مقالات

انتهاكات مروعة.. لا أحد آمن من السجن والتعذيب في الإمارات

تعرضت الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط لأزمة غير مسبوقة بسبب انتفاضة الربيع العربي عام 2011. وتعاملت هذه الأنظمة مع هذه التطورات بالطريقة الوحيدة التي تعرفها وهي إطلاق حملة أمنية ضد المعارضين.

 

لكن هلع الإمارات كان أكبر، حيث حظرت الأحزاب السياسية والمظاهرات كما فرضت قانون الجرائم الإلكترونية المخصص لمراقبة والقبض على الأفراد الذين يظهرون تعاطفا مع جماعة “الإخوان المسلمين” وفروعها، جنبا إلى جنب مع أولئك الذين يعتنقون وجهات نظر إسلامية متشددة.

 

وفي عام 2013، اعتقلت السلطات الإماراتية مجموعة من 94 شخصا تضم ناشطين وحقوقيين وأساتذة جامعات وطلابا، وادعت أنهم جميعًا تآمروا للإطاحة بالحكومة، وحُكم على 68 منهم بالسجن لمدة 10 سنوات.

 

وفي منتصف يونيو، اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة “ماري لاولور” الإمارات بتعريض هؤلاء المعتقلين لـ”ظروف قاسية ترقى للتعذيب”.

 

وتضم قائمة المحتجزين كلا من “محمد المنصوري”، “حسن محمد الحمادي”، “هادف راشد عبدالله العويس”، “علي سعيد الكندي”، و”سالم حمدون الشحي”.

 

وفي وقت سابق من العام الجاري، حثت “لاولور” الإمارات على إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان “محمد الركن”، “ناصر بن غيث”، والشاعر “أحمد منصور”، قائلة إن هؤلاء الرجال لم يتعرضوا فقط “للتجريم والسجن على دعواتهم الشرعية غير العنيفة لاحترام حقوق الإنسان في الإمارات”، ولكنهم أيضا تعرضوا لسوء المعاملة في السجن.

 

وقالت في بيان رسمي في فبراير: “التقارير التي تلقيتها تشير إلى أن الظروف والمعاملة التي يخضع لها هؤلاء المدافعون عن حقوق الإنسان، مثل الحبس الانفرادي لفترة طويلة، تنتهك معايير حقوق الإنسان وقد تعد تعذيبا”.

محاكمات جائرة:

كما تم التعبير عن المخاوف ذاتها في تقرير نشرته “هيومن رايتس ووتش”، حيث وصفت المنظمة اعتقال واحتجاز “منصور” بأنه “هجوم مباشر على العمل المشروع للمدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات”.

 

وأضاف التقرير: “وفقا للتقارير الموجودة تحت تصرفنا، فقد تعرض منصور طوال فترة حرمانه من الحرية، للحبس الانفرادي، في ظروف احتجاز تنتهك المعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان وتخاطر بإحداث أثر غير قابل للإصلاح على صحة منصور”.

 

وبحسب السلطات الإماراتية، فقد تم اعتقال الشاعر البالغ من العمر 51 عاما في عام 2017 بتهمة “إهانة دولة الإمارات ومكانتها ورموزها بما في ذلك قادتها” و”السعي إلى إتلاف علاقة الإمارات مع جيرانها من خلال نشر تقارير ومعلومات كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي” وفقًا للحكومة.

 

ولكن جريمته الفعلية كانت تغريدة تنتقد حكومة الإمارات لاستهدافها حرية التعبير.

 

وقال “جو أوديل”، المسؤول الصحفي عن الحملة الدولية للحرية في الإمارات: “وسط حملة القمع التي أعقبت الربيع العربي في دولة الإمارات، والتي شهدت اعتقال كثير من منتقدي الحكومة، أو إخفاءهم قسريًا على خلفية إثارة قضايا حقوق الإنسان والمطالبة بالإصلاحات، سرعان ما أصبح منصور صوتا وحيدا يتحدث نيابة عن الذين تم إسكاتهم”.

 

وأضاف: “منصور لم يكن يوثق فقط بل انتقد علنا ​​الانتهاكات العديدة التي تجري في البلاد”.

 

كما دعت منظمة العفو الدولية الإمارات لإنهاء التعذيب والاحتجاز السري وضمان المحاكمات العادلة، وأضافت أن “الحكومة يجب أن تحظر وتمنع جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة وتضمن التحقيق في جميع الانتهاكات بشكل فوري وشامل”.

 

وفي اتهام لاذع لمنظومة القضاء في الإمارات، قالت منظمة العفو الدولية: “المحاكمات تظل معيبة وغير عادلة”، مؤكدة أن المحاكم في الإمارات ليست مستقلة ولا محايدة.

لا أحد بمأمن من التعذيب:

 

ومن الجدير بالذكر أن الإمارات كانت من الموقعين على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في عام 2012. ومع ذلك، لم تفعل شيئا من أجل تنفيذ أي من الالتزامات والتدابير التي تم التأكيد عليها، حيث إن قوات الأمن الإماراتية تستمر في ممارسة التعذيب ضد الناشطين والمنتقدين المناهضين للحكومة.

 

وفي الواقع، تشير الدلائل إلى أن الإمارات تنفذ سياسات أمنية تتعارض بشدة مع اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، من خلال توسيع وتنفيذ القوانين التي تهدف إلى سحق أي معارضة ضد الحكومة.

 

ويشمل ذلك قانون الجرائم الإلكترونية، الذي يجرم انتقاد حكام الإمارات؛ وقانون مكافحة الإرهاب، الذي يحدد “الإرهاب” كأي فعل قد “يضاد الدولة”، علاوة على ذلك، أجرت تعديلات على قانون العقوبات، بحيث تعتقل وتحتجز أي شخص يهين ولي العهد وعائلته.

 

وفي العام الماضي، تحدثت زوجة رجل الأعمال التركي “محمد علي” عن اعتقال وتعذيب زوجها الذي حكم عليه بالسجن لمدة 25 عاما في الإمارات بتهم مفبركة.

 

ووصفت كيف كان كلاهما مكبل اليدين ومغطى الرأس بأكياس سوداء قبل أن يتم نقلهما إلى موقع غير معلن من قبل “أناس يرتدون ملابس مدنية”. وتم إطلاق سراحها بعد فترة وجيزة، لكنها قالت إن زوجها تعرض للضرب كثيرا لعدم تحدثه.

 

وأضافت: “وضعوا قضبان الحديد على ظهره وغمروه في الماء البارد، وبعد 3 أيام، أخذوه إلى غرفة بها محققون أحدهم يتحدث التركية، وجلبوا خريطة أمامه، وقالوا: أخبرنا عن أمريكا وقطر وتركيا وسوريا، فقال إنه مدني وليس لديه أي إجابات. فقالوا: هناك عملية إمداد وتدريب عسكري في قطر، هل حضرتها؟ قل لنا عن التدريب هناك. كيف يصل الناس إلى هناك؟ كيف يتم تحويل الأموال من قطر إلى تركيا؟”.

 

أثبتت هذه التجربة المناخ الخطير في الإمارات، حيث يمكن أن تتسبب العلاقات التجارية المشروعة مع قطر في الزج بك في السجن. ودون الوصول إلى محام أو محاكمة عادلة، يمكن لمحتجزيك استخدام التعذيب لاستخراج اعتراف خاطئ منك.

 

وإذا كان من الممكن حدوث ذلك لرجال الأعمال والشعراء والصحفيين وناشطي حقوق الإنسان، فيمكن أن يحدث لأي شخص ترى الإمارات أنه تهديد لحكمها القمعي. لذلك، من الأهمية بمكان أن ترتفع أصوات المجتمع الدولي لانتقاد انتهاكات الإمارات الصارخة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى