تقارير متفرقة

إبادة عرقية صامتة في الكويت

تتفاعل قضية خيمة الأمعاء الخاوية في الكويت، حيث يواصل أبناء البدون إضرباهم عن الطعام لليوم الحادي عشر في منطقة الصليبية بمحافظة الجهراء، رغم تدهور صحة عدد ممن يعاني من الأمراض المزمنة. وقد سجلت زيارات لشخصيات سياسية وحقوقية كويتية للتضامن مع قضية “البدون” المحقة. كما انتشرت تصريحات متضامنة مع أبناء البدون مؤكدة أن السكوت عن ظلم أي إنسان، هو مقدمة لانتشار ثقافة التظالم بين الناس.

بدوره طالب الناشط محمد البرغش وزير الداخلية بضرورة محاسبة المسؤولين عن تشويه صورة المضربين عن الطعام عبر نشر معلومات مزورة عنهم.

هذا وقد بدأ الكويتيون “البدون”، يوم الاثنين 28 مارس /آذار 2022، إضراباً عن الطعام في حركة احتجاجية على حرمان الحكومة الكويتية لهم من حقوقهم وأوَّلها الجنسية.

وقال الكويتيون “البدون”، في بيان: “نحن الكويتيون “البدون” جنسيةً، نعلن عن الإضراب عن الطعام بسبب سياسة الحكومة الكويتية وما يمارس ضدنا من ظلم وقطع للأرزاق ومنع من حقوقنا الأساسية ومنها حق المواطنة”.

وطالب “البدون” الحكومة الكويتية بتحمل مسؤولياتها أثناء إضرابهم عن الطعام.

وكان ناشطون من الكويتيين “البدون” قد نظموا، يوم السبت 26 آذار/مارس 2022، وقفة احتجاجية تحت عنوان “إنقاذ وطن 2″، في “ساحة الإرادة” في العاصمة الكويت للمطالبة بمعالجة ملفّ الكويتيين “البدون”، وحلّ المشاكل الإسكانية والتعليمية والصحية، وإلغاء القوانين المقيِّدة للحريات، واسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المتهمين، والإصلاحُ السياسي الشامل، وإقرار قانون يُجرِّم التطبيع مع الاحتلال الصهيوني.

جدير ذكره أنَّ “البدون” في الكويت هم فئة من سكان الدولة لا يحملون الجنسية الكويتية ولا غيرها، وكان معظمهم يخدمون في ​الجيش​ والشرطة في البلاد قبل الغزو العراقي للكويت في عام 1990.

وتُعدُّ أوضاع هذه الفئة السكانية المعيشيّة وحقوقهم من القضايا الشائكة في مجال حقوق الإنسان في الكويت، بحسب تقارير لمنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان.

من جهته، أكد رئيس “المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان” الدكتور عبد الحميد دشتي أنَّ “الحكومة الكويتية قاصرة عن الوفاء بالتزاماتها في شأن قضية “البدون”.

وكشف دشتي، خلال مشاركته في مناقشة عامة في شأن الاستعراض الدوري الشامل لدولة الكويت، في جنيف، أنَّ “الحكومة تحاول إرغام “البدون” على تعديل أوضاعهم إلى جنسيات أخرى مقابل رشاوى”.

ومن الجدير الإشارة إلى مختلف أشكال الحرمان التي يعانيها أبناء “البدون”، حيث يحظر على العديد منهم من حق التعليم الابتدائي المجاني لكون امهاتهم غير كويتيات او أنهم لا يحملون بطاقة مراجعة صالحة. فيتلقى الطلاب البدون تعليمهم في مدارس خاصة متدنية المستوى ذات كثافة عالية في عدد الطلاب تحت إشراف إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية. ويشترط التسجيل في هذه المدارس الحصول على شهادة الميلاد والتي لا يملكها العديد من أبناء البدون، ومن يحالفه الحظ في التعليم الخاص الأهلي قد لا يتمكن من استلام شهادته بعد التخرج بسبب عدم وجود بطاقة مراجعة سارية المفعول. أما بالنسبة للتعليم الجامعي فالجهاز المركزي يتدخل في تحديد الطلبة المتفوقين الذين يتم قبولهم لإكمال دراستهم الجامعية بشرط حصولهم على معدل يتجاوز الـ90% وذلك من خلال حصولهم على بطاقة مراجعة سارية المفعول والذين لا يتجاوز عددهم المئة طالب فقط.

في العام 2011 اعترفت الحكومة الكويتية أن أكثر من 12400 طفل لا يمتلكون شهادات ميلاد لأن آباءهم رفضوا الجنسيات المنسوبة إليهم من قبل الحكومة والمطبوعة على شهادة الميلاد. والسبب يعود إلى تلفيق الجنسيات لهم، وعدم تعبيرها عن انتمائهم العرقي الحقيقي.

على مستوى الرعاية الصحية، يشترط وجود بطاقة مراجعة صالحة المفعول لكي يتمكن “البدون” من الحصول على حق العلاج والصحة، ومع وجود عدد من “البدون” غير مسجلين وعدد أكبر منهم لا يستطيعون تجديد بطاقاتهم بسبب القيود الأمنية الوهمية أو بسبب إجبار الجهاز المركزي لهم على توقيع إقرار بانتمائهم إلى دول أخرى بمقابل الحصول على بطاقة سارية المفعول فإن الكثير من “البدون” يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية أو تم رفض علاجهم في بعض المراكز.

وفي إجراء تعسفي آخر، عمد الجهاز المركزي في ابريل/نيسان 2019 إلى إغلاق الحسابات البنكية العائدة “للبدون” ومنعهم من الوصول إليها وصرف رواتبهم مما أثار جدلا كبيرا في الأوساط المدنية، حيث برر الجهاز المركزي بدوره قائلاً “أن الأمر يتعلق بفئة محدودة ترفض تجديد بطاقاتها نتيجة ورود عبارات دالة على الجنسية لأقاربهم في البطاقة”، مما يؤكد سياسة فرض الجنسيات على “البدون” واجبارهم على القبول بجنسيات دول لا ينتمون إليها.

وفي يوليو/تموز 2019،  اعتقل “جهاز أمن الدولة” الكويتي  14 ناشطا على الأقل من “البدون”. وأوضحت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن السلطات أقدمت على الاعتقال بعد تنظيمهم اعتصاما سلميا في ساحة الحرية في مدينة الجهراء القريبة من مدينة الكويت في 12 يوليو/تموز 2019 بعد انتحار عايد حمد مدعث (20 عاما) في 7 يوليو/تموز بسبب رفض الحكومة إعطائه أوراق ثبوتية، التي يحتاج إليها للحصول على الخدمات العامة والتعليم والعمل.

وقال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “ينبغي للسلطات الكويتية فورا أن تفرج عن المعتقلين البدون، والذين كانوا يدافعون سلميا عن حقوقهم الأساسية. ينبغي للحكومة إيجاد حل عادل لقضية عديمي الجنسية في الكويت المستمرة منذ زمن طويل بدل محاولة إسكاتهم”.

ولفت تقرير المنظمة الحقوقية إلى أنه في 12 يوليو/تموز 2019، قبيل موعد الاعتصام، حاصرت السلطات منازل منظمي الاعتصامات السابقة واعتقلتهم. ومنهم الحقوقي البارز عبد الحكيم الفضلي. وصادرت السلطات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر العائدة إلى الفضلي وأسرته. قال مصدر لـ هيومن رايتس ووتش إن الفضلي تعرض للضرب المبرح خلال احتجازه لدى جهاز أمن الدولة، دون السماح له بتقديم شكوىحيث وجهت إلى النشطاء تهما تتضمن: نشر أخبار كاذبة، والإساءة إلى دول صديقة، والانضمام إلى جماعة تدعو إلى هدم النظم الأساسية للبلاد، والدعوة إلى الانقضاض على المصالح الوطنية، والدعوة إلى التجمهر، والتجمهر، وإساءة استخدام الهاتف

 

المصدر: مرآة الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى