تقارير متفرقة

بريق أمل في محاسبة نظام آل سعود على انتهاكاته الجسيمة

ضوء خافت بات يلوح بالأفق ويعطي الأمل في إمكانية محاسبة نظام آل سعود على انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان في الجزيرة العربية.

هذا الأمل فتحه الناشط في مجال حقوق الإنسان غانم المصارير الدوسري، الذي استطاع أن يطالب بمحاسبة نظام آل سعود على انتهاكاته ومنحته المحكمة العليا البريطانية في العاشر من يناير/كانون الثاني الجاري إذنا بملاحقة الرياض قضائيا.

وقضى قاض بريطاني بإمكانية المضي قدمًا في قضية ضد آل سعود من قبل ساخر منشق استُهدف ببرامج تجسس ، وهو قرار تم الترحيب به باعتباره سابقة ويمكن أن يسمح لضحايا القرصنة الآخرين في بريطانيا بمقاضاة الأجانب للأنظمة التي تأمر بمثل هذه الهجمات.

ورفض قاضي المحكمة العليا محاولة النظام السعودي رفض القضية على أساس أنها تتمتع بحماية الحصانة السيادية بموجب قانون حصانة الدولة لعام 1978.

وقالت المحكمة وهي تبلغ الناشط الدوسري إن قرار منحه الإذن يُعد حالة قانونية نادرة لأنه يتيح لمقيم في البلاد المطالبة بالتعويض عن أضرار ناجمة عن هجوم إلكتروني تعرض له من دولة أجنبية.

وكشف الدوسري -وهو ممثل ومعلّق سياسي ساخر اشتهر ببرنامجه الحواري عبر الإنترنت تحت اسم “غانم شو”- أن شرطة لندن زودته بزر إنذار عن بعد لاستخدامه في حالات الطوارئ بعد أن حذرته عام 2018 بأن حياته في خطر.

الشرطة أبلغت الدوسري بأنها لن تتردد في اقتحام منزله بمجرد أن يصلها إنذار منه عبر الزر الذي زودته إياه، افتراضا منها أنه يتعرض لهجوم.

ونوه إلى أنه يتوخى الحذر كلما سافر خارج بريطانيا خوفا من خطفه وإعادته إلى السعودية، واستطرد بالقول إن بريطانيا منحته اللجوء في أراضيها قبل عامين.

وذكر أنه علم قبل عامين أن برامج تجسس جرى تثبيتها سرا بهواتفه الذكية لتغذي خادم حاسوب (سيرفر) سعودي بالمعلومات، مما دفعه لرفع دعوى قضائية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي يحمل فيها نظام آل سعود مسؤولية ذلك.

من جهته مختبر سيتيزن لاب الكندي لمراقبة الإنترنت اكتشف بعد فحصه لهواتف الدوسري، أنها حُمِّلت سرا ببرنامج يتيح رصد كل اتصالاته وتحركاته. وأضاف أن المختبر تتبع الأمر واكتشف أن مصدره الرياض.

وروى الدوسري قصة تعرضه لاعتداء جسدي بأحد شوارع لندن عام 2018 عندما هاجمه شخصان حذراه من عدم التعرض لشخص بن سلمان بالإهانة. وعلى الرغم من أنه أبلغ الشرطة بالواقعة فإنها لم تعتقل أي أحد.

وشكا من أن تجسس النظام السعودي عليه وعلى حياته الخاصة ترك أثرا كبيرا عليه شخصيا، الأمر الذي دفعه لرفع دعوى قضائية على الحكومة مطالبا بتعويضه عن الأضرار التي لحقت به وبالاعتذار له.

في السياق ذاته كشفت صحيفة الغارديان وغيرها من وسائل الإعلام استخدام النظام السعودي المكثف السابق لبرامج التجسس Pegasus (بيغسوس)في قضايا حول العالم ، بما في ذلك نتائج الباحثين التي تفيد بأن المملكة استهدفت شريكًا مقربًا من الصحفي المقتول جمال خاشقجي الذي كان يعيش في كندا، والصحفيين . لمنافذ الأخبار الأمريكية والقطرية والمعارضين ونشطاء حقوق الإنسان.

وفي وقت من المرجح أن يستأنف النظام السعودي الحكم في محاولة لإلغائه أو ابطاله، وجد القاضي جوليان نولز أن قضية الدوسري يمكن أن تستمر في إطار استثناء من قانون الحصانة السيادية الذي ينطبق على أي فعل من قبل دولة أجنبية يسبب ضرراً شخصياً. كما وجد أن الدوسري قدم أدلة كافية لاستنتاج أن نظام آل سعود كانت مسؤولاً عن الاعتداء المزعوم.

كبيرة المستشارين القانونيين في Citizen Lab سيينا أنستيس أكدت أن رفض المحكمة العليا لطلب النظام السعودي يعد خبراً رائعاً لضحايا القمع الرقمي العابر للحدود في المملكة المتحدة ويمثل خطوة أولى مهمة على الطريق نحو مزيد من المساءلة.

وتأمل أنستيس أيضاً أن يكون هذا القرار بمثابة دعوة لإيقاظ الولايات المتحدة أو السلطات القضائية الأخرى حيث لا يزال من الممكن استخدام حصانة الدولة من قبل الأنظمة الاستبدادية لمنع هذه الأنواع من القضايا وترك ضحايا برامج التجسس دون اللجوء إلى القضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى