مقالات
منذ 14 ساعة
السكن حق وليس امتيازًا ولا منة
لم تعد أزمة السكن في ظل حكم محمد بن سلمان مجرد مشكلة اقتصادية أو تحدٍّ في سوق العقار، بل أصبحت قضية تمس حقًّا أساسيًّا من حقوق المواطن في الاستقرار والعيش الكريم. فعندما يعمل الإنسان سنوات طويلة، ويدفع التزاماته، ويساهم في اقتصاد بلده، ثم يجد نفسه غير قادر على امتلاك منزل مناسب حتى بعد عقود من العمل، فإن القضية تتحول من مسألة أسعار وعقارات إلى سؤال يتعلق بمسؤولية النظام السعودي عن حماية أحد أهم احتياجات المواطنين. هل أصبح دور النظام السعودي ووسائله الإعلامية التلميع لمشاريع محمد بن سلمان، وإعلان البرامج والمبادرات والمشاريع الوهمية؟ أم أن مسؤولية النظام الحقيقية يجب أن تُقاس بقدرة المواطن الفعلية على امتلاك مسكن؟ إن الإعلان عن تبرع محمد بن سلمان بمليار ريال، مهما كان حجمه، لا يعفي النظام السعودي من مسؤوليته الأساسية في معالجة أزمة السكن التي يعاني منها المواطنون منذ سنوات طويلة. فالسكن ليس قضية خيرية تُعالج بالمبادرات الفردية، بل هو ملف من صميم مسؤوليات النظام وسياساته العامة. إذا كانت الأزمة مستمرة رغم مرور أكثر من عقد على إطلاق الوعود والإصلاحات، فإن السؤال الحقيقي ليس عن قيمة التبرع، وإنما عن أسباب استمرار المشكلة في بلد يمتلك إمكانات مالية واستثمارية ضخمة. فالمواطن لا يحتاج إلى مِنّة من أحد بقدر ما يحتاج إلى سياسات إسكانية فعالة تضمن له القدرة على امتلاك مسكن بسعر مناسب. خلف هذه الأزمة توجد معاناة إنسانية يومية تعيشها آلاف الأسر؛ فالأب الذي يسعى إلى تأمين مستقبل أبنائه يجد نفسه أمام ضغوط متزايدة: 1- ارتفاع الإيجارات بشكل لا يتناسب مع الدخل.2- ارتفاع أسعار المواد الغذائية.3- ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء والماء والغاز.4- الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة رغم الوعود بإلغائها. فالأسرة التي تبحث عن مسكن مناسب قد تضطر إلى قبول خيارات لا تتناسب مع احتياجاتها بسبب محدودية الدخل. هموم الشعب ليست من أولويات النظام فالمشكلة لا تتمثل فقط في عدم امتلاك منزل، بل في القلق المستمر من تخلّي النظام السعودي عن وظيفته في معالجة ارتفاع الإيجارات، والخوف من فقدان الاستقرار، والشعور بأن سنوات العمل الطويلة قد لا تقود في النهاية إلى تحقيق أبسط أحلام الأسرة: منزل آمن ومستقر. أليس استمرار الأزمة طوال سنوات حكم محمد بن سلمان دليلًا على وجود إهمال وخلل في معالجة الأزمة وسوء التخطيط، وأن هموم الشعب ليست من أولويات النظام؟ فالسكن ليس امتيازًا يُمنح للمواطن، ولا مِنّةً من الحاكم، وليس مشروعًا إعلاميًّا يُقاس بعدد الإعلانات أو حجم الخطط المعلنة، بل هو حاجة أساسية تقع مسؤولية معالجتها ضمن واجبات النظام السعودي. والمواطن لا يطالب بأكثر من حقه الطبيعي في أن تكون السياسات الاقتصادية والاجتماعية موجهة بما يضمن له حياة مستقرة ومستقبلًا يمكن التخطيط له، بدلًا من أن يبقى أسيرًا للإيجار حتى مراحل متقدمة من عمره. إن استمرار أزمة السكن لأكثر من عقد، رغم الإمكانات المالية الكبيرة لبلدنا، يفرض مساءلة حقيقية للنظام السعودي حول أسباب تعثر الحلول، وحول كفاءة إدارة هذا الملف، وحول ما إذا كانت الأولويات التنموية قد انحرفت عن معالجة الاحتياجات الأساسية للمواطن. فالمشكلة ليست أن الدولة تفتقر إلى الموارد، بل إن النتائج التي وصل إليها المواطن لا تتناسب مع حجم الإمكانات المتاحة. وبينما تتوسع المشاريع الكبرى وتُعلن الطموحات الاقتصادية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى الكثير من الأسر: متى يصبح امتلاك المنزل ممكنًا؟ومتى يشعر المواطن بأن سنوات عمله ستكون طريقًا نحو الاستقرار؟ المواطن يطالب بمساءلة النظام إن مسؤولية النظام السعودي لا ترتبط فقط بإعلان الخطط، بل بنتائجها. وعندما تفشل السياسات في تحقيق أهدافها المعلنة، أو تستمر معاناة المواطنين لسنوات طويلة، فإن من حق المجتمع أن يطالب بالمساءلة ومحاكمة النظام على تقصيره؛ لأن حقوق المواطنين لا ينبغي أن تبقى رهينة الوعود المؤجلة والسياسات الفاشلة. فمتى يتحقق حلم المواطن بامتلاك منزل يليق بحياته؟
مقالات
منذ أسبوع واحد
النظام السعودي والمحاكم الصورية
يُعدّ القضاء المستقل أحد الركائز الأساسية لدولة القانون، إذ تضطلع المحاكم العادلة والمستقلة بدور جوهري في حماية الحقوق والحريات، وضمان خضوع السلطة للقانون، وتحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصون كرامة الإنسان. غير أن النظام السعودي المستبد عمد، عبر تاريخه الطويل، وبالخصوص في عهد محمد بن سلمان، إلى إعادة توظيف المؤسسة القضائية وإخضاعها لأهداف سياسية، بحيث لم يعد القضاء يؤدي وظيفته الطبيعية كسلطة مستقلة ومحايدة، بل أصبح أداة من أدوات السيطرة والإرهاب والتهديد السياسي. تعريف المحاكم الصورية المحاكم الصورية هي إجراءات أو هيئات قضائية تُنشأ أو تُستخدم لإضفاء مظهر قانوني على قرارات سياسية وأمنية مسبقة، بحيث تبدو المحاكمة مستوفية للشكل القضائي، بينما تفتقر في جوهرها إلى مقومات العدالة والاستقلال والحياد. ولا يعني وصف المحكمة بأنها «صورية» أنها غير موجودة ماديًا أو أن إجراءاتها لا تُجرى، بل يعني أن الوظيفة الحقيقية للقضاء فيها تصبح شكلية؛ إذ تتحول المحكمة من جهة مستقلة لإقامة العدل والدفاع عن حقوق المواطنين إلى أداة لإضفاء الشرعية على إرادة السلطة، ومعاقبة الخصوم السياسيين، وتجريم أصحاب الرأي، وإسكات أصوات المعترضين. تبرز ظاهرة المحاكم الصورية في النظام السعودي بوصفها أحد مظاهر إساءة استخدام العدالة، حيث تُمنح الإجراءات القضائية مظهرًا شكليًا يوحي باحترام القانون، في حين تفتقر المحاكمات في جوهرها إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، مثل استقلال القضاء، وحياد المحكمة، وحق الدفاع، وقرينة البراءة، والمساواة أمام القانون. والمشكلة في استغلال النظام السعودي لهذه المحاكم لا تكمن في غياب الشكل القضائي، بل في انفصالها عن مضمون العدالة، وتحول القضاء من وسيلة لحماية الحقوق إلى وسيلة لإضفاء المشروعية على قرارات سياسية وأمنية مسبقة. وتكشف التقارير الحقوقية عن علاقة وثيقة بين تسييس القضاء وتقويض سيادة القانون في النظام السعودي، إذ يستخدم المحاكم الصورية لملاحقة المعارضين السياسيين، وتقييد الحريات العامة، وترهيب المجتمع المدني، وإعادة إنتاج هيمنة السلطة تحت غطاء قانوني. انتهاكات المحاكم الصورية ومخاطرها تتضمن المحاكم الصورية التي يستخدمها النظام السعودي انتهاكات جوهرية لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ومنها: 1- غياب استقلال القضاء: إن خضوع المحاكم لتوجيهات النظام السياسي والأمني يحولها من جهات قضائية إلى أدوات لتنفيذ القرار السياسي. 2- إصدار أحكام مسبقة: عندما تكون نتيجة المحاكمة محددة قبل بدء الإجراءات، تصبح الجلسات مجرد غطاء لإعلان الأحكام التي اتخذها النظام الأمني مسبقًا. 3- تقييد حق الدفاع: من خلال منع المحامين من الاطلاع على الملفات، أو منع المعتقل من الدفاع عن نفسه، أو رفض طلبات قانونية أساسية. 4- استخدام الاعترافات القسرية: حيث تعتمد المحاكم الصورية على أدلة انتُزعت تحت الضغط أو التعذيب الشديد، وباستخدام أساليب غير قانونية. 