تقارير متفرقة

وجه السعودي القبيح الذي لم يعد يخفى عن أحد

بينما تعمل السعودية جاهدة لتثبت انفتاحها على العالم تقدم الشهادات الحقوقية واقعا مغايرا في سجون المملكة حيث تخضع النسوة للتحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب.

وفي تصريح لنائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش قال مايكل بَيْج: “إفراج السعودية عن عدد من النشطاء البارزين لا يُشير إلى تخفيف القمع فعندما تنطق محكمة قضايا الإرهاب في البلاد بأحكام بالسجن لمدة 20 عاما بسبب انتقادات سلمية. قد تكون السلطات السعودية أفرجت عن بضعة أشخاص لتخفيف الضغط الدولي، لكن موقفها تجاه المعارضين لا يزال على حاله”.

المساواة بين الرجال و النساء في التعذيب:

السلطات السعودية تعامل النساء مثل الرجال تماما، حيث إنهن يعتقلن ويتعرضن للتعذيب بتهم مبهمة، هي في الأغلب باطلة، وتتراوح بين الخيانة واتهامات بأنهن عميلات لحكومات أجنبية.

السلطات السعودية بدورها تنكر استخدام التعذيب، ولكنها لم تستجب لدعوات منظمات حقوق الإنسان لإجراء تحقيق مستقل والسماح لمراقبين بزيارة سجون تقبع فيها النساء، ففي حين تدعي السلطات السعودية الانفتاح والحفاظ على حقوق الإنسان، لكن أفعالها تُـفنّـد ذلك، في ظل اتساع ظاهرة تعذيب الناشطات والتحرش بهن.

و خير مثال على الأفعال الشنيعة التي تقترفها السلطات السعودية بحق المعتقلات حالة المعتقلة لجين الهذلول وما تعرضت له من تعذيب بوصفها من الأمثلة على مصير المدافعات عن حقوق الإنسان.

وقد زار والدا لجين الهذلول ابنتهما في السجن وأخبرتهما بتعرضها للتعذيب والتحرش الجنسي والصعق بالكهرباء والإغراق بالمياه وتهديدها بالاغتصاب والقتل.وقال والدا لجين إنهما لاحظا آثار التعذيب على فخذيها الأمر الذي أكدته تحقيقات حقوقية وصحفية.

و كانت منظمة ADHRB قد سلطت الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية، في مداخلة شفهية خلال الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ناشدت حكومة السعودية بإسقاط التهم عن المدافعات عن حقوق الإنسان وإطلاق سراحهن فوراً معبرةً عن قلقها بشأن تقارير موثوقة عن التعذيب والتحرش الجنسي الممارسين ضد المدافعات عن حقوق الانسان بأمر من محمد بن سلمان وبتنفيذ محمد القحطاني. وخصت بالذكر المدافعات والناشطات اللواتي اعتقلن قبل أو مباشرة بعد رفع الحظر عن قيادة المرأة في 2018 بمن فيهن سمر بدوي ولجين الهذلول ونسيمة السادة وأمل الحربي وأخريات.

وقبل أشهر، كشفت وكالة رويترز أن سعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد السعودي أشرف شخصيا على تعذيب ناشطة وهددها بالاغتصاب والقتل، في حين تولى مساعدوه تعذيب نساء أخريات والتحرش بهن. وحينها، نقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن مجموعة من الرجال عذبوا تلك الناشطة وثلاث ناشطات أخريات من خلال التحرش الجنسي والصعق بالكهرباء والجلد في الفترة بين مايو/أيار وأغسطس/آب الماضيين في منشأة احتجاز غير رسمية في جدة. وأفاد مصدران بأن القحطاني كان داخل الغرفة عندما تعرضت إحدى المحتجزات للتحرش والصعق بالكهرباء. وأضافت أنه هددها بالتعرض للاغتصاب والقتل.

مسلسل اعتقال و تعذيب نشطاء و حقوقيين:

تضج السجون السعودية بمعتقلي الرأي و النشطاء الحقوقييون ومن الأمثلة على الاعتقالات التعسفية التي تقوم بها السلطات السعودية اعتُقالها للسدحان، وهو موظف سابق في “الهلال الأحمر السعودي”، في مارس/آذار 2018 بعد اختراق السلطات السعودية المزعوم لحسابه مجهول الهوية على “تويتر”. احتجزته السلطات سرا دون أي اتصال بالعالم الخارجي لمدة عامين تقريبا قبل السماح له في فبراير/شباط 2020 بمكالمة هاتفية قصيرة واحدة مع عائلته ، وبعدها أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة الحكم بسجن السدحان 20 عاما، ذكرت شقيقة السدحان لصحيفة “واشنطن بوست” أن السلطات أساءت معاملته أثناء احتجازه، بما في ذلك بالصدمات الكهربائية، والضرب العنيف، والإساءة اللفظية. قالت أيضا إنه أُجبِر على التوقيع على وثائق استُخدمت كدليل في محاكمته، دون أن تسنح له فرصة قراءتها.

و من جانب آخر كانت منظمة العفو الدولية قد نوهت إلى أن المخاوف تزداد على صحة وسلامة المدافع عن حقوق الإنسان السجين محمد القحطاني المحتجز بمعزل عن العالم الخارجي بعد أن جاءت نتيجة فحص فيروس كوفيد-19 الذي خضع له في سجن الحائر بالمملكة العربية السعودية إيجابية.

ويقضي محمد القحطاني – المشارك في تأسيس جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم) التي حُلّت الآن وكانت سابقاً إحدى المنظمات القليلة المستقلة لحقوق الإنسان في السعودية – حكماً بالسجن مدته عشر سنوات لمجرد نشاطه السلمي. وقد أبلغت زوجته منظمة العفو الدولية أنه لم يُتح لأسرته الاتصال به منذ ظهور النتيجة الإيجابية لفحص فيروس كوفيد-19 الذي خضع له قبل 10 أيام.

وفي ظل الظروف الراهنة والتي يعاني فيها العالم من خطر فيروس كوفيد-19 المستجد فإن السجناء في السعودية معرضون لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 إلى حدٍ كبيرٍ بسبب الاكتظاظ، ورداءة المرافق الصحية، والافتقار إلى الرعاية الطبية الوافية داخل سجونٍ عدة في مختلف أنحاء البلاد.

بيد أنه في سجن الحائر، بدأ المسؤولون يجمعون معلومات عن السجناء الذين يودون تلقي اللقاح. وقد كررت منظمة العفو الدولية دعواتها للسلطات السعودية لتخفيف الاكتظاظ في السجون، على أن تبدأ بالإفراج فوراً عن جميع الذين زُج بهم في السجون لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي. کما نشرت منظمة القسط في تقارير سابقة لها معلوماتٍ عن الاكتظاظ الشديد في السجون السعودية وافتقارها للنظافة.

حيث ينتشر التعذيب والمعاملة القاسية. وعن الحالات المتكررة لتفشي الأمراض الجلدية والجرب وغيرها من الأمراض المعدية نتيجة لهذه البيئة السيئة. وشرعت إدارة السجون العامة بالتحقيق في هذا الأمر، لكن تحقيقاتها تفتقر إلى الشفافية ولا تفصح عن الأوضاع الحقيقية في السجون حيث التكدس الشديد الذي يصل إلى أن يتشارك المحتجزون الفراش ذاته، وأن ينام عشرات السجناء في الممرات، وأن يضطر النزلاء في بعض السجون إلى الاستحمام باستخدام أحواض غسل اليدين وأباريق الماء، لافتقارهم الى مرافق الاستحمام أو دورات المياه اللائقة.

وفي ضوء الانتشار السريع لفايروس كورونا دعت القسط السلطات السعودية لاحترام الحقوق الأساسية وضمانها لكل المحتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز، وحفظ الحق في الحياة وتوفير الخدمات الصحية وقدمت سلسة من التوصيات للسلطات السعودية لتقليل الخطورة الناتجة عن الاكتظاظ الشديد، وأبرزها الدعوة للإفراج عن جميع معتقلي الرأي.

وقد مرر مؤخراً البرلمان الأوروبي في 8 يوليو 2021 قرارًا يشجب انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، وبالخصوص إعدام المتهمين القاصرين، ويدعو الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات لمحاسبة المملكة السعودية على ذلك. يشير قرار البرلمان الأوروبي إلى أنّ العدد الكلي للإعدامات التي نفذت حتى اليوم في عام 2021، وهو 32 حكمًا بالقتل، تجاوز العدد الإجمالي للعام الماضي، ويشير إلى أنّ العدد الحالي لمن يواجهون عقوبة الإعدام في السعودية لا يقل عن 40 معتقلًا، ومنهم نقّادٌ سلميون للسلطات مثل الداعية سلمان العودة والباحث الشرعي حسن المالكي.

ويتطرق القرار إلى غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، ويندد بالنهج المستمر بإنزال أحكام قاسية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والنقّاد السلميين، مثل عامل الإغاثة الإنسانية عبدالرحمن السدحان.

ويدعو القرار، في ضوء هذه الانتهاكات، السلطات السعودية باتخاذ خطوات لتحسين سجلها الحقوقي، بالإلغاء الحقيقي لعقوبة الإعدام بحق المذنبين القاصرين ومراجعة قضايا كلالمساجين المعرضين لعقوبة الإعدام، من بين خطوات أخرى. وفي تصريح لنائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش قال مايكل بَيْج: “لا يمكن للسعودية تحسين صورتها الدولية طالما أنها تُضايق منتقديها، وتعتقلهم، وتعذبهم حتى يُذعنوا أو تجعلهم يفرون إلى الخارج”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى