سجين الرأي : عالم الدين الشيخ محمد عبد الغني محمد العطية

تاريخ الميلاد : 1390

المدينة : بلدة سيهات التابعة لمحافظة القطيف ، مقيم في مدينة جدة .

المهنة : مدربا في الكلية التقنية في مدينة جدة

تاريخ الاعتقال :  17 آذار/مارس 2013

مكان الاعتقال : سجن المباحث العامة

الحالة : محكوم بالاعدام ، ينتظر تنفيذ العقوبة

في عام 2013 ، وبالتحديد ما بين شهري مارس ومايو ، قامت قوة أمنية من النظام السعودي باعتقال عدد من المواطنين الشيعة من ذوي الكفاءات العلمية والاجتماعية والدينية والثقافية ، حيث اتهموا بتكوين خلية تجسسية تعمل لصالح وزارة الأمن الايرانية.

أحد هؤلاء المواطنين ، هو (عالم الدين الشيخ محمد عبد الغني محمد العطية) .

الشيخ محمد العطية حاصل على درجة الماجستير في الفقة الإسلامي ، ويقدم للدكتوراه في الوحدة الإسلامية وهو عضو في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

عرف عن الشيخ العطية “اعتداله” ونشاطاته في الدعوة للوحدة ونبذ الطائفية والتقريب بين المذاهب.

ظهر الشيخ محمد العطية لأول مرة أمام المحكمة الجزائية في الرياض وكانت هي الجلسة الرابعة الجلسة في يوم الأربعاء 15 جمادى الأولى 1437 هـ- 24 فبراير/شباط 2016 .

جرى في الجلسة تسليم لوائح الادعاء له ، وطالب المدعي العام ممثل هيئة التحقيق والادعاء العام بتطبيق حكم الإعدام بحقه ، والحكم عليه بعقوبة تعزيرية شديدة ، كما طالب المدعي العام بعدة طلبات :

1- الحكم بمصادرة الكتب غير المسموحة، والكتب الممنوعة المضبوطة بحوزته.

2- مصادرة المبلغ المضبوط بحوزته وقدرة 18.900 يورو، استناداً للمادة السادسة عشرة من نظام مكافحة غسيل الأموال المنوه عنه.

3- مصادرة أجهزة الحاسب الآلي وملحقاتها، ووحدات التخزين الخارجية، والذاكرات القلمية، والاسطوانات الليزرية، والشرائح المضغوطة، وأجهزة الجوال الموصوفة في الدعوى ، إضافة إلى أجهزة الهاتف النقال المضبوطة لديه.

4- الحكم بمصادرة سلاح “مسدس ربع” المضبوط بحوزته ، استناداً للمادة الـ50 من نظام الأسلحة والذخائر المنوه عنه.

5- الحكم عليه ، بالحد الأعلى من العقوبة “السجن وغرامة مالية”، الواردة في المادة الرابعة والثلاثين من نظام الأسلحة والذخائر الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/45 وتاريخ 25/6/1424هـ.

6- الحكم عليه بالحد الأعلى من العقوبة “السجن وغرامة مالية”، الواردة في المادة السابعة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية المنوه عنه ، إضافة إلى الحكم عليه ، بالحد الأعلى من العقوبة “السجن وغرامة مالية” الواردة في المادة السادسة من نظام مكافحة التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/114 وتاريخ: 26/11/1380هـ.

7- الحكم عليه بالحد الأعلى من العقوبة (السجن وغرامة مالية) الواردة في المادة السابعة عشرة من نظام مكافحة غسيل الأموال الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/39 وتاريخ 25/6/1424هـ.

8- الحكم عليه بالحد الأعلى من العقوبة (السجن وغرامة مالية) الواردة في المادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/17 وتاريخ: 8/3/1428هـ.

التهم الموجهة الى الشيخ محمد العطية:

وجه المدعي العام عليه عدة تهم كان أبرزها :

  • تكوين خلية تجسس بالتعاون والارتباط والتخابر مع عناصر من المخابرات الإيرانية بتقديم معلومات في غاية السرية والخطورة في المجال العسكري تمس الأمن الوطني للمملكة ووحدة وسلامة أراضيها وقواتها المسلحة وإفشاء سر من أسرار الدفاع والسعي لارتكاب أعمال تخريبية ضد المصالح والمنشآت الاقتصادية والحيوية في المملكة .
  • تسريب معلومات سرية تخص المجال العسكري ، الإخلال بالأمن والطمأنينة العامة .
  • تفكيك وحدة المجتمع وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية .
  • القيام بأعمال عدائية ضد المملكة، الخيانة العظمى لبلادهم ومليكهم وأمانتهم.
  • الارتباط والتخابر مع عناصر من المخابرات الإيرانية.
  • تقديم معلومات في غاية السرية والخطورة تمس أمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها وقواتها المسلحة.
  • عمله على تجنيد أشخاص يعملون في أجهزة الدولة لغرض التجسس والتخابر لصالح خدمة المخابرات الإيرانية.
  • إعداده وإرساله عدة تقارير مشفرة باستخدام برنامج تشفير إلى المخابرات الإيرانية عبر البريد الإلكتروني.
  • تأييد بعضهم لأعمال الشغب التي وقعت بالقطيف.
  • مقابلة المرشد الأعلى بجمهورية إيران خامئني بالتنسيق مع عناصر المخابرات الإيرانية.
  • حيازته في أجهزة الحاسب الآلية ما من شأنه المساس بالنظام العام.
  • حيازته لكتب ومنشورات محظورة تمس أمن المملكة.

لقد ارتكب النظام السعودي ضد الشيخ العطية عدد من الانتهاكات ، شملت :

1- الاعتقال التعسفي :

تم اخضاع المتهمين لاعتقال تعسفي غير مبرر لم تفصح فيه السلطة القائمة بالاعتقال عن اسباب الاعتقال ، وفي هذا الاجراء تكون قد انتهكت الاتفاقية الدولية “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” في مادته  9-1 من  التي نصت على ان ” لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا“.  وكذلك المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على انه : ” لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا. ” .

والمادة 8 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي تقول : ” لكل إنسان الحق في الحرية والسلامة الشخصية فلا يجوز القبض عليه أو حجزه أو إيقافه بغير سند من القانون ويجب أن يقدم إلى القضاء دون إيطاء “.

2- الاعتقال الطويل الأمد ما قبل المحاكمة :

نصت المادة 9-1 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” على ان ” يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه. ولا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء.

ونصت المادة المادة 36 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي على انه ” لا يجوز توقيف أي إنسان أو سجنه إلا في السجون أو دور التوقيف المخصصة لذلك نظاماً، ولا يجوز لإدارة أي سجن أو دار توقيف قبول أي إنسان إلا بموجب أمر مسبب ومحدد المدة موقع عليه من السلطة المختصة، ويجب ألا يبقيه بعد المدة المحددة في هذا الأمر“.

وكذلك المادة 114 من نفس النظام والتي تقول : ” ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر أمراً بتمديد مدة التوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوما من تاريخ القبض عليه، أو الإفراج عن المتهم• وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه.

3- الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي :

نصت المادة 17 (2، د) من الاتفاقية الدولية “حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري” على : ” ضمان حصول كل شخص يحرم من حريته على إذن للاتصال بأسرته أو محاميه أو أي شخص آخر يختاره، وتلقي زيارتهم، رهنا فقط بمراعاة الشروط المنصوص عليها في القانون، وضمان حصول الأجنبي على إذن للاتصال بالسلطات القنصلية لدى بلده وفقا للقانون الدولي الواجب التطبيق“.

4- الحرمان من حق المتهم في الاستعانة بمحام قبل بدء المحاكمة:

نصت المادة 14-3 (ب)  من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” على ” أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه” .

كما نصت المادة 64 من نظام الإجراءات الجزائية على ان ” للمتهم حق الاستعانة بوكيل أو محام لحضور التحقيق• ويجب على المحقق أن يقوم بالتحقيق في جميع الجرائم الكبيرة وفقاً لما هو منصوص عليه في هذا النظام• وله في غير هذه الجرائم أن يقوم بالتحقيق فيها إذا وجد أن ظروفها أو أهميتها تستلزم ذلك، أو أن يرفع الدعوى بتكليف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة المختصة“.

5- علنية المحاكمة :

اجريت للمتهمين محاكمة سرية وخلف ابواب مغلقة ، وهو ما يخالف المادة 175 من نظام الإجراءات الجزائية التي نصت على إن : ” جلسات المحاكم علنية، ويجوز للمحكمة – استثناء – أن تنظر الدعوى كلها أو بعضها في جلسات سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها، مراعاة للأمن، أو محافظة على الآداب العامة، أو إذا كان ذلك ضرورياً لظهور الحقيقة” .

وكذلك المادة 33 من نظام القضاء السعودي والتي تقول بان : ” جلسات المحاكم علنية إلاَّ إذا رأت المحكمة جعلها سرية مراعاة للآداب أو حرمة الأسرة أو محافظة على النظام العام ، ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية“.

6- التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية:

تم اخضاع المتهم الى تعذيب جسدي ونفسي ، وهو مخالف للمادة 7 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” التي نصت على انه ” لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. و والمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على انه : ” لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة” . والمادة 13- أ من الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي نصت على ان : ” تحمي الدول الأطراف كل إنسان على إقليمها من أن يعذب بدنيا أو نفسيا أو أن يعامل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهنية أو حاطة بالكرامة أو تتخذ التدابيير الفعالة لمنع ذلك وتعتبر ممارسة هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عنها.”

7- الحكم بعقوبة الإعدام على تهمة سياسية.

اصدرت المحكمة على المتهم حكم الإعدام على تهمة سياسية كما هو واضح من قائمة الاتهامات التي نطق بها المدعي العام والتي من ضمنها (مقابلة بعضهم للمرشد الأعلى بجمهورية إيران خامئني بالتنسيق مع عناصر المخابرات الإيرانية). في الوقت الذي يعلم به الجميع بان هو مرجع ديني شيعي يتم اللقاء به من جميع الشيعة حاله حال أي مرجع آخر ، وحاول النظام السعودي ان يعتبر اللقاء سياسيا ويندرج من ضمن التهم التجسس ، ويكون بذلك قد خالف المادة والمادة 11 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي تقول : “لا يجوز في جميع الأحوال الحكم بعقوبة الإعدام في جريمة سياسية“.

لقد خالف النظام السعودي البنود والاتفاقات الدولية وكذلك القوانين التي أصدرتها بهذا الاجراء التعسفي باعتقال هذه النخبة من الكفاءات الشيعية ، ومن الواضح بان الاسباب كانت كيدية ، لاستخدام المتهمين كورقة ضغط على الحكومة الإسلامية في إيران ، والانتقام منها بسبب الانتقاد والإدانة التي قدمتها الجمهورية ضد سلطة الكيان السعودي بسبب إعدام الشهيد الشيخ نمر باقر النمر والشباب الثلاثة من شيعة شبه الجزيرة العربية.

في يوم الثلاثاء 6  ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٦ ، اصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض حكماً بالاعدام على الشيخ محمد العطية.

في 26 يوليو/تموز 2017 ، أيدت محكمة الاستئناف حكم الإعدام الصادر بحق الشيخ ، ومن المقرر رفع الحكم للمحكمة العليا.