879 0 2017-08-14

نيويورك تايمز .... هل تدعم قطر التطرف ؟ نعم . وكذلك المملكة العربية السعودية

ما تزال المواجهة بين قطر والمملكة العربية السعودية التي تتهم الأولى بدعم التطرف والإرهاب محيرة، والأمر المحير هنا ليس لأن قطر بريئة فقد قامت برعاية واستضافة عدد كبير جداً من الجهاديين ولا أحد يستطيع أن يدعي خلاف ذلك، ولكن لأن السعوديين الذين يعترضون على تمويل التطرف ويطالبون بمعاقبة قطر، أنفقوا من قبل الكثير من الوقت والمال لدعم التطرف"

ما تزال المواجهة بين قطر والمملكة العربية السعودية التي تتهم الأولى بدعم التطرف والإرهاب محيرة، والأمر المحير هنا ليس لأن قطر بريئة فقد قامت برعاية واستضافة عدد كبير جداً من الجهاديين ولا أحد يستطيع أن يدعي خلاف ذلك، ولكن لأن السعوديين الذين يعترضون على تمويل التطرف ويطالبون بمعاقبة قطر، أنفقوا من قبل الكثير من الوقت والمال لدعم التطرف".

"لكي نكون واضحين، لم تكن المملكة العربية السعودية تمول بشكل مباشر المنظمات الإرهابية، وبالتأكيد ليس في الدول الغربية ومع ذلك، فإن ما حدث منذ سنوات عديدة هو أن مجموعة من المعتقدات الوهابية التي قدمتها المملكة العربية السعودية أدت إلى تطرف معياري".

هذه المعتقدات تخلق نظرة "غير ليبرالية"، وغير متسامحة ومعادية للغرب وتروج لعقلية يجعل الأتباع أكثر عرضة لخطاب الجماعات العنيفة. لذلك، حتى عندما سعت عدة حكومات أوروبية رائدة إلى تعزيز التسامح والمساواة بين الجنسين، كان هناك تمويل لا هوادة فيه يتدفق إلى بلدانها من أجل تعزيز التعصب والتحريض على الكراهية".

من خلال تقديم منح دراسية ومكافآت سخية، سافر جيل من الشخصيات الدينية الإسلامية من الدول الغربية إلى المملكة العربية السعودية لتدريبهم على أيديولوجية وهابية في مؤسسات مثل الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. ومن بين خريجيها أبو أسامة الذهبي، الذي كان يخطب في المساجد البريطانية، وعزز فكرة "الحرب المقدسة" وقتل الرجال مثليي الجنس و"المرتدين".

وبصورة مماثلة ، دعا الشيخ عبد الله الفيصل، الذي حضر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، إلى إبادة "غير المؤمنين.

كما زار رجال الدين السعوديون الغرب لتقديم نفس الرسالة، ومنهم رجل الدين ( محمد العريفي ) الذي قال إن "المسلمين ليس لهم حياة من دون الجهاد"، وهو المبدأ المرتبط بعدد من مجندي "داعش" من بريطانيا".

ان توزيع النصوص والأدب التي تحوي على الأفكار المتطرفة ، هي طريقة أخرى لنشر الآراء والمعتقدات الوهابية في الجاليات الإسلامية في بريطانيا وأوروبا ، ويتوفر في المساجد البريطانية عدد كبير من الكتب السيئة التي تم نشرها من قبل الوكالات التابعة للمملكة العربية السعودية.

والشئ الذي ينذر بالخطر وبشكل خاص هو تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية صدر عام 2010 يقول بأن حوالي 5000 طفل في بريطانيا كانوا يدرسون المناهج الدراسية الرسمية في المملكة العربية السعودية، التي اشتملت على حكم "قطع أيدي اللصوص"، وهذه الكتب متطرفة لدرجة أنه في عام 2014 تم اعتمادها ككتب مدرسية من قبل داعش".

وينأى السعوديون وبإصرار بأنفسهم من دعم التطرف ، الا ان هذه المزاعم من الصعب حملها على محمل الجد لان هناك شواهد تفند هذا الادعاء ، ومنه على سبيل المثال الأكاديمية السعودية الإسلامية في الإسكندرية التي تقع بولاية فيرجينيا الأمريكية.

وهناك ممن يقول من الأشخاص بأن هناك تمييز بين ما تفعله المؤسسات السعودية الخاصة وما تفعله الحكومة ، إلا أن الاعتقاد السائد هو بأن المؤسسات الكبرى التي تتخذ من دول الخليج مقرا لها من غير الممكن أن تعمل لعقود دون أن يكون لها مباركة من حكامها الاستبداديين.

وفي كانون الأول / ديسمبر الماضي، قال أحد التقارير الذي تم تسريبه من بعض أجهزة الاستخبارات الألمانية بأن المؤسسات الخيرية المرتبطة بحكومات المملكة العربية السعودية وقطر والكويت كانت تمول الجماعات السلفية المتطرفة والأنشطة في ألمانيا منذ سنوات.

وكانت هناك أدلة في السنوات الأخيرة، على أن الجاليات الإسلامية ذات الأصول الآسيوية بدأت في تبني الممارسات الإسلامية الصارمة جداً ، ووفقاً للتقارير التي تم تسريبها من قبل موقع ويكيليكس عام 2011، قال مسؤولون أميركيون زاروا بريطانيا في عام 2007 بأن أتباع الجالية الكوجاراتية الهندية في مدينة ليستر البريطانية ، الذين وقعوا تحت تأثير الوهابية ، أصبحوا من أكثر السكان الإسلاميين تحفظا في أي مكان في أوربا.

ان العزلة والإقصاء وعدم الاندماج تزداد كل يوم أذا سمح للنسخة السعودية من الإسلام بالانتشار في أوروبا ، ولعل البلد الأوروبي الذي أخذ هذه المسألة على محمل الجد هو النمسا.

ففي عام 2015 ، أصدرت الحكومة النمساوية قوانين منعت بها التمويل الأجنبي للمساجد وأئمة المساجد.

إن تمويل التطرف في الغرب ليس بأي حال من الأحوال هو ظاهرة سعودية ، فقد كان لقطر موقف حاسم أيضاً بتمويل التطرف.

إن التركيز الدولي على تمويل قطر للتطرف والإرهاب طال انتظاره ، ولكن لا ينبغي لهذا التركيز أن يشتت الانتباه عن نشر أفكار الكراهية والتعصب الذي تقوم به السعودية ، فيجب على الحكومات الغربية " وفقاً لما تواجهه من التهديد المتواصل للإرهاب الإسلامي " ، أن تسأل حلفائها السعوديين أسئلة خشنة حول دعمهم لهذه الأيديولوجية السامة.

بقلم : توم ولسون

10 أغسطس/آب 2017

اخبار ذات صلة
أين لجين؟.. جدل متصاعد على تويتر حول مصير الناشطة السعودية
اعتقال ناشطة سعودية وصفت بن سلمان بأبو منشار
السلطات السعودية تمنع الشيخ العودة من الإتصال بذويه