528 0 2021-03-13

الحملة الدولية للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرأي في السعودية

لم تكن الصفوة الخيّرة من أبناء مجتمعنا وراء القضبان ظاهرة عرضية، أو حادثًا يراد منا نسيانه، فقد أبى هؤلاء أن يعطوا الدنيّة من دينهم وآثروا التضحية بحريتهم وفي بعض الحالات بأرواحهم من أجل الدفاع عن حقوق مشروعة لمجتمعهم.

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلقه محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين:


لم تكن الصفوة الخيّرة من أبناء مجتمعنا وراء القضبان ظاهرة عرضية، أو حادثًا يراد منا نسيانه، فقد أبى هؤلاء أن يعطوا الدنيّة من دينهم وآثروا التضحية بحريتهم وفي بعض الحالات بأرواحهم من أجل الدفاع عن حقوق مشروعة لمجتمعهم..


لم يخرج هؤلاء طمعًا في الشهرة أو الجاه، فقد سلكوا طريق ذات الشوكة، وكانوا على بصيرة من أمرهم ودينهم، ومن العاقبة التي تتربّص بهم، إما السجن أو الشهادة، طلبًا لمكافأة أكبر وهي الحرية والكرامة..ورضوان الله سبحانه وتعالى والجنة.


إن تدشين الحملة الدولية للدفاع عن المعتقلين هو تذكير بواجب ديني، وأخلاقي، وإنساني يؤسس لمسار مفتوح على فعاليات متنوعة من أجل تظهير قضية المعتقلين في السجون السعودية. قضية سوف تبقى حاضرة بكثافة في برنامج عمل الناشطين في الخارج، بالتواصل مع منظمات حقوق الانسان الدولية والجهات المعنيّة من أجل التعريف بقضية المعتقلين وبظلامتهم، وتاليًا الضغط من أجل إرغام النظام السعودي على الافراج عن المعتقلين من سجونه الظالمة المظلمة..


إن الافراج عن المعتقلين ليس فعل اختيار بالنسبة الى النظام السعودي، ولا منّة منه أو إحسان، بل هو واجب إلزامي، لأن فعل الاعتقال هو الجريمة المدانة، التي تستوجب معاقبة المتسبّبين به. وقد قضت الشرائع السماوية والوضعية بأن حرمان أي إنسان حقه في العيش بحرية وسلام هو تصرّف مستوجب للإدانة والتجريم.


لقد جبل النظام السعودي على استعمال أقصى العقوبات ضد الناشطين وأصحاب الرأي، وأسرف في ذلك الى القدر الذي جعل من الاعتقال أول عقوبة حتى على النيّات، وأصبح الإعدام حكمًا ابتدائيًا بحق من يكتب جملة واحدة على مواقع التواصل الاجتماعي..


لقد سعى النظام السعودي عبر سياسة التخويف من أجل قطع العلاقة بين المعتقلين ومجتمعهم، لتعميم نموذج "السجناء المنسيين". إن الرد على هذه السياسة بما يمليه الواجب الديني والأخلاقي والإنساني هو إبقاء قضية المعتقلين حاضرة في يوميات مجتمعنا، وفي مداولات الرأي العام ووسائل الاعلام، وفي كل مكان يمكن إيصال صوت المعتقلين اليه.


إن ما يهدف إليه الحكّام هو تغييب قضية المعتقلين عن الرأي العام المحلي والعالمي، ويدرك تمامًا أن إثارة هذه القضية وقضايا أخرى مماثلة تترك تأثيرها المباشر على صورته على المستوى العالمي، وهو في مسيس الحاجة الى تبييض صفحته التي تشوّهت بفعل حماقات اقترفها على مدى سنوات وانعكست على أوضاعه السياسية والاقتصادية..


لا بد من مضاعفة الجهود لإثارة قضية المعتقلين سعيًا وراء الإفراج عنهم، وتحميل النظام السعودي مسؤولية كل ما أصابهم، وتعويض ذويهم عن سنوات الشقاء والحرمان التي تسبّب بها غياب فلذات أكبادهم..


إن تقديرنا لطبيعة الظروف التي يعيشها أبناء المجتمع في الداخل لا تعفي من المسؤولية أو تسقطها، فهناك من الوسائل المتعدّدة للتضامن، والضغط، وإيصال الرسائل، لأن قضية المعتقلين لا تخص عوائلهم فحسب، ولا هي قضية فئة ولا مكوّنٍ خاصٍ، بل هي ومنذ انطلاق الانتفاضة الأولى سنة 1400 للهجرة كان السجناء "في أعناق الجميع". وهذا المبدأ الثابت هو الذي سار عليه أبناء الانتفاضتين الأولى والثانية، ولابد أن يكون شعار الجميع إن أرادوا العزّة والكرامة لمجتمعهم وبلدهم..


إن التزام الصمت، أو اللامبالاة إنما يضرّ بالمجتمع بكل أطيافه، وليس بالمعتقلين وحدهم، بل يشجّع النظام على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، والمضي في سياسة الحرمان الى ما لا نهاية. إن زوال الظلم لا يكون إلا بالنكير الجماعي، وإن السكوت على الظلم هو أحد أشكال الشراكة فيه..


ليس مطلوبًا القيام بما يقوم به من يعمل خارج سطوة الأجهزة القمعية، ولكن كلٌّ من موقعه، وحسب قدرته واستطاعته. إن المشاركة في حملة الدفاع عن المعتقلين هي، على نحو واضح، تجسيد لالتزامنا جميعًا إزاء من تقدّموا الصفوف ليقولوا للعالم إن لنا حقوقًا مشروعة ونحن على استعداد لإيصال رسالتنا من خلف القضبان أو بدمائنا الزكية الطاهرة..


إن الغاية من الحملة هي تحقيق الهدف، وهو حرية المعتقلين بكونها قضية مركزية وسوف تبقى كذلك، تمامًا كما هو التغيير الشامل الذي نصبو الى تحقيقه من أجل ضمان دوام الحرية والعزة والكرامة..


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الحملة الدولية للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرأي في (السعودية)

اخبار ذات صلة
تقرير لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية لعام 2012
تقرير لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية لعام 2011
تقرير لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية لعام 2010
تقرير لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية لعام 2009
السبب الحقيقي لاعتقال الأمير فهد بن تركي وابنه الأمير عبدالعزيز
المعتقلون تعسفاً في سجون آل سعود لعام 2020