31 0 2021-06-10

السلطات السعودية تُجند مراهقين ومرتزقة لاستهداف المعارضين لها

في الوقت الذي تمر فيه المنطقة بأزمات سياسية وحروب عسكرية، وفي الوقت الذي يرتكب فيه الكيان الصهيوني المجازر بحق الشعب الفلسطيني

في الوقت الذي تمر فيه المنطقة بأزمات سياسية وحروب عسكرية، وفي الوقت الذي يرتكب فيه الكيان الصهيوني المجازر بحق الشعب الفلسطيني، يتجاهل النظام السعودي كافة القضايا الإسلامية المحقة، وينصب اهتمامه في مطاردة واعتقال المزيد من النشطاء والمعارضين، لا لشيء إنما لاعتنقاهم أفكار وقيم مغايرة، تدفعهم لرفض الظلم والفساد الذي يمارسه هذا النظام.

 

آخر جرائم النظام السعودي تمثّلت في اعتقال عدد من النشطاء، أبرزهم الناشط عبدالله جيلان. وبحسب منظمة “سند” فإن الإعتقالات ضمّت 12 ناشطاً وناشطة، دون أن تحدد موعد توقيفهم بدقة.

 

المنظمة الحقوقية وفي تغريدة عبر حسابها في موقع “تويتر”، نشرت صورة من جواز سفر جيلان، ودعت السلطات السعودية لإطلاق سراحه، وجميع المعتقلين دون قيد أو شرط. كما نشرت “سند”، مقطعاً مصوراً لخطيبة  “جيلان”، وهي تؤكد أن التواصل انقطع بينهما منذ منتصف مايو/أيار الجاري، وأنها علمت من أصدقائه أن بيته تعرض للمداهمة، من قبل قوات الأمن السعودية. 


في حين كشف حساب “معتقلي الرأي” أنَّ من بين النشطاء المعتقلين، الشاب محمد الغيداني، الذي اعتقل يوم الثلاثاء الماضي بسبب تغريدات عبَّر فيها عن رأيه في قضايا مختلفة، فيما لا تزال تتكشف تباعاً أسماء الناشطين  الذين اعتقلتهم السلطات مؤخراً والبالغ عددهم 13 وفق الحساب، على خلفية مواقف منتقدة لسياسات النظام، وتواصلهم مع معارضين في الخارج.

 

وتعليقاً على حملة الإعتقالات، قال الناطق الرسمي باسم منظمة “سند”الحقوقية فهد الغويدي في تصريح خاص لـ”مرآة الجزيرة”، إن “الإعتقالات في (السعودية) تتم بصورة عشوائية وهي عمياء إن صح التعبير بمعنى أنها  تطال الجميع، لا تستهدف تيار بعينه ولا فئة بعينها من الشعب وإنما تطال الجميع، وهي أيضاً متكرّرة أي غير منضبطة بتاريخ أو توقيت معين، وتختلف كماً ونوعاً بمعنى أنها تشمل أعداد كبيرة جداً من المجتمع، وتطال أكاديميين  ومثقفين وعلماء دين مروراً بأصحاب التعليم المحدود وربما لأول مرة نشهد اعتقال النساء وكبار السن من الرجال والنساء”.

 

وأضاف، “هذه الإعتقالات تأتي ضمن سياق منهجي متواصل من قبل السلطة لحرية التعبير وكافة حريات الفرد وكذلك غياب كامل لحرية التعبير عن الرأي، وهذا قمع منهجي رغم كافة الإنتقادات التي تطال السلطة من قبل  مؤسسات حقوقية أو حتى من قبل أنظمة سياسية دولية”.

 

في سياقٍ موازٍ كشفت شف مصدر سعودي مطّلع، عن تأسيس محمد بن سلمان وحدة أمنية جديدة، بهدف منع نفوذ وتأثير المعارضين في الخارج على المعارضين في داخل المملكة. المصدر قال إن الوحدة الأمنية الجديدة تم  تأسيسها في إطار جهاز أمن الدولة الذي يتبع مباشرة بن سلمان، موضحاً أن الوحدة المشكّلة تستهدف ملاحقة واعتقال كل من يتواصل من داخل البلاد مع المعارضين في الخارج ومنع أي أنشطة لهم.

 

وأكد المصدر نفسه أن محمد بن سلمان وجّه باستخدام كافة أساليب المراقبة والتجسس لمحاصرة نفوذ المعارضين وعلاقاتهم داخل البلاد، ذلك أن ابن سلمان يخشى بشدّة من التنامي المتزايد لنفوذ وتأثير المعارضين في الخارج  وما يشكله ذلك من تهديد خطير له في حكمه الإستبدادي بحسب المصدر.

 

من جهتها أكّدت شبكة Ifex العالمية أن لدى نظام آل سعود سجل حافل في التجسس على المواطنين والوصول غير القانوني إلى معلوماتهم الشخصية. الشبكة لفتت إلى أنه، وبناء على ذلك أشرف ولي العهد محمد بن سلمان  على الإعتقالات الجماعية، والتي استهدفت رجال دين بارزين، ومثقفين، وأكاديميين، ونشطاء حقوقيين، بهدف سحق المعارضة السلمية.

 

وفي هذا السياق، سلطت 39 منظمة حقوق إنسان وفرد ومنظمات بمجال حقوق الخصوصية الرقمية الضوء على واقع تفشي القمع، مشيرةً إلى أن الرياض تملك سجلًا مروعا في مجال حقوق الإنسان، وأطلفت العنان لموجة قمع  ورقابة هدفت لسحق المعارضة. وتعليقاً على الوحدة الأمنية، رأى الغويدي أنه بعد حادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي تكشّفت خفايا كثيرة تتعلق بالنظام ومنهجيته في القمع وكتم الأصوات المعارضة.

 

وتابع، لقد صدمنا وصدم العالم أجمع بهذه الوحدة السرية الخاصة التي اكتشفنا أنها تشكلت ليست من فترة قليلة، وقد اتضح أنه تم تشكيلها منذ خمس أو سنوات تقريباً، من ضمنهم شخصيات غير أمنية، كما اتضح أنها تضم طلاب  جامعيين، وشخصيات مرموقة يتم إجبارها على التعاون معها لاستهداف شخصيات أخرى تظنهم السلطة خطراً عليها.

 

وأضاف، ليس من المعروف حتى الآن حجم الإغتيالات التي نفذتها هذه الوحدة الخاصة، وعدد الأشخاص الذين لقيوا حتفهم وتم اعتقالهم بسبب هذه الوحدة، كل ما نعرفه عنها هو أنها تشكلت من فترة ليست قريبة، ونفذت عمليات  استهداف كثيرة لم يتضح نوعها وعددها بعد، لكن لا شك أن الهدف الرئيسي لتشكيلها هو مطاردة المعارضين وتأتي كذلك مثل هذه المشاريع في إطار القمع المنهجي المتواصل الذي تمارسه السلطة.

 

وفي تفسيره لإصرار محمد بن سلمان الاستمرار في سياسة القمع رغم افتضاحه أمام المحاكم الدولية وتحديداً الأمريكية، اعتبر الناشط الحقوقي أن السلطات السعودية تستمر في المضي قدماً بالإنتهاكات الجسيمة التي صدمت  العالم أجمع بسبب سكوت العالم الغربي عن كل تلك الجرائم، موضحاً أنه خلال الفضيحة الأكبر في تاريخ النظام السعودي وهي اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، لوحظ كيف أن الإدارة الأمريكية السابقة دافعت بشكل كبير عن  النظام السعودي ودافعت عن المجرمين الأساسيين في هذه الجريمة، ثم جاءت الإدارة الجديدة لتكشف الستار عن تقرير السي آي إيه لنكتشف كذلك أن التقرير لم يشر إلى المتهم الرئيسي، ولم يحمل في طياته أي جديد، ولم يقدّ أية  أدلة، وبلا شك أن هذا يأتي في إطار البراغماتية الغربية ولغة المصالح التي تحكم العالم الغربي، والأمر لا يقتصر على العالم الغربي والولايات المتحدة فحسب، بل حتى الأتراك في حد ذاتهم كانوا في البداية يخاطبون “ السعودية” بلهجة شديدة تشبه التهديد، ثم أصبحت تصريحات الرئاسة التركية ذات لغة ودّية في الفترة الأخيرة تجاه الرياض ودول الخليج، وبدا أن الدولة التركيا تريد تحسين العلاقات مع دول الخليج ومصر.

 

وأردف، لذا نحن  محكومون بلغة المصالح التي تجعل النظام السعودي يمضي قدماً في ارتكاب الإنتهاكات الجسيمة وممارسة القمع السياسي، دون أن يخشى شيئاً، ودون أن تردعه أية عقوبات دولية قد تطاله في المستقبل.

اخبار ذات صلة
السعودية تُهزم في المنطقة وابن سلمان ينتقم من شيعة الداخل
بايدن منح ابن سلمان البراءة.. فزادت أعداد ضحاياه
بعد خاشقجي.. معارضو إبن سلمان وإبن زايد يموتون إنتحاراً وفي حوادث سير!
أطفال اليمن يبصقون في وجه الأمين العام للأمم المتحدة
السلطات السعودية تمنع المعتقلة "فاطمة آل نصيف" من حضور عزاء ابنها
النظام السعودي قطع رأس الشهيد "مصطفى آل درويش" ومنع عائلته من إقامة العزاء