تقارير متفرقةمقالات

حقوق معتقلي الرأي المحرومين من حريتهم

يُعدّ هذا اليوم مناسبة للفت النظر إلى سجناء العالم، وإلى ظروف سجنهم الآمنة والمأمونة والانسانية.

  وباستحضار ذكرى نيلسون مانديلا، الذي أمضى بنفسه 27 عاماً من حياته في السجن، اعتمدت الجمعية العامة قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء في كانون الأول/ديسمبر 2015 بوصفها “قواعد نيلسون مانديلا”. حيث يلفت المدير التنفيذي للمكتب، يوري فيدوتوف، إلى أن “قواعد نيلسون مانديلا هي مخطط لإدارة السجون … وأنها تتيح حلولاً تقوم على أساس المبادئ الأساسية للأمن والسلامة والكرامة في جميع السجون ولجميع السجناء.”

  تتكون قواعد مانديلا من 122 قاعدة، ليست كلها قواعد ، لكن بعضها مبادئ مثل المساواة المؤسسية وفلسفة الحبس، فبحسب أندرو غيلمور  مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان ورئيس مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) في نيويورك”توفر هذه القواعد للدول مبادئ توجيهية مفصلة لحماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم، من المحتجزين قبل المحاكمة إلى السجناء المحكوم عليهم”، مشيراً إلى أن “القواعد تستند إلى الإلتزام بمعاملة جميع السجناء باحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر، وحظر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، كما توفر إرشادات مفصلة حول مجموعة واسعة من القضايا التي تتراوح من التدابير التأديبية إلى الخدمات الطبية. على سبيل المثال، فإنها تحظر الحد من طعام أو ماء السجين، وكذلك استخدام أدوات ضبط النفس التي تكون مهينة أو مؤلمة بطبيعتها، مثل السلاسل أو الحديد.”
ويؤكد غيلمور ان “القواعد تقيد استخدام الحبس الانفرادي كتدبير أخير، وأن يستخدم فقط في ظروف استثنائية، حيث وجد مانديلا أن الحبس الانفرادي هو “الجانب الأكثر حرمانًا في حياة السجن. لم يكن هناك نهاية ولا بداية؛ هناك عقل واحد فقط، والذي يمكن أن يبدأ في لعب الحيل”، مضيفاً:”تشدد قواعد نيلسون مانديلا على أن توفير الرعاية الصحية للسجناء هي مسؤولية الدولة، وأن العلاقة بين محترفي الرعاية الصحية والسجناء تحكمها نفس المعايير الأخلاقية والمهنية كتلك التي تنطبق على المرضى في المجتمع. وعلاوة على ذلك، تُلزم القواعد خدمات الرعاية الصحية للسجون بتقييم ورعاية الصحة البدنية والعقلية للسجناء، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة.”

 في عود على بدء، وفي مقارنة سريعة بأسطر قليلة واضحة، بين توصيات مانديلا الخالدة، وتطبيق هذه القواعد داخل السجون السعودية المقيتة، لا يظن أحد منا بأن القابع خلف قضبان آل سعود، يحظى بأدنى حق من حقوق السجين، رغم كل المطالبات العالمية والحقوقية، فباعتبار مملكة الاجرام السجين ليس انساناً، وهذا كافٍ للتعبير عن مدى المعاملة السيئة التي يتعرض لها السجناء في السعودية، على كافة الصعد، ف”قواعد مانديلا” في المملكة السعودية حبر على ورق، وشعارات قد تطلق لتلميع صورة المملكة اعلامياً، ربما.

  ذُكِر في عبارة غالباً ما تُنسب إلى دوستويفسكي:”يمكن الحكم على درجة الحضارة في المجتمع من خلال دخول سجونه”. نيلسون مانديلا يتفق مع هذه العبارة تماماً، حيث قال هو نفسه: “لا أحد يعرف حقًا أمة حتى يكون داخل أحد سجونها. يجب ألا يتم الحكم على الأمة من خلال معاملتها لأعلى مواطنيها، لكن على معاملتها لأقل مواطنيها.” من هنا يؤكد مساعد الأمين العام لحقوق الانسان غيلمور إلى أن ” قواعد مانديلا المعتمدة باسمه اصبحت المخطط العالمي للحكومات لإثبات أدائها. وإن تبني القواعد على نطاق واسع هو سبب للأمل. ولكن تحقيق رؤية مانديلا النبيلة عملياً، وروح ونص القواعد، سيتطلب الشجاعة والالتزام وكل شكل من أشكال التشجيع للحكومات.”

  في اليوم العالمي لمانديلا، نبني في خيالنا مشاهد لخلاص السجناء السعوديين من قبضة سجانيهم المؤلمة، ونرى تطبيقاً لقواعد مانديلا الانسانية، رافة بانسان اعتقل لاجل ذنب اقترفه، لا لاجل مطالبته بحقه “بالعيش بحرية”..

في خيالنا، نرسم صورة لسجناء السعودية، ينعمون برقابة صحية، وبمعاملة حسنة، بمحاكمة سريعة وعادلة، بزيارة عاىلاتهم لهم، بطعام انسان،  بمعاملة كلُّ السجناءِ بالاحترام الواجب لكرامتهم وقيمتهم المتأصِّلة كبشر. وبعدم إخضاع أيِّ سجين للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية، بضمان سلامة وأمن السجناء والموظفين ومقدِّمي الخدمات والزوَّار في جميع الأوقات.

في خيالنا المتواضع، نحلم بيوم الحرية لكل مظلوم يتلوى في تلك السجون السعودية الدموية!!!

 

المصدر: لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى