مقالات

“السعودية” تعرّض حياة معتقلي الرأي للخطر

تتعرّض حياة معتقلي الرأي في “السعودية” لاستهداف ممنهج من قبل إدارات السجون، فما بين الإهمال الطّبي والإعتداءات وغيرها من المخاطر التي تهدد حياته، ينتهي المطاف بموت الكثير من المعتقلين في ظروف غامضة أو بعد خروجهم من السجن بفترة قصيرة.

في ٢٦ مايو/ أيار الماضي تعرّض د. محمد فهد القحطاني، المدافع عن حقوق الإنسان وعضو جمعية حسم، لاعتداء جسدي أثناء نومه في زنزانته بسجن الحائر بالرياض، من قبل سجين يعاني من أمراض نفسية. وبحسب ما أفادت به زوجته مهى القحطاني، تم تدارك الأمر، وقد أخذ السجين المعتدي إلى مستشفى الأمل لتلقي العلاج.

القحطاني أشارت إلى زيادة أعداد السجناء الذين يعانون من أمراض نفسية في الجناح الذي يُحتجز فيه زوجها. ما يشكل خطراً على حياة المعتقلين الآخرين، وانتهاكاً صريحاً لحقوقهم، وخرقاً للقوانين والاتفاقات الدولية. وحمّلت القحطاني إدارة السجن مسؤولية هذا الإعتداء، لما يتعرض له زوجها من انتهاكات، مطالبةً بحل الموضوع ومحاسبة من يتعمّد إيذاء السجناء.

ويسجن القحطاني في الجناح ٨ أ من سجن الحائر، برفقة عدد من مدافعي حقوق الإنسان، من بينهم فوزان الحربي، عضو جمعية حسم، وعيسى النخيفي، بالإضافة إلى الكاتب محمد حضيف، وعشرات من المعتقلين في هذا الجناح على خلفية نشاطهم على مواقع التواصل.

يعرف هذا الجناح باكتظاظه بالمرضى النفسيين منذ عام ٢٠١٧ بشكل ممنهج، ويضع حياة مدافعي حقوق الإنسان، وبقية الناشطين في خطر، ونتيجة لذلك، تعرض المعتقلين للعديد من الحوادث الخطيرة بما في ذلك حريق أشعله أحد السجناء المرضى، عام ٢٠٢١ في الجناح، كما تعرض الكثير من المعتقلين لحوادث تماثل حادثة القحطاني على غرار ما حصل مع د. عبد الله الحامد الذي توفّى في السجن في ٢٤ أبريل/ نيسان ٢٠٢٠. فضلاً عن وفاة زهير شريدة الغامضة في مايو/ أيار ٢٠٢١ وكذلك وفاة صالح الشيحي في يوليو/ تمّوز ٢٠٢٠ بعد فترة قصيرة من إطلاق سراحه.

إلى ذلك، تتعمد سلطات الرياض إهمال صحة المعتقلين السياسيّين، وتحديداً المعتقلين في سجني أبها والطرفية. فقد أكد حقوقيون أن السلطات السعودية تفرض سياسة الإهمال الصحي ضد المعتقلين والمعتقلات بهما، ما يهدد حياة من فيهما للخطر. ورغم مطالبات متعددة لمنظمات حقوقية دولية وغير حكومية وشخصيات عامة ونشطاء بإطلاق سراحهم، تجاهلت سلطات آل سعود ذلك وأحالتهم لمحاكمات هزيلة، طالبت فيها النيابة بتوقيع عقوبة الإعدام بحقهم.

يذكر أن منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي 2016-2017، أكدت أن السلطات السعودية تتبع أساليب وحشية للتعذيب. وكذلك أساليب أخرى من ضروب سوء المعاملة لانتزاع اعترافات من المحتجزين لاستخدامها دليلا ضدهم في المحاكمة.

فيما أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن النظام السعودي يستخدم قوانينه الصارمة لمكافحة الإرهاب لوقف مئات الأشخاص إلى أجل غير مسمى. وغالباً لمجرد انتقاد النظام، وأدين الآخرين في محاكمات سرية وغير عادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى