مقالات

يوم الأسير البحراني : لا ثمن مقابل القضية

بعد مضيّ 4 سنوات على انطلاق شرارة ثورة 14 فبراير في البحرين، وتزايد أعداد المعتقلين على خلفيّة سياسيّة، من بينهم قيادات ورموز المعارضة واستمرار اعتقالهم وتعرّضهم لأبشع الانتهاكات وشتّى أنواع التعذيب، عمدت الحركات الثورية إلى تخصيص يوم للأسير البحرانيّ، والذي انبثقت للمرة الأولى عام 2015، ليكون  24 يوليو من كل عام .

تعرف البحرين بمملكة السجون لأنها تحوي أكبر عدد للسجناء  في العالم بالنسبة لعدد السكان (المواطنين الأصليين ) والغالبية العظمى من سجنائها هم معتقلو رأي ، اعتقلوا ردا على مشاركتهم بالاحتجاجات الشعبية العارمة التي خرج بها معظم شعب البحرين عام 2011 بموازاة تحركات ما سمي (الربيع العربي ) التي اجتاحت عددا من البلدان وأدت إلى تغيير الأنظمة فيها ، فيما بقي نظام آل خليفة جاثما على صدور البحرانيين متشبثا بالحكم بدعم مباشر بالقوات والعتاد من نظام آل سعود الذي عمم نظرية القمع والاضطهاد والإقصاء والتمييز الطائفي ونقلها بحذافيرها إلى البحرين وتحكم هو بشكل مباشر بالأحداث هناك ومنع مرارا سياسات الحوار التي مشى بها نظام آل خليفة والمعارضة البحرينية بوساطة قطرية ، الوساطة تلك جرى تسيسها فيما بعد واتهم نظام آل خليفة زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان بالتعامل مع الخارج (قطر) واتخذها ذريعة لتمديد فترة حكمه بعد انتهائها.

إن ما يجري في البحرين من انتهاكات جسيمة وثقتها الأمم المتحدة وجميع المنظمات الحقوقية الدولية على يد نظام آل خليفة بحق شعب أعزل خرج مطالبا بالإصلاح وتمكين الشعب من المشاركة في إدارة شؤونه ، لا يمكن النظر إليه بشكل منفصل دون الرجوع لما يجري في الجزيرة العربية على يد نظام آل سعود فالحدث واحد والمشهد واحد، البحرين كأنها المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية، نظامان يسيطران على سدة الحكم بدعم مفضوح من قبل الغرب (أمريكا ، بريطانيا ) والشاهد هي تلك القواعد العسكرية الكبيرة في الخليج (الأمريكية والبريطانية) وتمركزها بشكل دائم منذ تأسيس تلك الأنظمة الملكية الشمولية والاستبدادية والمحتكرة لكل ثروات البلاد.

لقد ولد يوم الأسير البحريني من رحم المعاناة والظلم ..من رحم السجون التي تشهد جدرانها على آلام وآهات السياسيين والناشطين والناشطات من هول التعذيب الوحشي التي لا تكفي مجلدات كثيرة تدوين مجرياته المستمرة حتى اليوم.

تلك السجون التي يقبع في زنازينها، الرموز القادة  المغيبون قسرًا بأجسادهم، الحاضرون دومًا في نفوس أبناء الشعب، أمثال زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان ، عبد الوهاب حسين ، وحسن مشيمع، وغيرهم وهم دعاة سلام وبناء تفخر بهم الأوطان غيبّهم حكام آل خليفة، ليستفرد بثروات البلاد وحده كما حال آل سعود في الجزيرة العربية.

هؤلاء القادة عبّروا عن مواقفهم علنا ولم يخفوها ابدا ، وقدموا الكثير من مقترحات الحوار والحلول الممكنة لبناء دولة يتساوى فيها الجميع تحت سقف القانون والعدل لا بقوة السيف والطغيان والقمع ، غير أن صوتهم لم يسمع بأوامر من الرياض كما انهم معظمهم  خُيَر بين حرية مكبلة وذليلة ومشروطة، أو البقاء في السجن، فاختاروا السجن وفضلوه على الذل والهوان للحكام الظالم، هذا الأمر لا يفعله إلا أعزاء النفس الأكارم فلا ثمن عندهم يقابل القضية ، ولم يتربّوا على بيع الذمم والسمسرة كما يفعل آل خليفة .

وفي كل عام  تؤكد جماهير الشعب البحرانيّ مشاركتها الفاعلة في فعاليّات (يوم الأسير البحرانيّ)، حيث تعمّ مدن البحرين وبلداتها التظاهرات والاعتصامات والفعاليّات الثوريّة، من قطع الشوارع والساحات وإشعال نيران الغضب فيها، وتزدان شوارع مدن البحرين وبلداتها بصور الأسرى، وتعُقد أمسيات ابتهاليّة في بيوت العديد من المعتقلين في عدد من المناطق، ومنذ ذلك العام يحيي شعب البحرين هذا اليوم بفعاليّات متنوّعة تضامنًا مع الأسرى.

المعتقلون السياسيّون بدورهم  يحيون يوم الأسير كل على طريقتهم وبحسب ظروف اعتقالهم في تحد قوي للظلم والسجان في آن معاً على الرغم من أن احياء هذه المناسبة يحمل لهم المزيد من المعاناة على يد المعذّبين والسجانين.

 

تجدر الإشارة  أنّ سجون نظام آل خليفة تعجّ بأكثر من 4000 معتقل رأي، سجنوا وحوكموا في محاكم فاقدة الشرعيّة على خلفيّة سياسيّة، وبتهم كيديّة مفبركة، وقد وصلت أحكام بعضهم إلى الإعدام والمؤبّد مع إسقاط الجنسيّة؛ باعترافات انتزعت تحت التعذيب في غرف التحقيق الملقبة بغرف الموت، وبتهم جاهزة وفق ما يقرّرها الجلادون، حيث يعمد النظام إلى سياسة الإخفاء القسريّ لتحقيق غاياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى