قبل أكثر من 4 سنوات من الآن، وبعد تغييبه لأكثر من عشرين سنة في معتقلات “آل سعود”، قرّرت وزارة الداخلية السعودية إخراج الشيخ وليد السناني في مقابلة مسجّلة مع الإعلامي الموالي للسلطة داود الشريان، لتبرير إيقافه وتعذيبه، بعد أن أظهرته في ثوب “الإرهابي” الخارج عن طاعة ولي الأمر الشرعي.

يعتبر وليد السناني ابن مدينة عنيزة والمولود عام 1965، أبرز المعتقلين السياسيين القدامى في السعودية، فبالرغم من كونه ثاني أقدم معتقل سياسي في المملكة، بعد سعود القحطاني المعتقل منذ نحو 27 سنة، إلا أن السناني الذي يمكث في سجن الحاير السياسي بالرياض منذ عام 1995 ذاع صيته على الساحة السعودية، لعدة أسباب.

خلفية

هو وليد بن صالح السناني داعية سعودي ، امضى 23 سنة في سجن الحائر السياسي. عرف بانتقاداته الشديدة وتكفيره للحكومة السعودية.

كان قبل أزمة الخليج 1990 م يؤمن بشرعية الدولة السعودية ويدافع عن ذلك بحماس إلى أن حصلت أزمة الخليج واستعانت الدولة بنصف مليون جندي أمريكي على أرض جزيرة العرب بفتوى رسمية من هيئة كبار العلماء .

استنتج بعد هذا الحدث أن دولة آل سعود فقدت شرعيتها وأن حكامها اقترفوا الكفر ، واستنتج كذلك أن العلماء الذين يفتون بذلك علماء سلطة يعطون الحاكم ما يريد من الفتاوى. اعتقل منتصف سنة 1416 هـ-1995م .

في السجن

بعد دخوله السجن كان في الحبس الانفرادي وكان مضيقا عليه الزيارات ولكن سمح لبعض المشايخ الذي اعتقلوا في التسعينات مثل الشيخ سلمان وسفر والشيخ بن زعير وآخرين بمقابلته بهدف التأثير عليه .

المحاكمة الأولى

أُخذ وليد السناني للمحكمة الكبرى في الرياض وحاول القاضي أن يجد مخرجا يرضي الدولة وفي نفس الوقت يخفف عنه فتكفل القاضي لوليد بأن ينقل ملاحظاته للدولة بشرط أن يكف عن الحديث عنها فرفض وليد السناني .

بعد أن رفض وليد عرض القاضي عوقب بعزل كامل عن العالم من سنة 1423هـ  الى سنة 1430 هـ ومنعت عنه الزيارات والاتصالات .

خلال هذه الفترة وكرد على إصراره بعدم شرعية الدولة كلفت وزارة الداخلية مجموعة من المشايخ بينهم أعضاء هيئة كبار العلماء بالإفتاء بوجوب قتل الشيخ وليد بصفته يحمل الفكر الخارجي، وبعد أن أعدت الفتوى تقدم المدعي العام من جديد للمحكمة مطالبا بقتل الشيخ فكان رد الشيخ أن قتله شرف له ومرحبا بالشهادة في سبيل قول كلمة الحق فتراجعت الداخلية عن القتل خوفا من أن يؤدي ذلك لمفعول معاكس

المحاكمة الثانية

بعد أن أيست الداخلية من إجباره على التراجع عن مواقفه قررت تحاشي عقوبة القتل وإصدار حكم قضائي بسجنه مدة طويلة. فشكلت لجنة من ثلاث قضاة فحكموا بسجن الشيخ 15 سنة .

خلال بقائه في السجن أعتقل أبنائه وأخوه وأربعة من أبناء أخيه وأصهاره ( أزواج بناته وأخوال أبنائه) وفي كل مرة يداهم المنزل بقوات الطواريء والمباحث ويجري تخويف النساء والأطفال.

يذكر أن منظمات حقوقية صرحت أن معتقلي الرأي لدى السعودية يعانون أوضاعاً صعبة. وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية، إلى تقارير عن ظروف “لا إنسانية” في سجون النظام .ولفتت المنظمة إلى أنها وثقت انتهاكات وﻘﺘﻞ ﺧﺎرج إطﺎر اﻟﻘﺎﻧﻮن.

7 يناير/كانون الثاني 2018