تقارير المنظمات

القسط تعلن عن حملة جديدة تسلط الضوء على تنوع ضحايا الانتهاكات الحقوقية في السعودية

في 29 مارس 2022 أطلقت القسط حملة جديدة لدعم النشطاء وسكّان البلاد الذين تعرضوا للاعتقال والقمع في السعودية، مركزةً على حالات فردية بقصد تبيان التنوع بينها، لتدعو بذلك للضغط العاجل والمتجدد للإفراج عنهم إفراجًا غير مشروط لا تكبله قيود.

تلفت الحملة الجديدة الأنظار إلى الطبيعة الممنهجة لانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية وإلى أثر ذلك على أعدادٍ لا تحصى من المعتقلين على خلفية نشاطهم الحقوقي، أو دعوتهم للإصلاح، أو تعبيرهم عن آراء سياسية أو دينية لا تقبلها السلطات، وينقسمون بين من هو معتقل، ومن قد أطلق سراحه دون أن ترفع عنه القيود الغليظة.

والسعودية، بعد قرابة 100 سنة من تأسيسها، ما تزال ملكية مطلقة لا تكرس التمثيل السياسي ولا تحفظ الحريات، بل الوضع تدهور بعد وصول الملك سلمان إلى سدّة الحكم في 2015 وتولي ابنه محمد بن سلمان ولاية العهد في 2017، فلا مجتمع مدني مستقل، ولا حرية تجمع أو مشاركة سياسية، مع مركزيةٍ مفرطة لسلطة الدولة وقمعٍ شديدٍ للأصوات الناقدة.

وبعد أن أدت عملية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في 2018 واستهداف المدافعات عن حقوق الإنسان السعوديات في العام نفسه بوحشيةٍ شديدة، إلى نقدٍ دوليٍّ لاذعٍ وضغطٍ شديدٍ على قادة السعودية لتحسين سجلهم الحقوقي الرديء، دفع بهذا الضغط الجهود المحيطة باستضافة الرياض لقمة مجموعة العشرين في 2020 وتغيّر الإدارة الأمريكية في 2021، ما أنتج بعض الإصلاحات الملتبسة والتنازلات الثانوية، بما في ذلك الإفراج المشروط عن بعض المساجين المعروفين.

ولكن مع خفوت الأضواء، وإخلاف الرئيس الأمريكي جو بايدن وعوده بإعادة ضبط العلاقات بين بلاده والسعودية، عادت السلطات السعودية إلى نمطها القمعي المعهود، فشهد عام 2021 موجة جديدة من الاعتقالات التعسفية، وقفزةً في إنزال الأحكام القاسية على النقّاد السلميين، ومحاولات متعمدة لتعريض حياة معتقلي الرأي للخطر، تفاصيلها يمكن النظر لها في التقرير السنوي الجديد للقسط: “مع خفوت الأضواء، يزداد القمع”.

تركز حملة القسط الجديدة على تبيان تنوع خلفيّات وسِيَر الأفراد الذين وقع عليهم قمع السلطات السعودية، فمنهم الصحفيون والأكاديميون وعلماء الدين ورجال الأعمال بل وحتى أعضاء العائلة المالكة، بذكر قصصهم وتقصي الانتهاكات التي تعرضوا لها.

وتلقي الحملة نظرةً على الانتهاكات الممنهجة التي عادة يتعرض لها الضحايا، وموضوعها أفراد تعرضوا للحبس التعسفي وحُرِموا من حقّهم في محاكمة عادلة، وبعضهم انتهت محاكمته قبل قرابة 10 سنوات وما زال في السجن حتى يومنا هذا – منهم روّاد الحركة الحقوقية السعودية، مثل أعضاء جمعية الحقوق السياسية والمدنية (حسم) – وغيرهم ممن اعتقل مؤخرًا وما زال محتجزًا دون تهمة أو يواجه محاكمةً مطولة.

وفي السجن يتفشى تعريض معتقلي الرأي للمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة، تمثلت مؤخرًا في تزايد مقلقٍ لحالات الإهمال الطبي والإداري المتعمد – ما أدى عمدًا أو استهتارًا لعددٍ من الوفيات في السجن – والاستخدام المتكرر للإخفاء القسري، وإنْ كان قد أفرج عن بعض مساجين الرأي إثر ضغطٍ دولي كبيرٍ، إما مؤقتًا أو بعد انتهاء محكومياتهم، فقد كان ذلك بشروط قاسية منها المنع التعسفي من السفر والعمل والنشاط على شبكات التواصل الاجتماعي.

هذا هو الواقع الحقوقي في السعودية، الذي لن تغيره أخاديع السلطات السعودية وخطابها عن الإصلاح وآلتها الإعلامية الضخمة التي تعمل على تلميع صورة البلاد، وتغييرها إلى صورة المركز التكنولوجي المتقدم أو الوجهة السياحية الفاخرة، وجذب الفعاليات الرياضية والترفيهية الكبرى إلى البلاد، فبدل القبول بهذه الأخاديع علينا مساندة قادة الإصلاح الحقيقيين في السعودية: المدافعون عن حقوق الإنسان، دعاة الإصلاح، والنقّاد السلميين، والمطالبة بحريتهم عاجلًا ودون شروط.

المصدر : منظمة القسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى