مقالات

من قبور البقيع إلى مساجد المنطقة الشرقية .. تاريخ آل سعود جريمة مستمرة

خاص لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

 

الـثامن من شوال يصادف ذكرى مريرة على قلوب المسلمين جميعا، إنها ذكرى هدم قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) على أيدي آل سعود في واقعتين مسجلتين في التاريخ.

الأولى عام 1220 هـ ، كانت الجريمة التي لاتنسى عند قيام الدولة السعودية الأولى، حيث قام آل سعود بأول هدم للبقيع، وعندما سقطت الدولة على يد العثمانيين أعاد المسلمون بناءَها على أحسن هيئة من تبرعات المسلمين، فبنيت القبب والمساجد بشكل فنيّ رائع، حيث عادت هذه القبور المقدسة محط رحال المؤمنين بعد أن ولّى خط الوهابيين لحينٍ من الوقت.

 

المرة الثانية للهدم عام 1344هـ، حيث عاود الوهابيون هجومهم على المدينة المنورة مرة أخرى في عام 1344هـ، وذلك بعد قيام دولتهم الثالثة، وقاموا بتهديم المشاهد المقدسة للائمة الأطهار (عليهم السلام) وأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد تعريضها للإهانة والتحقير بفتوىً من وعّاظهم.

 

 

ويعتقد الوهابيون وعلى رأسهم آل سعود أن زيارة وتعظيم قبور الأنبياء وأئمة أهل البيت عبادة لأصحاب هذه القبور وشرك بالله، يستحق معظمها القتل وإهدار الدم!

 

ويعد نظام آل سعود في الجزيرة العربية من أكثر الأنظمة تشدداً ديناً، ويتعين على جميع المواطنين أن يكونوا مسلمين، وأن يتبعوا المذهب الإسلامي “السني الوهابي” الذي تجيزه الدولة ، بما يخالف مواثيق الأمم المتحدة فيما يتعلق بالحريات الدينية ومنها العهد الدولي الخاص.

 

حيث دخل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الأول حيز التنفيذ في عام 1976، وتم اعتماد البروتوكول الاختياري الثاني في عام 1989.

 

ويتضمن هذا العهد على حقوق كثيرة منها حرية الفكر والوجدان والدين؛ وحرية الرأي والتعبير، والتجمع السلمي؛ وحرية المشاركة؛ والمشاركة في الشؤون العامة والانتخابات؛ وحماية حقوق الأقليات؛ ويحظر الحرمان التعسفي من الحياة؛ والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والعبودية والسخرة؛ والإعتقال التعسفي أو الاحتجاز؛ والتدخل التعسفي في الحياة الخاصة؛ والدعاية الحربية؛ والتمييز؛ والدعوة إلى الكراهية العنصرية أو الدينية.

 

وبحسب المنظمات الحقوقية الدولية تواجه الاقليات الدينية كالصوفية والزيدية والاسماعيلية والشيعة كراهية متفاوتة الحدة، تساهم فيها المؤسسة الدينية والتعليمية الرسمية التابعة لنظام آل سعود، ورجال دين موظفين حكوميين وغيرهم.

 

وتعد ممارسة الديانات الأخرى في العلن “جريمة” يعاقب عليها قانون نظام آل سعود بالاعتقال والسجن والجلد والتعذيب، كما يتلقى جميع التلاميذ في المدارس الحكومية دروساً دينية إلزامية متطابقة مع التعاليم السلفية الوهابية.

 

 

إن الممارسات العنصرية التي يمارسها نظام آل سعود محليا، بما فيها هدم المساجد الذي جرى في البقيع واستمر كذلك في المناطق الشرقية، اضافة لإعدام أو اعتقال رجال الدين وغيرهم، مدانة وفقاً لاتفاقيات ومواثيق الامم المتحدة، وتعد انتهاكاً لحقوق الانسان والحريات الاساسية المعلنة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان.

 

هذا ما أكدته قائمة العقوبات الأمريكية الأخيرة نهاية العام 2021 حيث أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحديثا حول الدول المدرجة بقائمة العقوبات بسبب الحرية الدينية ومن ضمن القائمة نظام آل سعود الذي يمارس انتهاكات ممنهجة ومستمرة وجسيمة للحرية الدينية‘ بحسب الحكومة الأمريكية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى