مقالات

نظام آل سعود خارج عن العدالة الدولية

(لمحة عن اليوم العالمي للعدالة الدولية)

إنه السابع عشر من يوليو، اليوم العالمي للعدالة الدولية، ويشار إليه أيضًا بيوم العدالة الجنائية الدولية الذي اختير من قبل الدول المشاركة في مؤتمر مراجعة نظام روما المنعقد في 1 يونيو 2010 والتي انبثق عنها معاهدة  أنشات بموجبها المحكمة الجنائية الدولية، حيث من يفترض انها ستهتم بقضايا مثل الابادة الجماعية ، وجرائم القمع والعنف ضد المرأة والإنسان.

(العدالة  في الجزيرة العربية )

يستمر القمع والعنف بحق أبناء الجزيرة العربية بوتيرة متزايدة وسط انتقادات دولية متصاعدة بدورها رداً على الانتهاكات التي يرتكبها نظام آل سعود بحق شعب الجزيرة العربية.

تلك الانتهاكات طالت عشرات الالاف من المواطنين بينهم نساء وأطفال قاصرون حيث تقدر المنظمات الحقوقية المحلية والدولية اعداد معتقلي الرأي بأكثر من 30 ألف معتقل.

ونتيجة الانتقادات والمطالبات الدولية بوقف الانتهاكات عمد نظام آل سعود إلى الدفاع عن نفسه وأعلن عن سلسلة من الاصلاحات فيما يتعلق بحقوق الانسان ومنظومة القضاء والقوانين من ضمنها  نظام الاجراءات الجزائية.

مزاعم الاصلاحات تلك سرعان ما تهاوت وسقطت كأحجار الدومينو بفعل استمرار سياسة القمع والاعتقال واستهداف الناشطين وأصحاب الرأي وارتفاع معدل أحكام الاعدام بحق معتقلي الرأي !!

(صفعة في وجه العدالة )

منظمة العفو الدولية قالت في تقرير لها تحت عنوان (صفعة في وجه العدالة ) : تشكل الطبيعة السرية والموجزة لعملية العدالة الجنائية في السعودية انتهاكا للعديد من المعايير الأساسية للمحاكمات العادلة، وتضرب عرض الحائط بحقوق المتهمين.

وتتابع العفو الدولية : ((لقد صيغت معظم الضمانات الواردة في نظام الإجراءات الجزائية بعبارات غامضة، ولا تضع على عاتق سلطات الاعتقال والتحقيق مسؤولية ضمان التنفيذ الفعال لتلك الضمانات))

(العدالة غائبة في الجزيرة العربية)

هكذا يبدو وضع العدالة في الجزيرة العربية …حالة غياب تام ..جراء تسييس منظومة القضاء وارتباطها بالديوان الملكي بشكل مباشر واستخدامها كسلاح لإقصاء وتصفية الناشطين وأصحاب الرأي .

وعليه فقد منح النظام القضاة سلطات تقديرية مفرطة في تصنيف الجرائم والأحكام، وفيما يخص الأحكام المتعلقة بجلسات المحاكمة، يشير نظام الإجراءات الجزائية إلى حق المتهم في أن يمثله محامي دفاع وأن يحظى بمحاكمة علنية وأن يستأنف ضد حكم المحكمة، بيد أن جلسات المحاكمة تعتبر ضيقة النطاق وتتسم بالسرية الطاغية ومن دون الضمانات المطلوبة، ولا تلبي المعايير الدولية.

تقول العفو الدولية في هذا الخصوص :

إن السلطات الواسعة التي يتمتع بها القضاة عرضة للتلاعب من قبل الحكومة في محاولاتها توسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام في السياسات العقابية ، كما أن وزارات الحكومة تهيمن على القضاء – فوزارة الداخلية تتحكم بمرحلة الإعتقال قبل المحاكمة، ووزارة العدل تتمتع بصالحية التدخل المباشر في الشؤون القضائية، ومنها الضغط من أجل فرض عقوبة الإعدام في حالات معينة. وقد أعرب المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين عن قلقه بشأن هذه القضية.

وعلى الرغم من إنكار سلطات آل سعود  لواقع الانتهاكات في الجزيرة العربية ، ومحاولات تبييض وتلميع صورته تحت ستار من مزاعم وتصريحات عن اصلاحات كبرى وانفتاح جديد، تتوالى وقائع الانتهاكات والاعتقالات والمحاكمات الجائرة بشكل شبه يومي .

(الافلات من العقاب)

يوفر نظام آل سعود الحماية الكاملة لعناصره المتورطين بجرائم ضد الانسانية ، بما يشجعهم على ارتكاب المزيد والاستمرار في هذا النهج.

فعلى الرغم من اعتراف منظمات النظام نفسه بعدد من الانتهاكات داخل السجون وغرف التعذيب المعروفة (بغرف الموت) ، الا أن النظام لم يتخذ اي اجراءات لمحاسبة مرتكبي تلك الجرائم ، ولعل ما جرى في قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي كان مثالا واضحاً عن حماية النظام لأفراده المتورطين بجريمة قتل خاشقجي واخفاء جثته.

وفي اليوم العالمي للعدالة يسعى الناشطون وأصحاب الرأي لتحقيق العدالة في الجزيرة العربية ، كما يتمنون أن تلعب المنظمات الدولية والأممية كالمحكمة الجنائية الدولية الدائمة الأولى والوحيدة في العالم، أن تلعب دورًا حاسمًا في نظام عالمي مشترك قائم على القواعد وفي تعزيز محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الانسان و مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بما فيها داخل الجزيرة العربية.

وعلى الرغم من هذا الدور الحاسم، لا يزال عملها واستقلاليتها يواجهان تحديات متكررة، وضغوطا سياسية جمة ، ويبقى لنا أن نسأل ؟ هل ستتمكن محكمة الجنايات الدولية من محاسبة مسؤولي نظام آل سعود على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق أبناء الجزيرة العربية ؟؟

 

المصدر | لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى