقررة .

كانت السلطات تفرّق بين السجناء المستخدمين للعنف وغير المستخدمين للعنف، وكانت تقوم أحياناً بالعفو عن غير المستخدمين للعنف لتقليص عدد السجناء. واشترط على بعض السجناء المدانين بتهم تتعلق بالإرهاب المشاركة في برامج إعادة التأهيل التي ترعاها الحكومة قبل أن يتم النظر في الافراج عنهم.

ولم يكن هناك أمناء مظالم لتسجيل شكاوى السجناء أو التحقيق فيها، رغم أنه كان بإمكان السجناء تقديم الشكاوى إلى هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان للتحقيق فيها. لم ترد أية معلومات حول ما إذا كان بإمكان السجناء رفع شكاوى إلى السلطات القضائية دون رقابة، وما إذا كانت السلطات قد أجرت تحقيقات أو نشرت علناً أية ادعاءات موثوقة بشأن ظروف ومعاملة غير إنسانية .

سمحت السلطات بصفة عامة للأقارب والأصدقاء بزيارة السجناء مرتين في الأسبوع، رغم أن بعض السجون حددت الزيارات بمرة واحدة كل 15 يوم، كما وردت تقارير بأن مسؤولي السجون منعوا هذا الحق في بعض الحالات. كان بإمكان أسر السجناء الوصول إلى موقع الويب الخاص بالمديرية العامة للسجون التابعة لوزارة الداخلية، الذي احتوى على استمارات لطلب القيام بزيارات للسجن، وللسماح بمغادرة السجون لفترة مؤقتة )عادة ما تتم الموافقة على ذلك قرب أعياد الفطر التي تلي شهر رمضان(، وإطلاق سراح السجناء بكفالة ) بالنسبة للمحتجزين بانتظار المحاكمة(. واشتكت عائلات المحتجزين من قيام السلطات بإلغاء زيارات مقررة لأقاربهم السجناء دون إبداء الأسباب .

سمحت السلطات للمحتجزين والسجناء المسلمين بممارسة الشعائر الدينية مثل إقامة الصلاة، ولكن أفادت تقارير بأن السلطات في مرافق سجن المباحث لم تقم بأية ترتيبات للسماح للمحتجزين بإقامة شعائر صلاة الجمعة .

وفي 5 أكتوبر/تشرين الاول، ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الناشط خالد العمير بقي في السجن بعد انتهاء مدة عقوبته وهي ثماني سنوات وكان قد ألقي القبض على العمير في عام 2009 لمحاولته الاحتجاج ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وذكرت منظمة غير حكومية مقرها في الخليج، أنه اعتبارا من 3 نوفمبر/تشرين الثاني، تم نقل العمير، من سجن الحائر إلى مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية تحضيراً لإطلاق سراحه. وكان لا يزال هناك بحلول نهاية العام .

المراقبة المستقلة: لم تتم أية زيارات من جانب مراقبي حقوق إنسان مستقلين إلى السجون أو مراكز الإحتجاز خلال العام. وسمحت الحكومة لدبلوماسيين أجانب بزيارة مرافق السجون لرؤية الظروف العامة في قضايا لا صلة لها بالقنصليات. وفي عدد محدود من الحالات، قام دبلوماسيون أجانب بزيارة أشخاص محتجزين؛ إلا أن تلك الزيارات تمت في مركز منفصل للزوار حيث قد تختلف الظروف عن تلك التي بداخل المرافق التي يوجد فيها السجناء. وكانت آخر زيارة للسجون قامت بها منظمة مستقلة لحقوق الإنسان هي الزيارة التي قامت بها منظمة هيومن رايتس ووتش في عام 2006 .

في أغسطس/آب، ذكر مسؤولون أمنيون أنهم سمحوا للصحفيين الأجانب بزيارة أحد سجون قوات الأمن في جدة خلال العام. كما سمحت الحكومة لهيئة حقوق الإنسان الحكومية ولمنظمات شبه حكومية محلية، مثل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، بمراقبة أوضاع السجون.

وذكرت المنظمات بأنها قامت بزيارة السجون في شتى أنحاء البلاد ورفعت تقارير عن أوضاع السجون. راقبت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الرعاية الصحية في السجون وأبلغت وزارة الداخلية بأوجه القصور فيها. في عام 2015 ، ووثّقت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان 422 شكوى تتعلق بالسجون، بما في ذلك عدم إمكانية الحصول على الرعاية الطبية؛ والمستويات المتدنية للنظافة والصرف الصحي؛ والاكتظاظ؛ وسوء التهوية؛ وقلة عدد العاملين .

د. الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي

ينص القانون على أنه لا يجوز لأي كيان تقييد تصرفات شخص أو حبسه، إلا بموجب أحكام القانون. وينص قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز للسلطات أن تحتجز أي شخص لأكثر من 24 ساعة، إلا بموجب أمر كتابي من المحقق العام. ويتعين على السلطات إبلاغ الشخص المحتجز بأسباب احتجازه. وبالرغم من ذلك، فإن وزارة الداخلية، التي تحظى بمعظم سلطات الإعتقال وفقاً للتقارير، احتفظت بسلطة واسعة، من الناحية القانونية والممارسة العملية، لتوقيف واعتقال الأشخاص إلى أجل غير مسمى بدون رقابة قضائية، أو إبلاغ الأشخاص بالتهم الموجهة إليهم، أو الحصول الفعال على مشورة قانونية أو الإتصال بالأسرة. قامت السلطات باحتجاز أشخاص لعدة شهور وأحياناً لسنين بدون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم، وأفادت تقارير بأن السلطات لم تقم فوراً بإعلام الأشخاص المحتجزين بحقوقهم بما في ذلك حقهم القانوني بأن يمثلهم محام. وبموجب القانون، يمكن مد فترات الإحتجاز إدارياً لفترة قد تصل إلى 6 شهور بحسب تقدير هيئة التحقيق والادعاء العام .

وينص قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014 على أنه يجوز لهيئة التحقيق احتجاز شخص متهم في أي جريمة بموجب هذا القانون لمدة ستة أشهر، وتمديد فترة التوقيف لمدة ستة أشهر إضافية. وبموجب القانون، يحق للمتهمين في أي من الجرائم الوارد ذكرها في القانون توكيل أحد المحامين الذين يمارسون المحاماة للدفاع عن أولئك المتهمين أمام المحكمة “في غضون فترة كافية من الوقت تقررها هيئة تحقيق.”

دور الشرطة والأجهزة الأمنية

تقع مسؤولية إنفاذ القانون وحفظ النظام على الملك ووزارتي الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى وزارة الحرس الوطني. تمارس وزارة الداخلية السلطات الرئيسية على قوات الأمن الداخلي وقوات الشرطة.

ولدى الشرطة المدنية وشرطة الأمن الداخلي صلاحية اعتقال الأفراد واحتجازهم. قامت المحاكم العسكرية ومحاكم الأمن بالتحقيق في حالات إساءة استخدام السلطة وعمليات القتل على يد قوات الأمن. واحتفظت السلطات المدنية بالسيطرة بشكل فعال على قوات الأمن، وكان لدى الحكومة آليات للتحقيق في حالات الإنتهاكات والفساد ومعاقبة المسؤولين عنها.

لم ترد خلال العام تقارير مؤكدة عن إفلات قوات الأمن من العقاب، على الرغم من أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أشارت إلى أن عدم وجود تحقيقات متواترة في الانتهاكات قد خلق مناخاً من الإفلات من العقاب (أنظر القسم 1 .ج ) ، أما هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شبه المستقلة التي ترصد السلوك العلني لضمان الالتزام الصارم بالتفسير الرسمي للأعراف الإسلامية، فتخضع للملك عبر الديوان الملكي ولوزارة الداخلية.

في عام 2015 ، كان لهيئة الأمر بالمعروف 533 مكتبا في جميع أنحاء المملكة. في أبريل/نيسان، أصدر مجلس الوزراء لوائح تقيد بشدة الصلاحيات التنفيذية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. اللوائح الجديدة تمنع ضباط الهيئة من التحقيق مع، أو اعتقال، أو توقيف، أو طلب هوية أي فرد، وتحد من أنشطتها المتعلقة بتقديم المشورة أو إبلاغ الشرطة أو غيرها من السلطات عن الأفراد المشتبه في مخالفتهم للقانون. وأشارت الأدلة المتوفرة في نهاية العام إلى أن ضباط هيئة الأمر بالمعروف كانوا أقل ظهوراً ونشاطاً بعد تنفيذ القيود الجديدة ، وكانت قوات الشرطة والأمن التابعة لوزارة الداخلية فعالة عموماً في الحفاظ على القانون والنظام.

ديوان المظالم

هو هيئة إدارية قضائية رفيعة المستوى مختصة في القضايا المرفوعة ضد الكيانات الحكومية وتخضع مباشرة للملك، وهي الآلية الرسمية الوحيدة المتوفرة للسعي للحصول على الانتصاف في حالات ادعاء وقوع انتهاكات.

ويجوز للمواطنين التبليغ عن وقوع انتهاكات من قبل قوات الأمن في أي مركز للشرطة، أو لدى هيئة حقوق الإنسان أو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان. احتفظت هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بسجلات عن الشكاوى ونتائجها، لكن قوانين الخصوصية تصون سرية المعلومات الخاصة بالقضايا الفردية، ولم تكن المعلومات متاحة لعامة الناس. وفي خلال العام، عقد ديوان المظالم جلسات وقام بالبت في دعاوى المظالم ولكن لم ترد أية تقارير عن ملاحقات قضائية لأعضاء قوات الأمن فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. وفرت هيئة حقوق الإنسان، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، المواد التعليمية والتدريب للشرطة وقوات الأمن وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان .

كما يتمتع ضباط المباحث أيضا بسلطات واسعة في مجال التحريات والتحقيقات والاحتجاز والإحالة إلى السلطات القضائية في قضايا “الأمن القومي” والتي تتراوح بين قضايا الإرهاب و قضايا المعارضين والناشطين في مجال حقوق الإنسان بمعزل عن هيئة التحقيق والادعاء العام.

في عام 2014 ، أضفى مرسوم وزارة العدل الطابع الرسمي، وأعاد التأكيد على دور المحكمة الجزائية المتخصصة التي تم تأسيسها في عام 2008 لمحاكمة جرائم الإرهاب عقب إصدار قانون لمكافحة الإرهاب في ذلك العام .

وتشكل هيئة التحقيق والادعاء العام وهيئة الرقابة والتحقيق الوحدتين الحكوميتين المخولتين سلطة التحقيق في التقارير المتعلقة بالنشاطات الإجرامية والفساد و”القضايا التأديبية” المتعلقة بالموظفين الحكوميين ، وهذه الهيئات مسؤولة عن التحقيق في القضايا المحتملة وإحالتها إلى المحاكم الإدارية. تتبع السلطات القانونية للتحقيق والإدعاء العام فيما يتعلق بالجرائم الجنائية لهيئة التحقيق والإدعاء العام؛ في حين أن هيئة الرقابة والتحقيق مسؤولة عن التحقيق في القضايا غير الجنائية وملاحقتها قضائياً. كما أن جميع وظائف التدقيق والرقابة المالية محصورة في ديوان المراقبة العامة .

إجراءات الاعتقال ومعاملة المحتجزين

وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية، “لا يجوز القبض على أي شخص، أو تفتيشه، أو احتجازه، أو حبسه إلا في الحالات التي ينص عليها القانون، ولأي شخص متهم الحق في طلب مساعدة قانونية من أحد المحامين أو ممثلي الدفاع للترافع عنه خلال مراحل التحقيق والمحاكمة”. ويحق للسلطات، بمقتضى القانون، استدعاء أي شخص للتحقيق، ويجوز إصدار أمر بالتوقيف بناءً على أدلة. إلا أن السلطات، من حيث الممارسة العملية، كثيراً ما لم تستخدم مذكرات التوقيف ولم تكن تلك المذكرات مطلوبة في حالة توافر دواعي محتملة .

ويتطلب القانون قيام السلطات بتوجيه الاتهام خلال 72 ساعة من الاعتقال أو التوقيف وعقد محاكمة في غضون ستة شهور، وهذا يعتمد على الاستثناءات المحددة في التعديلات الخاصة بقانون الإجراءات الجزائية وقانون مكافحة الإرهاب (أنظر القسم 2 .أ) ، ولا يجوز للسلطات، من الناحية القانونية، احتجاز الشخص المعتقل لأكثر من24 ساعة، إلا بناء على أمر خطي من محقق عام. وأفادت التقارير بأن السلطات لم تكن تتقيد في كثير من الأحيان بهذه الضمانات القانونية، كما أنه لم تكن هناك ضرورة لاطلاع المشتبه بهم على حقوقهم. وعادة ما كانت الإجراءات القضائية تبدأ بعد استكمال السلطات لجميع مجريات التحقيق، الأمر الذي كان يستغرق في بعض الحالات عدة سنوات .

يحدد قانون الإجراءات الجزائية الإجراءات المطلوبة لتمديد فترة احتجاز المتهم لمدة أطول من فترة الخمسة أيام الأولية ، ويزيد القانون المعدل بموجب مرسوم ملكي لعام 2013 من عدد الأفراد المخولين بتجديد فترات الاحتجاز قبل المحاكمة لمدة تصل إلى ستة أشهر ومن أولئك رئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام ومن ينوب عنه.

ويسمح النص المعدل للسلطات بالموافقة على الاعتقالات الرسمية لمدة تزيد على ستة أشهر”في الظروف الإسثنائية”، مما يسمح للسلطات فعلياً باحتجاز الأشخاص الذين بانتظار المحاكمة إلى أجل غير مسمى.

ويسمح بند آخر من بنود التعديل بتمديد الفترة من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر مما يتيح لهيئة التحقيق والإدعاء العام جمع الأدلة ضد المتهم وإصدار أمر قضائي بالقبض عليه واستدعائه للمثول أو احتجازه ، وهذا البند موجود أيضا في قانون مكافحة الإرهاب، شرط الموافقة على تمديد فترة الإحتجاز من جانب محكمة جزائية متخصصة.

ويسمح تعديل آخر بوضوح للفرد بالدفاع عن نفسه (تمثيل نفسه) أمام المحكمة .

وهناك نظام كفالة معمول به في التهم الجنائية الأقل خطورة. لم يتمتع المحتجزون بصفة عامة بحق الحصول على محامي دفاع يختارونه.

في الحالات العادية قامت الحكومة عادة بتوفير محامين للمتهمين، على الرغم من أنه يتعين على المتهمين تقديم طلب رسمي إلى وزارة العدل للحصول على المحامي الذي عينته المحكمة وأن يثبتوا عدم قدرتهم على دفع تكاليف التمثيل القانوني. في كثير من الأحيان لا يثق نشطاء حقوق الإنسان في المحاكم لتعيين محامين لهم بسبب مخاوف من أن يكون المحامي متحيزاً. ولا يتضمن القانون أية أحكام تنص على الحق في الحصول على معلومات تتعلق بالحمايات التي يكفلها القانون .

وكان الحبس ألإنفرادي بمعزل عن العالم الخارجي في بعض الأحيان يمثل مشكلة. إذ أشارت التقارير إلى أن السلطات لم تحترم دائماً حق المحتجزين في الاتصال بأفراد عائلاتهم عقب القبض عليهم، كما أن قانون مكافحة الإرهاب يسمح لوزارة الداخلية باحتجاز المتهم لفترة تصل إلى 90 يوماً بدون الاتصال بأفراد الأسرة أو بمستشار قانوني. وفي بعض الأحيان ظل المسجونون في قضايا أمنية وقضايا أخرى قيد الاحتجاز لفترات طويلة قبل حصول أفراد عائلاتهم أو زملائهم على أية معلومات عن أماكن تواجدهم، خصوصاً أولئك المحتجزون في مراكز الاعتقال التي تديرها المباحث .

الاعتقال التعسفي: وردت تقارير عن اعتقال واحتجاز تعسفي. وقد قامت السلطات خلال العام باحتجاز مشتبه فيهم في قضايا أمنية وأشخاص انتقدوا الحكومة علناً وزعماء دينيين شيعة وأشخاص انتهكوا المعايير الدينية، بدون توجيه اتهامات لهم. في عام 2012 تم اعتقال صالح العشوان، وهو عضو جمعية الحقوق المدنية والسياسية  في السعودية ، واحتجز دون تهمة حتى عام 2016 ، عندما حكمت عليه المحكمة الجزائية المتخصصة بالسجن لمدة خمس سنوات ومنعه من السفر لمدة خمس سنوات، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان.

في نوفمبر/تشرين الثاني، جددت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المكلفة بالنظر في الاعتقال التعسفي دعوتها “للإفراج الفوري عن[تسعة] معتقلين وتقديم تعويضات عن الضرر الناجم” ، في الذكرى السنوية، ووفقاً للرأي الرسمي للجنة الخبراء فإن اعتقالات النشطاء في مجال حقوق الإنسان (سليمان الرشيدي، وعبد الله الحامد، ومحمد القحطاني، وعبد الكريم يوسف الخضر، ومحمد صالح البجادي، وعمر الحميد السعيد، ورائف بدوي، وفاضل المناصف، ووليد أبو الخير ) كانت تعسفية . ودعا البيان أيضا إلى تحرير “سجناء آخرين [لم يذكر أسمائهم] محتجزين في ظروف مماثلة “.

الاحتجاز قبل المحاكمة: شكل الاحتجاز لفترات طويلة قبل المحاكمة مشكلة. في الماضي، كانت المنظمات غير الحكومية المحلية غير المرخصة، مثل جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية ومركز العدالة لحقوق الإنسان، تتحدى وزارة الداخلية علناً وأمام المحاكم فيما يتعلق بالقضايا التي تنطوي على اعتقال أو احتجاز تعسفي، من وجهة نظرها. وقد توقف عمل كلتا المنظمتين في عام 2013 ، و 2014 على التوالي، بعد أن أمرت السلطات بحلهما. وادعت جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية أن الوزارة تجاهلت أحياناً قرارات القضاة (انظر القسم 2 .ب ).

لم تتوفر أي معلومات حول نسبة المحتجزين في السجون بانتظار المحاكمة أو عن متوسط مدة الإحتجاز. وكان نشطاء حقوق الإنسان المحليين على علم بعشرات القضايا، وأفادت تقارير أنهم تلقوا تقارير منتظمة من عائلات تدعي قيام السلطات باعتقال أقاربهم تعسفياً أو بدون إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم .

خلال العام، ذكرت وزارة الداخلية أنها اعتقلت العديد من الأفراد للقيام بأعمال إرهابية. في 29 سبتمبر/أيلول، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أنه تم اعتقال 5,277 من الإرهابيين المشتبه بهم من قبل وزارة الداخلية في سجون الأمن العام .

قدرة المحتجز على الطعن في قانونية اعتقاله أمام المحكمة: لا يحق للمحتجزين بموجب القانون الطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحكمة. في حالة الاحتجاز غير المشروع، ينص قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك أحكام قانون مكافحة الإرهاب، على الحق في التعويض إذا تبين أن المعتقلين قد احتجزوا بصورة غير قانونية .

العفو: واصل الملك ممارسة التقليد المتبع في تخفيف بعض الأحكام القضائية فمراسيم العفو الملكي قد تتجاوز أحياناً عن إدانة وفي بعض الحالات تقوم بتخفيف أو إلغاء العقاب البدني. ويجوز إضافة ما تبقى من الحكم إلى حكم جديد إذا ارتكب السجين الذي تم العفو عنه جريمة بعد إطلاق سراحه .

لم تقم السلطات باحتجاز بعض الأفراد الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن. يسمح قانون مكافحة الإرهاب لوزير الداخلية بوقف إجراءات الملاحقة القضائية ضد الشخص المتهم الذي يتعاون مع المحققين أو يساعد على إحباط هجوم إرهابي مخطط له. ويمكن للوزير أيضاً إخلاء سبيل بعض الأفراد الذين تمت إدانتهم بالفعل بتهم مثل هذه .

هـ الحرمان من المحاكمة العلنية المنصفة

ينص النظام الأساسي على أن القضاة مستقلون، لا يخضعون لأية سلطة غير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن القضاء مستقلاً إذ كان مطلوباً منه تنسيق أحكامه مع السلطات التنفيذية، على أن يكون الملك هو الحَكم النهائي. ورغم أن الإدعاءات العامة بخصوص التدخل في استقلال القضاء كانت نادرة، أفادت تقارير بأن القضاء كان خاضعاً للتأثير، وبصفة خاصة في القضايا التي كان البت فيها يتم عن طريق هيئات قضائية متخصصة مثل المحكمة الجزائية المتخصصة، والتي نادراً ما برأت المشتبه فيهم.

أفاد ناشطو حقوق الإنسان بأن قضاة المحكمة الجزائية المتخصصة تلقوا تعليمات سرية لإصدار أحكام قضائية صارمة ضد العناصر الناشطة المعنية بحقوق الإنسان، ودعاة الإصلاح، والإعلاميين، والمعارضين الذين لم يشاركوا في أية أنشطة إرهابية .

وخلال العام، كان هناك بعض تقارير عن ممارسة بعض المحاكم للولاية القضائية على كبار أعضاء العائلة المالكة.

ففي أكتوبر/تشرين الاول، ذكرت وسائل إعلام عدة أن الامير تركي بن سعود الكبير، وهو عضو في العائلة المالكة، قد أعدم بعد إدانته بتهمة القتل. وفي نوفمبر/تشرين الثاني ذكرت صحيفة عكاظ أن أميراً لم تتم تحديد هويته تعرض للجلد في سجن جدة كجزء من الحكم الذي أمرت به المحكمة والذي تضمن أيضاً عقوبة السجن .

إجراءات المحاكمة

لا يوجد في النظام القضائي قانون الحالة (في شكل آراء قضائية منشورة) ، ولا يوجد أي قانون جنائي موحد، ولا عقيدة تقضي بمراعاة السوابق القضائية التي تلزم القضاة بمتابعة سابقة قانونية. ينص القانون على أنه يتعين معاملة المتهمين على قدم المساواة تمشياً مع الشريعة الإسلامية. وتصدر هيئة كبار العلماء، وهي كيان استشاري مستقل، الفتاوى التي توجه كيفية تفسير القضاة للشريعة .

وفي غياب قانون عقوبات مكتوب ينص بالتفصيل على كافة الجرائم الجنائية والعقوبات، يقوم القضاة في المحاكم بتحديد الكثير من العقوبات عن طريق تفسيراتهم القانونية للشريعة، والتي تفاوتت وفقاً للقاضي وملابسات القضية ، لأن القضاة يتوفرون على حرية كبيرة في عملية صنع القرار بناءً على السلطة التقديرية ، فقد تباينت الأحكام والإدانات على نطاق واسع من حالة إلى أخرى. ومع ذلك فإن العديد من القوانين التي أقرت في العقد الماضي توفر متطلبات الحكم الخاصة بالجرائم بما في ذلك الإرهاب، جرائم الإنترنت، والاتجار بالأشخاص، والعنف المنزلي.

في ديسمبر/كانون الاول، أكملت وزارة العدل مجموعة من القرارات السابقة التي يمكن للقضاة أن يشيروا إليها كنقطة مرجعية في اتخاذ القرارات وتحديد الأحكام .

ووفقاً للإجراءات القضائية، لا يمكن لمحاكم الاستئناف بمفردها أن تبطل أحكام المحاكم الابتدائية؛ فصلاحياتها تقتصر على التأكيد على الأحكام أو إعادة القضايا إلى محكمة أدنى مرتبة لتعديل تلك الأحكام.

وحتى عندما لم يؤكد القضاة الأحكام، قام قضاة الاستئناف في بعض الحالات بإعادة الحكم للقاضي الذي أصدره في بادئ الأمر، وهذا الإجراء جعل من الصعب أحياناً على أطراف معينة الحصول على حكم مختلف عن الحكم الأصلي في القضايا التي تردد فيها القضاة في الإعتراف بخطأهم. ومع أنه يمكن للقضاة إسناد قراراتهم إلى أي من المذاهب الفقهية السنية الأربعة، والممثلة جميعها في هيئة كبار العلماء، إلا أن المذهب الحنبلي هو المذهب السائد ويشكل الأساس لقانون البلد والتفسيرات القانونية للشريعة. ويستخدم المواطنون الشيعة تقاليدهم القانونية للفصل في قضايا قوانين العائلة بين طرفين من الشيعة؛ إلا أنه يمكن لأي من الطرفين رفع الدعوى أمام محاكم الدولة التي تستخدم التقاليد القانونية السنية .

ووفقاً للقانون، لا تُفترض البراءة. وفي حين ينص القانون بأن جلسات المحكمة يجب أن تكون علنية، يجوز إغلاق جلسات المحاكم وفقاً لتقدير القاضي. ونتيجة لذلك، كان الكثير من المحاكمات خلال العام محاكمات مغلقة.

تمكنت البعثات الدبلوماسية الأجنبية من الحصول على إذن لحضور جلسات محاكم لا صلة لها بالأمور القنصلية (أي في القضايا التي لا يكون فيها البلد المضيف أو أي من رعاياه طرفاً في القضية، ويسمح عموماً للبعثات الدبلوماسية بحضور إجراءات القنصلية لمواطنيها) وقامت بذلك على مدار العام ، ولحضور تلك الجلسات، طلبت السلطات من الدبلوماسيين الحصول مقدماً على موافقة مكتوبة من وزارة الخارجية ووزارة العدل وإدارة المحكمة والقاضي الذي يترأس المحكمة ، ولم تسمح السلطات في بعض الأحيان بحضور تلك المحاكمات لأي شخص إلا للدبلوماسيين الذين لم يكونوا وكلاء قانونيين أو أفراد من أسرة المتهم ، وقام مسؤولو المحكمة الجزائية المتخصصة أحياناً بمنع الأفراد من حضور جلسات المحاكمة لأسباب تبدو عديمة الأهمية، مثل منع الأقارب من النساء أو الدبلوماسيين من الحضور لعدم وجود ضابطات لتفتيشهن عند دخولهن قاعة المحكمة. ووفقاً لوزارة العدل فإنه يجوز للسلطات إغلاق المحاكمة بناء على حساسية القضية بالنسبة للأمن الوطني، أو تأثيرها على سمعة المتهم، أو سلامة الشهود .

كما حضر بشكل منتظم ممثلو هيئة حقوق الإنسان، ووزارة العدل، وأحيانا ممثلو وسائل الإعلام، المحاكمات في المحكمة الجزائية المتخصصة .

وعززت التعديلات التي أدخلت على قانون الإجراءات الجنائية في عام 2013 ، أحكاماً تنص على أن السلطات سوف توفر محامياً للمتهمين على نفقة الحكومة. ومع ذلك، ذكر نشطاء حقوق الإنسان، أن عملية التقدم للحصول على محامٍ معين من قبل المحكمة كانت صعبة ومرهقة، وقال كثيرون انهم لا يثقون في العملية بسبب القلق من أن يكون المحامي متحيزاً .

ويكفل القانون للمتهمين حق حضور المحاكمة واستشارة محام أثناء التحقيق والمحاكمة. ومع ذلك فإن قانون مكافحة الإرهاب، يحد من حق المتهمين بالإرهاب الحصول على تمثيل قانوني أثناء التحقيق، وينص على أنه يمكن الحصول على ذلك التمثيل فقط بعد انقضاء مدة غير محددة من الوقت “قبل عرض القضية على المحكمة خلال فترة زمنية تحددها هيئة التحقيق”. ولا يوجد حق للإطلاع على النتائج أو تمحيص الأدلة التي في حوزة الحكومة، ولا يمكن للمتهمين الاطلاع على ملفاتهم الخاصة، ولا على محاضر استجوابهم، أو أية أدلة ضدهم.

ويجوز للمتهمين طلب الاطلاع على الأدلة، إلا أن المحكمة هي التي تقرر ما إذا كانت ستلبي طلبهم. كما أن للمتهمين أيضا الحق في استدعاء واستجواب شهود الإدعاء. ينص القانون على أن يقوم المحقق الذي تعينه هيئة التحقيق والإدعاء العام باستجواب الشهود الذين يستدعيهم المدعى عليه خلال مرحلة التحقيق السابقة للمحاكمة ويمكنه الاستماع إلى شهادات أي شهود إضافيين إذا اعتبر ذلك ضرورياً للتثبت من الوقائع. ولا يحق للسلطات تعريض أي متهم لأية إجراءات قسرية أو إجباره على قسم اليمين. ويتعين على المحكمة إبلاغ الأشخاص الذين تمت إدانتهم بحقهم في استئناف الأحكام .

لا ينص القانون على توفير خدمات الترجمة الشفوية المجانية. ينص قانون الإجراءات الجنائية فقط على “أنه يتعين على المحكمة طلب مساعدة المترجمين”، لكنه لا يلزم المحكمة القيام بذلك من لحظة اتهام المدعى عليه، كما لا ينص القانون على أن الدولة سوف تتحمل تكاليف هذه الخدمات .

وفي حين تنطبق الشريعة حسب تفسير الحكومة على جميع المواطنين وغير المواطنين، إلا أن القانون والممارسات الفعلية تميز ضد النساء، وغير المواطنين، والذين لا يتبعون المذهب السني، وضد الشيعة، وأتباع الديانات الأخرى.

فعلى سبيل المثال، شهادة المرأة أمام المحكمة تعتبر فقط نصف شهادة الرجل ويجوز للقضاة تجاهل شهادة الشهود الذين لا يمارسون الشعائر السنية الإسلامية، أو المسلمين الشيعة، أو أتباع الديانات الأخرى؛ وقد أفادت مصادر بأن القضاة في بعض الأحيان تجاهلوا شهادة الشيعة أو رفضوا الاستماع إليها .

ومن بين التقارير الكثيرة عن قضايا تمت فيها مخالفة أصول إجراءات المحاكمة كانت قضية (محمد صالح البجادي) ، وهو منشق وناشط سياسي وعضو مؤسس في جمعية الحقوق المدنية والسياسية ، وكانت السلطات قد ألقت القبض على البجادي في بادئ الأمر في عام 2011 بسبب دوره القيادي في (جمعية الحقوق المدنية والسياسية) ولأنه طالب علانية بإصلاحات سياسية وقانونية، بما في ذلك الدعوة إلى نظام حكم ملكي دستوري وصيانة حرية الرأي والحق في التجمع وتكوين الجمعيات. وأثناء محاكمة البجادي، منعت المحكمة المراقبين من حضور الجلسات ورفضت السماح لمحاميه بدخول قاعة المحكمة. وفي عام 2012 حكمت عليه السلطات بالسجن لمدة 4 سنوات يتلوها منع من السفر لمدة 5 أعوام. تم إطلاق سراحه عام 2013 ، ولكن بعد ذلك بأسبوع، عادت السلطات وسجنته مجدداً.

وفي عام 2014 ، أعلنت السلطات أنها بصدد إعادة محاكمة البجادي أمام المحكمة الجزائية المتخصصة فيما يتعلق بالأنشطة التي قام بها في مجال حقوق الإنسان. وفي مارس/آذار 2015 ، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على البجادي بالسجن 10 سنوات؛ وأفادت تقارير أن محكمة الاستئناف خففت الحكم إلى 8 سنوات، مع 4 سنوات تعليق، بما في ذلك المدة التي قضاها في السجن.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ، أفرج عن البجادي من السجن إلى برنامج لإعادة التأهيل، ثم إلى “مكان الاستراحة” التابع لوزارة الداخلية، وأفرج عنه تماما في 7 أبريل/نيسان، إنما مع فرض حظر على سفره حتى عام 2020.

في 5 سبتمبر/أيلول، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على أحد أعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، هو (عمر السعيد) ، بالسجن لمدة سبع سنوات يليها حظر على السفر لمدة 10 سنوات، بتهمة أفادت التقارير أنه كان قد حوكم وأدين بسببها، وقضى عقوبة السجن المنصوص عليها.

في عام 2013 ، اعتقلت السلطات السعيد وقامت محكمة بريدة الجنائية في البداية بالحكم عليه ب 300 جلدة وأربع سنوات في السجن بتهمة الدعوة إلى مَلكية دستورية وانتقاد سجل حقوق الإنسان في البلاد. وأعيدت القضية استجابة للاستئناف إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وتم إحالتها بعد ذلك إلى المحكمة الدستورية العليا، التي قضت في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بأن تقتصر عقوبته على السجن لمدة سنتين ونصف، بما في ذلك احتساب المدة التي قضاها بالفعل ، وأفرج عنه في ديسمبر/كانون الأول 2015 بعد إتمام فترة العقوبة. وقد أعيد فتح القضية بعد الإفراج عنه وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في وقت لاحق حكماً عليه في 5 سبتمبر/ أيلول يقضي بزيادة عقوبته من سنتين ونصف إلى سبع سنوات في السجن. وكان السعيد لا يزال رهن الاحتجاز بحلول نهاية العام .

في عام 2014 أعاد ت السلطات محاكمة محامي حقوق الإنسان وليد أبو الخير أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وأصدرت المحكمة حكما عليه بالسجن لمدة 15 عاما، مع فرض حظر دولي بالسفر لمدة 15 عاماً بعد الافراج عنه ودفع غرامة قدرها 200,000 ريال ( 53,300 دولار) ، وهو حكم أكدته محكمة الاستئناف في يناير كانون الثاني 2015 . في السابق، حكمت عليه محكمة جدة الجنائية بالسجن لمدة ثلاثة أشهر على خلفية مجموعة متطابقة تقريبا من التهم، وكلها تتعلق بعمله في مجال حقوق الإنسان، والدعوات العامة للإصلاح والانتقادات لسياسات الحكومة والمسؤولين، ودوره في تأسيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية وهو منظمة غير حكومية وغير مرخصة .

السجناء والمحتجزون السياسيون

لم يكن من الممكن التأكد بشكل موثوق من عدد السجناء بما في ذلك المحتجزون السياسيون الذين أفادت التقارير بأنهم ظلوا لفترات مطولة في الاحتجاز بدون توجيه تهم إليهم ، وكان من المستحيل في الكثير من الحالات تحديد الأسس القانونية للحبس وما إذا كان الاحتجاز متمشياً مع المعايير والقواعد الدولية.

الأشخاص الذين ظلوا مسجونين بعد المحاكمة، بما في ذلك الذين كانوا ناشطين سياسيين والذين انتقدوا الحكومة علناً، هم ممن أُدينوا بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب، ولم تتوفر معلومات علنية كافية حول الجرائم المزعومة بحيث يمكن التوصل إلى قرار حول ما إذا كان لديهم ادعاء معقول بأنهم سجناء سياسيون. قامت المحكمة الجزائية المتخصصة بمحاكمة الناشطين في مجال حقوق الإنسان لأعمال لا ترتبط بالإرهاب أو العنف ضد الدولة .

انتقدت منظمات دولية غير حكومية الحكومة لاستغلال صلاحياتها في مكافحة الارهاب لاعتقال بعض أعضاء المعارضة السياسية الذين لم يتبنوا أو يرتكبوا أعمال عنف وتم احتجازهم لأسباب أمنية ، وكان السجناء البارزون عادة ما يعاملون معاملة حسنة. وقامت السلطات أحياناً بتقييد الاتصال القانوني بالمحتجزين ، ولم يكن بإمكان أية منظمة إنسانية دولية الاتصال بهم .

في 1 ديسمبر/كانون الاول، زادت محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة الحكم المبدئي الصادر في 24 أبريل/نيسان على عيسى الحامد، أحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، من تسعة إلى 11 عاما في السجن، يليها حظر سفر لمدة 11 سنة، وفرضت عليه غرامة قدرها 100,000 ريال ( 27,000 دولار) بتهم من بينها “نقل معلومات كاذبة لتشويه صورة الدولة”، بحسب وكالة فرانس برس.

في 29 مايو/أيار، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على العضو المؤسس لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية عبد العزيز الشبيلي بالسجن ثماني سنوات يليها حظر من السفر للخارج لمدة ثماني سنوات بتهم تتعلق بعضويته في منظمة معنية بحقوق الإنسان. في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرت وسائل الاعلام المحلية أن المحكمة الجزائية المتخصصة في القطيف حكمت على مواطن لمدة 10 سنوات في السجن وغرامة مقدارها 50,000 ريال ( 13,300 دولار) للانضمام إلى جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية وحكم على مواطن آخر لمدة 15 عاما بالسجن لتعاطفه مع نمر النمر والدعوة لمظاهرات ضد الحكومة .

في يناير/كانون الثاني 2015 ، قامت السلطات بجلد رائف بدوي 50 جلدة، وهو ناشط غير عنيف وصاحب مدونة حكم عليه بالسجن 10 أعوام و 1,000 جلدة عام 2014 بتهم تتعلق بإهانة الإسلام (أنظر القسم 2.أ) ، وبنهاية العام، ظل بدوي في سجن بريمان بجدة؛ ولم تنفذ السلطات بعد باقي الجلدات التي ينص عليها الحكم .

في عام 2014 حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على الناشط الشيعي فاضل المناصف بالسجن لمدة 15 عاما ومنعه من السفر لمدة 15 عاما بتهمة عدم الولاء للملك والإضرار بسمعة البلاد، من بين تهم أخرى، وفقا لوسائل الإعلام وتقارير المنظمات غير الحكومية .

الإجراءات القضائية المدنية وسبل الانتصاف

كان رافعو الشكاوى الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان يسعون عموماً إلى الحصول على مساعدة هيئة حقوق الإنسان أو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، اللتين كانتا تقومان إما بالترافع نيابة عنهم أو بإبداء الرأي للمحاكم بشأن قضاياهم. وقامت هيئة حقوق الإنسان عموماً بالرد على الشكاوى وكان بإمكانها إحالة تلك القضايا إلى هيئة التحقيق والإدعاء العام؛ وكانت قضايا العنف المنزلي هي الأكثر شيوعاً.

يجوز أيضا للأفراد والمنظمات تقديم الالتماسات مباشرة إلى ديوان المظالم طلباً للتعويضات أو لتدخل الحكومة لوقف الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان إلا في حالات التعويض المرتبطة بأمن الدولة لأن المحكمة الجزائية المتخصصة هي التي تتولى البت في سبل الإصلاح والتعويض. يشتمل قانون مكافحة الإرهاب على أحد الأحكام التي تسمح للمحتجزين في سجون المباحث بطلب تعويضات مالية من وزارة الداخلية عن الإحتجاز غير المشروع لفترات تتجاوز الفترات المحددة في أحكام سجنهم .

وفي بعض الحالات لم تقم الحكومة في الوقت المناسب بدفع التعويضات التي أقرها القضاء عن فترات الإحتجاز غير القانونية .

و. التدخل التعسفي أو غير القانوني في الشؤون الخاصة أو في شؤون الأسرة أو البيت أو في المراسلات

يحظر القانون التدخل غير القانوني في خصوصية الأشخاص ومنازلهم وأماكن عملهم وسياراتهم. ويفرض على ضباط التحقيق الجنائي الاحتفاظ بسجلات تتضمن جميع عمليات التفتيش التي تم القيام بها؛ وينبغي أن تتضمن هذه السجلات اسم الضابط الذي قام بالتفتيش، ونص مذكرة التفتيش )أو إيضاحاً للضرورة الملحة التي فرضت التفتيش بدون مذكرة(، وأسماء وتوقيعات الأشخاص الذين كانوا موجودين أثناء القيام بالعملية. وفي حين يكفل القانون أيضاً خصوصية جميع الرسائل والبرقيات والمكالمات الهاتفية، وغيرها من سبل الاتصال، لم تحترم الحكومة خصوصية الرسائل أو الاتصالات، كما استخدمت المرونة الكبيرة التي يوفرها لها القانون لمراقبة النشاطات بصورة قانونية والتدخل عندما تعتبر ذلك ضروريا .

ووردت تقارير من ناشطين في حقوق الإنسان تفيد بأن الحكومة قامت بمراقبة أو تعطيل الهواتف المحمولة أو الإنترنت قبل المظاهرات المخطط لها. وقد راقبت الحكومة بصرامة النشاطات ذات الصلة بالأمور السياسية واتخذت إجراءات عقابية، بينها الاعتقال والاحتجاز، في حق أشخاص شاركوا في نشاطات سياسية معينة، كالانتقاد العلني المباشر لبعض كبار أفراد العائلة المالكة بالاسم، أو تأسيس حزب سياسي، أو تنظيم تظاهرة.

وأفادت تقارير بأن مسؤولي الجمارك قاموا بشكل روتيني بفتح الرسائل والطرود للبحث عن مواد محظورة. ووردت ادعاءات بأن مخبري وزارة الداخلية في بعض المناطق كانوا يبلغون عن “أفكار تحريضية،” أو “نشاطات معادية للحكومة،” أو “سلوك يناقض التعاليم الإسلامية” في أحيائهم.

ويسمح قانون مكافحة الإرهاب لوزارة الداخلية بمراقبة الإتصالات الخاصة بإرهابيين مشتبه بهم بالإضافة إلى الإطلاع على المعلومات البنكية بطريقة لا تتسق مع الحمايات القانونية التي ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية .

قامت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمراقبة وضبط التفاعل العلني بين الجنسين. في مايو/أيار، ذكرت وسائل الاعلام المحلية ان الشرطة، بناء على معلومات من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ألقت القبض على رجل وامرأة لا تجمعها علاقة للسفر معا في نفس السيارة وعلى رجل وامرأة آخرين لا تجمعهما علاقة للسفر معا على دراجة نارية .

ز. انتهاكات أخرى في النزاعات الداخلية

في مارس آذار 2015 ، و استجابة لطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لجامعة الدول العربية / مجلس التعاون الخليجي للتدخل العسكري، أعلن مسؤولون سعوديون تشكيل ائتلاف للتصدي لعملية الإطاحة في عام 2014 بحكومة الجمهورية اليمنية المعترف بها دوليا في صنعاء من قبل ميليشيات أنصار الله )والمعروفية عامياً ب “الحوثيين”( والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وتشمل عضوية التحالف العسكري الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، ومصر، والأردن، والكويت، والمغرب، وقطر، والصومال، والسودان، والسنغال. قام التحالف بقيادة السعودية بعمليات جوية وبرية طوال عام 2015 ، وبدرجة أضيق نطاقاً، ما بين شهري أبريل/نيسان وأغسطس/آب، وذلك نتيجة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي حد من العمليات الجوية والبرية خلال محادثات السلام التي عقدت في الكويت. بعد تعليق المحادثات في أغسطس/آب، استأنف الائتلاف العمليات العسكرية .

أعمال القتل: ذكرت منظمات غير حكومية، ووسائل الإعلام، ومنظمات إنسانية ودولية ما وصفته بالاستخدام المفرط والعشوائي للقوة من جانب جميع أطراف النزاع في اليمن، بما في ذلك التحالف الذي تقوده السعودية .

وأسفرت الغارات الجوية لقوات التحالف عن سقوط ضحايا من المدنيين وتدمير البنية التحتية في مناسبات متعددة. على سبيل المثال، وفقا لتقارير وسائل الاعلام الدولية أسفرت غارة جوية على مجلس عزاء (قاعة الجنازات) في صنعاء، اليمن، في 8 أكتوبر/تشرين الاول عن مقتل 140 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 500 ، بينهم أطفال .

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن ما بين مارس/آذار 2015 و 23 أغسطس/آب ] 2016 ،] لقي ما يقدر بنحو 3,799 مدنيا مصرعهم وأصيب 6,711 نتيجة للحرب في اليمن. وأصدر مكتبه تقريرا يتضمن أمثلة على انتهاكات محتملة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل قوات التحالف وقعت خلال شهر يونيو/حزيران، بما في ذلك انتهاكات تضمنت ضربات جوية على المناطق السكنية والأسواق

والمرافق الطبية والتعليمية. في 15 مارس/آذار، على سبيل المثال، زعمت تقارير بأن الضربات الجوية للتحالف أسفرت عن مقتل 107 مدنيا واصابة 37 مدنيا، وتدمير 16 محلا تجارياً في أحد الأسواق بمنطقة المصطبة التابعة لمحافظة حجة .

قام الفريق المشترك لتقييم الحوادث (JIAT) التابع لقوات التحالف والذي أنشىء من قبل الحكومة ومقره في الرياض، والذي يتكون من أفراد مدنيين من الدول الأعضاء في التحالف العسكري، بالتحقيق في بعض حوادث الغارات الجوية التي يقال أنها أسفرت عن سقوط ضحايا بين المدنيين، وأيضاً ادعاءات من قبل المنظمات الدولية باستهداف قوافل المساعدات الإنسانية والبنية التحتية من قبل التحالف. في 7 ديسمبر/كانون الاول، أصدر فريق التحالف المشترك لتقييم الحوادث ملخصات التقارير حول خمسة حوادث، بما في ذلك هجوم 15 أغسطس/آب ضد مرفق خاص بأطباء بلا حدود في مديرية عبس بمحافظة حجة. في أغسطس/آب، أصدر فريق التحالف المشترك لتقييم الحوادث بياناً صحفياً مع ملخص بنتائج ثمانية من هذه التحقيقات. كما أصدر الفريق بياناً صحفياً حول التحقيق الأولي في الغارة على مجلس عزاء في 8 أكتوبر/تشرين الاول، مدعياً بأن طرفاً يمنياً قام بتمرير معلومات للتحالف أبلغت بشكل غير دقيق أن مجلس العزاء كان هدفا عسكريا وأوصى باتخاذ الاجراءات اللازمة ضد أولئك الذين تسببوا في الحادث . وأوصى الفريق قيام التحالف بمراجعة قواعد الاشتباك الخاصة به وصرف تعويضات لعائلات الضحايا. وبالإضافة إلى ذلك، أوصى فريق التحالف المشترك لتقييم الحوادث إجراء تحقيق في حادثين منفصلين بخصوص انتهاكات محتملة لقواعد الاشتباك ومساءلة للمعنيين في حادثتين أخريين.

تم إنشاء فريق التحالف المشترك لتقييم الحوادث من قبل الحكومة لتحديد الدروس والإجراءات التصحيحية واستقصاء آليات المساءلة الوطنية، حسب الاقتضاء. لم تؤدِ التحقيقات التي قام بها فريق التحالف المشترك لتقييم الحوادث إلى أي ملاحقات قضائية اعتبارا من نهاية العام .

ما بين 1 يناير/كانون الثاني و 31 ديسمبر/كانون الاول، أطلقت ميليشيات الحوثي والقوات المتحالفة مع الرئيس السابق صالح صواريخ بعيدة المدى على أو باتجاه المملكة العربية السعودية حوالي 30 مرة، وفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وتقارير إعلامية. ذكرت وسائل الاعلام السعودية أنه تم إطلاق أكثر من 40,000 قذيفة على الأراضي السعودية من اليمن منذ مارس/آذار 2015 ، مما تسبب بتدمير المستشفيات والمدارس والمنازل وغيرها من البنى التحتية. في أغسطس/آب، ذكرت وسائل الاعلام أن السلطات في نجران قالت بأن ميليشيات الحوثي وصالح دمرت جزئيا أو كليا 1,074 منزلاً و 108 منشآت تجارية منذ مارس/آذار 2015 . وقتل أكثر من 370 من المدنيين السعوديين على طول الحدود الجنوبية السعودية في نفس الفترة، وفقا لتقارير وسائل الاعلام السعودية .

إساءات أخرى متصلة بالصراع: أفادت تقارير عن قيود مفروضة على حرية مرور إمدادات الإغاثة ووصول المنظمات الإنسانية إلى أولئك الأفراد الأكثر احتياجاً، وهي انتهاكات ارتكبتها جميع أطراف النزاع، بما في ذلك التحالف الذي تقوده السعودية. وذكرت بعض وسائل الاعلام أن الحكومة اليمنية و/أو التحالف تأخرا أو رفضا منح تصاريح تخليص شحنات المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى موانئ البحر الأحمر التي يسيطر عليها المتمردون. وذكرت مصادر أخرى إن استيلاء ميليشيات الحوثي وصالح بالقوة على المؤسسات الحكومية اليمنية وسوء الإدارة أديا إلى عواقب اقتصادية وخيمة ، مثل عدم دفع أجور العمال، وعدم صيانة وإصلاح الرافعات في الموانئ حيث تم تفريغ مواد المساعدة، ومزاعم الفساد على نطاق واسع، بما في ذلك نقاط التفتيش التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح، مما أثر بشدة على توزيع المساعدات الغذائية وفاقم انعدام الأمن الغذائي .

ووفقا لتقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الذي صدر في يوليو/تموز، تسببت ضربات التحالف الجوية بإلحاق الأضرار بالعديد من المصانع والمنشآت المستخدمة لأغراض إنسانية واقتصادية خلال العام. وأفادت هيومان رايتس ووتش بما يلي: تسببت غارة جوية في 6 يناير/كانون الثاني بإلحاق أضرار في مبنى يحتوي على منتجات غذائية بما في ذلك الأرز والسكر في ميناء الحديدة. وفي 2 و 5 فبراير/شباط تسببت غارتان جويتان على مصنع للاسمنت في محافظة عمران بمقتل 15 مدنيا وألحقت أضراراً بالمباني المحيطة بالمصنع؛ وفي 11 و 12 أغسطس/آب دمرت الغارات الجوية جسر الدرج Aldarejh ، المستخدم من قبل برنامج الأغذية العالمي لنقل ما يقرب من 90 في المئة من الشحنات الغذائية للمحافظات الشمالية، مما اضطرها إلى استخدام طرق إمداد بديلة.

ونتيجة للصراع، تدهور الوضع الإنساني في البلاد بشكل كبير، مع انعدام الأمن الغذائي ل 14.1 مليون شخص، وأفادت تقارير أن 69 في المئة من سكان البلاد كانوا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية بحلول نهاية العام، وفقا للأمم المتحدة .

في 15 أغسطس/آب، دمرت غارة جوية تابعة للتحالف مستشفى تابعاً لمنظمة أطباء بلا حدود في محافظة حجة، وأفادت منظمة أطباء بلا حدود بمقتل 19 شخصا، من بينهم عضو واحد من موظفي أطباء بلا حدود، وجرح 24 .

وفي وقت لاحق من ذلك الشهر أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أنها قامت بإخلاء موظفيها من ستة مستشفيات في شمال اليمن لأنها لم تتمكن من الحصول على ضمانات بأنه لن يتم قصف المستشفيات من جديد .

للحصول على تفاصيل إضافية، بما في ذلك معلومات إضافية حول عمليات قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن، يرجى مراجعة تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان في اليمن .

القسم الثاني

احترام الحريات المدنية، بما في ذلك:

  أ- حرية التعبير والصحافة

لا يحمي القانون المدني حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة؛ ولا تحمي هذه الحقوق سوى التفسيرات المحلية للشريعة الإسلامية وممارساتها. ووردت تقارير عديدة عن القيود المفروضة على حرية التعبير. وينص النظام الأساسي بشكل محدد على أن “تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير باستخدام لغة مهذبة تسهم في تثقيف الأمة وتعزيز وحدتها. ويحظر على وسائل الإعلام الإنخراط في أعمال تؤدي إلى الإخلال بالنظام أو الإنقسام، أو تمس بأمن الدولة أو علاقاتها العامة، أو تسيء إلى كرامة الإنسان وتقوض حقوقه.” السلطات مسؤولة عن تنظيم وتحديد ما إذا كانت خطب أو آراء معينة تقوض الأمن الداخلي. ويجوز للحكومة قانوناً حظر وسائل الإعلام أو وقف نشر مطبوعاتها إذا ما قررت الحكومة أنها خرقت قانون المطبوعات والنشر؛ وقامت بالفعل بمراقبة وحجب مئات الآلاف من المواقع على شبكة الإنترنت .

يشتمل التعريف القانوني للإرهاب، وفقاً لقانون مكافحة الارهاب، على “أي فعل… يقصد به الإخلال بالنظام العام للدولة…أو إهانة سمعتها أو تهديد وضعها.” وقد انتقد ناشطون محليون في مجال حقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان الدولية القانون بسبب التعريف الغامض للإرهاب واشتكوا من أن الحكومة قد تستخدم هذا التعريف لملاحقة المواطنين المعارضين المسالمين بتهمة “إهانة الدولة “.

حرية الرأي والتعبير:

راقبت الحكومة التعبير العلني عن الرأي واستفادت من الضوابط القانونية لإعاقة التعبير بحرية عن الآراء وتقييد الأفراد من المشاركة في الانتقاد العلني للمجال السياسي. يمنع القانون الردة والتجديف، ويمكن قانونياً أن تصل العقوبة عليهما إلى الإعدام، على الرغم من عدم تنفيذ أحكام الإعدام في الآونة الأخيرة عن هذه الجرائم )انظر القسم 1.أ(. وقد أسفرت تصريحات فسرتها السلطات على أنها تشكل تشهيراً بالملك أو الملكية أو النظام الحاكم أو عائلة آل سعود، عن توجيه تهم جنائية إلى مواطنين يدعون إلى إصلاح الحكومة.

وتحظر الحكومة على الموظفين الحكوميين المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في حوار مع وسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية أو المشاركة في أي اجتماعات الغرض منها مناهضة سياسات الدولة .

وقد اتهمت الحكومة عدداً من الأشخاص بارتكاب جرائم تتعلق بممارستهم حرية التعبير خلال العام. في يناير/كانون الثاني أفادت وسائل الاعلام المحلية ان المحكمة الجزائية بنجران حكمت على اثنين من موظفي وزارة الصحة بالسجن والجلد لانتقادهما إدارة المستشفى الذي يعملون فيه على تويتر. ولدى الاستئناف، حكم على الموظفين طبقا لنظام مكافحة جرائم المعلوماتية بالسجن لمدة 11 شهرا وثمانية أشهر على التوالي .

في فبراير/شباط، ذكرت وسائل الاعلام المحلية ان المحكمة الجزائية بالمدينة حكمت على رجل لمدة 10 سنوات في السجن و 2,000 جلدة بتهم تتعلق بتغريدات “إلحادية “.

وفي سبتمبر/أيلول، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على شخص بسبع سنوات في السجن ومنعه من السفر لمدة 10 سنوات بتهمة نشره شائعات عبر تويتر، والانضمام إلى جمعية غير مرخص لها، وعدم إعلان الولاء، والدعوة العلنية للمظاهرات، وتحدي استقلالية القضاء، وفقا لتقارير وسائل الاعلام المحلية .

في 27 ديسمبر/كانون الاول، ذكرت وسائل الإعلام أن محكمة في الدمام حكمت على رجل لمدة عام واحد في السجن مع غرامة قدرها 30,000 ريال ) 8,000 دولار( بتهمة “التحريض على إنهاء الوصاية على النساء” بعد الإدلاء بتصريحات عبر الانترنت ونشر ملصقات في المساجد تدعو إلى وضع حد لنظام ولاية الرجل .

تم اعتقال بعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان ثم أفرج عنهم بشرط الامتناع عن أنشطتهم باستخدام وسائل التواصل الإجتماعي، والامتناع عن التواصل مع دبلوماسيين أجانب، والامتناع عن التواصل مع منظمات خارجية في مجال حقوق الإنسان، والامتناع عن السفر إلى خارج البلاد .

حرية الصحافة والإعلام:

 يحكم نظام المطبوعات والنشر المواد المطبوعة؛ والمطابع؛ ومحلات بيع الكتب؛ واستيراد وتأجير وبيع الأفلام؛ والراديو والتلفزيون؛ ومكاتب وسائل الإعلام الأجنبية ومراسليها.

تتبع وسائل الإعلام للاختصاص القضائي لوزارة الثقافة والإعلام. ويجوز للوزارة أن تأمر بالإغلاق الدائم “عند اللزوم” لأي وسيلة تواصل يتم تعريفها كأي وسيلة للتعبير عن وجهات النظر بقصد التداول تعتبرها منخرطة في نشاط – – محظور بحسب ما هو محدد في المرسوم .

وقد حثت بيانات السياسة الإعلامية الصحفيين على التمسك بالإسلام ومعارضة الإلحاد والنهوض بالمصالح العربية والحفاظ على التراث الثقافي. في عام 2011 تم تعديل قانون الصحافة بموجب مرسوم ملكي لتعزيز العقوبات، وإنشاء لجنة خاصة لمحاكمة الانتهاكات، ومطالبة جميع الصحف والمدونين على الانترنت بالحصول على ترخيص من الوزارة. ويحظر المرسوم نشر أية مطبوعات “تتعارض مع الشريعة الإسلامية؛ أو تحرض على القلاقل؛ أو تخدم المصالح الأجنبية التي تتعارض مع المصالح الوطنية؛ أو تضر بسمعة المفتي العام، أو أعضاء مجلس كبار الأئمة، أو كبار المسؤولين الحكوميين .”

وينص القانون على أنه يمكن فرض غرامة على المخالفين تصل إلى 500,000 ريال ) 133,000 دولار( عن كل مخالفة للقانون، تتم مضاعفتها في حال تكرار المخالفة. تتضمن العقوبات الأخرى حظر الأشخاص من الكتابة.

وفي حين أن لجنة النظر في مخالفات نظام المطبوعات والنشر في وزارة الثقافة والإعلام هي المسؤولة رسميا عن تطبيق القانون، إلا أن المسؤولية تقع على عاتق وزارة الداخلية وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضاة محاكم الشريعة للبت بصورة منتظمة في تلك القضايا بصفة دورية ومارسوا حرية كبيرة في تفسير القانون. ولم يكن واضحا أي من الإجراءات يتماشى مع القانون .

رغم أن أطباق القنوات الفضائية اعتبرت غير مشروعة، إلا أن الحكومة لم تقم بتطبيق أية قيود عليها وكان استخدامها واسع الانتشار. وهناك محطات فضائية أجنبية كثيرة تبث طائفة واسعة من البرامج إلى البلد، باللغة العربية ولغات أخرى، بما في ذلك قنوات إخبارية أجنبية. وكان الوصول إلى المعلومات من مصادر أجنبية ، بما في ذلك عبر الصحون اللاقطة والإنترنت، أمراً شائعاً. وكانت وسائل الإعلام الأجنبية تخضع لشروط الحصول على ترخيص من وزارة الثقافة والإعلام ولم تتمكن من العمل بحرية. وقامت الحكومة بمراقبة الوصول إلى مواقع الإنترنت ومنعت الوصول إلى المواقع التي اعتبرتها غير مرغوب فيها. وكان لشبكات التلفزيون الفضائية التي تملكها جهات خاصة، والتي توجد مقراتها خارج البلاد، مكاتب محلية وكانت تعمل بموجب نظام الرقابة الذاتية .

العنف والمضايقة: اعتقلت السلطات وسجنت وضايقت الصحفيين خلال العام .

في مارس/آذار، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على الصحفي علاء برنجي المقيم بالمنطقة الشرقية بالسجن لمدة خمس سنوات والمنع من السفر لمدة ثماني سنوات بتهمة تحريض العامة ضد حكام البلاد، في محاولة لتشويه سمعة البلاد، متهما قوات الأمن بقتل المتظاهرين في العوامية، وانتهاك نظام مكافحة جرائم المعلوماتية لعام 2007 . ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان، اعتقل برنجي في عام 2014 ووضع في الحبس الانفرادي دون الحصول على محام أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة .

الرقابة أو تقييد المحتوى: وأفادت التقارير أن الحكومة عاقبت الذين نشروا مواد تتعارض مع التوجيهات الحكومية وفرضت رقابة مباشرة أو غير مباشرة على وسائل الإعلام من خلال ترخيص وسائل الإعلام المحلية والتحكم في استيراد المطبوعات الأجنبية. ولم تقم السلطات بشكل متكرر بملاحقة وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة بسبب الرقابة الذاتية التي تمارسها هذه الوسائل الإعلامية .

ويتعين أن تكون جميع الصحف في البلد حاصلة على ترخيص من الحكومة. ويتعين أن توافق وزارة الثقافة والإعلام على تعيين جميع كبار المحررين، كما أنها تملك سلطة إقالتهم أيضاً. ووفرت الحكومة توجيهات عامة للصحف بشأن المواضيع الخلافية. ونشرت وكالة الأنباء السعودية الأنباء الحكومية الرسمية. وتمتلك الحكومة معظم وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة ومرافق نشر الكتب في البلاد، كما يملك أفراد من العائلة المالكة أو يؤثرون على وسائل الإعلام التي تمتلكها جهات خاصة ويُفترض شكلياً أنها مستقلة، بما فيها عدة وسائل إعلام وصحف واسعة التوزيع في جميع أنحاء العالم العربي المطبوعة خارج البلاد. وقامت السلطات بمنع توزيع مطبوعات أجنبية تغطي مسائل تعتبر حساسة أو تأخير توزيعها، فارضة بذلك رقابة على تلك المطبوعات من الناحية العملية .

كما قامت الحكومة بمراقبة مواد مطبوعة اعتبرتها تنطوي على تجديف، على سبيل المثال، بسحب أعمال الكاتب الفلسطيني الشاعر محمود درويش من معرض الرياض الدولي للكتاب في 2014.

في نوفمبر/تشرين الثاني ذكرت وسائل إعلام متعددة أن السلطات أغلقت مقهى الراوي الثقافي في حرم جامعة الإمام في الجزء الجنوبي من الرياض، في انتظار تحقيق وزارة الثقافة والمعلومات في امتثال المقهى لمتطلبات ترخيص الكتب ، إلا أنه قد حدث في بعض الحالات أن انتقد أشخاص هيئات حكومية محددة أو إجراءات حكومية محددة علناً بدون التعرض لأية عواقب. وقد سمح مجلس الشورى، وهو هيئة استشارية، في أحيان كثيرة لوسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة بحضور إجراءاته وجلساته، ولكن المجلس كان يغلق بعض الجلسات المتعلقة بأمور بارزة أو كانت مثيرة للجدل ولا يسمح لاجهزة الإعلام بحضورها .

قوانين التشهير / القذف: وردت تقارير عديدة خلال العام عن استخدام الحكومة سلطتها في تنفيذ قوانين القذف والتشهير لمنع نشر أية مطبوعات تنتقد سياساتها أو مسؤولين حكوميين .

وينص نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على عقوبة قصوى بالسجن لمدة سنة واحدة ل “التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم من خلال استخدام مختلف أجهزة تكنولوجيا المعلومات”. في عام 2014 تم تعديل النظام ليشمل وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية، ويزيد الحد الأقصى للغرامة إلى 500,000 ريال (133,000دولار ).

في يونيو/حزيران، خففت المحكمة الجزائية بجدة حكما بالسجن لمدة سبع سنوات و 2,100 جلدة لرجل هندي أدين بالتجديف بعد أن اعتنق الإسلام أثناء وجوده في السجن. أدين في البداية لنشر صورة في الفيسبوك للكعبة المشرفة مغطاة بآلهة هندوسية، وفقا لتقارير وسائل الاعلام .

في فبراير/شباط، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على رجل لمدة 10 سنوات في السجن والمنع من السفر لمدة غير محددة بتهمة “نشر إشاعات مغرضة حول المملكة” وتشغيل قناة يوتيوب دعا فيها حكام البلاد “طغاة”  وفقا لصحيفة عرب نيوز المحلية .

الأمن القومي: استخدمت السلطات، في معظم الحالات، نظام مكافحة جرائم المعلوماتية وقانون مكافحة الإرهاب للحد من حرية التعبير عن الرأي، بما في ذلك محاكمة عدة أفراد بموجب هذه القوانين بتهم تتعلق ببيانات على وسائل التواصل الاجتماعي .

حرية الإنترنت

يتعين أن ترخص وزارة الثقافة والإعلام أو إحدى الهيئات التابعة لها جميع مواقع الإنترنت المسجلة والمستضافة في البلد. من مسؤولية الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع تنظيم كافة المحتويات السمعية والبصرية في البلد، بما في ذلك القنوات الفضائية، والأفلام، والموسيقى، والإنترنت، وتطبيقات الهاتف المحمول، بطريقة مستقلة عن وزارة التجارة والصناعة. كان الوصول إلى الإنترنت منتشراً على نطاق واسع، واستخدم أكثر من 70 في المئة من السكان شبكة الانترنت خلال العام، في حين أن 83 في المئة كانوا مشتركين بخدمات أجهزة الاتصال المتنقلة، وفقا لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .

وقد شمل نظام المطبوعات والنشر ضمنياً وسائل الإعلام الإلكترونية، لكونه ينسحب على أي وسيلة تعبير عن رأي بغرض نشره، من كلمات إلى رسوم كاريكاتورية وصور وأصوات. أصدرت الحكومة في عام 2011 لوائح تنفيذية للنشر الإلكتروني تحدد الأحكام الخاصة بأنشطة النشر على الإنترنت وأنشطة النشر الإلكتروني الأخرى، بما في ذلك غرف الدردشة والمدونات الشخصية والرسائل النصية القصيرة. تجرّم القوانين، بما فيها نظام مكافحة جرائم المعلوماتية التشهير على الإنترنت، والقرصنة والدخول غير المصرح به إلى مواقع الحكومة الإلكترونية، وسرقة المعلومات المتعلقة بالأمن القومي، كما أنها تُجرم إنشاء أو نشر موقع لمنظمة إرهابية.

كما قامت سلطات الأمن بمراقبة فعالة لأنشطة الإنترنت، لتطبيق القوانين واللوائح والأعراف الإجتماعية ورصد جهود التجنيد من جانب المنظمات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية )داعش(. وقد اشتكى ناشطون من عمليات رصد أو محاولات رصد الاتصالات التي يقومون بها عن طريق تطبيقات الاتصال عبر الإنترنت.

ووفقا لتقرير منظمة فريدوم هاوس Freedom House عام 2015 ، التزم مستخدمو وسائل التواصل الإجتماعي الحذر على نحو متزايد بخصوص ما ينشرونه، أو يشاركون في نشره، أو يبدون الإعجاب به “لايك” على الإنترنت، خصوصاً بعد إقرار قانون 2014 لمكافحة الإرهاب .

الوصول إلى الإنترنت متاح قانونياً فقط عبر شركات توفير خدمة الإنترنت الحاصلة على تراخيص حكومية.

طلبت الحكومة من شركات توفير خدمة الإنترنت مراقبة الزبائن وألزمت مقاهي الإنترنت بتركيب كاميرات خفية وتوفير سجلات تتضمن هوية الزبائن. ورغم أن السلطات حجبت المواقع التي تقدم خدمات بالنيابة، إلا أن مستخدمي الإنترنت المصرين تمكنوا من الوصول إلى مواقع الانترنيت بوسائل أخرى دون عائق .

وقد حذر بعض المسؤولين الحكوميين وكبار رجال الدين علناً، في مناسبات عديدة، من التقارير غير الدقيقة المنشورة على الإنترنت ونبهوا المواطنين إلى أنه يتعين انتقاد الحكومة ومسؤوليها عن طريق القنوات الخاصة المتوفرة لذلك. اتهمت الحكومة أولئك الذين يستخدمون الإنترنت للتعبير عن معارضتهم للمسؤولين أو السلطات الدينية بالإرهاب والتجديف والردة .

يجرّم نظام الصحافة والمطبوعات نشر أو تنزيل أية مواد من مواقع مسيئة، وقامت السلطات روتينياً بحجب مواقع تحتوي على مواد تعتبرها مضرة، أو غير قانونية، أو قبيحة أو مضادة للإسلام. وقد قامت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الحكومية بتصفية (غربلة) المواقع الإلكترونية ومنع الوصول إلى تلك التي اعتبرتها قبيحة، بما في ذلك المحتوى الإباحي وأيضاً الصفحات التي تدعو إلى إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية محلية أو تدعم حقوق الإنسان، بما في ذلك مواقع المعارضين السعوديين المغتربين.

في أكتوبر/تشرين الاول، أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أنها حجبت2,600,000 موقعاً “إباحياً” في السنة التقويمية 2015 ، وكذلك 3.5 مليون من هذه المواقع في الفترة من عام 2010 وحتى عام 2015 . وكانت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات قد نسقت قراراتها مع مؤسسة النقد العربي السعودي بشأن حجب مواقع التصيد الساعية إلى الحصول على معلومات شخصية سرية أو معلومات مالية. وقدمت السلطات جميع الطلبات الأخرى لحجب المواقع إلى لجنة مكونة من دوائر مختلفة، برئاسة وزارة الداخلية، لاتخاذ القرار.

ويمكن، وفقاً لنظام الاتصالات السعودي، أن يؤدي عدم قيام مقدمي الخدمات بحجب المواقع المحظورة إلى تغريمهم خمسة ملايين ريال ( 1.33 مليون دولار أمريكي ).

وادعت هيئة الإتصالات وتقنية المعلومات أن موقع فيسبوك أزال مواداً تعتبرها الهيئة مسيئة، ولكن تويتر تجاهل جميع طلبات الهيئة. في سبتمبر/أيلول، أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أنها لم تحظر أي من الرسائل الصوتية أو تسجيلات الفيديو أو خدمات الرسائل المجانية بعد انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي بأن هذه الخدمات قد تم حظرها. وذكر مستخدمو سناب شات، وهو تطبيق الرسائل الخاصة، بأن الهيئة منعت التطبيق خلال العام. وكان بالإمكان الوصول جزئياً إلى فيسبوك وماسنجر Messenger وواتساب Whatsapp مع توفر ميزات الرسائل النصية، ولكن مع حجب ميزات الاتصال الصوتي والمرئي المحظورة. في يوليو/تموز ذكر مستخدمو فيس تايم وغيره من تطبيقات الاتصال عن طريق الفيديو أن تلك الخدمات كانت محجوبة.

في عام 2013 أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أنها حجبت تطبيق الاتصال الصوتي فايبر Viber وبأنها سوف تقوم باتخاذ “الإجراء المناسب” حيال التطبيقات أو الخدمات الأخرى، بما في ذلك “سكايب” و “واتس آب” في حال عدم سماح الخدمات المالكة لها للحكومة ب”الوصول المشروع” لأغراض الرصد .

تسمح هيئة الاتصالات للجمهور بتقديم طلبات لحجب أو فتح مواقع محددة. وفي عام 2010 ذكرت الهيئة أنها تلقت سنوياً أكثر من 300,000 طلباً لحجب مواقع، مشيرة الى تلقيها ما معدله 200 طلباً يوميا لحجب ورفع الحجب عن مواقع محددة .

في 3 يوليو/تموز، منعت وزارة الثقافة والإعلام الموقع الالكتروني للموقع الإخباري “المرصد” على شبكة الانترنت. ولم تعط الوزارة سببا للإغلاق، وتم رفع الحجب عن الموقع بعد خمسة أيام .

كما وردت تقارير تفيد قيام الحكومة بجمع معلومات عن هوية أشخاص يعبّرون سلمياً عن آراء أو معتقدات سياسية أو دينية أو إيديولوجية على الإنترنت. في 25 سبتمبر/أيلول، ألقت السلطات القبض على الرجل الذي يستخدم لقب “أبو سن” بعد تبادل مقاطع فيديو على الإنترنت مع مستخدمة أجنبية عبر وسائل التواصل الإجتماعي. واتهمته السلطات بانتهاك نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، والذي في جزء منه يحظر “إنتاج وإعداد ونقل أو تخزين المواد التي تمس النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة، والخصوصية.” وقد أطلق سراحه بكفالة بعد 10 أيام، وفقا لمصادر إعلامية .

الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية

أخضعت الحكومة التعبير الفني العلني للرقابة، وحظرت دور السينما، وفرضت قيوداً على العروض الموسيقية والمسرحية العلنية باستثناء ما اعتبر فولكلورا أو مناسبات خاصة أقرتها الحكومة. وتفيد التقارير أن الكوادر الأكاديمية مارست الرقابة الذاتية، كما حظرت السلطات على أساتذة الجامعات ومديري الجامعات الحكومية استضافة لقاءات مع أكاديميين أجانب أو بعثات دبلوماسية أجنبية في جامعاتهم بدون إذن مسبق من الحكومة.

في أكتوبر/تشرين الاول، قامت الهيئة العامة للترفيه التي أنشئت في 7 مايو/أيار، باستضافة أداءً للرقص الشعبي الحي في الرياض وجدة وأعلنت عن سلسلة من العروض الترفيهية كجزء من برنامج جديد ترعاه الحكومة تحت إشراف رؤية 2030 للاصلاح الاقتصادي رؤية لرعاية الترفيه الحي في البلاد .

(ب) حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانتساب إليها

لا يكفل القانون حرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، وقد قيدت الحكومة هذه الحرية بشدة .

حرية التجمع

يتطلب القانون الحصول على تصريح حكومي لتنظيم تجمع عام من أي نوع. وتمنع الحكومة منعاً باتّاً المشاركة في الإحتجاجات السياسية أو التجمعات العامة غير المرخص بها. وذكرت تقارير أن قوات الأمن قامت بالقبض على متظاهرين واحتجازهم لفترات قصيرة. إلا أن قوات الأمن سمحت بعدد قليل من المظاهرات غير المرخصة في جميع أنحاء البلد، رغم تصريح وزير الداخلية في عام 2011 بحظر المظاهرات وبأن الوزارة “ستتخذ كافة التدابير اللازمة” ضد أولئك الذين يسعون “للإخلال بالنظام”.

قامت هيئة كبار علماء الدين بتعزيز موقف الوزارة، وذكرت “أن المظاهرات محظورة في هذا البلد” وفسرت ذلك بأن”الطريقة الصحيحة في الشريعة لتحقيق المصالح العامة هي عن طريق المناصحة .”

في يناير/كانون الثاني و فبراير/شباط كان هناك عدد متزايد من الاحتجاجات في منطقة القطيف التابعة للمنطقة الشرقية في أعقاب إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر )انظر القسم 1.أ(. وأفاد ناشطون بوجود أعداد كبيرة من قوات الأمن. وقد بُثت أشرطة فيديو على موقع اليوتيوب تصور سكاناً، معظمهم من الشيعة، يتظاهرون احتجاجاً على التمييز الممنهج المزعوم ضدهم وعدم استثمار الحكومة في البنية التحتية المادية والإجتماعية، بما في ذلك التعليم، والرعاية الصحية، والمرافق العامة. كانت الاحتجاجات سلمية إلى حد كبير وتقلصت حجماً وعدداً بعد فبراير/شباط .

وعلى النقيض من الأعوام السابقة، لم تكن هناك احتجاجات كبيرة من جانب أعضاء أسر المحتجزين لفترات طويلة في السجون التي تديرها المباحث . كما قامت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضباط أمن آخرون بتقييد الإجتماعات المختلطة بين الجنسين لرجال ونساء لا تربطهم علاقة قرابة في أماكن عامة وخاصة. )أنظر القسم 1 .و .)

حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها

لا يكفل القانون حرية تكوين الجمعيات والانتساب إليها، وقد قيدت الحكومة بشدة هذا الحق. وقد حظرت الحكومة تأسيس الأحزاب السياسية أو أية مجموعات تعتبرها معارضة للنظام أو تمثل تحدياً له. ويتعين أن تكون جميع الجمعيات مرخصة من قبل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وتمتثل للوائح الوزارة التنظيمية. وقالت بعض المجموعات المنادية بتغيير بعض مبادئ النظام الاجتماعي أو السياسي إن الطلبات التي قدمتها للحصول على ترخيص ظلت دون رد لسنوات رغم الاستفسارات المتكررة التي قدمتها بشأنها. وأفادت التقارير بأن الوزارة كانت تستخدم أساليب تعسفية، كاشتراط الحصول على أنواع وكميات غير معقولة من المعلومات، لتأخير طلبات الجمعيات والرفض الفعلي لمنحها التراخيص اللازمة لتكوين الجمعيات. في 2015 نوفمبر/تشرين الثاني، أقر مجلس الوزراء قانوناً يخوّل السلطة لوزارة العمل والتنمية الإجتماعية بترخيص المنظمات غير الحكومية. ووفقا للمركز الدولي للممارسة القانونية غير الساعية للربح، قامت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتسجيل 736

جميعة و 164 مؤسسة اعتبارا من أبريل/نيسان. وقد سمحت الحكومة في وقت سابق فقط بإصدار تراخيص لجمعيات إنسانية وخيرية؛ وتحتاج المنظمات ذات الرسالة الاجتماعية أو الطبيعة البحثية إلى سند ملكي كي تتحاشى تدخل الحكومة أو ملاحقتها قضائيا .

المنظمات غير الحكومية المحلية القليلة التي عملت بدون ترخيص، بما في ذلك جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، واتحاد حقوق الإنسان، ومركز العدالة لحقوق الإنسان، توقفت عن العمل في عامي 2013 و2014 بعد أن أمرت السلطات بحلها. وبحلول نهاية العام كانت الحكومة قد حكمت على جميع مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية البالغ عددهم 11 عضواً بالسجن لفترات محددة. وفي عام 2014 ، أوقفت جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية عملياتها الفعلية نتيجة للمضايقات المستمرة، والتحقيقات، والملاحقات القضائية، أو اعتقال معظم أعضائها. ورغم أن جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية ظلت قائمة على شبكات التواصل الإجتماعي مثل تويتر، إلا أن الحكومة قلصت عملياتها بشكل كبير وأغلقت موقعها الالكتروني. في أكتوبر/تشرين الاول، ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش أن السلطات وجهت تهماً ضد اثنين من الناشطين هما محمد العتيبي وعبد الله العطاوي بسبب “تشكيل منظمة غير مرخصة” وتهم أخرى ذات صلة بإنشاء منظمة لحقوق الإنسان لم تستمر طويلاً، تدعى اتحاد حقوق الإنسان، والتي تم حلها في عام 2013.

وقد تقيدت الجمعيات المرخصة من قبل الحكومة بالشروط الخاصة بقصر الامتيازات فقط على المواطنين من الأعضاء .

ج. الحرية الدينية

يرجى مراجعة تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول أوضاع الحريات الدينية الدولية على الموقع : www.state.gov/religiousfreedomreport.

د. حرية التنقل داخل البلاد، المشردون في الداخل، حماية اللاجئين ومن لا يحملون جنسية

لا يتضمن القانون أحكاماً تتطرق إلى حرية التنقل داخل البلد أو السفر إلى الخارج أو الهجرة والعودة إلى البلد .

تعاونت الحكومة بصفة عامة مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى لتوفير الحماية والمساعدة للنازحين في الداخل وللاجئين واللاجئين العائدين وطالبي اللجوء والأشخاص عديمي الجنسية، وغيرهم من الأشخاص الذين تبعث أوضاعهم على القلق .

الحركة داخل البلد:

لم تقيد الحكومة عموماً التحركات الحرة للمواطنين الرجال داخل البلد ولكنها قيدت بشدة

حركة المواطنات. وفي حين لا يتطلب نظام الوصاية على المرأة حصولها على إذن من ولي أمرها (عادة الأب أو الزوج أو الابن أو الأخ  أو الجد أو العم، أو أحد الأقارب الذكور) للتحرك بحرية داخل البلاد، فقد حكمت المحاكم في بعض الأحيان بأنه ينبغي للمرأة الالتزام بطلب ولي أمرها بالبقاء في المنزل على أساس “تأييد حق ولي الأمر في بعض الأحيان بالطاعة من الإناث اللائي يقوم بإعالتهن”، وفقاً لتقرير منظمة هيومان رايتس ووتش.

وقد احترمت السلطات حق المواطنين في تغيير أماكن إقامتهم أو عملهم شريطة أن يحملوا بطاقة هوية وطنية. ويفرض القانون أن تكون بحوزة كل مواطن ذكر يبلغ الخامسة عشرة من العمر فما فوق بطاقة هوية وطنية. في عام 2012 ، أعلنت وزارة الداخلية أنها ستبدأ في إصدار بطاقات هوية وطنية لكل مواطنة سعودية لدى بلوغها الخامسة عشرة من العمر، على أن يتم ذلك وفق خطة مرحلية خلال مدة سبع سنوات. وفي عام 2013 ، ذكرت الوزارة أنها أصدرت مليون ونصف المليون بطاقة هوية وطنية فقط منذ عام 2002 للنساء. في ديسمبر/كانون الاول 2015 ، أعلنت الوزارة أنها بدأت بإصدار بطاقات هوية وطنية للأرامل والمطلقات اللائي في حوزتهن شهادة وفاة أو طلاق. في أغسطس/آب، ذكرت وسائل إعلام محلية أن أكثر من ثلاثة ملايين امرأة فوق سن 15 عاماً لا يزلن بدون بطاقة هوية وطنية. في عام 2015 كان عدد النساء البالغت من العمر 15 عاماً أو أكثر ما يقرب من 7.5 مليون امرأة، وفقا للهيئة العامة للإحصاء .

ومنعت الحكومة النساء من قيادة السيارات عن طريق عدم إصدار رخص لهن. في يونيو/حزيران،أفادت تقارير بأن السلطات اعتقلت امرأة لقيادتها سيارة .

السفر إلى الخارج:

هناك قيود شديدة مفروضة على السفر إلى الخارج، بما في ذلك قيود مفروضة على النساء وعلى المنتمين إلى الأقليات. ولا يجوز لأحد مغادرة البلاد بدون تأشيرة خروج وجواز سفر. ويتعين على النساء والقصّر (الذكور الذين لم يبلغوا الحادية والعشرين من العمر) وغيرهم من المعالين أو العمال الأجانب العاملين برعاية كفيل الحصول على موافقة ولي أمر ذكر للسفر إلى الخارج. ووفقا لتعليمات وزارة الداخلية، يجب على ولي الأمر التقدم بطلب للحصول على جواز سفر للنساء والقصر وأن يتسلم تلك الجوازات بيده. في أكتوبر/تشرين الاول، ذكرت وسائل الاعلام أن وزارة العدل توصلت إلى اتفاق مع المديرية العامة للجوازات لإزالة شرط وجود وثيقة لدعم الأرامل وأطفالهن والسماح لهم بالتقدم مباشرة للمديرية بطلب للحصول على جوازات سفر. وتحتاج الزوجة غير السعودية إلى إذن من زوجها للسفر إلا إذا كان الزوجان قد وقعا اتفاقاً قبل الزواج يبيح للزوجة غير المواطنة السفر بدون إذن الزوج. وإذا كان ولي أمر الزوجة متوفياً، يجوز للمحكمة أن تمنح الإذن. في يونيو/حزيران، ذكرت وسائل الاعلام ان السلطات منحت 50 امرأة إذناً بالسفر من دون ولي أمرها. وقد تزوجت خمس من النساء من مواطنين غير سعوديين. يمكن للجهات الحكومية حظر سفر المواطنين وغير المواطنين دون محاكمة، ويمكن لأعضاء الأسرة من الذكور وضع النساء والأطفال القاصرين على “القائمة السوداء” لحظر سفرهم .

ويتحكم أرباب العمل أو الكفلاء بمغادرة العمال الأجانب والمقيمين الأجانب للبلد؛ وكان أرباب العمل أو الكفلاء مسؤولين عن إتمام معاملات استخراج أذون الإقامة وتأشيرات الخروج نيابة عن العمال والمقيمين الأجانب.

وكان الكفلاء يحتفظون في الكثير من الأحيان بجوازات سفر موظفيهم، رغم أن القانون يحظر ذلك بشكل محدد.

وسلّم العمال الأجانب تصاريح إقامتهم عادة للكفيل قبل السفر مقابل الحصول على جوازات سفرهم لضمان عودة العمال إلى أرباب عملهم بعد السفر .

وقد واصلت الحكومة فرض حظر السفر الدولي كجزء من العقوبات الجنائية. ووردت تقارير مفادها أن الحكومة قامت أحياناً بمصادرة جوازات السفر وإلغاء حق بعض المواطنين في السفر لأسباب سياسية ولكنها لم تكن تبلغهم في الكثير من الأحيان بذلك أو تمنحهم فرصة للاعتراض على التقييد. وأفادت التقارير أن معظم حالات منع السفر كانت تتعلق بأفراد هم أطراف في قضايا بالمحاكم تتعلق بمنازعات مالية أو عقارية .

وقد حظرت الحكومة خلال العام العديد من الأشخاص من السفر للخارج بسبب أنشطتهم المتعلقة بحقوق الإنسان أو الإنخراط في أنشطة سياسية، بالإضافة إلى مئات من أوامر الحظر الاخرى الصادرة من المحاكم. وهذه شملت الأعضاء في جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية عيسى الحامد، وعبد العزيز الشبيلي، وعمر السعيد وكذلك الصحافي علاء برنجي .

حماية اللاجئين

الحصول على اللجوء: يكفل القانون “منح الدولة اللجوء السياسي إذا تطلبت المصلحة العامة ذلك.” ولا توجد لوائح لتنفيذ هذا البند، وأدارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأمور المتعلقة باللاجئين واللجوء. وسمحت الحكومة للاجئين الذين تعترف بهم المفوضية بالبقاء مؤقتاً في البلد إلى أن يتم التوصل إلى حل دائم لوضعهم، بما في ذلك إعادة التوطين في بلد ثالث أو العودة الإختيارية للوطن. ولم تمنح الحكومة عموماً حق اللجوء أو تقبل أن يتم إعادة توطين لاجئين من بلدان أخرى. وتعتمد الحكومة سياسة عدم منح وضع لاجئ للأشخاص الموجودين في البلد بصورة غير قانونية، بمن فيهم الذين بقوا في البلد بعد انتهاء الفترة المحددة في تأشيرة الحج التي منحت لهم. وقد شجعت الحكومة بقوة الأشخاص الذين لا يملكون إذن إقامة على مغادرة البلد، وهددتهم بالترحيل أو قامت فعلاً بتنفيذ ذلك. وكان الحصول على الجنسية أمراً صعباً بالنسبة للاجئين .

ومع ذلك فقد منحت الحكومة تأشيرات دخول لمدة ستة أشهر للمواطنين السوريين واليمنيين، وصدر مرسوم ملكي يسمح شكلياً بتمديد هذه التأشيرات. وكان هناك سياسة تقضي بعدم ترحيل السوريين واليمنيين. في مايو/أيار، وافق الديوان الملكي على منح تصاريح الإقامة للمواطنين اليمنيين الذين كانوا في البلاد بطريقة غير مشروعة قبل البدء بعمليات التحالف في اليمن. في العام الماضي، قام البلد بتصحيح أوضاع 592,809 من اليمنيين، بالإضافة إلى 1.5 مليون يمني موثقين بشكل صحيح، ويمكن وصف الكثير منهم بأنهم لاجئون، لولا تجنب استخدام حكومة المملكة العربية السعودية لهذا المصطلح في الممارسة العملية، ليصل بذلك إجمالي عدد السكان اليمنيين الذين يعيشون في المملكة العربية السعودية إلى ما يقرب من مليوني شخص. تنازلت الحكومة عن تكاليف ورسوم التأشيرات وتصاريح العمل، وطلبات وضع الإقامة الدائمة ل 2,570,972 من السوريين الذين دخلوا البلاد منذ عام 2011 بسبب الأوضاع الأمنية في سوريا. وشملت هذه السوريين الذين دخلوا البلاد دون وثائق سليمة والذين تم تصحيح وضعهم في وقت لاحق، وكذلك الأفراد والأسر الحاصلين على تأشيرات زيارة والذين كانوا في طريقهم إلى بلدان أخرى .

التوظيف: عموماً لم يكن بإمكان اللاجئين وطالبي اللجوء العمل بشكل قانوني. في فبراير/شباط، أعلنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أنها ستبدأ بالسماح لأصحاب العمل بالتقدم بطلبات عبر الإنترنت للحصول تلقائياً على تصاريح مجانية للسوريين واليمنيين الذين كانوا يحملون تأشيرة مؤقتة وحصلوا على بطاقة زائر من وزارة الداخلية. كانت التصاريح القابلة للتجديد صالحة لمدة تصل إلى ستة أشهر، ومرتبطة بصلاحية تأشيراتهم المؤقتة؛ وكان الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و عاماً 60 مؤهلين للتقدم بطلب .

الحصول على الخدمات الرئيسية: تحتفظ الحكومة بحق حصول المواطنين فقط على خدمات التعليم والرعاية الصحية والمساكن التي تملكها الحكومة والمحاكم والإجراءات القضائية والخدمات القانونية وغيرها من الخدمات الاجتماعية. في عام 2012 ، صدر مرسوم ملكي يسمح بموجبه لجميع السوريين في المملكة العربية السعودية بحرية الوصول إلى النظام التعليمي، وصدر مرسوم منفصل في عام 2015 يمنح اليمنيين في المملكة العربية السعودية حرية الوصول إلى المدارس. في 2015 – 2016 قامت الحكومة بتسجيل وتمويل 141,406 من الطلاب السوريين و 285,644 من الطلاب اليمنين في المدارس المحلية وقدمت منحاً جامعية ل 7,950 سورياً و 3,880 يمنياً. وقد قدم مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الرياض بدل إعاشة يغطي الخدمات الأساسية لعدد محدود من العائلات المحتاجة على أساس تقييم حاجة كل عائلة. وعملت السلطات مع المفوضية لتقديم العلاج الطبي بعد تقييم الاحتياجات. منذ عام 2015 قدمت الحكومة الرعاية الصحية المجانية ل 47,000 يمنياً ودفعت تكاليف العلاج لأكثر من 3,426 مصاباً من اليمنيين في السعودية، والأردن، والسودان .

الأشخاص عديمو الجنسية

كان في البلد عدد كبير من المقيمين المعتادين الذين يعتبرون من الناحية القانونية عديمي الجنسية، ولكن البيانات المتوفرة عن عديمي الجنسية كانت غير كاملة ونادرة .

يتم الحصول على الجنسية قانونياً عن طريق الوالد دون سواه. قد يكون الأطفال عديمي الجنسية إذا كانوا قد ولدوا من أم مواطنة غير متزوجة لا ترتبط قانونيا بالوالد المواطن، حتى لو اعترف الأب بولده، أو إذا كانت الحكومة لم تأذن بزواج الأب المواطن وبأم غير مواطنة قبل ولادة الأطفال. لا تسمح قوانين الجنسية للنساء السعوديات المتزوجات من رعايا أجانب بمنح جنسيتهن لأطفالهن، إلا في ظروف معينة مثل عندما يكون الآباء غير معروفين، أو عديمي الجنسية، أو مجهولي الجنسية أو لا يثبتون البنوة. يجوز لأبناء الأمهات المواطنات والآباء غير المواطنين التقدم بطلب الحصول على الجنسية عند بلوغهم سن ال 18 (ما لم يكونوا قد حصلوا فعلاً على الجنسية عند الولادة تحت ظروف معينة). ويمكن للبنات الحصول على الجنسية فقط عن طريق الزواج من رجل سعودي. ويمكن للطفل أن يفقد الهوية القانونية والحقوق المصاحبة لها، عندما تسحب الحكومة بطاقة الهوية الوطنية لأحد الأبوين ( يمكن أن يحدث ذلك عندما يتنازل أحد الوالدين الذي كان قد حصل على الجنسية السعودية عن الجنسية طوعا أو في حال فقدان الجنسية نتيجة لأمور أخرى). ونظراً لعدم وجود لوائح مقننة لقانون الأحوال الشخصية، يقوم القضاة بالبت في شؤون الأسرة وفقاً لتقديراتهم وتفسيراتهم الشخصية للشريعة الإسلامية .

في عام 2013 ، قامت الحكومة بتوضيح اللوائح التي تحكم وضع الرجال غير السعوديين المتزوجين من نساء سعوديات. إذ يحق للأزواج الأجانب لمواطنات الإقامة الدائمة في المملكة بدون الحاجة إلى كفيل، كما أنهم يتلقون التعليم الحكومي المجاني والخدمات الصحية. ويعتبر هؤلاء الأزواج والزوجات من ضمن عدد السعوديين العاملين في شركات القطاع الخاص بموجب “نطاقات”، أو نظام حصص العمل، مما يحسن من فرص حصولهم

على عمل. كما ينبغي للمواطنات أن تتراوح أعمارهن بين 30 و 55 عاماً حتى يتمكنّ من الزواج من رجل غير سعودي. أما الزوجات غير السعوديات المتزوجات من رجال سعوديين فيحصلن إن كان لهن أبناء من أزواجهن السعوديين على حقوق أكثر مما لو لم يكن لديهن أبناء. كما ينبغي للمواطنين أن تتراوح أعمارهم بين 40 و 65 عاماً حتى يتمكنوا من الزواج من امرأة غير سعودية. ولم يتضح إلى أي مدى تم تطبيق هذه القيود، وكانت هناك أدلة مروية تشير إلى أنها لم تطبق على نحو موحد. أبناء السعوديات المتزوجات من أزواج أجانب يحصلون على إقامة دائمة، لكن وضع إقامتهم قابل للإلغاء في حالة وفاة الأم السعودية. في أكتوبر/تشرين الاول، أصدرت الحكومة ميثاقا من 17 نقطة مع لوائح إضافية بخصوص الزواج من مواطنين غير سعوديين. وبموجب الميثاق، يتعين على المواطنين الذكور كسب 3,000 ريال ) 800 دولار( شهريا، ويجب أن يملكوا أو يستأجروا شقة أو منزلاً قبل أن يتمكنوا من الزواج من امرأة غير مواطنة. وبالنسبة للمواطنات، ينص الميثاق أيضا على أن فارق السن بينهن وبين أي زوج محتمل غير سعودي لا يمكن أن يزيد عن 10 سنوات. في 16 ديسمبر/كانون الاول، ذكرت وسائل الاعلام ان الحكومة أنها فرضت سياسة جديدة تتطلب من الزوجات أو الأزواج الأجانب المحتملين الخضوع لفحص طبي واختبار المخدرات قبل الزواج من مواطنين سعوديين أو مواطنات سعوديات .

وقد قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد الأشخاص عديمي الجنسية في البلد ب 70,000 نسمة، جميعهم تقريباً من السكان المولودين في البلد الذين يعرفون محلياً بفئة “البدون” (أي “بدون” جنسية).

والبدون هم أشخاص لم يحصل أسلافهم على الجنسية، كالمتحدرين من قبائل البدو الرحل التي لم يتم اعتبارها من القبائل المحلية إبان عهد مؤسس الدولة، الملك عبد العزيز؛ والمتحدرين من آباء أجانب ولدوا في الخارج ووصلوا قبل أن يكون هناك قوانين تنظم الجنسية؛ والنازحين من المناطق الريفية الذين لم يقم أهاليهم بتسجيل ولاداتهم لدى السلطات. وبما أن “البدون” غير مواطنين، فلا يمكنهم الحصول على جوازات سفر. وقد حرمتهم الحكومة أحياناً من فرص العمل وتحصيل العلم، وجعلت وضعهم المهمش من بين أفقر سكان البلد. وقد شجعتهم وزارة التربية والتعليم في السنوات الماضية على الالتحاق بالمدارس. وتصدر الحكومة أذون إقامة لمدة خمس سنوات للأشخاص “البدون”، لتسهيل إدماجهم الاجتماعي في خدمات الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات التي توفرها الحكومة، مما يضعهم على قدم المساواة مع العمال الأجانب الذين يتمتعون بكفالة رب عمل. في عام 2014 بدأت المديرية العامة للجوازات بإصدار بطاقات هوية خاصة للبدون تشبه تصاريح الإقامة الصادرة للأجانب في البلد ولكنها تتضمن سمات تمكن حامليها من الحصول على خدمات حكومية إضافية مشابهة لتلك التي يحصل عليها المواطنون السعوديون .

كما كان هناك بعض البلوشيين، والأفارقة من غرب أفريقيا، والروهنجيا المسلمين من بورما، لكن عديمي الجنسية لم يشكلوا سوى جزء من هذه الجاليات. فعلى سبيل المثال، كان لدى الكثير من الروهنجيا جوازات سفر انتهت مدة صلاحيتها ورفضت حكومات بلدهم الأصلي تجديدها. وتقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هناك ما بين 250,000 و 500,000 من الروهنجيا في المملكة. وخلال العام، استفاد بعض هؤلاء الأفراد من برنامج لتصحيح وضع إقامتهم؛ إذ أصدرت الحكومة بحلول نهاية العام حوالي 200,000 تصريح إقامة صالح لمدة أربع سنوات بنهاية العام. ويُقدر عدد الأفراد من أصول الروهنجيا ممن لديهم الجنسية السعودية بحوالي 2,000 فقط. وكان هناك أيضا ما بين 300,000 و 400,000 من السكان الفلسطينيين غير المسجلين كلاجئين .

القسم الثالث

احترام الحقوق السياسية:

حرية المشاركة في العملية السياسية

لا يكفل القانون للمواطنين القدرة على اختيار حكومتهم سلمياً عن طريق انتخابات دورية حرة وعادلة بالاقتراع السري على أساس الاقتراع العام والاقتراع على قدم المساواة؛ ويؤسس لنظام ملكي مطلق بقيادة أسرة آل سعود باعتباره النظام السياسي. ويكفل القانون للمواطنين الحق في مخاطبة السلطات الحكومية في أي أمر، ويؤسس الحكومة على مبدأ )”الشورى”(. ويتعين على الملك وكبار المسؤولين، بمن فيهم الوزراء وحكام المناطق، أن يتيحوا لأبناء الشعب الوصول إليهم عن طريق عقد المجالس والمناسبات المفتوحة التي يمكن فيها نظرياً لأي مواطن أو غير مواطن ذكر الإعراب عن رأي أو التقدم بتظلم بدون الحاجة إلى أخذ موعد. وكان لدى معظم الوزارات والوكالات الحكومية أقسام للنساء للتعامل مع المواطنات وغير المواطنات، وقد عينت اثنتان على الأقل من المناطق المجاورة موظفات لتلقي التماسات النساء وترتيب اجتماعات مع الحاكم للنساء المتقدمات بشكاوى أو طلبات. ويكون لأفراد مختارين فقط من العائلة المالكة رأي في اختيار الزعماء، أو تشكيل الحكومة، أو إدخال تغييرات على النظام السياسي. وتشكل “هيئة البيعة،” التي تتكون من عدد من كبار الأمراء يصل إلى 35 يعينهم الملك، الجهة المسؤولة رسمياً عن اختيار الملك وولي العهد عند وفاة أي منهما أو عدم قدرته على أداء واجباته .

الانتخابات والمشاركة السياسية

الانتخابات الأخيرة: في ديسمبر/كانون الاول 2015 ، أجريت انتخابات لثلثي المقاعد البالغ عددها 3,159 مقعدا في 284 مجلسا بلديا. وعينت الحكومة الثلث المتبقي. وسمح للنساء بالتصويت والانتخاب والترشيح لأول مرة.

وتم أيضاً تخفيض سن الاقتراع عموماً إلى 18 سنة. قامت وزارة الشؤون البلدية والقروية بالتشجيع الفعلي على مشاركة المرأة في الإنتخابات البلدية. ووفقاً للوزارة، تم تسجيل 131,188 امرأة للإقتراع ( مقارنة بـ 1,373,971 من الرجال المسجلين في قوائم الإنتخابات لعام 2015 والدورات الإنتخابية السابقة)، كما قامت 979 امرأة بترشيح أنفسهن )مقارنة ب 5,938 من الرجال(. وقد حظرت اللوائح الانتخابية على المرشحين التنافس تحت أي انتماء حزبي. فازت إحدى وعشرون امرأة بمقاعد وتم تعيين 17 امرأة لشغل مقاعد، وبذلك يصل المجموع إلى ما يقرب من 1 في المئة من إجمالي المقاعد المتاحة .

قامت الجميعة الوطنية لحقوق الإنسان بمراقبة الإنتخابات، وانتقاء المراسلين الصحفيين الدوليين الذين سُمح لهم أيضا بالمراقبة. ولم يحدد المراقبون المستقلون في مراكز الاقتراع أية مخالفات في الانتخابات. وقبل الإنتخابات، أفاد عدد من المرشحين بأنهم أصبحوا غير مؤهلين للترشيح “بسبب مخالفة بعض القواعد والإجراءات التنظيمية” بدون مزيد من التفسيرات. وكان لهم الحق في الإستئناف وقد تم إعادة تأهيل البعض. وكان أفراد قوات الأمن الذين يرتدون بزات عسكرية، بما في ذلك عناصر الجيش والشرطة، غير مؤهلين للاقتراع .

الأحزاب السياسية والمشاركة السياسية: لم يكن هناك أحزاب سياسية أو جمعيات مشابهة. لا يحمي القانون حق الأفراد في التنظيم سياسياً. وقد حظرت لوائح تطبيق قانون مكافحة الإرهاب الذي أصدرته وزارة الداخلية في فبراير/شباط 2014 ، بوضوح عدداً من المنظمات التي لها أيضاً أجنحة سياسية، بما في ذلك الإخوان المسلمون، بوصفها جماعات إرهابية إقليمية ومحلية. وظلت الحكومة تعتبر منظمات حقوق الإنسان، مثل جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، بوصفها حركات سياسية غير مشروعة وتعاملت معها على هذا الأساس .

مشاركة النساء والأقليات: حال التمييز دون مشاركة المرأة في العديد من مناحي الحياة العامة. وشاركت المرأة في الحياة السياسية ببطء ولكن على نحو متزايد، وإن يكن بوضع أقل كثيراً من وضع الرجل، ويرجع ذلك جزئياً إلى قوانين الوصاية التي تتطلب إذناً من ولي الأمر بخصوص القرارات القانونية، وتفرض قيوداً على اتصال المرشحات النساء بالناخبين من الرجال في انتخابات هذا العام، وحظر قيادة السيارات على النساء. شكلت النساء في الانتخابات البلدية التي أجريت في ديسمبر/كانون الاول 2015 ، أقل من 10 في المئة من القائمة النهائية للناخبين المسجلين، وفقا لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش. في مارس/آذار، استقالت عضو المجلس البلدي بجدة لمى السليمان، بعد أن أصدرت الوزارة قراراً يتطلب من أعضاء المجلس من الذكور والإناث الجلوس في غرف منفصلة .

وفي عام 2013 ، أصدر الملك مرسوما ملكيا بتعديل نظام مجلس الشورى، وهو الهيئة المكونة من 150 عضواً يعينهم الملك ويقوم بتقديم المشورة للملك ويمكنه اقتراح القوانين، ولكن ليس إقرارها. وينص التعديل على ألا يقل تمثيل المرأة في مجلس الشورى عن 20 بالمائة من إجمالي أعضاء مجلس الشورى. وطبقا للقانون، قام المجلس، في عام 2013 ، بتعيين 30 امرأة كأعضاء كاملي العضوية. يوم 2 ديسمبر/كانون الاول، أصدر الملك مرسوماً جديداً يتم بموجبه إعادة تشكيل مجلس الشورى المؤلف من 150 عضوا بحيث يتم الإبقاء على عدد النساء الأعضاء عند 30.

وقد تم استبعاد النساء بشكل روتيني من جميع المناصب القيادية وصناعة القرارات في كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص، رغم حصول بعض النساء على مناصب قيادية في مجال الأعمال التجارية وشغلهن مناصب استشارية عليا في الوزارات الحكومية. ظلت قدرة النساء على ممارسة المحاماة محدودة للغاية. ولم توجد أية نساء في المحكمة العليا أو المجلس الأعلى للقضاء ولا تشغل أية امرأة منصب قاض أو مدع عام.

في أغسطس/آب، أعلنت وزارة العدل أنه لا يمكن تعيين النساء كموثقات في المحاكم. ومع ذلك، استمرت الحكومة في إصدار التراخيص للمحاميات.

في سبتمبر/أيلول، أعلن مسؤولون في وزارة العدل أنه في حين لا يوجد نساء عاملات في وكالتهم، إلا أن الحكومة قد منحت 39 رخصة في مزاولة المحاماة خلال العام، أو ما يقرب من 8 في المئة من إجمالي 512 رخصة، ليصل بذلك العدد الإجمالي للنساء الحاصلات على رخص لممارسة مهنة المحاماة في البلاد إلى 102 . وسمحت الوزارة ل 450 امرأة إضافية من خريجات كلية الحقوق بالعمل تحت التدريب.

خلال العام، كان أعلى منصب تشغله امرأة في الحكومة هو نائب رئيس هيئة الرياضة لشؤون المرأة في الهيئة العامة للرياضة .

وكان هناك عدد متزايد من الدبلوماسيات في البلد. وقد قصرت الإجراءات البيروقراطية النساء الموظفات في الأجهزة الأمنية إلى حد كبير على العمل فقط في سجون النساء، وفي جامعات البنات، ومناصب كتابية في

مراكز الشرطة حيث كُن مسؤولات عن رؤية النساء للتأكد من هويتهن لأغراض تتعلق بإنفاذ القانون. ووفقا لبرنامج التحول الوطني، كان 39.8 في المئة من موظفي الحكومة )باستثناء الجيش( من النساء، واحتلت النساء 1.27 في المئة من المناصب الحكومية العليا .

ولا توجد قوانين تحظر الأقليات من الرجال من المشاركة في الحياة السياسية على نفس الأسس شأنهم شأن الرجال المواطنين. ومع ذلك ظلت العوامل القبلية والتقاليد طويلة الأمد تملي الكثير من التعيينات الوظيفية في المناصب. وبصفة غير رسمية، لن تعيّن السلطات الحكومية رجلاً من عشائر البدو في منصب وزاري رفيع المستوى، فأقصى درجة يمكن أن يصل إليها البدو هي رتبة لواء في القوات المسلحة. وجميع أعضاء مجلس الوزراء من القبائل كانوا أفراداً من قبائل “الحمايل” وليس من عشائر البدو. ورغم أنه لم يتم الإعلان عن الانتماء الديني لأعضاء مجلس الشورى، فقد ضم المجلس حوالي سبعة أو ثمانية أعضاء شيعة. وعلى نقيض السنوات السابقة، تضمن مجلس الوزراء عضواً واحداً من الأقليات الدينية. في عام 2014 ، قام الملك الراحل عبد الله بتعيين محمد بن فيصل أبو ساق، وهو شيعي، كوزير دولة وعضو في مجلس الوزراء لشؤون الشورى. وقد ضم عدد من مجالس البلديات في المنطقة الشرقية، حيث يتركز معظم الشيعة، نسباً كبيرة من الأعضاء الشيعة ليعكس الديموغرافية السكانية المحلية، بما في ذلك أغلبية في القطيف ونسبة 50 بالمائة في الأحساء. وعمل القضاة الشيعة في المنطقة الشرقية، وينظرون في قضايا الأحوال الشخصية والأسرة الخاصة بالشيعة في محاكم متخصصة .

 القسم الرابع

الفساد والافتقار إلى الشفافية في الحكومة

ينص القانون على عقوبات جنائية للفساد من قبل المسؤولين. إلا أن الحكومة لم تنفذ القانون بشكل فعال، وقد انخرط بعض المسؤولين في ممارسات فاسدة مع الإفلات من العقاب، واستمر تصور وجود الفساد في بعض القطاعات .

ويواجه الموظفون الحكوميون الذين يقبلون الرشاوى عقوبة بالسجن عشر سنوات أو دفع غرامة تصل إلى مليون ريال ( 267,000 دولار). وكانت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، والتي أسسها الملك عبد الله في عام 2011 ، مسؤولة عن تعزيز الشفافية ومكافحة جميع أشكال الفساد المالي والإداري. وكان مدير الهيئة وهو بدرجة وزير يعمل تحت الإشراف المباشر للملك. في فبراير/شباط 2015 ، وجّه مجلس الشورى توبيخاً إلى “نزاهة” لفشلها في القيام بالملاحقة القضائية لعدد كبير من قضايا الفساد. كما صرح المجلس أيضا بأن الرأي العام لا يثق في قدرة “نزاهة” على الإضطلاع بمسؤولية التحقيق في الفساد وعقابه. إلا أن هيئة الرقابة والتحقيق لا تزال هي الجهة المسؤولة عن التحقيق في المخالفات المالية، بينما تحتل هيئة التحقيق والادعاء العام مركز الصدارة في جميع التحقيقات الجنائية. كما قام مجلس حقوق الإنسان أيضاً بالاستجابة لشكاوى الفساد والبحث فيها. وقام الأمراء حكام المناطق وغيرهم من أفراد العائلة المالكة بدفع تعويضات لضحايا الفساد خلال اجتماعات المجالس الأسبوعية حيث يقدم المواطنون شكاواهم .

الفساد: واصلت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد )نزاهة( العمليات وإحالة قضايا محتملة من الفساد العام إلى هيئة التحقيق والادعاء العام. في نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت نزاهة أنها وجدت مخالفات في تعيين ابن أحد الوزراء في وزارة الشؤون البلدية والقروية. في يوليو/تموز، أعلنت نزاهة أنها تحقق مع مسؤول من وزارة النقل لمنحه 14 مليون ريال ( 3,730,000 دولار) تعويضا لأقاربه .

الإفصاح المالي: لم يكن الموظفون العموميون خاضعين لقوانين الإفصاح المالي .

إطلاع العامة إلى المعلومات: لا ينص القانون على إمكانية إطلاع عامة الناس على المعلومات الحكومية كميزانيات الوزارات أو مخصصات أفراد الأسرة المالكة، ولا ينص على حق الشعب في ذلك .

القسم الخامس

موقف الحكومة من التحقيقات الدولية وغير الحكومية

في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان

ينص القانون على أنه “على الدولة أن تحمي حقوق الإنسان وفقاً لنصوص الشريعة الإسلامية.” قيدت الحكومة أنشطة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان المحلية والدولية. ولم تسمح الحكومة للمنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان بإقامة مقار لها في البلد ولكنها سمحت لممثلي هذه المنظمات بزيارة البلد على أساس محدود. وأفادت منظمات حقوق الإنسان الدولية والمنظمات الإنسانية غير الحكومية أن الحكومة كانت في بعض الأحيان لا تستجيب لطلبات الحصول على المعلومات ولم تضع آلية واضحة للتواصل مع المنظمات غير الحكومية، بالنسبة لقضايا حقوق الإنسان المحلية والقضايا المتعلقة بالصراع في اليمن على حد سواء. ولم تتوفر معايير شفافة تنظم زيارات ممثلي المنظمات غير الحكومية الدولية. وذكرت هيئة حقوق الإنسان إن الحكومة رحبت بزيارات منظمات حقوق الإنسان المشروعة غير المتحيزة، ولكنها أضافت أن الحكومة لم تستطع التعامل مع “مئات الطلبات،” التي تلقتها، وأن سبب ذلك يعود جزئياً إلى أن عملية تقرير الجهة التي ستكون حلقة الاتصال هي عملية مرهقة .

وتعاونت الحكومة في أحيان كثيرة مع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوق الإنسان المحلية الوحيدة المرخصة من الحكومة، وكانت تتقبل توصياتها أحيانا. وقد قبلت الجمعية طلبات مساعدة وشكاوى بخصوص إجراءات حكومية تمس حقوق الإنسان .

ونظرت الحكومة بارتياب إلى جماعات حقوق الإنسان المحلية غير المرخصة، وكثيرا ما حجبت مواقعها الالكترونية واتهمت مؤسسيها بتأسيس وتشغيل منظمة غير مرخصة. وقد تقدمت جمعية الحقوق المدنية والسياسية بطلب الحصول على رخصة في عام 2008 ، لكن السلطات لم تستجب لطلبها. إلا أن الحكومة سمحت مبدئياً بعملها بدون ترخيص، ولكن ظل من غير الواضح ماهية الأنشطة التي يمكن للجمعية القيام بها دون التعرض للعقاب. فعلى سبيل المثال، لم يكن بمقدور الجمعية جمع أموال لتشغيلها بشكل قانوني مما حد من أنشطتها. وقد أمرت المحكمة في عام 2013 بحل جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية ومصادرة أصولها. (أنظر القسم 2 ب، حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها ).

الهيئات الحكومية لحقوق الإنسان: هيئة حقوق الإنسان هي جزء من الحكومة وتحتاج إلى إذن من وزارة الخارجية قبل الاجتماع مع الدبلوماسيين أو الأكاديميين أو الباحثين العاملين في المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.

ويتمتع رئيس هيئة حقوق الإنسان بمرتبة وزير وهو مسؤول أمام الملك. وكانت هيئة حقوق الإنسان ذات الموارد الوفيرة فعالة في إبراز المشاكل وتسجيل الشكاوى التي تلقتها والرد عليها، ولكن قدرتها على إحداث التغيير كانت محدودة. وعملت هيئة حقوق الإنسان بشكل مباشر مع الديوان الملكي ومجلس الوزراء؛ ومع لجنة مؤلفة من ممثلين عن مجلس الشورى ووزارات العمل والتنمية الاجتماعية والداخلية؛ ومع لجان مجلس الشورى لشؤون القضاء والشؤون الإسلامية وحقوق الإنسان .

وخلال العام، تحدثت هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بصراحة أكبر عن مجالات تعتبر أقل حساسية من الناحية السياسية، بما في ذلك إساءة معاملة الأطفال وزواج الأطفال وأوضاع السجون، وقضايا الأفراد المعتقلين لفترات تزيد على فترات الأحكام الصادرة ضدهم. وقد تجنبتا موضوعات مثل الاحتجاجات أو قضايا الناشطين أو الإصلاحيين السياسيين التي تتطلب مواجهة السلطات الحكومية بشكل مباشر. وقد ضم مجلس هيئة حقوق الإنسان الذي يتكون من 18 عضواً بدوام كامل أربعة نساء وثلاثة من الشيعة على الأقل إلى عضويته وكانوا يتلقون الشكاوى التي يرفعها السكان الذين يمثلونهم ويردون عليها، بما في ذلك المسائل ذات الصلة بالأشخاص ذوي الإعاقة، والحرية الدينية، وحقوق المرأة. كما قامت لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى بمتابعة نشطة للقضايا وكان ضمن أعضائها نساء وشيعة؛ وقد شغلت سيدة منصب رئيس اللجنة .القسم السادس

التمييز والانتهاكات المجتمعية والاتجار بالبشر

المرأة

الاغتصاب والعنف الأسري: يشكل الاغتصاب جريمة جنائية يعاقب عليها القانون بموجب الشريعة الإسلامية، مع نطاق واسع من العقوبات تتراوح من الجلد إلى الإعدام. ولا يعتبر القانون اغتصاب الزوج للزوجة جريمة.

وقامت الحكومة بفرض القانون بناءً على تفسيرها للشريعة الإسلامية، وكثيراً ما عاقبت المحاكم الضحايا والجناة على حد سواء بسبب “اختلاط الجنسين” بشكل غير قانوني حتى لو لم يكن هناك أي حكم إدانة بالإغتصاب. وكان لزاماً على الضحايا إثبات تعرضهن للإغتصاب، وكانت شهادة المرأة في بعض القضايا أمام المحكمة تعادل في وزنها القانوني نصف شهادة الرجل. ونظراً لهذه العقوبات القانونية والاجتماعية، لم ترفع السلطات سوى عدد قليل من الدعاوى أمام المحاكم. ولم تحتفظ الحكومة بسجلات علنية حول عمليات المقاضاة أو الإدانة أو العقاب .

ولم تتوفر إحصاءات حول حوادث الاغتصاب، إلا أن التقارير الصحفية والمراقبين أشاروا إلى أنه كان يمثل مشكلة خطيرة. ولم يتم الإبلاغ عن معظم حوادث الاغتصاب لأن الضحية كانت تواجه انتقاماً مجتمعياً وعائلياً منها، بما في ذلك تقليص فرص الزواج، أو عقوبات جنائية قد تصل إلى حد السجن، أو الاتهام بالزنا، أو ممارسة علاقات جنسية خارج إطار الزواج، وهو أمر تعاقب عليه أحكام الشريعة .

ويوفر قانون مكافحة العنف المنزلي لعام 2013 إطارا للحكومة لمنع العنف المنزلي وحماية ضحاياه. يعرّف القانون العنف المنزلي تعريفاً واسعاً ويجرّم الاساءة الأسرية ويفرض عقوبات بالسجن من شهر إلى سنة أو غرامة 5,000 إلى 50,000 ريال ( 1,330 دولار إلى 13,300 دولار) إلا إذا أصدرت المحكمة عقوبة أشد صرامة .

وذكر الباحثون إن عدد حالات العنف الأسري المبلغ عنها ربما كانت أقل بكثير مما هي عليه في الواقع، مما يجعل تحديد حجم المشكلة التي يعتقدون أنها واسعة الانتشار، أمراً صعباً. ووفقاً لتقارير إعلامية، تلقت وزارة العدل 1,498 قضية تتعلق بالعنف المنزلي خلال السنة التقويمية الهجرية السابقة. في ديسمبر 2015 تعاملت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مع 8,016 حالة إيذاء بدني ونفسي، 57.5 في المائة منها تضمنت اعتداء على الزوجة، وفقا لتقارير إعلامية. وأشار التقرير السنوي للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لعام 2015 أن الجمعية حققت في 295 حالة عنف أسري وانتهاك لحقوق المرأة. وقد قام برنامج الامان الاسري الوطني، وهو منظمة إنسانية خاصة تأسست عام 2005 لنشر الوعي ومكافحة العنف الأسري بما في ذلك إساءة معاملة الأطفال، بمواصلة الإبلاغ عن حالات الإساءة .

وقال مسؤولون إن الحكومة لم تُعّرف العنف الأسري بوضوح، وأن إجراءات التعامل مع هذه القضايا، بما في ذلك عتبات التحقيق أو الملاحقة القانونية، وبالتالي فقد تباين فرض القانون من هيئة حكومية لأخرى. وقد انتقد بعض المدافعين عن حقوق المرأة التحقيقات في العنف المنزلي، مدعين بأن المحققين ترددوا في دخول منزل بدون تصريح من رب الأسرة، الذي قد يكون هو نفسه الجاني. كما زعم بعض الناشطين بأن السلطات عادة لم تقم بالتحقيق أو الملاحقة القضائية في القضايا التي تنطوي على عنف أسري، ولكنها شجعت الضحايا والجناة على التصالح للحفاظ على شمل الأسرة بغض النظر عن الإساءات والإنتهاكات المبلغ عنها. وتضمن العنف طيفاً واسعاً من أشكال إساءة المعاملة. ووردت تقارير عن قيام الشرطة أو القضاة بإعادة نساء مباشرة إلى من قاموا بإيذائهن، والذين كان معظمهم أولياء الأمور القانونيين لهؤلاء النساء .

وقد بذلت الحكومة جهوداً لمكافحة العنف الأسري، ونظم مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني خلال العام ورش عمل وقام بتوزيع مواد تثقيفية عن حل النزاعات بين الأزواج والزوجات وفي الأسر بالطرق السلمية.

ودعمت الحكومة ملاجئ لحماية الأسرة. وتلقت هيئة حقوق الإنسان عدداً من الشكاوى المتعلقة بالإيذاء الأسري وأحالت تلك الشكاوى إلى مكاتب حكومية أخرى. وقدمت هيئة حقوق الإنسان المشورة لمقدمات الشكاوى كما عرضت المساعدة القانونية على بعض المتقاضيات. ووفرت الهيئة مرافق لأطفال مقدمات الشكاوى والمتقاضيات ووزعت مطبوعات تدعم حق المرأة في التعليم والرعاية الصحية والتنمية وفي مكان العمل. في 29 مارس/آذار، أعلنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن إطلاق مركز للاتصال والتبليغ عن العنف المنزلي، مشيرة إلى أن المركز تلقى 1,890 مكالمة خلال أيامه الثلاثة الأولى من العمليات.

ختان الإناث/القطع: لم يكن ختان الإناث ممارسة شائعة في البلد، خاصة بين أفراد الشعب السعودي، حيث أن التفسير الرسمي الذي تتبناه الحكومة للشريعة الإسلامية يحظر مثل هذه الممارسة .

ممارسات تقليدية أخرى ضارة : لم تقع خلال العام أية حالات قتل بسبب المهر أو الشرف أو غير ذلك من الممارسات الضارة التي تستهدف المرأة .

التحرش الجنسي: كان من الصعب تحديد مدى انتشار التحرش الجنسي نظراً لندرة تناول أجهزة الإعلام للموضوع وعدم توفر بيانات حكومية عنه. وتسترشد المحاكم بتفسير الحكومة للشريعة لدى نظرها في دعاوى التحرش الجنسي. إلا أن عاملات صرحن بتعرضهن إلى قدر كبير من التحرش الجنسي والتمييز. وكان أرباب العمل في كثير من القطاعات يوفرون أماكن عمل منفصلة لكل من النساء والرجال كلما أمكن ذلك عمليا، وفقاً للقانون .

حقوق الإنجاب: تمتع الأفراد والأزواج بحق اتخاذ القرار بشأن عدد الأطفال الذين يريدان إنجابهم، والفترات الزمنية التي تفصل بين عملية إنجاب والتي تليها، وتوقيت الإنجاب، وإدارة صحتهم الإنجابية، كما تمتعوا بحق الحصول على المعلومات والوسائل المتعلقة بالقيام بذلك دون التعرض للتمييز أو الإكراه والعنف. ورغم أنه لم تكن هناك حواجز قانونية تحول دون الحصول على وسائل منع الحمل، تم تقييد العديد من النساء بسبب القيود المفروضة على تنقلهن وبسبب مواردهن الاقتصادية وضغط المجتمع المحبذ للأسر كبيرة العدد. ووفقا لتقديرات 2016 الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، استخدمت 31 في المئة من النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 وسيلة حديثة لمنع الحمل و 24 في المئة من النساء لم يتم تلبية احتياجاتهن المتعلقة بتنظيم الأسرة .

حقوق إنجاب الأطفال: ظلت النساء تواجه تمييزاً كبيراً بموجب القانون والعادات، وظل الكثير منهن على غير دراية بحقوقهن. ولزيادة الوعي، أطلقت محامية في 4 يوليو/تموز،تطبيقاً باللغة العربية على الهاتف المحمول بعنوان، “اعرفي حقوقك”. ويحتوي التطبيق موارد للمساعدة القانونية وكذلك أجوبة على أسئلة متداولة حول قضايا مثل الطلاق وحضانة الأطفال والوصاية والعجز، والعنف المنزلي .

لا يكفل القانون نفس الوضع القانوني والحقوق القانونية للمرأة كما للرجل، وبسبب غياب قانون مقنن للأحوال الشخصية، كان القضاة يقررون في قضايا الأسرة وفقاً لتفسيراتهم الشخصية للشريعة الإسلامية. ومع أنه يجوز للمرأة قانوناً حيازة الأملاك ويحق لها الحصول على دعم مالي من ولي أمرها، إلا أن حقوق المرأة السياسية والاجتماعية أقل من حقوق الرجل، وقد عاملهما المجتمع على أنهما غير متساويين في المجالين السياسي والاجتماعي. ويتطلب نظام ولي الأمر أن يكون لكل امرأة “ولي أمر” من أحد أقربائها الذكور المقربين يملك السلطة القانونية للموافقة على سفرها إلى خارج البلد. كما يملك ولي الأمر سلطة الموافقة على بعض أنواع رخص الأعمال والدراسة في الجامعات أو الكليات. ويمكن للنساء اتخاذ القرارات بأنفسهن فيما يتعلق بالرعاية الطبية في المستشفيات. كما يمكن للنساء العمل بدون إذن الوصي؛ إلا أن معظم أرباب العمل يطلبون من النساء تقديم مثل هذا الإذن. ويظل الزوج الذي يطلق زوجته “شفويا” (وليس عن طريق إجراءات المحكمة) أو يرفض التوقيع على وثيقة الطلاق النهائية ولي أمرها الشرعي .

وبلغت النسبة المئوية الإجمالية لمشاركة المرأة في القوى العاملة 21 بالمائة، وفقاً للمنتدى الإقتصادي الدولي: تقرير الفجوة بين الجنسين لعام 2015 ولا يشترط القانون الأجر المتساوي للعمل المتساوي .

يميز قانون الجنسية ضد النساء، اللائي لا يمكن أن ينقلن مباشرة جنسيتهن لأبنائهن، لا سيما إذا كان والد الطفل غير مواطن (انظر القسم 2 .د. والقسم 6، الأطفال). ويحظر تفسير البلد للشريعة على النساء الزواج من غير المسلمين، ولكنه يحق للرجال المسلمين الزواج من النساء المسيحيات واليهوديات. ويتعين على المرأة الحصول على موافقة الحكومة كي يمكنها الزواج من رجل غير سعودي؛ أما الرجل فيجب أن يكون عمره فوق 25 سنة ليتمكن من الزواج من أجنبية ويتعين عليه الحصول على موافقة الحكومة فقط إن كان يعتزم الزواج من امرأة من بلد ليس من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ( المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عُمان وقطر والإمارات العربية المتحدة). وتحظر اللوائح على الرجال الزواج بنساء من باكستان، أو بنجلاديش، أو تشاد، أو بورما. كما تشترط الحكومة على الرجال السعوديين الراغبين في الزواج من امرأة أجنبية كزوجة ثانية تقديم وثائق تشهد بأن زوجته الأولى معاقة، تعاني من مرض مزمن، أو عاقر .

وقد حالت عمليات الاستبعاد المجتمعي المطبقة على نطاق واسع في مؤسسات الدولة، وإن لم تكن مقتصرة عليها، دون استخدام المرأة للكثير من المرافق العامة. ويفرض القانون على النساء عادة الجلوس في أقسام منفصلة مخصصة للعائلات. وفي أحيان كثيرة لا تستطيع النساء تناول الطعام في مطاعم لا تحتوي على مثل هذه الأقسام. وتصبح النساء عرضة للاعتقال إذا استخدمن سيارة خاصة يقودها رجل غير موظف لدى العائلة ( مثل سائق خاص مأجور أو سائق تاكسي) أو رجل ليس من الأقرباء المقربين. وتفرض المعايير الثقافية التي تطبقها مؤسسات الدولة على المرأة ارتداء العباءة في الأماكن العامة ( وهي عباءة سوداء طويلة فضفاضة). كما توقعت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عموماً من النساء المسلمات تغطية شعرهن، ومن النساء غير المسلمات من الدول الآسيوية والإفريقية الالتزام بشكل كامل بتقاليد البلد المحلية من حيث الملبس أكثر من التزام النساء الغربيات غير المسلمات.

في 12 ديسمبر/كانون الاول، ذكرت وسائل الاعلام أن ملك الشهاري اعتقلت بعد نشر صورة لنفسها على تويتر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، مرتدية سترة (بدلا من العباءة) وشعرها مكشوف (دون “حجاب”) في شارع مزدحم في مدينة الرياض. وزعمت شرطة الرياض أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبلغتها بتصرفات الشهري وباعتقالها تماشيا مع واجب الشرطة لرصد الانتهاكات ضد الأخلاق العامة والإجراءات غير القانونية. وتم الإفراج عن الشهري في 19 ديسمبر/كانون الاول .

كما واجهت النساء تمييزاً في المحاكم أيضاً حيث كانت شهادة الرجل في معظم الحالات تعادل شهادة امرأتين.

وجميع القضاة هم من الرجال، وواجهت النساء قيوداً على ممارستهن المحاماة. وفي قضايا الطلاق، كان يتعين على النساء أن يقدمن أسساً قانونية محددة تبرر طلبهن الطلاق، أما الرجال فيمكنهم تطليق زوجاتهم بدون إبداء أسباب. ولدى قيامهم بذلك، يجب على الرجال دفع مبلغ فوري من المال تم الاتفاق عليه عند عقد الزواج، يمثل دفع نفقة للزوجة لمرة واحدة. إلا أنه يمكن إجبار الرجال على دفع نفقات تالية بأمر من المحكمة.

وبدأت الحكومة في تطبيق نظام تحديد الهوية وفقاً للبصمات، وهو نظام مصمم لإتاحة فرصة أكبر أمام النساء للوصول إلى المحاكم. وكان النظام السابق يتطلب قيام النساء بتقديم أنفسهن في المحكمة بحضور رجل من الأقارب لإثبات هويتهن إذا امتنعن عن كشف الحجاب وإظهار الوجه .

وواجهت النساء تمييزاً بموجب قانون الأسرة. فعلى سبيل المثال، تحتاج المرأة إلى إذن من ولي أمرها كي تتزوج أو يتعين عليها الحصول على أمر من المحكمة في حالة “العضل” )رفض ولي الأمر الموافقة على زواج امرأة هو ولي أمرها(. وفي مثل هذه الحالات، يتولى القاضي دور ولي الأمر ويصبح بإمكانه الموافقة على الزواج. في فبراير/شباط، أفادت وزارة العدل أن المحاكم تلقت 128 حالة عضل خلال الأشهر الثلاثة السابقة .

وتمنح المحاكم حضانة الأطفال الذين بلغوا سنا معينة ) 7 سنوات للصبيان و 9 سنوات للبنات( للوالد المطلّق أو لعائلة الوالد المتوفى . وفي حالات كثيرة، كان الأزواج السابقون يمنعون زوجاتهم الأجنبيات المطلقات من زيارة أبنائهن. كما تميز قوانين الإرث ضد النساء، إذ تبلغ حصة البنت من الإرث نصف حصة شقيقها .

وبحسب الدراسات المسحية الأخيرة، تشكل الإناث أكثر من نصف مجموع طلبة الجامعات؛ إلا أن الفصل التعليمي بين الإناث والذكور كان القاعدة المتبعة خلال المرحلة الجامعية. وكان الاستثناء الوحيد للفصل بين الجنسين في مرحلة التعليم العالي في كليات الطب في مرحلة ما قبل الحصول على شهادة البكالوريوس وفي جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، وهي جامعة للدراسات العليا والأبحاث حيث عملت النساء جنباً إلى جنب مع الرجال، ولم يفرض عليهن ارتداء حجاب، وقدن السيارات داخل الحرم الجامعي. كما قدمت جامعات أخرى، مثل جامعة الفيصل بالرياض، فصولا بفصل جزئي بين الطلبة والطالبات حيث يتلقى الطلاب التعليم من نفس المدرس ويمكنهم المشاركة معاً في المناقشة في الصف، لكن في وجود حواجز مادية تفصل بين الرجال والنساء .

الأطفال

تسجيل المواليد: تُكتسب الجنسية عن طريق الأب، والأب وحده هو الذي يستطيع تسجيل ميلاد الطفل. وكانت هناك حالات حيث قامت السلطات بحرمان أطفال لآباء وأمهات مواطنين من الحصول على الخدمات الحكومية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية، بسبب إخفاق الحكومة في تسجيل الميلاد بالكامل أو على الفور، وأحياناً بسبب عدم قيام الوالد بالتبليغ عن ولادة الطفل )أنظر القسم 2 . د. الأشخاص عديمو الجنسية(. أبناء السعوديات المتزوجات من أزواج أجانب يحصلون على إقامة دائمة، لكن وضع إقامتهم قابل للإلغاء في حالة وفاة الأم السعودية .

إساءة معاملة الأطفال: وقعت حالات من إساءة معاملة للإطفال. وجاء في التقرير السنوي للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لعام 2015 أن الجمعية سجلت 154 حالة عنف ضد الأطفال. في مارس/آذار، ذكرت وسائل إعلام محلية أن دراسة لبرنامج الأمان الأسري الوطني أظهرت أن 60 ٪ من شكاوى العنف الأسري التي تم تلقيها تضمنت أطفالاً عانوا شكلا من أشكال الإيذاء الجسدي، وأن 5 إلى 10 في المئة من الأطفال تعرضوا للعنف الجسدي و80 في المئة من المراهقين تعرضوا لأشكال مختلفة من الإيذاء البدني والنفسي .

في يونيو/حزيران، حكمت المحكمة الجزائية بالرياض على رجل لثماني سنوات في السجن و 700 جلدة لضرب ابنته البالغة من العمر سبع سنوات حتى الموت .

الزواج القسري والزواج المبكر: وردت تقارير خلال العام تفيد بوجود حالات زواج أطفال، كانت تنحصر بشكل كامل تقريباً في المناطق الريفية في الأعوام السابقة. لا يحدد القانون الحد الأدنى لسن لزواج، على الرغم من أن المبادئ التوجيهية الصادرة عن وزارة العدل تحيل طلبات الزواج إلى المحاكم الشرعية لتحديد صلاحية الزواج عندما تكون العروس دون سن 16 عاما. في مارس/آذار، أمرت المحكمة بطلان الزواج بين فتاة كانت دون سن 15 ورجل يبلغ من العمر 84 عاما. ووفقاً لبعض كبار علماء الدين يجوز تزويج بنات في العاشرة من العمر. وكانت الأسر ترتب أحياناً مثل هذه الزيجات لسداد ديون الأسرة بدون موافقة الطفلة. وقد رصدت هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان حالات لزواج أطفال، وأفادتا بأنها كانت حالات نادرة أو على الأقل، كان التبليغ عنها نادرا، واتخذتا خطوات لمنع إتمام تلك الزيجات. ونقلت تقارير إعلامية عن قضاة يقولون بأن معظم حالات زواج الأطفال في البلد تتعلق بالفتيات السوريات، ثم بعد ذلك عدد أقل من الفتيات المصريات واليمنيات. كما أفادت تقارير إعلامية بأن بعض الرجال سافروا إلى الخارج بحثاً عن زوجات من بينهن فتيات قاصرات قانوناً. ويجب أن تتضمن طلبات الحصول على ترخيص بالزواج سن العروس، ويعد تسجيل الزواج قبل إتمام القران شرطاً قانونياً. وأفادت التقارير بأن الحكومة أصدرت تعليمات لمسجلي عقود الزواج بعدم تسجيل العقود التي تتضمن أطفالا .

ختان الإناث/القطع:

لم يكن ختان الإناث/القطع ممارسة شائعة تخضع لها البنات الصغيرات في البلد (أنظر النساء أعلاه.)

الاستغلال الجنسي للأطفال:

ينص نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على عقوبات لمرتكبي جرائم تتضمن إعداد أو نشر أو ترويج مواد لمواقع إباحية على ألا تقل مدة السجن عن سنتين ونصف السنة أو غرامة بقيمة 1.5 مليون ريال ( 400,000 دولار) إن تضمنت الجريمة استغلالاً للقصّر. ولا يحدد القانون حداً أدنى لسن إقامة علاقات جنسية برضى الطرفين .

الاختطاف الدولي للأطفال:

البلد ليس طرفاً في اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال. يرجى مراجعة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الاختطاف الدولي للأطفال على أيدي أحد الوالدين على الموقع : travel.state.gov/content/childabduction/en/legal/compliance.html

معاداة السامية

لم يكن هناك مواطنون سعوديون يهود معروفون ولم تتوفر أية إحصاءات عن الديانات التي ينتمي إليها الأجانب .

وكانت الحالات التي قام فيها أئمة معينون من طرف الحكومة باستخدام لغة معادية لليهود في الخطب الدينية نادرة، وعندما حدثت كانت بدون تصريح من السلطات الحكومية. ويتطلب القانون من الأئمة المعينين من قبل الحكومة إلقاء جميع الخطب داخل المساجد في البلد. ويتعين عليهم إلقاء خطب قامت وزارة الشؤون الإسلامية بمراجعتها والموافقة عليها. وأصدرت الوزارة خلال العام نشرات دورية إلى رجال الدين والأئمة في المساجد توجههم إلى تضمين خطبهم لرسائل حول مبادئ العدل والمساواة والتسامح والحث على نبذ التعصب وجميع أشكال التمييز العنصري. ووفقاً للوزارة، لم يحدث خلال العام أن تبنى أي إمام علناً آراء غير متسامحة تسوغ الفصل من الوظيفة. واستمر الأئمة غير الحاصلين على تصاريح بتبني وجهات نظر غير متسامحة في الخطب التي يلقونها .

ووردت تقارير عن مواد معادية للسامية متاحة في بعض معارض الكتب التي ترعاها الحكومة .

وواصلت الحكومة مشروع التطوير [الذي يستغرق] عدة سنوات لتنقيح الكتب المدرسية والمناهج وطرق التدريس لتشجيع التسامح وحذف المحتوى الذي يحط من قيمة الأديان الأخرى غير الإسلام، وكانت بداية هذا المشروع في عام 2007 . اعتبارا من عام 2013 ، كان البرنامج قد تلقى أكثر من 11 مليار ريال ( 2.9 مليار دولار) لإعادة النظر في المناهج الدراسية، وكانت الحكومة قد وضعت المناهج والكتب المدرسية الجديدة للصف الرابع وحتى العاشر على الأقل. إلا أنه رغم هذه الجهود، ظلت هناك بعض المواد غير المتسامحة موجودة في الكتب المدرسية المستخدمة في المدارس .

وقد أظهرت رسوم الكاريكاتير معاداة للسامية وتميزت بالصور النمطية لليهود مع رموز يهودية، وخاصة في أوقات التوتر السياسي المتصاعد مع اسرائيل. وظهرت في وسائل الإعلام تعليقات معادية للسامية عبر عنها صحفيون وأكاديميون ورجال دين .

الاتجار بالأشخاص

يرجى أيضاً مراجعة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار في الأشخاص في الموقع : www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt

الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة

لا يحظر القانون التمييز ضد المصابين بإعاقات جسدية أو حسية أو عقلية أو نفسية في مجالات التوظيف والتعليم والسفر عن طريق الجو أو بوسائل أخرى والحصول على الرعاية الصحية أو النظام القضائي أو غيرهما من الخدمات التي تقدمها الدولة أو في مناطق أخرى. ولا يفرض القانون ضمان القدرة على الوصول العام إلى المباني، والمعلومات، والاتصالات. وتوفرت المباني التجارية الأحدث في كثير من الأحيان على إمكانية الوصول إليها، تماماً كبعض المباني الحكومية الأكثر حداثة. وكان بإمكان الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الالتحاق بالمدارس التي تدعمها الحكومة .

ولم تتوفر على نطاق واسع معلومات بشأن أنماط إساءة المعاملة التي يتعرض لها الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في السجون أو في المؤسسات التعليمية أو مؤسسات الصحة العقلية. و كان بإمكان الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة المشاركة بصفة عامة في الشؤون المدنية، ولم تكن هناك قيود على الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة تحد من قدرتهم على التصويت في انتخابات المجالس البلدية، رغم أن الإفتقار إلى القدرة على الوصول إلى المباني والمعلومات والإتصالات ربما تسبب في الحد من مشاركة بعض المعاقين بطريقة كاملة.

في عام 2013 قامت هيئة حقوق الإنسان بتعيين أربعة خبراء للعمل كمناصرين للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في المملكة وللرد على الشكاوى المتعلقة بالتمييز؛ وقد توسع نطاق عملهم خلال العام ليشمل المشاركة في المؤتمرات الدولية حول التمييز ضد الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. واستمر مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، وهو مؤسسة أبحاث غير ربحية، في القيام بالبحوث المعملية والميدانية على مجموعة من أنواع الإعاقة ومسائل تتعلق بنوعية الحياة. وكانت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مسؤولة عن حماية حقوق ذوي الإعاقات. وقد أدت مشاريع إعادة التأهيل المهني وبرامج الرعاية الاجتماعية إلى إدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع على نحو متزايد.

تم انتخاب أشخاص من ذوي الإعاقة وتعيينهم أعضاء في المجالس البلدية في ديسمبر/كانون الاول 2015 ، وشغل شخصان من ذوي الإعاقة أيضا مقعدين في مجلس الشورى، الذي أعيد تشكيله في 2 ديسمبر كانون الأول .

الأقليات القومية والعرقية والإثنية

على الرغم من أن التمييز العرقي غير قانوني، إلا أن التمييز المجتمعي ضد أعضاء الأقليات القومية والعرقية والإثنية كان مشكلة. كما كان هناك تمييز على أساس الأنساب القبلية أو غير القبلية. فقد واجه المنحدرون من نسل العبيد السابقين في البلاد، وهم من نسل الأفارقة تمييزاً في الوظائف والمجتمع. وكان هناك تمييز رسمي وغير رسمي، وخاصة التمييز العنصري ضد العمال الأجانب من أفريقيا وآسيا. وقد سعت حملة التسامح التي قام بها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني إلى معالجة بعض هذه المشاكل، ووفرت تدريبا خلال العام لمكافحة التمييز ضد المجموعات القومية أو العرقية أو الإثنية .

واستمرت معاناة الأقلية الشيعية من التمييز الاجتماعي والقانوني والاقتصادي والسياسي. وفي مسعى لمعالجة المشكلة، نظمت وزارتا الدفاع والداخلية والحرس الوطني في السنوات الأخيرة دورات تدريبية لرجال الشرطة والمسؤولين الأخرين عن تطبيق القانون على مكافحة التمييز أدارها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني (للمزيد من المعلومات أنظر باب “أعمال عنف أو تمييز مجتمعي أخرى ).

أعمال العنف، والتمييز، وإساءة المعاملة وسائر الانتهاكات

استناداً إلى التوجه الجنسي والهوية الجنسية

إن عقوبة الممارسة الجنسية المثلية بالتراضي، بموجب الشريعة الإسلامية حسب تفسيرها في البلد، هي الإعدام أو الجلد، بحسب الخطورة المتصورة للقضية. ويحظر القانون على الرجال “التصرف كالنساء” أو ارتداء الملابس النسائية، وتمنع النساء من التصرف كالرجال أو ارتداء ملابسهم. ونظراً للتقاليد الاجتماعية وإمكانية الملاحقة القضائية، لم تقم منظمات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية والمخنثين بالعمل بشكل علني، كما أنه لم يتم تنظيم نشاطات من أي نوع لمناصرة حقوق المثليين والمثليات.

لم ترد أي تقارير عن وجود تمييز مجتمعي رسمي، أو عنف بدني، أو مضايقة على أساس الميول الجنسية أو نوع الجنس في مجالات العمل والسكن والحصول على التعليم والرعاية الصحية. ومن المرجح أن الشعور بوصمة العار أو التخويف قد حد من التبليغ عن حوادث إساءة المعاملة. ويمكن أن يشكل التوجه الجنسي والهوية الجنسية أساسا للتحرش أو الابتزاز أو أعمال أخرى ، ولم تبذل الحكومة أية جهود لمعالجة هذا التمييز المحتمل. في مارس/آذار نقلت الصحف عن مسؤولين في هيئة التحقيق والادعاء العام قولهم أن المكتب سيسعى للحصول على أحكام بالإعدام على أي شخص يستخدم وسائل التواصل الإجتماعي لالتماس أفعال جنسية مثلية.

لم ترد أي تقارير تفيد بأن هيئة التحقيق والادعاء العام سعىت خلال العام للحصول على أحكام بالإعدام في قضايا تتعلق بذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر ومختلطي الجنس والمخنثين خلال العام .

في أبريل/نيسان، ذكرت وسائل إعلام محلية أن المحكمة الجزائية بجدة نظرت خلال السنة الماضية في 60 حالة تتعلق بذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر ومختلطي الجنس والمخنثين.

وفي أبريل ذكرت إحدى الصحف أن المحكمة الجزائية بجدة حكمت على مواطن لمدة ستة أشهر في السجن و 180 جلدة بعد إدانته بتهمة “الترويج للمثلية على شبكات التواصل الاجتماعي”. وفي يناير/ كانون الثاني ذكرت الصحيفة أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ألقت القبض على رجلين في الرياض قيل أنهما كانا متزوجين ويعيشان معاً .

وصمة العار الاجتماعية بسبب فيروس نقص المناعة

 البشرية ومتلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) :

لم ترد تقارير عن وقوع أحداث عنف أو تمييز ضد الأشخاص المصابين بفيروس مرض نقص المناعة المكتسب/الإيدز. وبموجب القانون، قامت الحكومة بترحيل العمال الأجانب الذين أكدت نتيجة فحصهم إصابتهم بمرض نقص المناعة البشرية/الأيدز لدى وصولهم إلى البلد أو لدى دخولهم المستشفى لأسباب أخرى.

ولم تكن هناك مؤشرات على أن الأجانب الذين كانوا يحملون فيروس الأيدز لم يحصلوا على الأدوية المضادة للفيروس أو على أن السلطات قامت بعزلهم عن الآخرين خلال العام. وقامت وزارة الصحة بوضع برنامج خاص بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز لمكافحة الشعور بوصمة العار والتمييز ضد المصابين بالفيروس .

أعمال العنف أو التمييز المجتمعي الأخرى

استمر العنف المجتمعي والتمييز ضد الأقليات الشيعية في البلاد. وقعت عدة هجمات على مساجد وقاعات مجتمعية تابعة للشيعة (انظر القسم 1 .أ). ونتيجة لتلك الهجمات، كان هناك تعاون متزايد بين قوات الأمن الحكومية ولجان أمنية تطوعية محلية شيعية. وقام المسؤولون الحكوميون والجمهور بإدانة وشجب الهجوم على نطاق واسع .

القسم السابع

حقوق العمال

أ. الحق في تكوين الجمعيات والإنتساب إليها وفي التفاوض الجماعي

لا يمنح القانون للعاملين الحق في تكوين نقابات مستقلة أو الانضمام إليها. ولا ينص القانون على الحق في التفاوض الجماعي أو الحق في إضرابات قانونية. ولا يحظر القانون التمييز ضد النقابات أو ينص على إعادة العمال المطرودين إلى وظائفهم بسبب نشاطهم النقابي .

ولم تحترم الحكومة حرية الانضمام إلى نقابات والحق في المفاوضة الجماعية. ولم تتواجد في البلد نقابات عمالية، وواجه العمال إمكانية طردهم أو سجنهم، أو، في حالات العمال المهاجرين، ترحيلهم بسبب القيام بنشاطات نقابية. المفوضية العليا لتسوية الخلافات العمالية، هي لجنة متخصصة تحت إشراف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهي محكمة عمالية تستمع للنزاعات المتعلقة بالتوظيف في القطاع الخاص.

وقد سمحت الحكومة بتشكيل لجان عمالية تقتصر على المواطنين فقط وذلك في أماكن العمل التي يعمل فيها أكثر من مائة شخص، ولكن الحكومة فرضت قيوداً لا مبرر لها على حرية تكوين الجمعيات ولعبت دوراً كبيراً في تشكيل هذه اللجان ونشاطاتها. فعلى سبيل المثال، توافق وزارة العمل والتنمية الإجتماعية على أعضاء اللجان، وترخص لممثلي الوزارة وأرباب العمل بحضور اجتماعات اللجان. ويتعين على أعضاء اللجنة تسليم محاضر الاجتماعات إلى الإدارة ثم تحويلها إلى الوزير؛ ويمكن للوزارة حل اللجان في حال خرقها للوائح التنظيمية أو في حال اعتبارها تهدد الأمن العام. وتحد اللوائح من قدرة اللجان على تقديم توصيات إلى إدارة الشركة بحيث لا تتطرق إلا إلى تحسين ظروف العمل، والصحة والسلامة، والإنتاجية، وبرامج التدريب. وجاء في تقرير الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لعام 2015 أن الجمعية سجلت 241 شكوى تتعلق بالعمل .

ب. حظر العمل القسري أو الإجباري

يحظر القانون جميع أشكال العمل القسري أو الإجباري، ولكن الحكومة لم تنفذ الحمايات القانونية للعمال الأجانب بشكل فعال. وحدث عمل قسري، خاصة بين العمال الوافدين وبشكل ملحوظ بين عاملات المنازل والأطفال. – – وكان من بين ظروف العمل التي تدل على العمالة القسرية والتي عانى منها العمال الوافدون احتجاز جوازات السفر، وعدم دفع الأجور، وفرض قيود على التنقل، والإساءة اللفظة والبدنية والاعتداء الجنسي. ودخلت التعديلات الخاصة بقانون العمل حيز التنفيذ في 2015 أكتوبر/تشرين الأول، بما في ذلك حظر مصادرة جوازات السفر وعدم دفع الأجور. أدت انتهاكات قوانين العمل إلى غرامات تصل إلى مليون ريال سعودي ( 267،000 دولار)، وبالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً، وفرض قيود على قدرة الكيان على توظيف العمال الاجانب. ولم يكن بإمكان الكثير من العمال غير المواطنين، وخاصة عاملات المنازل، ممارسة حقهم في إنهاء عقود عملهم. يجوز لصاحب العمل أن يلزم المتدرب بأن يعمل لديه أو لديها عند الانتهاء من التدريب لمدة لا تزيد على ضعف مدة التدريب أو سنة واحدة، وفقاً لأيهما أطول.

وزادت قوانين الكفالة المقيّدة من تعريض العمال لظروف العمل القسري وجعلت الكثير من العمال الوافدين يترددون في الإبلاغ عن إساءة المعاملة. لا يسمح نظام التعاقد الوظيفي للعمال بتغيير أرباب عملهم أو مغادرة البلاد دون الحصول على موافقة خطية من صاحب العمل. خلال العام، أفاد العديد من العمال المهاجرين بأنه تم تسريحهم من العمل، وأحيانا بعد أشهر من عدم دفع الرواتب. وبقي بعض الذين تقطعت بهم السبل في البلاد لأنهم كانوا غير قادرين على دفع رسوم تأشيرة الخروج المطلوبة. بعض الدول التي ساهمت في توفير العمالة المهاجرة إلى البلاد في الماضي حظرت على مواطنيها البحث عن عمل هناك بعد انتشار تقارير عن إساءة معاملة العمال .

واستمرت الحكومة في تطبيق نظام حماية الأجور الذي يُلزم أصحاب العمل بدفع أجور العمال الأجانب عن طريق التحويلات المصرفية، مما يتيح لوزارة العمل والتنمية الإجتماعية ضمان حصول العمال على مستحقاتهم المالية بالشكل المناسب. وخلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، قامت الوزارة بإغلاق 1,441 شركة لعدم امتثالها لنظام حماية الأجور. وأفادت الوزارة بوجود 9,500 قضية حيث كان عمال أجانب يعملون لدى أرباب عمل بدون كفالة قانونية .

وقامت الحكومة على مدار العام بالتنفيذ الصارم للإجراءات التي ترمي إلى الحد من عدد العاملين غير المواطنين الذين يعملون في المملكة. كما فرضت الحكومة عقوبات على وكالات الحج السياحي المتورطة في الاتجار بالبشر والشركات المحلية التي استغلت قوانين تأشيرات الدخول إلى البلد لإحضار أفراد لأغراض تختلف عن التوظيف المباشر.

خلال الفترة ما بين أبريل/نيسان 2015 و 31 مارس/آذار [ 2016 ] تحسن إنفاذ الحكومة [للعقوبات] ، وقد أفيد بزيادة 257 في المئة في عدد المتاجرين المدانين وزيادة 1,054 في المئة في عدد الضحايا التي تم تحديدها. كما أن كثيرين من الأفراد إما تركوا العمل مع كفلائهم القانونيين أو ظلوا في البلد بعد انتهاء فترة تأشيرات العمل أو تصاريح الإقامة الخاصة بهم. وهناك عدد أقل من الأشخاص جاءوا لتأدية فريضة الحج وظلوا بعد انتهاء مدة تأشيراتهم. ونتيجة لوضع إقامتهم غير القانوني، كان الكثير من الأشخاص المتواجدين في البلد عرضة للعمالة القسرية والأجور المتدنية والترحيل من جانب السلطات .

يرجى أيضاً مراجعة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار في الأشخاص على الموقع الإلكتروني : www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt

ج. حظر عمل الأطفال والحد الأدنى لسن التشغيل

ينص القانون على أنه لا يجوز لأي شخص لم يبلغ الخامسة عشرة من العمر العمل بشكل قانوني إلا إذا كان المعيل الوحيد لأسرته. ويجوز للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و 15 سنة العمل إذا كان عملهم لا يضر صحتهم أو يؤذي نموهم أو يؤثر على دراستهم. وينص القانون على عدم تشغيل القاصرين في أعمال خطرة أو صناعات ضارة؛ ولا يجوز تشغيل الأطفال تحت سن 18 للعمل في ورديات تزيد عن 6 ساعات يومياً. لا يوجد حد أدنى لسن العمل للذين يعملون في المشاريع التجارية العائلية أو في مجالات أخرى تعتبر جزءاً من الأعمال العائلية، كالزراعة ورعاية الماشية والخدمة المنزلية.

هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان هما مسؤولتان عن مراقبة تطبيق القوانين الخاصة بعمالة الأطفال. إلا أنه لم تتوفر سوى معلومات قليلة حول جهود الحكومة لإنفاذ القوانين ذات الصلة أو حول الإجراءات التي اتخذتها لمنع عمالة الأطفال أو القضاء عليها خلال العام. وكانت أكثر مجالات إنفاذ القانون شيوعاً هي الاستجابة للشكاوى حول وجود أطفال يتسولون في الشوارع .

وكان معظم الأطفال المنخرطين في عمالة الأطفال من بلدان أخرى بينها اليمن وإثيوبيا، حيث أجبروا على العمل في حلقات تسول وباعة في الشوارع والعمل في أعمال تجارية عائلية .

د التمييز في الوظائف أو المهن – لا تحظر قوانين ولوائح العمل التمييز على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الديانة، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني أو الجنسية، أو الأصل الاجتماعي،أو الإعاقة، أو الهوية الجنسية، أو السن، أو اللغة، أو الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة. وحدث تمييز بخصوص الوظائف والمهن فيما يتعلق بكل هذه الفئات .

ووافقت وزارة العمل والتنمية بشكل صريح على توظيف النساء في قطاعات محددة، وشجعت على ذلك ، وخصوصاً في الحكومة، ولكن النساء واجهن العديد من التشريعات التمييزية. في الربع الثالث من عام 2016 أفاد تقرير استقصاء القوى العاملة الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء أن النساء السعوديات ) 15 سنة وما فوق( تشكل 6 ٪ من مجموع القوى العاملة والعاطلة عن العمل في البلاد ( سعوديات وغير سعوديات، 15 عاماً وما فوق). وقد قدر نفس التقرير بأن النساء، السعوديات والأجنبيات، مثلن 12 بالمائة في جميع الأشخاص العاملين ( 15 سنة وما فوق) في البلد. حدت القوانين من نوع الأعمال المسموح للمرأة القيام بها، حيث كان مطلوباً من النساء ارتداء الحجاب في معظم أماكن العمل، وتطبيق الفصل بين الجنسين في مواقع العمل ودفع غرامات عند مخالفة ذلك.

ولم تقم هيئات تسوية النزاع العمالي بتسجيل أي حالات من التمييز . وشملت التعديلات على قانون العمل الاسترخاء الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الاول 2015 تخفيف بعض الأحكام التمييزية، مثل اشتراط الفصل الصارم بين الجنسين. كما سُمح للنساء أيضاً بالعمل في وظائف

تنطوي على أخطار أو خطرة. ولا توجد لوائح تتطلب المساواة في دفع الأجور مقابل أداء نفس العمل. وكان متوسط الأجر الشهري للنساء السعوديات العاملات في القطاع الخاص 58 في المائة من متوسط الأجر الشهري للسعوديين (انظر القسم 6 ، النساء ).

كما حظرت اللوائح التنظيمية عمل النساء في 24 مهنة، معظمها في قطاع الصناعات الثقيلة، ولكنها استحدثت توجيهات للنساء للعمل عن بعد ]أي العمل من المنزل باستخدام أجهزة الاتصال كالهاتف والكمبيوتر دون الذهاب إلى مكان عمل[. إلا أن بعض المصانع ومنشآت التصنيع، خصوصا في المنطقة الشرقية، عملت على توظيف الرجال والنساء الذين مارسوا العمل في ورديات منفصلة خلال مختلف ساعات النهار. ورغم الفصل بين الجنسين، يمنح القانون المرأة حق الحصول على رخصة لإنشاء مشروع تجاري بموافقة ولي أمرها، وقد حصلت النساء في أحيان كثيرة على رخص عمل في مجالات يمكن أن تتطلب منهن الإشراف على عمال أجانب أو التعامل مع زبائن من الرجال أو التعامل مع مسؤولين حكوميين. وكانت المرأة تعمل إلى جانب الرجل في المجال الطبي وفي قطاع صناعة الطاقة، وأشرفت النساء في بعض الحالات على موظفين رجال. ويحق للنساء اللواتي يعملن في مؤسسات فيها 50 موظفة أو أكثر، الحصول على إجازة أمومة ورعاية الطفل .

وحدث تمييز على أساس المعتقدات الدينية في مكان العمل. إذ اشتكى أعضاء المجتمعات المحلية الشيعية من تعرضهم للتمييز بسبب معتقداتهم الدينية وواجهوا صعوبة في الحصول على وظائف حكومية أو على ترقيات في مناصب حكومية. وكان تمثيل الشيعة متدنياً بشكل كبير في المناصب المرتبطة بالأمن القومي، بما في ذلك في وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية والحرس الوطني. وكان تمثيل الشيعة في المناطق التي يشكل الشيعة غالبية سكانها أكبر في صفوف شرطة السير، وفي البلديات، وفي المدارس الحكومية. وقد شغل عدد ضئيل جداً فقط من الشيعة مناصب رفيعة المستوى في الشركات التي تملكها الحكومة وفي الهيئات الحكومية (أنظر القسم 3 ، مشاركة المرأة والأقليات). وكان الشيعة أيضاً أقل تمثيلاً في التوظيف في مجال التعليم الابتدائي والثانوي والعالي .

كما وقع تمييز ضد العمال المهاجرين من آسيا وأفريقيا (أنظر القسم 6 ، الأقليات القومية والعرقية والإثنية).

واصل مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني البرامج التي ترمي إلى معالجة بعض هذه المشاكل، ووفرت تدريبا خلال العام لمكافحة التمييز ضد المجموعات القومية أو العرقية أو الإثنية. وقد وقع الكثير من حالات الاعتداء على العمال الأجانب، كما وردت تقارير عن إساءة معاملة العمال. وسياسات الحكومة المصممة لزيادة عدد المواطنين في قوة العمل أدت عن قصد إلى رفع تكاليف تشغيل العمال الأجانب، مما زاد من صعوبة عثور العمال الأجانب على عمل .

حدث تمييز غير رسمي في الوظائف والمهن على أساس الجنس، والنوع الاجتماعي، والعرق، والديانة والتوجه الجنسي أو الهوية الجنسية .

ه. ظروف العمل المقبولة

كان الحد الأدنى للأجر الشهري للعاملين في القطاع العام 3,000 ريال ( 800 دولار). ولم يكن هناك حد أدنى للأجور في القطاع الخاص بالنسبة للعمال الأجانب؛ إلا أن برنامج “نطاقات” الحكومي(السعودة) وضع على نحو فعال حداً أدنى عام للأجر بالنسبة للمواطنين هو 3,000 ريال ( 800 دولار أمريكي) شهريا .

وقد قامت الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية بملاحقات قضائية فعالة لقضايا ضد أرباب عمل الموظفين المواطنين، وكانت معظم الأحكام الصادرة في صالح الموظَفين. أما الملاحقات القضائية ضد أرباب عمل العمال غير المواطنين فكانت أقل حدوثاً، وأفادت تقارير أن معظم الأحكام كانت في صالح أرباب العمل. تتمتع وزارة العمل والتنمية الإجتماعية أيضا بصلاحيات التحكيم والصلح في النزاعات بين أرباب العمل والموظفين. وتطبق لوائح العمل ظاهرياً على جميع العاملين في القطاعين العام والخاص باستثناء خادمات المنازل )الخاضعات لقانون آخر(. وتنص اللوائح على أسبوع عمل اعتيادي يتكون من 48 ساعة عمل بالأجر العادي، وفترة راحة أسبوعية مدتها 24 ساعة )عادة يوم الجمعة، مع أنه يمكن لرب العمل منح يوم الراحة في أي يوم آخر(، وكذلك أجر لكل ساعة إضافية يزيد 50 بالمائة عن أجر الساعة المعتادة، على ألا يزيد عدد ساعات العمل الإضافي على12 ساعة في الأسبوع لموظفي القطاع الخاص. ولا تفرق اللوائح بين أنواع الأعمال المختلفة. ولحماية العاملين في العراء، قامت الحكومة أيضا بفرض حظر على العمل في منتصف النهار حيث تصل درجات الحرارة إلى أعلى معدل في فصل الصيف. وخلال العام، سجلت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية 966 مخالفة في 829 مؤسسة حيث خالفت الشركات تعليمات الحكومة الخاصة بحظر العمل في منتصف النهار أثناء أشهر الصيف. ويتكون أسبوع العمل في القطاع العام من 35 ساعة مع يومي راحة في الأسبوع .

في عام 2013 ، أقر مجلس الوزراء لوائح تحكم علاقة العمل بين أرباب العمل وعمال الخدمة المنزلية، بما في ذلك استحداث آلية نزاع لتسوية الدعاوى المالية. وبموجب تلك اللوائح، يتعين وجود اتفاق خطي بين صاحب العمل والعامل/العاملة في المنزل يبين واجبات العامل وحقوقه، يتم الرجوع إليه كأساس في أي إجراء قانوني في حالة عدم قيام أي من الطرفين بالالتزام بالعقد. وإذا ارتكب صاحب العمل مخالفة، يمكن أن تشمل العقوبة منعه من استقدام شخص آخر لمدة سنة، أو غرامة قيمتها 2,000 ريال ) 530 دولار(، أو كليهما، مع زيادة العقوبات عند تكرار المخالفة. ويمكن أن يتم تغريم عاملات المنازل في حال خرقهن الاتفاق غرامة مشابهة ويتم منعهن من العمل في المملكة .

يكفل قانون العمل لعام 2015 حماية حقوق العمال في القطاع الخاص ويسعى لتحسين ظروف العمل بمعايير جديدة للسلامة والرعاية الإجتماعية. كما توفر البنود الجديدة المساعدة للعمال الذين يبحثون عن عمل جديد بعد انتهاء عقود عملهم السابقة ويكفل للمرأة حق الحصول على إجازة عند الولادة .

ووفقاً للهيئة العامة للإحصاء فإن ما يقدر بحوالي 7.41 مليون من غير المواطنين، بما في ذلك ما يقرب من666,000 من النساء غير السعوديات، شكلوا حوالي 57 في المئة من القوى العاملة، وفقا لتقرير استقصاء القوى العامة الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء مسح القوى العاملة خلال الربع الثالث من عام2016 .

كان العمال الذين يعملون بشكل قانوني يتفاوضون ويتفقون عموماً على شروط العمل قبل وصولهم إلى البلد، وفقاً لمتطلبات العقود المنصوص عليها في قانون العمل .

ينص القانون على فرض غرامات ما بين 500 و 1,000 ريال ) 133 و 267 دولار( على الأفراد الذين يجلبون أجانب إلى البلد للعمل في أي خدمة، بما في ذلك العمل في المنازل، بدون اتّباع الإجراءات المطلوبة والحصول على إذن.

أشارت تقارير الصحافة المحلية أن مفتشي الوزارة قاموا ب 124,892 زيارة تفتيشية لمواقع العمل وأن المفتشين اكتشفوا أكثر من 34,000 مخالفة لقانون العمل في الفترة ما بين نوفمبر/تشرين الثاني 2014 وسبتمبر/أيلول 2015 . وكان أكثر المخالفات شيوعاً الإخفاق في الالتزام بالحظر الموسمي الذي يمنع السماح بالعمل تحت أشعة الشمس المباشرة .

وينص قانون العمل على إجراء عمليات تفتيش منتظمة خاصة بالسلامة ويمكّن القانون المفتشين الذين تعينهم وزارة العمل من القيام بفحص المواد المستخدمة أو التي يتم مناولتها في العمليات الصناعية وغيرها من العمليات وإرسال عينات من المواد التي يشتبه في أنها خطرة إلى المختبرات الحكومية. وعملت إدارة الصحة المهنية التابعة لوزارة الصحة مع وزارة العمل في المسائل المتعلقة بالصحة والسلامة.

وتتطلب لوائح العمل من أرباب العمل حماية بعض العمال من المخاطر والأمراض المتصلة بالعمل، إلا أنه كانت هناك بعض المخالفات.

ولم تشمل هذه اللوائح التنظيمية المزارعين أو الرعاة أو عاملات المنازل أو العاملين في مصالح تجارية تديرها العائلة. وقد أفاد عمال أجانب، في جلسات خاصة، بأن معايير الصحة والسلامة لم تكن تطبق في حالات كثيرة.

وقامت وزارة العمل بتعيين حوالي 1,000 مفتش عمل . ويفرض القانون قيام مواطن أو شركة تجارية بدور الكفيل لمعظم العمال الأجانب من أجل الحصول على عمل قانوني أو تصريح إقامة، رغم أن تلك المتطلبات عفت الرعايا السوريين واليمنيين الذين بقوا في البلد بعد نفاذ صلاحية تأشيرات إقامتهم. قامت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتطبيق تدابير تسمح للعمال غير المواطنين بتغيير أرباب عملهم الحاليين والإنتقال إلى رب عمل جديد أو شركة جديدة توظف حصة كافية من المواطنين السعوديين. ورغم ذلك التدبير المعدل كان بعض العمال يجهلون تلك التشريعات الجديدة وكان لزاماً عليهم البقاء مع كفيلهم الحالي لحين استكمال فترة عقد العمل أو طلب المساعدة من سفارتهم للعودة إلى أوطانهم. وكانت هناك أيضاً حالات أحضر فيها الكفلاء عمالاً غير مواطنين إلى البلد دون تزويدهم بتصاريح إقامة، مما حد من قدرتهم على الحصول على الخدمات الحكومية أو التعامل مع نظام المحاكم في حالة التظلم. ويجوز للكفلاء الذين يوجد بينهم وبين العمال الأجانب خلاف تجاري أو عمالي أن يطلبوا من السلطات منع العمال من مغادرة البلد حتى يتم حل النزاع. إلا أن الحكومة أعلنت في عام 2014 أن العمال الذين يهربون من أصحاب العمل لن يتم سجنهم أو إجبارهم على العودة لأصحاب العمل للحصول على تأشيرة مغادرة، بشرط تعاون العمال مع سفاراتهم خلال فترة 72 ساعة وعدم وجود تهم جنائية أو غرامات قائمة ضدهم .

إدارة رعاية العمالة الوافدة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية هي الجهة المسؤولة عن معالجة حالات إساءة معاملة واستغلال العمال المهاجرين. وكان بإمكان العمال غير المواطنين تقديم الشكاوى، إلى وطلب المساعدة من37 مكتباً في مختلف أنحاء البلد. وأفادت تقارير بأن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية احتفظت بقاعدة بيانات عن أرباب العمل المتعسفين وقد قامت بمنع أشخاص وشركات أساؤوا معاملة عمال غير مواطنين من كفالة مثل أولئك العمال لفترة تصل إلى خمس سنوات. ولم تتوافر أية بيانات عن تطبيق مثل هذه السياسات .

وتحدد اتفاقيات العمل الثنائية الشروط المتعلقة بالحد الأدنى لأجور العمال الأجانب والسكن والمزايا، بما في ذلك الإجازات والرعاية الطبية وأمور أخرى. ولم يتم صياغة تلك الأحكام بالضرورة حسب المعايير الدولية، وكانت تختلف باختلاف القدرة النسبية للدولة المصدرة للعمالة على المفاوضة. وينص قانون العمل وقانون مكافحة الاتجار بالأشخاص على عقوبات في حال إساءة معاملة هؤلاء العمال .

شاركت الحكومة في حملات إخبارية تلقي الضوء على مأساة العمال الذين هم عرضة لإساءة المعاملة وانتهاك الحقوق، وتحث على تدريب ضباط إنفاذ القانون ومسؤولين آخرين على مكافحة الإتجار بالأشخاص، وعملت مع السفارات الخاصة بالبلاد المصدرة للعمالة لنشر المعلومات عن حقوق العمل الخاصة بالعمال الأجانب. وخلال شهر رمضان، كما كان الحال في الأعوام الماضية، بثت هيئة حقوق الإنسان برنامج توعية عامة على التلفزيون أكد على أن الدين الإسلامي يأمر بمعاملة العاملين معاملة حسنة .

لكن الحكومة لم تطبق دوماً القوانين التي تنص على توفير حماية فعالة العمال المهاجرين. وكان العديد من العمال المهاجرين يعملون بموجب شروط عمل مختلفة لم يتم الإتفاق عليها، كالتأخير في دفع أجورهم، أو تغيير رب العمل، أو تغيير في ساعات وظروف العمل. وكان العمال المهاجرون، وخاصة عاملات المنازل، معرضين لاساءة المعاملة، والاستغلال، ولظروف تنتهك قوانين العمل، بما في ذلك عدم دفع أجورهم، والعمل لفترات تزيد على 48 ساعة في الأسبوع، والعمل لفترات أطول من فترة الثماني ساعات في اليوم التي يحددها القانون، وتقييد التنقل نظر اً لمصادرة جوازات السفر. كما وردت تقارير عن وقوع إساءة المعاملة البدنية واللفظية .

ولم يكن بإمكان الكثير من العمال غير المواطنين، وخاصة العاملات في المنازل، ممارسة حقهم في النأي بأنفسهم عن الأوضاع الخطيرة. وقد قام بعض أرباب العمل بمنع العمال من المغادرة باستخدام القوة البدنية أو بتهديدهم بعدم دفع أجورهم في حال المغادرة. وكان أرباب العمل الكفلاء، الذين يتحكمون في قدرة العمال الأجانب على مواصلة العمل والبقاء في البلد، يقومون عادة باحتجاز جوازات سفر العمال، وهي ممارسة يحظرها القانون. وفي بعض النزاعات حول العقود، احتجز الكفيل العاملَ في البلد حتى يتم حل النزاع لإجباره على قبول تسوية في غير صالحه أو تعريض نفسه لخطر الترحيل بدون أية تسوية .

وكان بإمكان العمال الأجانب الاتصال بمكاتب العمل في سفاراتهم طلباً للمساعدة. وخلال العام لجأ مئات العاملين في المنازل، أغلبيتهم من النساء، إلى سفارات بلادهم بحثاً عن ملاذ، وقد هربت بعض العاملات فراراً من الاعتداءات الجنسية أو غيرها من أشكال العنف على يد أصحاب العمل. وكان لدى بعض السفارات بيوت آمنة لمواطنيها الفارين من أوضاع تصل إلى مستوى الاستعباد. وقد سعى العمال عادة إلى الحصول على المساعدة القانونية من السفارات ومن الوكالات الحكومية من أجل الحصول على مكافآت نهاية الخدمة وتأشيرات الخروج .

وعلاوة على الاتصال بسفارات بلادهن، يجوز لخادمات المنازل الاتصال بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وهيئة حقوق الإنسان، والأمانة العامة المشتركة بين الوزارات الحكومية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وإدارة رعاية العمالة الوافدة في وزارة العمل، التي قدمت خدمات لصيانة حقوق العمال المهاجرين وحمايتهم من سوء المعاملة. ويجوز للعمال أيضاً رفع قضيتهم إلى مكاتب أمراء المناطق ورفع التماس إلى ديوان المظالم ضد قرارات صادرة عن تلك السلطات .