مقالات

إلى متى تستخدم السعودية “الغسيل الرياضي” للتغطية على جرائمها

قامت مجموعة Savvy Gaming المدعومة من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، بشراء أكبر منظمات و مشغلي البطولات و دوريات ألعاب الفيديو المتخصصة في الرياضة الالكترونية “ESL و FACEIT” مقابل مبلغ قدره 1.05 مليار دولار من أجل دمجها لتصبح مجموعة ESL FACEIT Group.

يقود مجموعة Savvy Gaming المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة الرئيس التنفيذي Brian Ward، وهو نائب أول سابق عمل في شركة Activision، وهو في الوقت الحالي يعمل مع المؤسس جيري جاميز، وستبقى القيادة في كل من ESL و FACEIT كما هي داخل الكيان المشترك الجديد “ESL FACEIT Group”.

سيخضع هذا الاستحواذ للموافقات التنظيمية ومن المتوقع أن تنتهي العملية بشكل كامل في الربع الثاني من عام 2022، وبعد الموافقة التنظيمية النهائية ستعمل الشركة الجديدة على الجمع بين التكنولوجيا والخبرة من أجل “إنشاء منصة اللعبة النهائية”، كما تهدف مجموعة ESL FACEIT Group إلى نقل الألعاب واللاعبين “من المنافسات غير الرسمية إلى أحداث الحلبة” بدلاً من أن تكون ألعابًا رياضية، ودوريات ثانوية وكبيرة.

الشركة التي تقف وراء الاندماج هي شركة Savvy Gaming التي تم إنشاؤها عام 2021 “لدفع التنمية طويلة الأجل لصناعة الرياضة والرياضات الإلكترونية” وفقًا للتقارير الإعلامية، وهي مملوكة بالكامل لحكومة السعودية، الذي يعد من أكبر المؤسسات المالية في العالم، ويتحكم فيما لا يقل عن 500 مليار دولار من ثروة البلاد، وبالطبع تخضع بصورة مباشرة لرئاسة محمد بن سلمان، الذي يواجه بدوره انتقادات واسعة النطاق فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

يبدو من هذه الصفقة أن السعودية تسعى لأن تكون أكبر الحاضنات لبطولات لرياضة الالكترونية في العالم، وهو أمر لم يتم البت فيه نهائياً حتى الآن، لكنها [المملكة] تسعى بخطى ثابتة وسريعة نحو تثبيت قدمها في العوالم الرياضية المختلفة.

هذه الصفقة هي مثال واضح جديد على عمليات “الغسيل الرياضي” التي تقوم بها السلطات السعودية في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة ومتزايدة، تهدف إلى التغطية على جرائم النظام، ولفت الانتباه عن الانتهاكات المنهجية التي تُمارس ضد المعارضين والمنتقدين في الداخل، أو جرائم الحرب المرتكبة في الخارج في بلاد مثل اليمن.

في العام الماضي، نجح صندوق الاستثمارات العامة السعود في الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم، وبالطبع اعتبر النشطاء وخبراء حقوق الإنسان حول العالم أن هذه الصفقة محاولة جديد لـ “الغسيل الرياضي”، وهو مصطلح لوصف الفرق والأحداث الرياضية البارزة التي تصرف الانتباه عن انتهاكات حقوق الإنسان.

بالإضافة إلى صفقة النادي الإنجليزي، نظمت السلطات في المملكة بطولة فورومولا1 الشهيرة لسباق السيارات، مع مباريات دولية أخرى وبطولات تتعلق برياضة التنس والغولف وبعض بطولات كرة القدم العالمية مثل كأس السوبر الإسباني، وغيرها من الأحداث العالمية الرياضية الأخرى.

بكل أسف، عدد قليل من الرياضيين الدوليين أو الكيانات العالمية الرياضية هي التي رفضت التعاون مع النظام السعودي لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان، مثل نجم التنس البريطاني آندي موراي، لكن البقية وافقوا على اللعب هناك والمشاركة في البطولات التي يتم تنظيمها على أراضي السعودية مقابل مبالغ طائلة، متجاهلين دماء الأبرياء التي تنزف في اليمن، أو الحقوق المهدرة للمعارضين السعوديين في الداخل والملاحقات الأمنية التي تمارس حتى ضد المنفيين في الخارج، وقد تتسبب في إهدار حياتهم كما حدث مع جمال خاشقجي.

جرائم النظام السعودي لا يمكن إنكار وجودها، لكن التغافل عنها يعد بمثابة ضوء أخضر للسلطات لمواصلة هذه الانتهاكات وارتكاب المزيد منها وبصورة أكثر وحشية، لهذا يجب وعلى الفور من كافة الكيانات المعنية وقف التعاون مع النظام السعودي إلى حين ضمان تحسن أوضاع حقوق الإنسان في المملكة ومحاسبة كافة المسؤولين عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى