مقالات

انتفاضة الكرامة في القطيف والاحساء: ثبات على المبدأ… والقيد لابد ان ينكسر

انتفاضة المنطقة الشرقية مستمرة رغم القمع ضد الظلم والتمييز وهدر الحقوق المشروعة

لم تنأ القطيف والإحساء والمنطقة الشرقية عموما بنفسها عما شهده العالم العربي من إحتجاجات مطلبية بدأت مع “البوعزيزي” في تونس وامتدت لتشمل بلدانا عديدة بل وصلت نسائم الربيع العربي اليها فانتفضت كغيرها على جور حكامها وكتبت بدم شهدائها قصة شعب أبى الا أن يعيش بكرامته.

مشهدية المسيرات الشعبية الحاشدة السلمية التي خرجت في شوارع المنطقة الشرقية جسدت رغبة الشباب الغاضب وإيمانه المطلق بأن الظلم في منطقة الجزيرة العربية  منذ عقود مرفوض وأن الإصلاح حق وتحقيق المطالب الإنسانية والسياسية حق أيضا.

التظاهرات السلمية هذه جاءت بعد معاناة طويلة للشعب مع سياسة آل سعود القائمة على تكفير الآخر والإعتداء عليه وترويعه ، فضلا عن التمييز الطائفي الواضح الذي مارسه هذا النظام الغادر عليه دون ورع.

تمييز قاد الى الحرمان المتعمد من أبسط حقوق المواطنين في مجالات الحياة كافة فأقصاهم عن المشاركة السياسية متفردا بالحكم والمناصب الحكومية. كما لم يتوان عن ممارسة شتى أنواع التضييق الذي شمل الحريات الدينية وحق ممارسة الشعائر وغيرها.

ثلاث مطالب أساسية حملها الشعب في تظاهراته السلمية وهي إطلاق سراح السجناء السياسيين المنسيين في سجون النظام سيئة الصيت حيث التعذيب والإضطهاد ضاربا عرض الحائط بحقوق الانسان وحقوق السجناء التي رعتها الأعراف والشرائع الدولية.

المطلب الثاني تمثل في إحترام حرية الرأي والتعبير كحق مكتسب أقرته شرعة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. أما المطلب الثالث فهو حق تقرير المصير كما كل الشعوب في المنطقة .

وعلى الرغم من سلمية الحراك ووضوح غاياته، سارع نظام آل سعود الغادر إلى شيطنة الحراك ووضع المحتجين في خانة الإرهابيين والمخربين وكأنهم أعداء لوطنهم مصادرا بذلك حقهم في الدفاع عن حقوقهم المشروعة في كل دساتير الأرض.

مشهد الحشود في شوارع المنطقة الشرقية دفع بهذا النظام الى تسخير أدواته الأمنية لضربه وحرفه عن أنظار العالم ومحاولة جر الشباب السلمي الغاضب الى مواجهات مسلحة، وذلك باستهداف المحتجين بالرصاص الحي وسلاح الشوزن المحرم دوليا، فارتقى عدد كبير من الشهداء ثم احتجز النظام الغادر جثامينهم الطاهرة ونكل بالجثث. وكان أول الشهداء ناصر الحيشي حيث اطلقت شرطة نظام آل السعود النار عليه اثناء مروره على حاجز تفتيش في القطيف.

هي إذا حملات قتل منظمة ترافقت مع عدد من الإعتقالات التعسفية الجائرة ، ما حدا بالشباب الغاضب الى مواجهة هذا الأسلوب الانتقامي الإجرامي المتمثل بالعنف المسلح لقوات النظام الغاشمة ، رافضين تسليم أنفسهم للنظام انطلاقا من معرفتهم المسبقة بأساليبه الملتوية للإيقاع بهم وضرب الحراك.

فكم من شاب أعدمه آل سعود بعد تلفيق التهم لهم والقائمة تطول ، إعدامات ينفذونها بشكل جماعي بموافقه من العاهل السعودي التي تحدث خلف الأبواب المغلقة.

يذكر أن منظمات حقوقية عديدة كهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية حثت على التحرك العاجل من أجل الغاء عقوبة الإعدام في السعودية ووضع حد لمعاناة الكثيرين المغيبين في سجون النظام الغاشم وتمكين الشعب من كامل حقوقه المدنية والسياسية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى