سياسات اسكانية
-
مقالات
السكن حق وليس امتيازًا ولا منة
لم تعد أزمة السكن في ظل حكم محمد بن سلمان مجرد مشكلة اقتصادية أو تحدٍّ في سوق العقار، بل أصبحت قضية تمس حقًّا أساسيًّا من حقوق المواطن في الاستقرار والعيش الكريم. فعندما يعمل الإنسان سنوات طويلة، ويدفع التزاماته، ويساهم في اقتصاد بلده، ثم يجد نفسه غير قادر على امتلاك منزل مناسب حتى بعد عقود من العمل، فإن القضية تتحول من مسألة أسعار وعقارات إلى سؤال يتعلق بمسؤولية النظام السعودي عن حماية أحد أهم احتياجات المواطنين. هل أصبح دور النظام السعودي ووسائله الإعلامية التلميع لمشاريع محمد بن سلمان، وإعلان البرامج والمبادرات والمشاريع الوهمية؟ أم أن مسؤولية النظام الحقيقية يجب أن تُقاس بقدرة المواطن الفعلية على امتلاك مسكن؟ إن الإعلان عن تبرع محمد بن سلمان بمليار ريال، مهما كان حجمه، لا يعفي النظام السعودي من مسؤوليته الأساسية في معالجة أزمة السكن التي يعاني منها المواطنون منذ سنوات طويلة. فالسكن ليس قضية خيرية تُعالج بالمبادرات الفردية، بل هو ملف من صميم مسؤوليات النظام وسياساته العامة. إذا كانت الأزمة مستمرة رغم مرور أكثر من عقد على إطلاق الوعود والإصلاحات، فإن السؤال الحقيقي ليس عن قيمة التبرع، وإنما عن أسباب استمرار المشكلة في بلد يمتلك إمكانات مالية واستثمارية ضخمة. فالمواطن لا يحتاج إلى مِنّة من أحد بقدر ما يحتاج إلى سياسات إسكانية فعالة تضمن له القدرة على امتلاك مسكن بسعر مناسب. خلف هذه الأزمة توجد معاناة إنسانية يومية تعيشها آلاف الأسر؛ فالأب الذي يسعى إلى تأمين مستقبل أبنائه يجد نفسه أمام ضغوط متزايدة: 1- ارتفاع الإيجارات بشكل لا يتناسب مع الدخل.2- ارتفاع أسعار المواد الغذائية.3- ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء والماء والغاز.4- الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة رغم الوعود بإلغائها. فالأسرة التي تبحث عن مسكن مناسب قد تضطر إلى قبول خيارات لا تتناسب مع احتياجاتها بسبب محدودية الدخل. هموم الشعب ليست من أولويات النظام فالمشكلة لا تتمثل فقط في عدم امتلاك منزل، بل في القلق المستمر من تخلّي النظام السعودي عن وظيفته في معالجة ارتفاع الإيجارات، والخوف من فقدان الاستقرار، والشعور بأن سنوات العمل الطويلة قد لا تقود في النهاية إلى تحقيق أبسط أحلام الأسرة: منزل آمن ومستقر. أليس استمرار الأزمة طوال سنوات حكم محمد بن سلمان دليلًا على وجود إهمال وخلل في معالجة الأزمة وسوء التخطيط، وأن هموم الشعب ليست من أولويات النظام؟ فالسكن ليس امتيازًا يُمنح للمواطن، ولا مِنّةً من الحاكم، وليس مشروعًا إعلاميًّا يُقاس بعدد الإعلانات أو حجم الخطط المعلنة، بل هو حاجة أساسية تقع مسؤولية معالجتها ضمن واجبات النظام السعودي. والمواطن لا يطالب بأكثر من حقه الطبيعي في أن تكون السياسات الاقتصادية والاجتماعية موجهة بما يضمن له حياة مستقرة ومستقبلًا يمكن التخطيط له، بدلًا من أن يبقى أسيرًا للإيجار حتى مراحل متقدمة من عمره. إن استمرار أزمة السكن لأكثر من عقد، رغم الإمكانات المالية الكبيرة لبلدنا، يفرض مساءلة حقيقية للنظام السعودي حول أسباب تعثر الحلول، وحول كفاءة إدارة هذا الملف، وحول ما إذا كانت الأولويات التنموية قد انحرفت عن معالجة الاحتياجات الأساسية للمواطن. فالمشكلة ليست أن الدولة تفتقر إلى الموارد، بل إن النتائج التي وصل إليها المواطن لا تتناسب مع حجم الإمكانات المتاحة. وبينما تتوسع المشاريع الكبرى وتُعلن الطموحات الاقتصادية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى الكثير من الأسر: متى يصبح امتلاك المنزل ممكنًا؟ومتى يشعر المواطن بأن سنوات عمله ستكون طريقًا نحو الاستقرار؟ المواطن يطالب بمساءلة النظام إن مسؤولية النظام السعودي لا ترتبط فقط بإعلان الخطط، بل بنتائجها. وعندما تفشل السياسات في تحقيق أهدافها المعلنة، أو تستمر معاناة المواطنين لسنوات طويلة، فإن من حق المجتمع أن يطالب بالمساءلة ومحاكمة النظام على تقصيره؛ لأن حقوق المواطنين لا ينبغي أن تبقى رهينة الوعود المؤجلة والسياسات الفاشلة. فمتى يتحقق حلم المواطن بامتلاك منزل يليق بحياته؟
أكمل القراءة »