أخبار

السلطات السعودية تعتقل الشيخ عبدالله أحمد من أهالي الأحساء

في الوقت الذي يدأب النظام السعودي لكسر وجوه المحظور في السعودية، من خلال إحياء مواسم الرياض ومهرجان السينما وغيرها، حيث كان آخرها إقامت الرياض حفل تكريم صنّاع الترفيه في العالم العربي في مجالي الفن والرياضة، قامت قوات الأمن السعودية باعتقال الشيخ عبد الله البن أحمد من أهالي مدينة عمران في الأحساء.

يأتي هذا الاعتقال بعد أيام من اتخاذ الإجراء نفسه بحق الشيخ كاظم العمري، زعيم أبناء الطائفة الشيعية في المدينة المنورة.

وفيما لم تعرف الأسباب الكامنة وراء اعتقال الشيخ عبد الله، إلا أنه ربطا بما جرى للشيخ كاظم، يبدو أن توجه النظام الجديد يقضي بمضايقة رجال الدين ممن لهم نشاط ديني ووعظي، بعد أن كانت الاعتقالات تطال الوجوه الرافعة صوت مظلومية أبناء الطائفة الشيعية في شبه الجزيرة العربية وحرمانهم من أبسط الحقوق.

قال مايكل بَيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “كان الشيعة السعوديون يأملون أن تؤدي ’الإصلاحات‘ المفترضة لولي العهد محمد بن سلمان إلى الحد من التمييز الراسخ ضدهم، لكن المضايقات القضائية للقادة الدينيين، والإعدامات الجماعية ليست سوى المعاملة التعسفية ذاتها من جانب السلطات. القمع المتزايد في جميع أنحاء السعودية اليوم جزء لا يتجزأ مما واجهه الشيعة السعوديون لسنوات عديدة.”

وتضيف منظمة هيومن رايتس ووتش بأن النظام السعودي لا يتسامح مع أشكال العبادة العلنية لأتباع الديانات الأخرى، وتميّز بشكل منهجي ضد الأقليات المسلمة، لا سيما الشيعة الإثني عشرية والإسماعيلية، في مجالات تشمل التعليم الحكومي والنظام القضائي وحرية المعتقد والتوظيف.

كما تستخف السلطات الدينية التابعة للحكومة بالتفسيرات الشيعية والصوفية ومعتقداتهم وفهمهم للإسلام في البيانات والوثائق العامة. يقبع عشرات الشيعة السعوديين في السجن منذ عام 2011، لمشاركتهم في الاحتجاجات التي طالبت بالمساواة الكاملة والحقوق الأساسية لجميع “السعوديين”.

صنّفت “اللجنة الأمريكية للحريات الدينية” “السعودية” مرارا منذ 2004 على أنها “بلد يثير قلقا خاصا”، وهي أقسى تسمية للدول التي تنتهك الحرية الدينية.

على الرغم من هذا، لم تواجه “السعودية” العقوبات التي تُفرض على مثل هذه الدول بموجب “قانون الحرية الدينية الدولية” لعام 1998 لأن القانون يسمح للرئيس الأمريكي بإصدار اعفاء إذا كان من شأنه أن “يخدم مقاصد قانون الحرية الدينية الدولية” أو إذا “تطلبت المصلحة العليا للبلاد ممارسة مثل هذا الاعفاء”.

أصدر الرئيس الأمريكي اعفاءً “للسعودية” منذ عام 2006. ومن بين العقوبات المفروضة على البلدان “التي تثير قلقا خاصا” الإدانة الخاصة أو العلنية، تأخير أو إلغاء التبادلات العلمية والثقافية، حرمان مسؤوليها من تأشيرات للولايات المتحدة أو إلغائها، وتعليق المساعدات أو حتى حظر اتفاقات التصدير والاستيراد.

على الرئيس الأمريكي أن يلغي فورا الاعفاء الممنوح للسعودية، وأن يستخدم أدوات قانون الحرية الدينية الدولية لدفعها إلى وقف التحريض على الكراهية والتمييز ضد الإسلام الشيعي والأديان الأخرى.

ثمّة نحو 16 عالماً من القطيف والأحساء تزج بهم السلطات السعودية في زنازين السجون، على خلفية انتمائهم الديني ودورهم التوعوي في المجتمع ومواقفهم الصلبة ومقارعة الظلم والاستبداد المنتهج من النظام داخل البلاد وخارجها.

يتعرضون للاعتقال التعسفي ثم يواجهون محاكمات غير عادلة تحرمهم من حق الدفاع عن أنفسهم أو توكيل محام، ثم تصدر ضدهم أحكاماً مشددة قد تعرّض حياتهم للخطر في ظل الحرمان من العلاج والطبابة ومعاناة بعضهم من أمراض مزمنة، بالتزامن مع انتشار الأوبئة والاكتظاظ الذي تعانيه السجون.

الاعتقال لمعارضي “الانحلال الأخلاقي” في وقتٍ سابق، تعهد محمد بن سلمان، بما أسماه “العودة إلى الوسطية والاعتدال والقضاء على التطرف”، في إشارة إلى قراره بتقويض الوهابية، وقال “ولي العهد”، خلال منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” في الرياض: “نحن فقط نعود إلى ما كنّا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم، وعلى جميع الأديان”، مضيفاً: “لن نضيّع 30 سنة من حياتنا، بالتعامل مع أفكار مدمّرة، وسوف ندمّرها اليوم وفوراً”، موضحاً أن هذه الأفكار بدأت تدخل إلى السعودية في العام 1979، في إطار مشروع “صحوة” دينية.

بدوره، حذّر الداعية السلفي، عبد العزيز الريس، أحد أقطاب التيار “الجامي” في السعودية، من أي فتوى قد تدفع الناس للخروج على الحاكم، محرّماً انتقاد الأخير علناً، “ولو أقدم على الزنا وشرب الخمر على شاشات التلفزيون”.

ولجأ بن سلمان إلى أسلوب الاعتقال بحق من يعارض “الانفتاح الاجتماعي في المملكة”، إذ جرى توقيف عددٍ من رجال الدين “السعوديين”، ممن كانوا محسوبين دائما إلى صف النظام، أبرزهم: سلمان العودة، والدكتور عوض القرني، حيث يواجه كلاهما خطر الإعدام بتهم مختلفة. ويواجه الأول 37 تهمةً منها: “الإفساد في الأرض”، و”الدعوة إلى تغيير الحكومة السعودية، والانضمام إلى جمعيات ومنظمات عالمية، وتأليب الرأي العام، وإثارة الفتنة”.

ووفقاً لنجله عبد الله العودة، فقد طالبت النيابة العامة بإعدامه، بعد أن مَثَلَ أمام “المحكمة الجزائية المتخصصة”، محكمة الإرهاب السعودية، في 3 سبتمبر/أيلول 2018.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “بينما تتعثر الخطط الاقتصادية الطموحة في السعودية، مثل الاكتتاب العام في شركة “أرامكو”، تهدد النيابة العامة التابعة لولي العهد رجال الدين ونشطاء حقوق المرأة بالإعدام. ما لم يكن لدى السعودية دليل على أن العودة قد ارتكب جريمة حقيقية، على السلطات إطلاق سراحه على الفور”.

كان العودة عضوا بارزا في “حركة الصحوة” في أوائل التسعينات، التي انتقدت قرار السعودية بالسماح للجيش الأمريكي بدخول البلاد لحمايته من غزو عراقي محتمل. منذ عام 2011، دعا العودة إلى المزيد من الديمقراطية والتسامح الاجتماعي. في يناير/كانون الثاني، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان العودة بأنه “شخصية دينية مؤثرة يحث على احترام أكبر لحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية”، ودعا للإفراج عنه بينما يواجه الثاني خطر الإعدام، بتهم التعاطف مع المحتجزين في القضايا الأمنية، والدعوة إلى إطلاق سراحهم، وتشهيره بالدولة، وسياساتها، وقوانينها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى