تقارير متفرقة

البرلمان الأوروبي يدين الإعدامات والانتهاكات في السعودية 

في 8 يوليو 2021، تبنّى البرلمان الأوروبي قراراً يدين انتهاكات السعودية في ملف حقوق الإنسان. صوّت على القرار 661 عضو فيما عارضه 3 وامتنع 23 عضو عن التصويت. القرار أدان استمرار السعودية بإعدام القاصرين وبالإعدامات التعسفية، ودعا أعضاء البرلمان، الاتحاد الأوروبي بكافة أجهزته إلى التحرك، كما دعوا مجلس حقوق الإنسان إلى تعيين مقرر خاص للنظر في حقوق الإنسان في السعودية.

وكان البرلمان الاوروبي قد أصدر عدة قرارات تتعلق في السعودية سابقا. ففي أكتوبر 2018 أصدر قرارا حول قتل الصحفي جمال خاشقجي، وفي فبراير 2019 حول المدافعات عن حقوق الإنسان، وفي أكتوبر 2020 أصدر بيانا حول وضع المهاجرين الأثيوبيين، وفي فبراير 2021 حول الوضع الإنساني في اليمن.

خلفيات قرار البرلمان الأوروبي حول الإعدام في السعودية:

بناء على التقارير الدولية والالتزامات الدولية والمحلية التي وافقت عليها السعودية وبينها ما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام ضد القاصرين.

في 15 يونيو 2021 تم إعدام مصطفى هاشم الدرويش، شاب سعودي من الأقلية الشيعية بتهم قالتجماعات حقوقية إنه ارتكبها عندما كان قاصراً، بينما تعرض لفترة طويلة من الاعتقال السابق للمحاكمة والتعذيب ومحاكمة غير عادلة.

وفيما يحاكمعبد الله الحويطي في محاكمة جماعية لستة أفراد في قضية سطو مسلح، وحكمت محكمة الجنايات في تبوك على الحويطي بالإعدام، على الرغم من أخذ عينة الحمض النووي الخاصة به بعد اعتقاله، مما يبطل هويته كمشتبه به محتمل في حين اعتقل الحويطي في مايو 2017 وكان يبلغ من العمر 14 عامًا.

وحيث أعدمت السعودية في 23 أبريل 2019 ستة أطفال، بينهم سعيد السكافي وسلمان القريش وعبد العزيز سهويوعبد الكريم الحواج وعبد الله آل سريح، ومجتبى السويكت، ولا زال ما لا يقل عن تسعة جناة أطفال آخرين معرضون حالياً لخطر الإعدام.

وبينما لا يزال هناك 40 معتقلاً على الأقل في السعودية معرضون لخطر الإعدام. في حين أن هذا الرقم يشمل عدة حالات لجرائم مزعومة ارتُكبت كقصر ومنتقدين سلميين مثل علماء الدين سلمان العودة وحسن المالكي، اللذين لا يزال المدعي العام يطالبان بإعدامهما.

بينما كانت السعودية لسنوات عديدة من بين الدول التي نفذت أعلى عدد من الإعدامات في العالم. في حين تم تنفيذ أكثر من 800 عملية إعدام منذ يناير 2015 ، كان عدد كبير منها بسبب جرائم مخدرات غير عنيفة،بينما كان البعض الآخر على جرائم وصفتها السلطات بأنها مرتبطة بالإرهاب ولكنها كانت سلمية.

بينما نفذت السعودية ما مجموعه 32 عملية إعدام في النصف الأول من عام 2021، أي أكثر من العدد لعام 2020 بأكمله ، وأعدمت ما لا يقل عن ثمانية مذنبين أطفال منذ أن التزمت لأول مرة بإلغاء عقوبة الإعدام للمذنبين الأطفال.

وعلى على الرغم من إعلان هيئةحقوق الإنسان في السعودية عن تجميد عقوبات الإعدام للجرائم المتعلقة بالمخدرات في يناير 2021، لم يتم نشر أي تغيير في القانون حتى الآن، ولا تزال عقوبة الإعدام وفقًا لتقدير القضاة والسلطات.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، حُكم على العديد من نشطاء حقوق الإنسان بأحكام سجن قاسية في محاكمات شابها عدم مراعاة الأصول القانونية ومزاعم تعذيب ذات مصداقية ؛ حيثحُكم على عبد الرحمن السدحان بالسجن 20 عامًا والمنع من السفر لمدة 20 عامًا بسبب أنشطته المتعلقة بتغريدات تنتقد الحكومة ؛ في حين أن محاكمته انتهكت بشكل خطير الضمانات الدولية للمحاكمة العادلة، وفي مارس 2021 تم رفع عقوبة سجن محمد العتيبي، مؤسس اتحاد حقوق الإنسان، من 14 إلى 17 عامًا بسبب نشاطه السلمي في مجال حقوق الإنسان.

وفي حين حُكم على العديد من النساء اللائي قُبض عليهن خلال حملة 2018 بالسجن لفترات طويلة لمجرد نشاطهن في مجال حقوق الإنسان، وفي حين أفرج مؤخرًا عن المدافعات عن حقوق المرأة من السجن،ومنهن لجين الهذلول ونوف عبد العزيز وسمر بدوي ونسيمة السادة، ولكن تم تعليق أحكامهم فقط، وفرضت السلطات السعودية حظر سفر وقيود عليهن.

في حين أن قانون 2017 الخاص بمكافحة جرائم الإرهاب وتمويله يعرّف الإرهاب بعبارات غامضة ولا يتطلب استخدام العنف من أجل تصنيف عمل ما على أنه عمل إرهابي.

وبينما التعذيب والمعاملة المهينة في السجون ممارسات منتشرة في السعودية، وتستخدم أثناء الاستجواب لانتزاع الاعترافات وكشكل من أشكال العقاب أثناء الاحتجاز،ونادرا ما يتم التحقيق في مزاعم التعذيب.
صوت أعضاء البرلمان الأوروبي لصالح قرار:

يدين بشدة استمرار السعودية في إعدام مذنبين أطفال على الرغم من ادعاءاتها بأنها ألغت مثل هذه الإعدامات، بما في ذلك إعدام مصطفى هاشم الدرويش مؤخرًا على جرائم قد تكون حدثت عندما كان قاصرًا بعد إدانته في محاكمة جائرة. تتضمن اعترافًا تم الحصول عليه منه تحت التعذيب، فضلاً عن حقيقة أن هناك حاليًا ما لا يقل عن 40 محتجزًا في السعودية معرضين لخطر الإعدام، بما في ذلك تسعة على الأقل لجرائم مزعومة ارتكبوها عندما كانوا قاصرين ومنتقدين سلميين للحكومة.

يدعو السعودية للتأكيد على عدم إعدام عبد الله الحويطي ومحمد الفرج وجميع الأطفال المذنبين الآخرين المحكوم عليهم بالإعدام،واستبعاد “الاعترافات” المنتزعة تحت التعذيب من قضاياهم، وأن جميع الأطفال سيتم منح الجناة محاكمة عادلة دون فرض عقوبة الإعدام، كما يدعو إلى التحقيق في مزاعم عبد الله الحويطي بتعرضه للتعذيب، وتقديم جميع الجناة إلى العدالة.

يحث السعودية على إلغاء عقوبة الإعدام بحق الجناة الأطفال ، وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية حقوق الطفل ، بغض النظر عن نوع الجريمة.

يدعو السعودية إلى نشر مرسومها الملكي لعام 2020 من أجل توفير حماية كاملة وبأثر رجعي للأطفالالمحكومين، كما ذكرت السلطات السعودية، ومواءمة قانون الأحداث مع المعايير الدولية.

يكرر إدانة لاستخدام عقوبة الإعدام في أي حالة وفي أي ظرف من الظروف، ويدعو السعودية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام في انتظار إلغائها والمضي قدمًا في مراجعة مستقلة لجميع القضايا في نظام العدالة الجنائية التي تتضمن عقوبة الإعدام لجرائم الطفولة،أو بناءً على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، أو في حالة عدم وجودها ضمان محاكمة عادلة ،

بعد تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق علي النمر وداوود المرهون ووعبد الله الزاهر على الجرائم التي يُدّعى ارتكابها عندما كانوا قاصرين دعا إلى إطلاق سراحهم تماشياً مع مطالب خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، لأن هؤلاء الخبراء اعتبروا في السابق جرائمهم بمثابة تجريم لممارسة الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التجمع والتعبير.

يدعو السلطات السعودية إلى إعادة النظر في قضايا جميع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام حالياً بهدف تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم أو تقديم محاكمة جديدة وعادلة حيث لن يتم فرض عقوبة الإعدام.

يحث وفد الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في السعودية على طلب عاجل لزيارة الأطفال المحتجزين ويواجهون عقوبة الإعدام.
يحث المجلس على تعليق جميع صادرات الاتحاد الأوروبي من تكنولوجيا المراقبة الجماعية وغيرها من المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى السعودية والتي يمكن استخدامها لتسهيل القمع الداخلي وإسكات المجتمع المدني.

يدين بشدة نمط الأحكام القاسية بالسجن التي صدرت بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والنقاد والنشطاء السلميين، ويكرر تضامنه مع العمل المهم للمدافعين عن حقوق الإنسان وضرورة حماية حرية الكلام والتعبير.

يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، والمدافعين عن حقوق المرأة والنقاد السلميين، والنشطاء، بمن فيهم عبد الرحمن السدحان ومحمد العتيبي وخالد العمير ومحمد الربيعة وإسراء الغمغام وموسى الهاشم وأحمد المطرود وخالد الغانم وعلي العويشر ومجتبى المزين ووليد أبو الخير وعبد العزيز الشبيلي وعيسى النخيفي ونذير الماجد.

يدعو إلى الحرية الكاملة للمدافعين عن حقوق الإنسان المفرج عنهم مؤقتًا لكنهم ما زالوا يواجهون قيودًا، مثل لجين الهذلول، بما في ذلك حظر السفر عليهم وعلى عائلاتهم، ورفع حظر العمل، والحد من المراقبة على الإنترنت واستعادة حقوقهم الكاملة كمواطنين.

يدعو الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الضغط على الحكومة السعودية والعمل من أجل الإفراج الفوري عن رائف بدوي.

يحث السلطات السعودية على إزالة القيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان، والتي تمنعهم من التحدث علانية على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية.

يعرب عن القلق إزاء ممارسة جلسات الاستماع السرية ويصر على أنه من أجل ضمان اتباع إجراءات المحاكمة الصحيحة والعادلة، ويجب السماح للبعثات الدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية الدولية بحضور جلسات الاستماع وزيارة السجون.

يدعو حكومة السعودية إلى التعاون الكامل مع هيئات الأمم المتحدة وتوجيه دعوة دائمة لزيارة جميع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتعاون بطريقة استباقية.

يساورهالقلق إزاء التعريف الغامض للإرهاب في قانون مكافحة الإرهاب في البلد، كما يدين استخدام المحكمة الجنائية المتخصصة، وهي محكمة مصممة للتعامل مع قضايا الإرهاب، كأداة لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان.

يدين حقيقة أن النظام السياسي السعودي لا يزال غير ديمقراطي إلى حد كبير ويواصل قمعه بشدة للأصوات المعارضة على الرغم من الإعلان عن إصلاحات طموحة تتعلق بحقوق الإنسان. ويسلط الضوء على أن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في مقر القنصلية السعودية في اسطنبول في 2 أكتوبر 2018 لا يزال يمثل رسالة تقشعر لها الأبدان لجميع الأصوات الناقدة في السعودية ، بما في ذلك العديد من المحتجزين حاليًا بسبب نشاطهم السلمي.

يدعو لاتحاد الأوروبي إلى دعم أي إجراء لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمحاسبة سلطات السعودية على انتهاكات حقوق الإنسان،ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى اقتراح تعيين مقرر خاص لحقوق الإنسان في السعودية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

يدعو وفد الاتحاد الأوروبي وممثليات الدول الأعضاء في البلاد إلى تعزيز دعمهم للمجتمع المدني في تعاملهم مع السلطات السعودية، واستخدام جميع الأدوات المتاحة لزيادة دعمهم لعمل المدافعين عن حقوق الإنسان، لتسهيل إصدار تأشيرات الطوارئ عند الاقتضاء ، وتوفير مأوى مؤقت في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي .

ترحب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان بهذا القرار، وتؤكد على أهمية التوصيات التي نص عليها وخاصة لجهة تعزيز سبل محاسبة المسؤولين السعوديين عن الانتهاكات التي يقومون بها، من خلال آليات محددة بينها آليات مجلس حقوق الإنسان. وتشير المنظمة إلى أن القرار يبين إصرار السعودية على إعدام القاصرين ومعتقلي الرأي وفي عدم احترام أسس المحاكمة العادلة، كما أنه يؤكد استمراراها في ملاحقة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والضغط عليهم بهدف إطباق الصمت على المجتمع المدني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى