مقالات

إصلاحات القضاء في السعودية.. مجرد جعجعة

خاص لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

 

السعي السعودي لتحسين صورة المملكة أمام أعين الغرب يبدو هدفًا صعب المنال بالرغم من الجهد الإعلامي المبذول من أجله، وليس آخره السماح بالدخول إلى السجون والتصوير فيها على أنها بأفضل حال.

 

وفيما  يُحكم سلمان بن عبد العزيز وولي عهده قبضتيهما على أجهزة التحقيق والادعاء والأمن في البلاد – كما يحكمونها على أبناء الجزيرة العربية- يُصمّان سمعَهما عن توصيات  المتكررة والمطالبات الحقوقية ببنود إصلاحية تطال القضاء منها إطلاق سراح جميع سجناء الرأي فوراً ودون قيد أو شرط، وضمان إلغاء إداناتهم والأحكام الصادرة بحقهم.

 

 

العبارات المعسولة التي يطلقها نظام آل سعود تتعارض تعارضاً صارخاً مع حقيقة وضع حقوق الإنسان على أرض الواقع. فجنباً إلى جنب مع إطلاق سراح معتقلين، تشن السلطات حملة قمع شديدة ضد المواطنين ومن بينهم خبراء اقتصاديون، ومدرّسون، ورجال دين، وكتّاب ونشطاء، والملفت أن التهم هي الدعوة إلى التغيير والمناداة بالإصلاحات ذاتها التي وعد ولي العهد بإجرائها أو إصدار قوانين بشأنها.

 

يحاول نظام آل سعود وضع إطلاق سراح بعض المعتقلين في خانة تلك الإصلاحات المرتقبة إلا أن الخروج من بين براثن آل سعود لا يعدو كونه استحقاقًا لهم بنهاية مدة حكمهم الجائرة. فإن تتبُّع الواقع يكشف كذب مزاعم إصلاح القضاء في السعودية ويفضح افتقاره لأبسط معايير العدالة والمعايير القانونية والجنائية في تعامله مع ملف معتقلي الرأي.

 

 

منظمة سند الحقوقية صنفت السعودية بأنها “بلد الاستبداد“وذكرت أنه رغم ادعاء ولي العهد محمد بن سلمان مطلع شباط/فبراير ٢٠٢١ بشأن تطوير المنظومة التشريعية وتحسين النظام الجزائي، إلا أن هذا الادعاء لم ير النور حتى الآن.

 

في حين نرى الخلل القانوني الواضح وتجاوزات القضاء التي تطال معتقلي الرأي وغيرهم بدءاً من الاعتقال بطريقة تعسفية ودون مذكرة توقيف أو أمر قضائي، مروراً بظروف الاحتجاز والإخفاء القسري.

 

وصولًا إلى أحكام جائرة أو مماطلة في الجلسات أو تأجيل غير مبرر، فضلاً عن صورية المحاكمات وافتقارها لأبسط معايير العدالة. إلى جانب الاستهداف المتواصل ومضايقة المعارضين وأسرهم باستخدام أساليب متنوعة، بما في ذلك فرض وتجديد منع السفر التعسفي، والاحتجاز التعسفي لأفراد أسرهم بطرق ترقى إلى العقاب الجماعي.

 

وفيما إذا كانت الاعتقالات التي طالت حتى بعض القضاة تشير إلى إمكانية حصول تغيير في إجراءات المسار القانوني، والقضاء في المملكة، عبّر المعارض يحيى عسيري أنما يجري هو تغير سلبي، “أما الإيجابي فبالتأكيد تكون أول مؤشراته -لو حدث- هو الإفراج عن جميع معتقلي الرأي، الذين لا خطيئة لهم إلا أنهم يُعبرون عن آرائهم”.

 

 

وفي الحقيقة فإن سجون بني سعود تعج بالذين لم يتم عرضهم على القضاء حتى الآن ولم تصدر أحكام في حقهم، ليعلموا على الأقل التهمَ التي أودت بهم إلى هذا الجحيم الذي يعيشونه تحت بطش نظام آل سعود وزبانيته. فها هو سلمان العودة الذي تأجلت محاكمته قرابة ثلاث سنوات. والحال نفسه مع المعتقل حسن فرحان المالكي، والإعلامي زهير كتبي، ولائحة الأسماء تطول.

 

وأما آخرون فقد انتهت محكوميتهم لكنهم ما زالوا ينتظرون خلف القضبان ، عسى أن تُفتح يومًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى