مقالات

لماذا رفض الوليد بن طلال “الممنوع من السّفر” في بلاده عرض رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك الملياري بشراء “تويتر”؟.. هل تدخّلت السلطات السعوديّة بقراره وألم تُغلَق قناته “العرب” بإدارة خاشقجي؟.. وكيف سيكون شكل “التويتر” إن أُطلق له العنان وبدون “الذباب”؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

مِلف الحُريّات في العربيّة السعوديّة، ملفٌّ مُحرجٌ للأخيرة غربيّاً، بحُكم اعتقال النشطاء والناشطات لمُجرّد تغريدة ناقدة، أو حتى دعاء، ويعود هذا الملف إلى واجهة الجدل المُحرج، بعد إعلان رجل الأعمال الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، شراء شركة “تويتر” بقيمة ملياريّة وصلت إلى 43 مليار دولار، وبزيادة بنسبة 38 بالمئة للسهم، على سعر الإغلاق لسهم تويتر في الأوّل من إبريل/ نيسان الحالي.

رجل الأعمال الأمريكي ماسك، هو من أكثر مُستخدمي “تويتر”، كما أنه أصبح المُساهم الثاني في “تويتر”، ويُؤمن الرجل كما هو معروفٌ عنه بالحُريّات، وأكّد أنه من المُهم أن تكون هُناك مساحة شاملة لحريّة التعبير، ويعتقد ماسك بأن “تويتر” يملك إمكانات غير عاديّة، سيُطلق له العنان.

إطلاق العنان لمنصّة “تويتر” إن قام ماسك بتطبيقها على موقع التغريد المذكور (حال نجاحه بشرائه)، جملة تُشكّل قلقاً لإدارة الموقع الحالي، ومن يملكونه، ونظرًا للواقع “التويتري” الذي اندفع باتجاه إغلاق العديد من الحسابات لنشطاء فلسطينيين، ونواب أمريكيين، كما قادة حركة حماس، وعدد من القيادات الحوثيّة، والإيرانيّة، وحتى حساب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو ما وضع علامات استفهام حول مساحات حريّة التعبير، وحقيقة أن المنصّات لا تخضع للرقابة، شأنها شأن وسائل الإعلام الحُكوميّة في الأنظمة الديكتاتوريّة.

الأمير السعودي الأمير الوليد بن طلال، قد يكون المعني الأوّل بالرّد على عرض شراء “تويتر”، ليس كونه فقط من أكبر المُساهمين بتويتر، بل كونه يُمثّل حصّة بلاده، وحُضورها في الموقع بشَكلٍ أو بآخر، وحرص حكومة المملكة عبر صندوقها الاستثماري بالعهد الحالي الجديد، على الاستثمار بالشركات والأندية الكبرى، وشرائها، والاستحواذ على وسائل إعلام غربيّة عالميّة، وتطويعها لخدمة مشروعها السياسي، والترويج لرؤيتها القائمة على تنويع مصادر الدخل غير النفطيّة حتى العام 2030.

من جهته رفض الأمير الوليد بن طلال، الذي يمتلك 5.2% من أسهم الشركة، في تغريدة على حسابه على تويتر الخميس عرض ماسك شراء المنصة، وبرّر ذلك الرفض في سياق اقتصادي قائلاً: “لا أعتقد أن العرض المُقترح من إيلون ماسك لشراء تويتر مقابل 54.20 دولارا للسهم يقترب من القيمة الجوهرية للسعر بالنظر إلى آفاق نموه…. كوني أحد أكبر وأطول المُساهمين مُدّة في تويتر، أرفض هذا العرض”.

رفض الأمير الوليد وشركته المملكة القابضة، استدعى الكثير من التساؤلات حول استقلاليّة قراره برفض العرض، خاصّةً أن الأخير ممنوعٌ من السفر، ومُقيّدة حريّته وفقاً لهيومن رايتس ووتش، ولم يُسمح له بمُغادرة المملكة، مُنذ اعتقاله في أحداث حملة الأمير محمد بن سلمان ضدّ الفساد، واعتقاله في فندق الريتز كارلتون، والإفراج عنه بتسويةٍ ماليّة، وهو كرجل أعمال كان كثير السفر، يجول الدول باحثاً عن الصفقات لشراء الفنادق والشركات، أي أن الرجل مُقيّد في حريّة حركته، فكيف هو حال تغريداته، ومدى حريّته وتحكّمه فيها.

رفض الوليد لعرض الشراء، دفع بإيلون ماسك بتوجيه سُؤالين في تغريدة ردًّا على تغريدة الأمير الوليد فسأل: “كم من تويتر تمتلكه المملكة بشكل مُباشر أو غير مُباشر، وما هي وجهة نظر المملكة في حريّة التعبير الصحفي؟، ولم يرد الوليد بن طلال على تساؤلات ماسك حتى كتابة هذه السطور.

بطبيعة الحال، أن يجري رفع الرقابة بالمُطلق لمنصّة “تويتر” كما يُريد أن يفعل رجل الأعمال ماسك، يعني مزيدًا من الحريّات للنشطاء والناشطات لتوجيه الانتقادات للسلطات السعوديّة والعربيّة والغربيّة، ووقوف بعضهم إلى جانب القضايا الوطنيّة، خاصّةً أن ماسك الساعي لتحويل تويتر لمنصّة حريّة تعبير بالكامل، كان قد انتقد بنفسه سياسات المنصّة، وقال إنها تُقوّض الديمقراطيّة بعدم التزامها بمبادئ حريّة التعبير.

وبما أن ماسك الساعي لشراء تويتر، بعد شرائه حصّة فيه، أعلن أنه سيجري تعديلات، أهمها السماح بتعديل التغريدة، وإمكانيّة الدفع للمنصّة من خلال العملات المُشفّرة، سيُفكّر بالمزيد من التعديلات المُتعلّقة بالحُريّات المُطلقة، التي قد تشمل مزيد من الرقابة على حسابات الذباب الإلكتروني، وتصعيد قضايا من قبلهم لا تُمثّل حقيقة الرأي العام إلى ساحة الوسوم المُتصدّرة (هاشتاق) خدمةً للحُكومات المُتدخّلة في شؤون مُواطنيها، والعربيّة السعوديّة من أكثر الدول التي تعتمد في سياساتها على “تويتر”، والأهم جس النبض وإثارة الجدل من خلاله، وهذا لن يكون قائماً حال شراء ماسك لتويتر بالكامل، وهو ما قد يُفسّر سبب رفض الوليد بن طلال للعرض، ومن خلفه سلطات بلاده.

ويُعيد الوليد بن طلال الأذهان إلى مُحاولته إطلاق قناة إخباريّة عربيّة انطلقت تحت اسم قناة “العرب” ومملوكة له، وكان يرأسها بمنصب المدير العام، ورئيس التحرير الصحافي المقتول جمال خاشقجي، لكن القناة التي انطلقت من البحرين كان قد توقّف بثها، وتسريح جميع مُوظّفيها بعد 24 ساعة فقط من بدء البث، وذلك بعد استضافتها قيادي في المُعارضة البحرينيّة كان قد انتقد سحب سلطات بلاده الجنسيّة من 72 شخصاً، وهي الواقعة التي تسبّبت بإغلاق القناة ونهايتها، ربّما كان يُؤمن الوليد بن طلال ومن خلفه خاشقجي ببعض من الحريّات التي يُؤمن بها ماسك اليوم ويُريدها عبر تويتر، الفارق أن ماسك يُفكّر اليوم بإطلاق منصّة جديدة قائمة على الحريّات المُطلقة وقد تكون منصّة المطرودين والمحرومين من الحريات في المنصّات الأخرى، أمّا خاشقجي فرحمه الله، والوليد فسيأمل التمتّع بحُريّته أوّلاً، وأن ترفع سلطات بلاده عنه منع السفر

المصدر : رأي اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى