تقارير خاصةتقارير متفرقة

كذب ووعود واهية

خاص لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

في أكبر مجزرة جديدة تضاف الى سجله الدموي في عهد الملك سلمان ونجله ، أعلن نظام آل سعود تنفيذ حكم الإعدام بحق عشرات المعتقلين بينهم أربعون معتقلا شابا من المنطقة الشرقية ممن شاركوا بالتظاهرات السلمية عام 2011 للمطالبة بالحقوق والعدالة والديمقراطية.

مجزرة مروعة نفذها آل سعود بطريقة وحشية مشابهة لفظاعة كل الإعدامات السابقة التي ارتكبها بدم بارد بحق خيرة شباب القطيف والإحساء وغيرها من المناطق التي خرجت رفضا للظلم وسلب الحقوق.

وكعادتها ، أصدرت الداخلية بيانها بعد ارتكاب المجزرة قائلة إن المتهمين الذين تم اعدامهم اعتنقوا الفكر الضال والمناهج والمعتقدات المنحرفة الأخرى على حد تعبيرها.

وأضافت الداخلية في بيانها الذي يبرر الجريمة الكبرى أن التحقيق معهم أسفر عن توجيه الإتهام إليهم بارتكاب الجرائم وأحالتهم الى المحكمة المختصة وتمكينهم من الضمانات والحقوق كافة التي كفلتها لهم الأنظمة في المملكة على حد وصفها مضيفة أنه صدر بحقهم صكوك تقضي بثبوت إدانتهم بما نسب اليهم.

فعن أي حقوق يتحدث آل سعود، هل يقصد سلبهم للحقوق ثم اعتقالهم بعد ممارستهم حقهم المشروع بالتظاهر السلمي؟ هل يقصد تعذيبهم في غرف الموت ومنعهم من الإدلاء بشهاداتهم الحية أثناء المحكامات الجائرة التي تخضعها لهم؟ أم أن مفهوم إعطاء الحقوق بات تهديدهم وترويع عائلاتهم قبيل تنفيذ أحكام الإعدام الجماعية التي تأتي على إثر تلفيق التهم لهم .
  
تهم مفبركة جاهزة يتم انتزاعها تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي في خرق واضح لكل الأعراف والقوانين الدولية التي يتشدق آل سعود بصونها في المحافل الحقوقية الدولية.

فظاعة المجزرة الثالثة التي يرتكبها آل سعود بحق الشباب السلميين تتجلى أيضا بإستغلال عنوان الإرهاب من جديد وتوظيفه في عملياته الأمنية القذرة لإنهاء حياة شباب نادوا بحقوقهم المشروعة.

ذريعة الإرهاب الواهية كانت يمثابة غطاء لشرعنة الإنتهاكات العديدة التي ساقها نظام آل سعود الغادر وأجهزته الأمنية بحق هؤلاء الشباب بدءا من حرمانهم من توكيل محام وصولا الى التعرض للتعذيب والتهديد بالتعرض لعائلاتهم وحرمانهم من التواصل معهم .

كذب كعادته بن سلمان فمنذ عدة إيام وعد الرجل الذي تلطخت يداه بالدماء، بأن  السلطات الحاكمة تخلصت من عقوبة الإعدام ما عدا فئة المتورطين في ارتكاب جرائم القتل.

ثم بعد هذه الوعود الواهية، زج نظام آل سعود بأسماء هؤلاء الشباب بين قائمة أسماء متهمين في قضايا إرهاب من تنظيمي داعش والقاعدة ظنا منه أنه بهذه الطريقة يضلل الرأي العام ويقنع العالم أن هؤلاء يستحقون الموت والقصاص بشدة. بيد أن عين الشمس لا تغطى بالغربال وانتهاكات آل سعود لحقوق الانسان ليست سوى تجل للسلوك الإجرامي القمعي الذي يتبعه نظام آل سعود الغاشم ضد الناشطين والمتظاهرين السلميين.

فبعد شهادتهم على أيدي جلادي النظام ، يسود قلق كبير من أن تبقى جثامين الشهداء الطاهرة محتجزة لدى نظام آل سعود فيمنع ذوييهم من تشييعهم وإلقاء النظرة الأخيرة عليهم ودفنهم مثلما جرى مع شهداء المجزرة الأولى والثانية وكل الإعدامات التي نفذها هذا النظام الغاشم منذ انطلاق شرارة الإنتفاضة وحتى يومنا هذا وفي هذا الأمر مخالفة واضحة وصريحة للقوانين والمواثيق الدولية والتعاليم الدينية التي تنص على احترام الأجساد وحرمة دفنها.

شباب سلميون بريئون من كل التهم التي وجهت اليهم، اعدموا فقط لأنهم حلموا  يوما بوطن تسود على أراضيه العدالة وينتهي فيه التمييز المذهبي وكل أشكال الظلم.

الجدير بالذكر أن هذه المجزرة الجماعية  كانت سبقتها مجزرتين في عام 2016 طالت 47 شخصا بينهم قائد المعارضة السلمية في المنطقة الشرقية الشهيد الشيخ نمر باقر النمر والذي اعدمته السعودية بدم بارد بعد تعذيبه اثناء الإعتقال على الرغم من كل المناشدات الدولية لإنقاذ حياته.

حتى الآن لم يسلم جثمان الشهيد الشيخ النمر الى عائلته ولم يتم دفنه.
 وفي عام 2019  نفذ نظام آل سعود مجزرة ثانية طالت 37 شخصا بينهم 15 من خلية الكفاءات الذين اتهمهم النظام زورا وبهتانا وبدون أي أدلة بالتجسس لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية علما أن معظم أفرادها من الكفاءات المتميزة والشخصيات ذات المراكز المرموقة والمشهود لها بالإخلاص والأمانة.
 
أمام وحشية النظام وإصراره على المضي في أحكامه الجائرة ضد الناشطين السلميين في كافة أرجاء الجزيرة العربية ، لا يخفي أهالي المعتقلين في سجون نظام آل سعود خشيتهم وقلقهم على مصير أبنائهم الذين قد يواجهون خطر الإعدام بتوقيع واحد من الملك السعودي في ظل التغطية الدولية للنظام الديكتاتوري القمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى