مقالات

الصحافة في مأزق: “حنا بدو” لكن بلا أخلاق البادية!

وبحسب تصريحات فهد بن حثلين فإن هذا الشعار هو تعبير عن الاعتزاز بالهوية التاريخية السعودية ودورها الفاعل في وضع اللبنات الأولى لحاضر المملكة وازدهارها وتطورها، لهذا أصدر الشيخ فهد بن فلاح بن حثلين رئيس مجلس إدارة نادي الإبل قراراً باعتماد “حنا بدو” كشعار رسمي للمهرجان.

إلى هنا تبدو الأمور منطقية جداً ومدعاة للفخر، لكن الواقع المؤلم يفيد بعكس ذلك تماماً، فالبدو تحديداً لا يعرفون سوى الانطلاق، لا يتحمل البدوي تقييد حريته ولو لدقيقة من الزمان، ولدوا أحراراً وترعرعوا على الشجاعة والإباء، هذه هي أخلاق البادية مذ عرف التاريخ أهلها، فكيف يدعي النظام الآن دفاعه عن سمعة البدو وهو أول من يلوثها!

انتفض المسؤولون في النظام غضباً على تصريحات مسيئة لكينونة البدو والبادية، رغم أن هذا النظام لم يفوت انتهاكاً واحداً لعادات وتقاليد البدو إلا وقام بارتكابه، حرية الصحافة خير مثال ذلك.

بحسب مؤشر الصحافة العالمي، لا تزال المملكة العربية السعودية تحتفظ بالمرتبة 170 من أصل 180 على مستوى العالم فيما يتعقل بحرية الصحافة، مكانها لم يفارق المنطقة السوداء، وهي المنطقة الأشد خطورة في العالم على حياة الصحفيين وليس فقط شفافية عملهم.

إننا نؤكد أن هذا النظام وضع الصحافة في مأزق كبير، حرية الكلمة، حرية التعبير، حرية الرأي، جميعها أخلاقيات يعرفها العربي الأصيل، الذي لم يحارب الكلمة إلا بالكلمة، لكن في ظل النظام الحالي فالكلمة المخالفة -حتى وإن كانت صحيحة- مصير صاحبها القتل أو السجن أو الابتزاز.

يحتجز النظام السعودي في سجونه 31 صحفياً، بينهم نساء، في تصرف بعيد كل البعد عن مروءة البدو وأخلاق العرب، هذا بالإضافة إلى مئات المعتقلين المعارضين من الدعاة والأكاديميين ونشطاء الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، والجدير بالذكر أن من بين هؤلاء المعتقلين، الذين تم اعتقال أغلبهم إبان أشرس حملات الاعتقال التي شنها النظام ضد المعارضين في سبتمبر 2017 وأبريل 2019

بالإضافة إلى ذلك، تشن السلطات حملات إليكترونية ضخمة للنيل من المعارضين على وسائل التواصل الاجتماعي مستخدمة في ذلك جيوش من الذباب الإليكتروني، فضلاً عن الرقابة المكثفة على مستخدمي الشبكة العنكبوتية ومحاولات الاختراق التي لا تتوقف، هذا إلى جانب قرارات حجب المواقع الاليكترونية التابعة لجهات وهيئات تتخذ موقفاً معارضاً من النظام السعودي وتنتقد انتهاكاته المتزايدة ضد حقوق الإنسان.

إننا ندين بشدة ازدواجية المعايير التي يتعامل بها النظام السعودي حين يتعلق الأمر بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ونأسف على الحال الذي آلت إليه حرية الكلمة في وطننا الحبيب -السعودية- ونطالب بضرورة تحسين الأوضاع الحقوقية التي حولت من البلاد سجناً كبيراً لا يحارب إلا أبنائه المحبين، الذين لم يحلموا سوى بوطن متقدم ينافس الدول الكبرى في كل مجالات الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى