مقالات

نظام آل سعود يقوض حرية الصحافة

خاص لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

 

لا حرية للصحافة في الجزيرة العربية، واقع مرير أنتجته سلطات آل سعود بسياساتها القمعية والتي جعلت من السعودية تقبع في ذيل قائمة التصنيف العالمي لحرية الصحافة.

 

نتحدث عنا عن ما يعرف بتكميم الصحافة فقد عمدت سلطات نظام آل سعود منذ تولي بن سلمان الحكم الجائر إلى إحكام قبضتها على وسائل الإعلام كافة فضلا عن ترهيب الصحفيين واعتقالهم والزج بهم في سجونها سيئة الصيت فضلا عن إخضاعهم لمحاكمات في قاعات المحاكم المخصصة للإرهاب.

 

بديكتاتورية تامة لا تزال حكومة آل سعود تمنع عمل أي وسيلة إعلامية لا تتبع بشكل مباشر لها في الداخل، وتفرض قيودا على المواقع حتى تلك التي في مواقع التواصل الإجتماعي.

 

منظمة مراسلون بلا حدود كانت اكدت في تقرير لها أن وسائل الإعلام الحرة معدومة في البلاد كما أن الصحفيين يخضعون للمراقبة الدائمة حتى لو كانوا بالخارج . الأمر الذي يعد  عائقا أساسيا أمامهم لأنجار مهماتهم في نقل المعلومات وصناعة رأي عام حسبما شددت بدورها المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان.

 

كما أسهم جو القمع الذي فرضته سلطات آل سعود في مزيد من التقويض للحريات فضلا عن انتهاك الحقوق المدنية والسياسية . كيف لا وقوات أمن النظام الغاشمة تلاحق الصحفيين الذين ينقلون واقع الإنتهاكات أو يتحدثون عنه في وسائل الإعلام حتى الأجنبية منها.

 

ففي مايو عام 2017 إعتقلت سلطات آل سعود المدون والناشط علي شعبان بسبب مواقفه في الدفاع عن حقوق الإنسان في مواقع التواصل الإجتماعي. في العام نفسه اعتقلت السلطات الباحث والكاتب عبدالله المالكي الذي انتقد عبر تويتر حكم الفرد في الجزيرة العربية فكان مصيره السجن. الإعتقالات التعسفية عام 2017 طالت أيضا عددا لا يستهان به من الصحفيين والكتاب من ضمنهم الصحفي جميل فارسي على خلفية انتقاده للسياسات الإقتصادية.

 

وكمثال حي على الديكتاتورية الصارخة لحكم نظام آل سعود وعقليته الإقصائية وسياساته القمعية تجاه الصحفيين، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة عام 2018 بالسجن لمدة 5 سنوات تليها 5 سنوات منع من السفر، ضد الكاتب الصحفي صالح الشيحي إثر انتقاده للفساد الكبير في الديوان الملكي.

 

هكذا إذا تعمد سلطات آل سعود إلى تجيير الأجهزة الرسمية كأداة قمعية في خدمتها وفي خدمة غايتها في استهداف الصحفيين واستهداف كل صوت معارض مخالف لها ومن بينها القضاء الذي لا بد أن يساهم في صيانة الحريات وحماية الصحافة بدلا من ضربها وستهداف الصحفيين.

 

إلى جانب استغلال القضاء ، لم يتوان نظام آل سعود عن وضع قوانين تصب في  صالحها خلال استهدافه الصحفيين الذين يعبرون عن آرائهم بحرية في وسائل الإعلام ، منها على سبيل المثال نظام حقوق المؤلف و اللائحة التنفيذية لنشاط النشر الإلكتروني، و نظام المؤسسات الصحفية، ونظام المطبوعات والنشر واللائحة التنفيذية لنظام المطبوعات والنشر.

 

يندرج في قائمة القوانين التي وضعها آل سعود لتقييد عمل الصحفيين نظام مكافحة جرائم المعلوماتية  إذ يتضمن مواد تنص على عقوبات ضد الصحفيين أو الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت للتعبير عن رأيهم، فالمادة السادسة تنص على السجن بما لا يزيد عن خمس سنوات وغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، على “إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه”.

 

إزاء هذا الواقع السيء لحرية الصحافة في الجزيرة العربية ، لا يمكن الحديث عن بداية تهيئة بيئة قانونية لعمل الصحفيين إلا في حال محاسبة المسؤولين عن استهداف الصحفيين واعتقالهم وإلغاء الأحكام الكيدية بحقهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى