أخبار

موقع أمريكي: سجل حافل باعتقال الوافدين الأجانب في الإمارات

قال موقع “انسايد أرابيا” الأمريكي إن القمع وسحق الحريات العامة بما في ذلك الحق في التعبير عن الرأي في الإمارات يرعب أي شخص لزيارتها في ظل سجل حافل باعتقال الوافدين الأجانب لنظام أبوظبي.

وذكر الموقع أنّ توقيف الطبيب اللبناني ريتشارد خراط في الإمارات مؤخرًا لنشره تغريدات مازحة على حساب النظام الإماراتي، منذ سنوات، يفزع كل من يخطط لزيارة الإمارات.

وأبرز الموقع، أن الإمارات أصبحت واحدة من أكثر الأنظمة قمعاً في المنطقة.

ولدى الإمارات واحد من أعلى معدلات السجناء السياسيين للفرد في أي مكان في العالم، حيث يمثل الرعايا الأجانب أكثر من 87 في المائة من نزلاء سجونها.

وازداد عدد المسجونين الأجانب بواحد في وقت سابق من هذا الشهر، عندما ألقت السلطات الإماراتية القبض على طبيب نسائي لبناني زائر، الدكتور ريتشارد خراط، في أحد الفنادق في أبو ظبي، بسبب انتقادات ونكات نشرها على تويتر، اعتبرت مسيئة للحكومة الإماراتية.

ومن التغريدات التي أدت إلى اعتقاله مزحة نشرها على تويتر في أكتوبر 2020، يقارن فيها بين أسماء عائلات إماراتية ولبنانية. حيث استخدم فيها “نهيان” – الاسم الأخير للعائلة الحاكمة في أبو ظبي-.

نكتة أخرى، دعا الدكتور خراط في تغريدة على تويتر الحوثيين لمهاجمة برج خليفة في دبي. كما ذكرت صحيفة “لوريان لوجور” الفرنسية.

ليس هناك شك في أن النكتة التي نشرها قبل عامين – على حساب آل نهيان – فُسرت على أنها اعتداء لفظي على نظام أصبح بجنون العظمة وقمعيًا بشكل متزايد منذ أن أزاحت الحركات المؤيدة للديمقراطية الطغاة في مصر وتونس، وتقريباً في سوريا.

أثار اعتقال الدكتور خراط عاصفة نارية على مواقع التواصل. لا سيما بين اللبنانيين، الذين يطالبون بالإفراج الفوري عنه وإعادته إلى الوطن.

“صديقي من الجامعة، طبيب نبيل ولطيف للغاية. ولديه دائمًا كلمة لطيفة ليقولها للجميع. لقد اختنقت لسماع هذه الأخبار المحزنة. كل ما يمكنني فعله هو الدعاء من أجل أن تعود إلى أحبائك ومرضاك الذين يحبونك كثيرًا “. هكذا غردت ساندرا قلات، مؤسسة ورئيسة “بسمة”، وهي منظمة غير ربحية تأسست في لبنان لتمكين العائلات المعوزة.

وضع بعض المحللين نظرية مفادها أن اعتقال الطبيب اللبناني هو أضرار جانبية في نزاع مستمر بين أبو ظبي وبيروت بسبب الحرب التي تقودها السعودية والإمارات في اليمن.

ولكن في حين أن الخلاف الجيوسياسي قد يفسر أو لا يفسر جزئياً اعتقال الدكتور خراط. إلا أن حقيقة أن الإمارات قد أنشأت سجلاً حافلاً باعتقال الرعايا الأجانب بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماع.

بما في ذلك اعتقال امرأة بريطانية في عام 2019، تم سجنها سنتان وغرامة قدرها 65000 دولار بعد أن وصفت زوجة زوجها السابق الجديدة بـ “الحصان” على فيسبوك.

في نفس العام، تم القبض على سيدتين فلبينيتين لتصويرهما ضابط شرطة يستجوب رجلًا ونشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.

في عام 2015، تم سجن امرأة أسترالية لمدة يومين، وغرامة قدرها 3600 دولار، وترحيلها من البلاد بعد نشرها صورة لسيارة متوقفة في مكان معاق.

لكن المواطنين الإماراتيين تلقوا عقوبات أسوأ بكثير. لا سيما أولئك الذين ينتقدون حكومة الإمارات العربية المتحدة.

في عام 2013 اعتقلت الإمارات 94 محاميًا حقوقيًا وناشطًا وأساتذة جامعات وطلابًا بتهم مؤامرة وهمية زُعم أنهم جميعًا تآمروا للإطاحة بالحكومة.

وحُكم على أكثر من ثلثيهم بالسجن لمدة عشر سنوات، كما أفاد موقع Inside Arabia العام الماضي.

في عام 2018، سجنت الحكومة خمسة مدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الشاعر والناشط الإماراتي البارز أحمد منصور، لإدلائهم بـ “تعليقات مهينة” ضد قادة البلاد. وهي خطوة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها “انتهاك للحق في حرية التعبير”.

وفي العام الماضي، اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة ماري لولور الإمارات بإخضاع السجناء السياسيين، الذين لم يكن ينبغي أن يُحتجزوا في المقام الأول، “لظروف دائمة قد ترقى إلى مستوى التعذيب”.

لم تفعل هذه المزاعم والوقائع سوى القليل في تلطيخ سمعة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للأعمال والسياحة، لكن جزئيًا.

ذلك لأن الحكومات الأجنبية لم تفعل شيئًا يذكر لتحذير مواطنيها من خطورة قوانين الجرائم الإلكترونية الصارمة في البلاد. لا سيما من حيث صلتها الإدلاء “بتصريحات تشهيرية” على وسائل التواصل الاجتماعي.

حتى نشر “أخبار كاذبة” على فيسبوك يمكن أن يؤدي بك إلى عقوبة بالسجن لمدة عامين وغرامة تزيد عن 100000 دولار.

لكن المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي الذي يشوه سمعة الحكام الإماراتيين، أو فعل من شأنه أن “يعادي الدولة”، سوف يلقي بك في ظروف ترقي الى التعذيب.

يترك هذا الزائرين الغربيين غير المدركين، الذين غالبًا ما تعميهم بريق وسحر دبي، أو يأخذون حرية التعبير كأمر مسلم به، معرضين لمكائد نظام العدالة الجنائية الإماراتي، الذي يقوم على قمع المعارضة السياسية. ويتم فرضه بشكل تعسفي بما في ذلك الاحتجاز والمحاكمات الصورية والتعذيب.

يتجه حكام الإمارات بشكل متزايد نحو أدوات القمع، بما في ذلك أنظمة المراقبة عالية التقنية وقوانين “مكافحة الإرهاب” الصارمة للحفاظ على قبضة قوية على السلطة.

كما ثبت مرارًا وتكرارًا، فإنهم على استعداد لاستخدامها ضد الرعايا الأجانب، كما فعلوا في عام 2018، عند اختراق هاتف خطيبة جمال خاشقجي السابقة في ذلك الوقت حنان العتر ببرنامج تجسس Pegasus قبل ستة أشهر فقط من مقتل الصحفي السعودي في القنصلية السعودية في اسطنبول.

وقال الموقع إن اعتقال الطبيب اللبناني مؤخرًا لنشره تغريدات تنتقد النظام منذ سنوات يتناسب مع هذا النمط. ويجب أن يرعب أي شخص يخطط لزيارة الإمارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى