مقالات

“المجزرة الثالثة”… أجساد محتجزة وحزنٌ مقموع

خاص لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

واحدٌ وأربعون قمراً غيّبهم سيفُ سلمان وابنه المسلط على رقاب أبناء الجزيرة العربية. واحدٌ وأربعون بدراً سال بالأمس مع دمهم فيضٌ من الغضب. هكذا يَثبُتُ آل سعود على إجرامهم، مُصرّين على نيل الصدارة في ذلك.

لكنها جريمة مزدوجة هذه المرة: لم تسلم جثامين الشهداء، لا تشييع للذين أعدموا دون ذنب يُعتّد به، لا عزاء لهم ولا توديع بينهم وبين ذويهم. سراً أخفيت تلك الأجساد المنهكة، فكان السجن حتى بعد الموت حكمًا مبرمًا عليهم.

 لا مكان للرأي الآخر إلا خلف قضبان العتمة والقهر.

وأمام هذا القمع، لا يجد الأهل سوى السؤال: كيف يمكن للحزن القطيفيّ أن يخيف سفاحًا؟

وبين طيات خبث هذا النظام تجد الإجابة، إنه يصادر جثامين الشهداء ويمنع إقامة مجالس العزاء خوفًا من أن تتحول هذه المجالس إلى شرارة ثورة، أو احتجاجات جديدة أو على الأقل فرصة تعبير شعبي معترض على عمليات الإعدام ورافضٍ لممارسات السلطة الجائرة.

حدث ذلك سابقاً، سلّم النظام جثامين شهداء سقطوا في ميادين التظاهر أو اغتيلوا في المداهمات في القطيف والأحساء، تحوّلت قبور أولئك الشهداء إلى رموز وكانت مقصد الذين سرت في دمهم “هيهات منا الذلة”. يخاف آل سعود أن تستمر المسيرة عبر الشهداء إذاً، فهم يعلمون أن الدم قوة  تنتصر على السيف، والتاريخ يشهد.

توقيت ارتكاب هذه المجزرة موضع شكٍ أيضًا. يراهن النظام السعودي على أن العالم مشغول عنه، في روسيا وأوكرانيا، وأن أحدًا لن ينتبه إلى هذه الجريمة وقبحها.

وبالرغم من أن الإدانات الغربية أمر لا يُعوِل عليه أهالي المنحورين على مذبح الحرية.إلا أنها دون ريبٍ بالسنبة للنظام المستبد، سببٌ إضافيٌ يمنع آل سعود من تسليم جثث الشهداء محزوزي الرؤوس، يشكل ذلك فضيحةً فوق ما راكمه النظام من فضائح. ألوان التعذيب قد  تكون لا تزال واضحة في أجسادهم وهم الذين تحملوا -كغيرهم من المعتقلين المظلومين- تحت أيدي السجانين أشكالاً لا تعد وفنوناً لا تحصى من الانتهاكات والاضطهاد.

يدعي آل سعود الإسلام نهجًا وسبيلًا على النقيض مما يعملون، فيخالفون التعاليم الدينية والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان التي تنص جميعها على وجوب احترام حرمة الأجساد ودفنها.

 

الكلمة تكبّل والرأي يعدم والشهداء سجناء حتى يُنسَوا، لكن هيهات هيهات. طالما كان الشهيد نهجًا ومسيرةً وطريقأً مهما طال يوصل إلى الحق والحقيقة. هذا بالفعل ما يخشاه طغيان آل سعود. وهذا ما لن يصلوا إليه مهما أمعنوا في القتل وأعملوا السيف في الرقاب. فالقتل لنا عادة، والشهادة كرامةٌ تثمر فرجًا قريبًا بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى