تتجاهل سلطات النظام السعودي الآليات القانونية في التعامل مع المعتقلين ، سواء كانوا من سجناء الرأي أو من السجناء الجنائيين.

كما تتغاضى وبشكل مستمر عن القوانين والمعاهدات الدولية الخاصة بالقبض والاعتقال .

فقد قامت السلطات باعتقال عدد من القاصرين بتهم المشاركة في الاحتجاجات السلمية التي نظمت من قبل المواطنين الشيعة في المنطقة الشرقية منذ عام 2011  ، كما صدرت أحكام إعدام بحق بعضهم . 

الطفل (مرتجى عبد الله قريريص ، مواليد 24 تشرين الأول/اكتوبر 2000 ) من بلدة العوامية ، اعتقل في 20 سبتمبر/أيلول 2014 حينما كان برفقة والديه وبعض أخواته وأخوانه حيث كانوا يعتزمون توديع والدهم الذي كان يعتزم السفر إلى “البحرين” عبر جسر “الملك فهد الدولي” .

كان الطفل مرتجى يبلغ من العمر 13 عاماً حين الاعتقال ، لم توضح السلطات الأمنية الأسباب الكامنة وراء الاعتقال . احتجز في بداية الأمر خمس ساعات في نقطة التفتيش الحدودية ، وتم نقله لاحقاً في اليوم نفسه إلى مركز احتجاز الأحداث بدار الملاحظة الاجتماعية في الدمام ، ولم توجه له تهمة رسمية ، كما لم تجري له أي محاكمة.

تم إخضاعه للتحقيق ، بعد ذلك تم إيداعه الحبس الانفرادي لمدة شهر ، تعرض خلالها للتعذيب وسوء المعاملة من قبل المحققين ، حيث حاول فيها المحققون إجباره على التوقيع على اعترافات وهمية.

خلال فترة الحبس الانفرادي ، سمح لعائلته بزيارته مرة واحدة لم تتجاوز بضع دقائق ، وكان يعاني في تلك الفترة من صداع نصفي شديد وآلام حادة في الرأس.

زعمت السلطات بان الطفل مرتجى قد شارك في المسيرات التي خرجت في بلدة العوامية في تلك الفترة وقد ورد اسمه على النظام الالكتروني لمراقبة الحدود .

في 25 مايو/أيار 2017 ، تم نقل الطفل مرتجى القريريص الى سجن المباحث العامة في الدمام ، وهو سجن مخصص للمعتقلين لمن هم فوق 18 عاما.

خلفية

الطفل مرتجى هو شقيق الشهيد (علي عبد الله قريريص) الذي استشهد في ٢٣ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١١ ، حينما كان ضمن مسيرة سلمية خرجت في مدينة القطيف لتشييع جنازة الشهيدين (ناصر المحيشي ، والسيد علي الفلفل) ، بتاريخ ٢٣ ديسمبر ٢٠١١ ، وأطلقت القوات الأمنية النار على المسيرة مما أدى إلى إصابته في الرأس فقد حياته على الأثر .

شقيقه الآخر هو (رضا عبد الله قريريص ، 27 عاماً) اعتقل في ١ يونيو/حزيران ٢٠١٤ ، من مقر عمله في إحدى الشركات الأهلية بالدمام ، وفي ديسمبر/كانون الأول 2016 حكم عليه بالسجن تعزيرا لمدة 12 عاماً من قبل المحكمة الجزائية في الرياض ، ومنعه من السفر مدة مماثلة اعتبارا من تاريخ إيقافه في ١ يونيو/حزيران ٢٠١٤.

في ١٤ يونيو/حزيران ٢٠١٦ ، تم اعتقال والده (الحاج عبد الله قريريص) وعمه (الحاج محمد قريريص)  .

في 20 يناير/كانون الثاني 2017  أصدر الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ، تقريرا حمل رقم (A/HRC/WGAD/2016/52) وجهه إلى حكومة النظام السعودي في 20 يناير/كانون الثاني 2017 ، قال فيه بان إلقاء القبض على القاصر الطفل (مرتجى عبد الله قريريص) ثم سلبه حريته هو إجراء تعسفي ،وعلى الحكومة السعودية اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح وضع القاصر دون إبطاء وموائمته مع التزاماتها الدولية بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

خالف النظام السعودي باعتقاله الطفل الصكوك الدولية التالية :

(1) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948،  في مواده :

   أ) المادة 10 التي تنص على ما يلي :

لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه.

   ب) المادة 11 التي تنص على ما يلي :

  1. كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
  2. لا يدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرما بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل الجرمي.

  ج) المادة 19 التي تنص على ما يلي :

لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

  د) المادة 20 التي تنص على ما يلي :

  1. لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية.
  2. لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما.

(2) المادة 37 (ب) من اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 ، والتي تنص على :

(ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة) .

أنظمت السعودية لتلك الاتفاقية في 26 كانون الثاني/يناير 1996

تعرض الطفل مرتجى القريريص خلال فترة الحبس الانفرادي لسوء المعاملة ، كما كان هناك قصور في ترتيب زيارات عائلية منتظمة له ، كما لم يمنح فرص كافية في مراجعة الطبيب الخاص للحصول على علاج للآلام التي يعاني منها .

إن الأسباب التي استندت فيها السلطات السعودية باعتقال الطفل غير معروفة بالرغم من تصريح القوة القائمة بالاعتقال بأنه أُوقف بسبب مشاركته في المسيرات التي خرجت في القطيف ، وحتى هذا السبب ، لا يدعو السلطات لان تعتقل أنساناً طالب بحقه ، ورفض سياسة ممنهجة اتبعها النظام السعودي بحق مواطنين يعيشون على أرضهم ، واتسمت بالتمييز الطائفي.

لقد تعرض الطفل مرتجى لانتهاكات لحقوقه حيث حرم من المساعدة القانونية، ولم يتم إعلام عائلته بالإجراءات القانونية المتخذة ضده ، واخفق النظام السعودي في الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة ، وعدم استقلال القضاء ، وان إجراءاته في الاعتقال لا تتماشى مع المعايير الدولية الواجب توفرها في المحاكمة العادلة ، وهي إجراءات من المؤكد بأنها تظهر التناقض للنظام القضائي السعودي 

فمن المعيب على حكومة تعتبر قاصر يرفض إجراءات تعسفية بحق مواطنيه نداً لها ، وتودعه سجن الكبار بالرغم من عدم بلوغه السن القانونية .

تدعو لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الطفل(مرتجى عبد الله قريريص)  .