5- تقويض الثقة في العدالة: عندما يصبح القضاء أداة سياسية بيد السلطة الأمنية للنظام السعودي، يفقد المجتمع ثقته بمؤسسات الدولة وبسيادة القانون. أهداف النظام السعودي من المحاكم الصورية يسعى النظام السعودي من خلال هذه المحاكم إلى الجمع بين ممارسة القمع والحفاظ على صورته الخارجية باعتباره يحترم القانون والمؤسسات. فهو لا يلغي القضاء، بل يعمل على إفراغه من استقلاله ووظيفته الأساسية، بحيث يصبح الحكم القضائي أداة لإضفاء الشرعية على تحقيق أهداف سياسية وأمنية، من أبرزها: 1- تغييب الحقائق وإظهار الأحكام الصادرة باعتبارها نتيجة «حكم قضائي»، بهدف خداع الرأي العام، وتقليل الانتقادات الدولية، وتجنب اتهامه بتسييس القضاء. 2- يستخدم النظام السعودي هذه المحاكمات لإسكات المعارضة والمنتقدين من خلال السجن، وإصدار الأحكام المغلظة، والمنع من النشاط السياسي. …
مقالات
منذ 3 أسابيع
المشاركة السياسية في السعودية: حقّ يصادره احتكار آل سعود للسلطة
لا يمكن الحديث عن دولة حديثة فيما تُدار شؤونها بإرادة عائلة واحدة، ويُختزل الوطن ومؤسساته وقراراته المصيرية ضمن دائرة مغلقة…
مقالات
منذ 4 أسابيع
استهداف العلماء في السعودية… استهدافٌ للوعي والإصلاح
يؤدي علماء الدين دورًا دينيًا وتربويًا واجتماعيًا يتصل مباشرةً بحياة الناس وقضاياهم، من خلال التوجيه، ونشر المعرفة، وتعزيز قيم العدالة…
بيانات اللجنة
15 يونيو، 2026
حرية المعتقد تحت الحصار في السعودية
انتهاكات صارخة يرتكبها النظام السعودي وأجهزته الإدارية لحرية الشعائر الدينية في القطيف والأحساء.. سياسة طائفية بغيضة مغلّفة بغطاء إداري لموسم عاشوراء 1448هـ / 2026م. ما يجري في محافظتي القطيف والأحساء مع استقبال شهر محرم وعاشوراء 1448هـ ليس تنظيماً إدارياً، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى فصل المواطنين الشيعة عن معتقداتهم وشعائرهم الدينية، وتجريدهم تدريجياً من هويتهم الثقافية والروحية. وقد شملت الإجراءات المفروضة: منع رفع الرايات السوداء والشعارات الحسينية داخل المجالس والبيوت والطرقات العامة. منع مشاركة الخطباء والرواديد من خارج المحافظة. منع البث المباشر للمجالس عبر شبكات التواصل الاجتماعي. تقييد حضور المواطنين من خارج المحافظة. تقليص عدد المجالس الحسينية المصرح بها. حظر توزيع الطعام على المشاركين من خلال المضائف الحسينية. فرض إنهاء المجالس قبل منتصف الليل. تشديد الرقابة الأمنية على الموضوعات المطروحة بشكل تعسفي. إن هذه القيود لا تمت إلى الأمن العام بصلة، ولا تستند إلى أي حوادث أمنية موثقة، بل تشكل انتهاكاً مباشراً وصارخاً للمادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل لكل إنسان حرية إظهار دينه وإقامة شعائره، فردياً أو جماعياً، علناً أو سراً. ويستخدم النظام السعودي هذه الإجراءات أداةً للقمع الناعم والتمييز الطائفي، ومحاربة الفكر الحر الذي يستمده المواطنون من فاجعة كربلاء التاريخية. وتطالب لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان النظام السعودي والجهات المعنية باحترام المواثيق الدولية، وحقوق الأقليات الدينية، وحرية التعبير للمواطنين الشيعة، وذلك من خلال: الوقف الكامل لجميع هذه الإجراءات المستفزة والمخالفة للحريات الدينية. إنهاء جميع أشكال التضييق على إحياء الشعائر الحسينية. احترام حق المواطنين الشيعة في ممارسة معتقداتهم وشعائرهم دون تمييز أو قيود تعسفية. فتح حوار جاد وشفاف مع ممثلي المجتمع الديني وأصحاب المجالس بما يخدم الصالح العام في القطيف والأحساء. 2026/06/15لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان
تقارير اللجنة
7 يونيو، 2026
معتقلو الرأي في السعودية: خلف القضبان بسبب كلمة
بينما يواصل النظام السعودي الترويج لصورة الإصلاح والانفتاح، ما زال عشرات معتقلي ومعتقلات الرأي يقبعون خلف القضبان بسبب ممارستهم السلمية…
































