مقالات

السعودية والتجسس على نطاق واسع

تسببت تقارير استغلال أنظمة قمعية تقنيات تابعة لشركات صهيونية في التجسس على معارضيها وناشطين وكتاب، حالة من الصدمة داخل أروقة الحكم في العديد من الدول الكبرى، حيث طالت عمليات التجسس سياسيين كبار ومعارضين بارزين تم توجيه تهم لهم بناء على أدلة زرعت في أجهزة هواتفهم النقالة.

وبالطبع تورط النظام السعودي الحالي في تلك الفضيحة باستخدامه لتلك التقنيات لتتبع معارضيه، وسط توالي الفضائح التي تؤكد تورط السعودية حتى النخاع في تلك الفضيحة.

تعاون قديم:

استخدم النظام السعودي خدمات وتقنيات شركة NSO الصهيونية منذ فترة طويلة، وتحديدًا عقب صعود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لسدة الحكم فعليًا في المملكة، ففي فبراير الماضي، كشفت صحيفة Jewish Press الصادرة في نيويورك، عن مساعي ولي العهد محمد بن سلمان لتكثيف التعاون مع الكيان الصهيوني في مجال تقنيات التجسس.

وقالت الصحيفة إن “ابن سلمان” يستهدف تكثيف التعاون مع الكيان الصهيوني في مجال الأمن والتقنيات.

وأضافت الصحيفة أن “ابن سلمان” يرى أن مثل هذا التعاون مع الكيان الصهيوني “سيعزز من أمن المملكة ويدعم مساعيه للتغيير الاقتصادي، المعروف باسم رؤية 2030”.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق إشهار تطبيع مع الكيان الصهيوني بسبب أن الملك “سلمان” ملتزم بفكرة وجوب إنشاء دولة فلسطينية قبل التطبيع.

وأضافت: “مع ذلك فإن ابن سلمان يرى أن التعاون مع الكيان الصهيوني في مجال الأمن لا يمكن إلا أن يعزز الدفاع عن المملكة وأن التقنيات الصهيونية ستكون مفيدة للغاية في التحول الاقتصادي الذي يتصوره لتطوره”.

وقد توالت التقارير الإعلامية من الصحف العبرية ذاتها لتؤكد زيارات قام بها موظفون ومهندسون تابعون للشركة للسعودية، وطلب منهم عدم الإفصاح عن هوياتهم أو جنسياتهم، حتى أن صحيفة “هآرتس” العبرية كشفت عن زيارات قام بها مهندسون تابعون للشركة لمؤسسات حكومية وأمنية سعودية من أجل تقديم الدعم التقني لهم، وسط طلبات من المسؤولين الأمنيين السعوديين بأن يذكروا بأنهم من ألبانيا وجاءوا في مهمة محددة، وعدم ذكر جنسياتهم الصهيونية بتاتًا.

تجسس على المعارضين:

بالطبع كان الاستخدام الأول لتلك التقنيات التجسسية المتطورة المستهدف منها هو معارضي النظام السعودي البارزين، وكان من أول من تم الكشف عنهم هو الصحفي المغدور به، جمال خاشقجي، والعديد من المعارضين البارزين.

كذلك استهدف “ابن سلمان” كل من يناوئه حتى ولو كان في الظاهر صديقًا له، ومن ضمن هؤلاء المساهم الأكبر في صحيفة “واشنطن بوست”، جيف بيزوس، الذي ثبت أنه تم اختراق هاتفه النقال بواسطة إحدى تقنيات الشركة الصهيونية تلك، وسط تورط سعودي في ذلك الأمر.

تجسس على نطاق أوسع:

لم يكتف “ابن سلمان” بالتجسس على معارضيه والمناوئين له في كل أنحاء العالم، ولكنه وسع من نطاق تجسسه ليشمل كل مواطني المملكة، حيث ثبت استخدام “ابن سلمان” لتقنيات الشركة الصهيونية لتطوير تطبيقات يستخدمها المواطنون السعوديون بأكملهم في حياتهم اليومية.

ومن أمثلة تلك التطبيقات؛ تطبيقي “توكلنا” و”تطمن”، حيث استغلت السلطات السعودية جائحة كورونا لمحاولات السيطرة وتعزيز برامجه الرامية للتجسس على المواطنين السعوديين.

فالمواطن السعودي أصبح لزامًا عليه أن يتعامل مع التطبيقان لممارسة حياته اليومية، فلا دخول للمحلات التجارية أو المولات أو السينمات أو أماكن الترفيه بدون التسجيل على تلك التطبيقات، وكذلك في أوقات الحظر لم يكن يسمح بالتجول في الشوارع إلا بعد أخذ الموافقة عن طريق تلك التطبيقات.

وهذا ما كشف عنه حساب “العهد الجديد” الشهير بمصداقية تسريباته عبر “تويتر”، حيث أكد أن “توكلنا” و “تطمن” تطبيقان تجسسيان، تم برمجتهما خصيصًا لرصد حركة المواطنين والدخول إلى هواتفهم، رسائل، صور، إلخ، (البيانات مستباحة).

ونصح “العهد الجديد” الناس باستخدام جهازين للحفاظ على خصوصيتهم ومعلوماتهم، موبايل تُحمل فيه التطبيقات الحكومية (فقط)، والثاني للاستخدام والتواصل العادي.

كذلك فجر الناشط السعودي المعارض البارز المقيم بكندا، عمر الزهراني، مفاجأة من العيار الثقيل حين أكد أن السعودية لم تستخدم NSO فقط للتجسس على المواطنين، وإنما استخدمتها أيضًا لتطوير بعض التطبيقات المستخدمة داخل المملكة من أجل التجسس على المواطنين جميعهم، كما وجه نصيحة للمواطنين بإلغاء تلك التطبيقات فورًا.

وأيضًا سعت السلطات السعودية لإلزام منشأت القطاع الخاص بالربط ببينها وبين نظام “شموس” وسط شكوك حول كونه تطبيق تجسس.

فألزمت السلطات السعودية 13 منشأة من القطاع الخاص بالارتباط بنظام “شموس” الإلكتروني، بزعم تطوير وتسريع وتيرة العمل داخل تلك القطاعات.

فيما يرى عدد من الناشطين والمراقبين أن هناك شكوكا عدة تثار حول النظام الإلكتروني، وأن الهدف منه توفير المعلومات الأمنية للتجسس على المواطنين.

ويعمل النظام على نقل معلومات المتعاملين مع المنشآت الخاصة إلكترونيًا إلى مركز المعلومات الوطني التابع للداخلية.

وتشمل القطاعات التي ألزمتها السلطات بالربط مع النظام؛ منشآت قطاع الإيواء، ومكاتب تأجير السيارات، وقطاع مواقف السيارات العامة، وقطاع بيع الأثاث المستعمل، وقطاع محلات تشاليح السيارات.

وفي حالة مخالفة التعليمات، وعدم ربط المؤسسة بالنظام، توقع السلطات غرامة على المؤسسة تبدأ من 10 آلاف ريال وتصل بحدها الأعلى إلى 25 ألف ريال.

وزعمت السلطات السعودية أن هذ القرار يهدف للمساعدة في حفظ الأمن في المملكة بتناقل بيانات المتعاملين مع القطاع الخاص من المواطنين والمقيمين.

وبالتالي، فـ”ابن سلمان” يهدف لكي يكون له عين في كل بيت في المملكة، وأنه أصبح لا يتجسس على معارضيه فقط، ولكنه يريد أن يرى ويتابع كل ما يحدث ويقال في المملكة وخارجها، فهو خائف من أي تحرك شعبي ضده، لذا يسعى جاهدًا لمتابعة كل شيء، واستعان لتحقيق ذلك بالكيان الصهيوني، الذي يسعى هو الآخر لتمكينه من حكم المملكة، فهو الأفضل للكيان الصهيوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى