253 0 2022-01-11

ارتفاع نسبة الإعدامات في “السعودية” 148 بالمئة

أصدرت “المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” بياناً تناولت فيه تردّي الأوضاع الحقوقية وانتهاكات حقوق الإنسان في “السعودية” على مستويات عدّة بما في ذلك تنامي إعدامات النشطاء، الأطفال، الأحكام الفضفاضة، المحاكمات الصورية، وما إلى ذلك من الإجراءات والقرارات غير العادلة التي تطال المدنيين في سياق الترويج لسياسة الحريات والانفتاح المزعومة في البلاد. وفي البيان الذي صدر في 8 يناير/ كانون الثاني 2022، قالت المنظمة إن “السعودية” “شهدت تصاعداً كبيراً في أعداد أرقام أحكام الإعدام المنفّذة في العام 2021، مقارنةً بالعام 2020 الذي تغنّت فيه المؤسسات الرسمية السعودية بانخفاض أرقام عمليات الإعدام”.

المنظمة رصدت تنفيذ 67 حكم إعدام منذ بداية العام 2021، في ارتفاع نسبته 148 بالمئة، مقارنةً بالعام 2020 الذي نفذت فيه “السعودية” 27 حكم بحسب هيئة حقوق الإنسان الرسمية. عودة أرقام الإعدام إلى الارتفاع خلال 2021، تشير وفق المنظمة إلى “استهتار السعودية بالدماء، خاصة أن المحاكمات الصورية التي تجريها تفتقر لأبسط المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

 

كما تكشف الأرقام، أن انخفاض 2020، لم يكن نتيجة سياسات استراتيجية لتقليص عمليات الإعدام، وإنما كان بإرادة شخصية من ولي العهد محمد بن سلمان، الذي كان منهمكاً في ترميم صورته الملطخة بانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان”. بحسب البيانات الرسمية التي أصدرتها “وزارة الداخلية”، نفّذت السلطات السعودية 67 عمليّة إعدام، 66 منهم ذكور، وإمرأة واحدة.

 

فيما تتوزّع جنسيات ضحايا الإعدامات كالتالي: 51 من المواطنين السعوديين، 7 من الجنسية اليمنية، 4 من الجنسية المصرية، 2 من الجنسية الباكستانية، حالة واحدة من الجنسية التشادية، حالة واحدة من الجنسية السودانية، وحالة واحدة من الجنسية النيجيرية.

 

بالإضافة إلى 9 حالات من العدد الكلي تم تنفيذها بناء على أحكام تعزيرية، أربع حالات على خلفية تهم سياسية، وثلاثة جنود اتهموا بالخيانة العظمى، بالإضافة إلى قضية وجهت لصاحبها خليط من تهم الاتجار بالمخدرات وتهم سياسية، وقضية التهم فيها تتعلق بالانتماء لتنظيم “داعش”، وفق المنظمة.

 

رغم أن الرياض أصدرت في 1 أغسطس 2018 نظاماً خاصّاً بالأحداث يقضي بعدم إعدامهم تعزيراً، مع البقاء على تطبيق العقوبة في حالات القصاص والحدود، لكن المنظّمة وثّقت حتى الآن 12 عمليّة إعدام تعزيري بحق أشخاص وجّهت لهم تهماً في الوقت الذي كانوا فيه قصّر.

 

أيضاً رغم أن السلطات السعودية أسقطت عدّة أحكام إعدام بحق قاصرين، من بينهم علي النمر، عبدالله الزاهر، داوود المرهون، ورفعت طلب الإعدام عن محمد الفرج وآخرين، إلا أنّها لا تزال تتحايل على أنظمتها من أجل إعدام آخرين اعتقلوا بعد إكمالهم السن القانوني (18 عاماً)، ولكن النيابة العامة وجهت لهم تهما في الفترة التي كانوا فيها قصّر.

 

وفي 16 يونيو 2021 أعلنت السلطات السعودية تنفيذ الإعدام التعزيري بحق مصطفى آل درويش بخليط من التهم، بعضها كانت في فترة الطفولة.

 

منذ وصول الملك سلمان للحكم في يناير 2015 تصاعدت أرقام القتل التعزيري في “السعودية” بحق أصحاب الرأي والمعارضين وبلغت حتى نشر هذا التقرير 93 عملية إعدام. في العام 2021 نفّذت “السعودية” 8 عمليات إعدام على خلفية تهم سياسية، ولا يزال ما لا يقل عن 42 شخصاً آخرين يواجهون العقوبة ذاتها على مختلف درجات التقاضي.

 

علاوةً على حالات الإعدام المنفّذة، شهد العام 2021 تصاعداً في مطالب الإعدام والمصادقة على أحكام أخرى، تورد المنظمة، وتضيف “لا يزال ما لا يقل عن 42 شخصاً على قوائم الإعدام، من بينهم قاصرون، مثل حسن الفرج وجلال اللباد ويوسف المناسف وسجاد آل ياسين، الذين تطالب النيابة العامة بإعدامهم على الرغم من الانتهاكات التي انطوت عليها قضاياهم”.

 

كذلك “يواجه عدد من المعتقلين أحكام نهائية بالقتل، وقد تنفّذ في أيّة لحظة، من بينهم مصطفى الخياط، محمد الشاخوري، وأسعد شبر، الذين يواجهون تهماً بالتظاهر.

 

بالإضافة إلى ياسين آل إبراهيم الذي يواجه تهماً مفبركة بالتجسّس. كما لا تزال النيابة العامة تطالب بقتل الطفل عبدالله الحويطي على الرغم من إسقاط حكم إعدامه.

 

ولا يزال الباحث حسن فرحان المالكي، الشيخ سلمان العودة، وعلي العمري، يحاكمون في المحكمة الجزائية المتخصصة، في ظل تأجيل مستمر مع إصرار النيابة العامة على طلب القتل. إلى جانب الاعتقالات التعسفيّة تستخدم “السعودية” التعذيب لانتزاع اعترافات من الضحايا وتستند إليها فيما بعد في المحكمة على أعتبرها دليل إدانة، في مخالفة صارخة لإتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر الاستناد للأقوال المنتزعة تحت التعذيب.

 

وقد خلصت دراسة أجرتها المنظمة بعد فحصها مستندات رسمية لـ 110 حالة، من بينها العشرات لأشخاص من ضحايا الإعدامات، أن “القضاة في السعودية يتجاهلون بشكل غير مبرر دعاوى التعذيب التي يمارسها المحققون في السعودية، ما يشير أنها جريمة مباحة ومحمية في سجون البلاد”.

 

يتّصل ذلك بانتزاع المحقّقين في رئاسة أمن الدولة الاعترافات من الضحايا “تحت وطأة التعذيب أو يقومون بأنفسهم بكتابة الاعترافات ويرغمونهم على التوقيع عليها، ومن ثم يجبرونهم على مصادقة تلك الاعترافات لدى قاضي التصديق، ما يجعلها نافذة في المحكمة فيما بعد كدليل إدانة بحق الضحايا، ما من شأنه جعل دفاع المحام بلا جدوى.

 

وعلى الرغم من إيضاح صكوك الأحكام التي حللتها المنظمة، أن المتهمين يؤكدون أمام القضاة تعرضهم للتعذيب، يعمد القضاة إلى تجاهل ذلك وإصدار أحكام الإعدام على الرغم من دعاوى التعذيب وأدلة انتهاكات الإجراءات القانونية قبل المحاكمات الصورية”.

 

وتعتمد الرياض المحاكمات الصورية في محاكمة النشطاء والمعتقلين، فقد طعن محامو العديد من ضحايا عمليات الإعدام، التي رصدتها المنظمة الأوروبية السعودية، ومن لم يصدر بحقهم بعد أحكام نهائية، أمام المحكمة، في الإجراءات المتخذة بحقهم لمخالفتها الأنظمة المحلية، ولكن رغم ذلك “لم يتّخذ القضاة أية إجراءات لإبطال المحاكمات.

 

علاوةً على ذلك أصدروا أحكاما بالقتل أو استمروا في المحاكمات ولم يكترثوا لسحق المباحث العامة للأنظمة المحلية. بالتالي، هذه الوقائع تؤكّد وفق المنظمة أن “المحاكمات في السعودية صورية وغير مستقلة، وأن الملك وولي العهد يستخدمان هذه المحاكمات من أجل تصفية أصحاب الرأي والمعارضين بطريقة قانونية”.

اخبار ذات صلة
مطالب بخطوات دولية لوقف تصاعد الانتهاكات بحق معتقلي الرأي في الإمارات
السلطات السعودية تعقد جلسة محاكمة للكتّاب والمدونين المعتقلين في سجونها
تواصل انتهاك حرية الصحافة في السعودية بسبب القمع
منظمة تدعو لتشكيل لجنة لمراجعة أوضاع المعتقلين بالسجون الإماراتية
منظمة القسط تطالب أندية “السوبر الإسباني” على حث الرياض على احترام حقوق الإنسان
هيومن رايتس ووتش تدين السلطة السعودية بترحيلها للإيغوريين قسريًا