أخبار

د. فيوليت داغر: من رحم النظام السعودي خلقت داعش وأخواتها

اعتبرت رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان، د. فيوليت داغر، في بيان أن جريمة النظام السعودي ليست سوى واحدة من وجبات إعدام تميزت جميعها بوحشيتها والتستر بعناوين مختلفة كاذبة وقضايا إرهاب لاقتراف المزيد من الجرائم بحق أبرياء مارسوا حقهم المشروع في التعبير عن رأيهم، ومشاركة البعض منهم وهم ما زالوا أطفالاً في احتجاجات شعبية مطالبة بحقهم في الحرية والعيش الكريم. تحت مسوغات مكافحة الإرهاب جرت الاعتقالات، وتحت التعذيب الوحشي انتزعت الاعترافات المزورة، وبغطاء محاكمات صورية لفقت التهم الكاذبة، لتصدر الأحكام الجائرة دون أدلة تسندها وبتجريد المتهمين من الحق في الدفاع عن النفس.

وتابع البيان: ” صدمة رعب جديدة في المملكة العربية السعودية التي تنام وتصحو على المزيد من سفك الدماء والإفقار والإذلال بتشديد القبضة الأمنية لتأمين انتقال الحكم بقوة الأمر الواقع”. وأضاف أن تأكيد الذات السادي لولي عهد يمتلك شخصية عصابية وغير مؤهلة لهكذا منصب، تجلى بأشكال عدة في الداخل وباتجاه الخارج أيضاً.

وتساءلت رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان في بيانها ” ما الذي دفع ببن سلمان لارتكاب هذه المجزرة الجديدة مع هذا الكم الكبير من الاعدامات وخطف حياة بشر دون رادع؟”

وأردفت بالقول” علاوة على أن إثنان منهم كانا ينتميان للجان الشعبية اليمنية ومدرجان على قائمة تبادل الاسرى. وهذا وحده يشكل سابقة خطيرة، كون احتجاز أسرى الحرب لا يسمح وفق القانون الدولي الإنساني ومعاهدة جنيف الثالثة للدولة التي تحتجزهم بمحاكمتهم، وإنما مبادلتهم أو اعادتهم فور انتهاء الإعمال العدائية لأن احتجازهم هدفه إيقاف مشاركتهم بالنزاع”.

واستطردت الناشطة الحقوقية بالقول: ” هل هي تعويض خسارة هذا الحاكم المستبد في عدوانه على الشعب اليمني المحاصر من كل الجهات والمفقر والمجوع لكن المنتصر رغم المعادلة غير المتوازنة على كل الأصعدة؟ أم المساندة الغربية له بالدعم المتعدد الأشكال والصمت على جرائمه من أجل بيع المزيد من السلاح واهدار ثروات هذا الشعب وامتلاك قراره وخنق أنفاسه بالتموقع في نقطة استراتيجية هامة؟ أم هو لتعويض الإهانات جراء فضيحة مقتل خاشقجي وإذلال وسائل الإعلام وتجنب رؤساء دول حليفة التعامل معه؟ أم لأن الرعية خضعت ولم تقاوم كونها تأقلمت مع معتقدات خاطئة تقضي بعدم جواز القيام بوجه الحاكم مهما فعل؟ أم أنه تحين فرصة الإنشغال بما يجري في أوكرنيا لاغلاق ملف كان ينتظر التنفيذ بكل الأحوال؟ أم أنها جميعها وغيرها المزيد مما لا ندركه من أسرار الآلهة؟”

وأكدت داغر أن الذي حصل هو “تجلي لوحشية تطبع نظاماً من رحمه خلقت داعش وأخواتها وتصدرت مؤخراً المشهدية بتكرار ممارسات دموية معهودة في أزمنة سابقة، ولو أن إبن سلمان صرح حديثاً في مقابلة صحفية: يجب أن تكون الأحكام وفق الشريعة السمحاء وليس رأي الملك”.

وأشارت إلى أنه لا غرابة من الاستمرار على هذا النهج طالما الغرب مستفيد من ذلك لوسم الإسلام بالإرهاب والتأكيد على أن ما يقوم به الصهاينة في فلسطين السليبة ليس فيه والحال كذلك ما يعاب عليهم. وطالما أن  الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية مرتهنة لمصالح الأقوياء وصامتة على جرائم يفترض بها أن تكون سباقة لاعلاء الصوت حولها ومنع ممارسات تخالف الاتفاقيات والقوانين المرعية الرادعة لانتهاكات حقوق الإنسان. مما يسمح للعالم الذي يدين وينشد العقاب أن يطعن بمصداقيتها، وحتى أن يعمم ذلك على سائر من عملوا وناضلوا وضحوا بالغالي والنفيس للدفاع عن حقوق البشر، لكن بقيت أعمالهم أصواتاً في البراري لا سميع لها.

واعتبرت أنه من نافل القول إن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم والمحاسبة لا بد قادمة، فمن قتل نفساً من غير فساد في الأرض فإنما قتل الناس جميعاً. يحتاج ذلك ليس للتوثيق فقط وهو مؤمّن، وإنما لنظام دولي مختلف عن هذا الذي نعيش في كنفه اليوم، خاضع لأحادية قطبية وتحكّم حكومة ما ورائية مشكلة من طغمة حاكمة صهيونية تتسلط على القرارات الدولية في السلم والحرب.

وختمت رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان بيانها ابلقول: ” عسى أن التحولات المفصلية التي نشهد تسارع فصولها اليوم تقلب وجه هذا العالم الذي لم يعد يحتمل العيش بالشكل الذي أضحى عليه، حيث بات الإنسان ذئب لأخيه الإنسان، وحيث رغم التقدم العلمي والتقني ما زلنا وكأننا نعيش وفق قانون القوة والغرائز البهيمية وشريعة الغاب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى