مقالات
    منذ 9 ساعات

    الحويطات… الثمن الذي لا يُسترد

      حين أعلن محمد بن سلمان عام 2017 عن «نيوم» مدينةً للمستقبل، لم يُسأل الذين عاشوا على تلك الأرض منذ أجيال إن كانوا يقبلون أن يصبحوا من الماضي. فقد جاء القرار جاهزًا: على أهالي “شرما” و”قيال” و”الخريبة” من أبناء قبيلة الحويطات أن يُهجَّروا، وأن تُهدم بيوتهم قسراً.  من حق المواطن أن يعيش في أرضه وبيته، وأن يعترض دون أن يُعاقَب، وأن يُعوَّض تعويضًا عادلًا إن كان لا بد من التهجير القسري. لكن الذي حدث كان عكس ذلك كله. ففي 13 أبريل 2020، قُتل عبد الرحيم الحويطي برصاص قوات الأمن السعودي في بيته بالخريبة، بعد أن أعلن علنًا رفضه التهجير القسري. وفي عام 2024 كشف ضابط استخبارات سابق أن الأوامر الصادرة حينها نصّت على قتل من يواصل رفض الإخلاء القسري.  ولم يتوقف الأمر عند القتل والإرهاب الجماعي، فقد اعتُقل أقارب عبد الرحيم وعدد من أبناء القبيلة، ووُجّهت إليهم تهم «إرهاب» لأنهم رفضوا الرحيل أو تحدثوا عمّا جرى. وفي عام 2022 صدرت أحكام بالإعدام بحق شادلي وعطاالله وإبراهيم الحويطي، وأيّدتها محكمة الاستئناف مطلع 2023، إلى جانب أحكام بالسجن عشرات السنين بحق آخرين. ولم يُعلَن عن مصير المحكومين بالإعدام منذ ذلك الحين.  فلماذا يُعامل من تمسك ببيته وأرضه كأنه جريمة إرهابية؟ في الوقت الذي لم يكن فيه مشروع «نيوم» مشروعًا تنمويًا يُناقَش لخدمة أبناء المنطقة، بل مجرد طموح شخصي لمحمد بن سلمان، ومن يعترض عليه يُعامَل كمن يتحدى السلطة نفسها ويصنف إرهابياً.  واليوم، بعد سنوات من التهجير القسري والقتل والهدم، تتحدث التقارير عن فشل المشروع تحت عنوان إعادة مراجعة شاملة لجدوائية المشروع، وعن تأجيل العمل في «ذا لاين» إلى ما بعد عام 2030، وتقليص أعداد السكان المتوقعة فيه إلى جزءٍ صغير مما وُعد به. تراجع الوعد لن يُرجع الثمن الذي دفعه أهالي الحويطات: فالبيوت هُدمت، وأصحابها قُتلوا أو هُجّروا قسرياً، والمعتقلون ما زالوا خلف القضبان.  إن المسؤول الأول والأخير عن هذه المأساة هو النظام السعودي، فهو يتحمل المسؤولية الكاملة عن التهجير القسري لأهالي الحويطات، وعن قتل عبد الرحيم الحويطي، وعن سجن أبناء القبيلة والحكم عليهم بالإعدام.  وعليه، تطالب لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان النظام السعودي بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق أبناء الحويطات، والإفراج عن جميع المعتقلين منهم، والكشف عن مصيرهم، وفتح تحقيق مستقل في مقتل عبد الرحيم الحويطي، وتعويض المهجّرين تعويضًا عادلًا، وضمان حقهم في العودة أو في سكن بديل لائق يختارونه. كما تطالب اللجنة الأمم المتحدة بمتابعة ملف التهجير القسري المرتبط بمشروع «نيوم». قد يُلغى مشروع نيوم كلياً أو يتقلّص، لكن الحق في الحياة وفي الأرض التي انتُزعت والدم الذي سال لا يسقطان بالتقادم
    مقالات
    منذ أسبوع واحد

    في السعودية… حين يُعتقل المواطنون، تبدأ معاناة العوائل 

    يضاعف النظام السعودي معاناة معتقلي الرأي؛ فإضافةً إلى الانتهاكات الكثيرة بحق معتقلي الرأي، من الاعتقال التعسفي، إلى إجبارهم على القبول بالتهم الموجّهة إليهم تحت التعذيب، إلى المحاكم الشكلية، والقضاء المسيّس، والأحكام التعسفية والمغلّظة، تبدأ مأساة جديدة عائليًا واجتماعيًا.  فاعتقال أصحاب الرأي لا ينتهي عند باب السجن، ولا تتوقف آثاره عند الشخص الذي سُلبت حريته. ففي كثير من الحالات، يبدأ مع الاعتقال فصلٌ آخر من المأساة، تعيشه أسرة كاملة بصمت، وتتحمل تبعاته النفسية والإنسانية والاجتماعية والمادية.  حين يُعتقل الأب، لا يغيب الأب وحده؛ بل يغيب السند، وتغيب الرعاية، ويغيب الحنان الذي يحتاجه الأبناء كل يوم.  وحين يُعتقل الابن، يعيش الأم والأب ألمًا لا يشبهه ألم؛ فهما لا يفقدان فقط وجود ابنٍ بينهما، بل يعيشان الخوف على سلامته، وعلى صحته، وعلى مستقبله، وقد تمر الشهور والسنوات دون أن يعرفا الحقيقة.  وحين يُعتقل الأخ، تفقد الأسرة جزءًا من وجودها اليومي، وتتحول الذكريات والانتظار إلى عبء نفسي ثقيل.  أما الزوجة، فقد تجد نفسها فجأة أمام مسؤوليات الحياة وحدها، محرومة من شريكها، ومن دعمه وحنانه ورعايته، بينما تتحمل أعباء الأسرة والأبناء في ظل ظروف قاسية من القلق والخوف وعدم اليقين.  وقد تفقد الأسرة، نتيجة اعتقال معيلها، مصدر دخلها الأساسي، فتجد نفسها أمام أعباء المعيشة والتعليم والعلاج والاحتياجات اليومية، دون أن تكون قد ارتكبت أي ذنب أو شاركت في أي فعل يستوجب أن تتحمل هذه المعاناة.  هذه خسائر إنسانية يتحمل مسؤوليتها النظام السعودي، فلا يمكن قياسها بالأرقام، ولا يمكن اختصارها في ملف أو رقم اعتقال.  معاناة العوائل لا تتوقف عند غياب المعتقل  والأشد قسوة أن تُحرم الأسرة من أبسط حقوقها: معرفة مكان المعتقل، والاطمئنان على وضعه الصحي، ومعرفة وضعه القانوني، ومعرفة ما إذا كان يتلقى الرعاية التي يستحقها ويحظى بحقوقه الأساسية.  أن يعيش الأب أو الأم أو الزوجة أو الأبناء وهم لا يعرفون أين يوجد أحباؤهم، أو ما الذي يحدث لهم، هو شكل من أشكال المعاناة اليومية التي لا تنتهي بانتهاء ساعات النهار.  قد تمر أسابيع وشهور، وربما سنوات، والأسرة عالقة في دائرة من الانتظار والقلق.  كل مكالمة هاتفية تصبح لحظة خوف.كل خبر يصبح مصدر قلق.وتعيش الأسرة بين أمل عودة من تحب، وخوف من وصول خبر لا تستطيع احتماله.  إن هذه المعاناة يجب ألا تُعامل باعتبارها أثرًا جانبيًا للاعتقال، بل يجب الاعتراف بها باعتبارها مأساة إنسانية وحقوقية مستقلة تمس حقوق وكرامة أفراد الأسرة أنفسهم.  فالأسرة لا تُعتقل، لكنها تعيش تبعات الاعتقال يومًا بعد يوم، وتزداد هذه التبعات بمرور السنوات.  الأطفال لا ذنب لهم، والآباء والأمهات لا ذنب لهم، والزوجات والإخوة لا ينبغي أن يتحولوا إلى ضحايا لمعاناة لم يختاروها.  حين تتحول العائلة نفسها إلى هدف للضغط والترهيب  إن ممارسات النظام السعودي لا تتوقف عند هذه الانتهاكات اللاإنسانية بحق عوائل المعتقلين، بل تتحول الأسرة نفسها إلى هدف للضغط والترهيب.  فبدلًا من أن يكون كشف الانتهاكات والمطالبة بحقوق المعتقلين حقًا مشروعًا، تتعرض عائلات المعتقلين لضغوط وتهديدات من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السعودي لإجبارها على الصمت، ومنعها من الحديث إلى وسائل الإعلام أو الكشف عمّا يتعرض له المعتقلون من انتهاكات.  من خلال التلويح بـ: …
    بيانات اللجنة
    منذ أسبوعين

    شهداء القطيف الخمسة إعدامات سياسية وانتهاك لحق الحياة 

    تُعيد إعدامات أبناء القطيف تسليط الضوء على الانتهاكات الحقوقية الخطيرة في السعودية، وسط مخاوف متزايدة من توظيف القضاء وتهم الإرهاب لتصفية الحسابات السياسية وإسكات الأصوات المعارضة.  إن إعلان وزارة الداخلية السعودية، يوم السبت 17 أكتوبر 2026م، تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة من أبناء القطيف، وهم: رضا محمد علي آل أبو عبدالله، ومحمد منير الزاهر، وحسن زكي الفرج، وعلي الشيخ، وعلي حسن آل ربح، يستدعي إدانة حقوقية شديدة، ويثير تساؤلات جدية بشأن عدالة المحاكمات، وضمانات الدفاع، وادعاءات انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، ومدى استقلال القضاء عن التدخلات السياسية.  إن الاتهامات الأمنية التي تسوقها السلطات لا تُغني عن تقديم أدلة موثوقة تخضع للفحص والطعن ضمن محاكمات عادلة، ولا تبرر انتهاك الحق في الحياة، خصوصًا في ظل المخاوف من التمييز المذهبي والملاحقات ذات الخلفيات السياسية.  إن تحويل القضاء إلى أداة للقمع وتصفية الخصوم السياسيين يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ويستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.  وعليه، نطالب الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الدولية بالتحرك العاجل، وممارسة أقصى الضغوط الحقوقية والقانونية على النظام السعودي لوقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة في القضايا السياسية وقضايا الرأي فورًا، والعمل على إلغائها.  كما نطالب النظام السعودي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، ووقف الاعتقالات التعسفية والملاحقات القائمة على حرية الرأي والتعبير أو الانتماء المذهبي، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، والعمل على الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام.  لجنة الدفاع عن حقوق الإنسانالأحد 18 أكتوبر 2026م 
    مقالات
    منذ 3 أسابيع

    الوطن ملك لأبنائه وليس امتيازًا لأسرة

    الوطن ليس ملكًا لعائلة آل سعود، وثرواته ليست مالًا خاصًا لها، وقرار الدولة ليس شأنًا حصريًا للعائلة. الوطن ملك لجميع أبنائه، ومن حق الشعب بكل أطيافه أن يشارك في إدارة شؤونه، وأن يكون حاضرًا في صناعة قراراته وتحديد أولوياته ومراقبة ثرواته.  إن احتكار آل سعود القرار السياسي والاقتصادي، وإبعاد المواطنين عن المشاركة والمساءلة، ينتهك حق المواطنين، فهو يتحمل نتائجها دون أن يمتلك الوسائل القانونية لتصحيحها أو تغيير المسؤولين عنها.  ومن أبسط الحقوق أن يشارك المواطن في ادارة بلده ويعرف:   كيف تُدار ثروات بلده؟   وأين تُصرف؟   وما الأولويات التي تُنفق عليها؟   وهل تذهب الموارد إلى ما يخدم المجتمع، أم إلى الإنفاق الترفيهي والمظاهر والبذخ والامتيازات الخاصة دون رقابة شعبية ومؤسسية حقيقية؟  الثروة العامة ليست ملكًا للأسرة الحاكمة؛ إنها حق للأجيال وأمانة في أعناق من يديرونها. ولذلك يجب أن تخضع الميزانيات والإنفاق العام للمؤسسات الرقابية والمساءلة والشفافية، وأن يعرف الشعب كيف تُتخذ القرارات الكبرى وكيف تُحدد أولويات الإنفاق.  ولا يجوز أن يكون دور المواطن هو دفع ثمن القرارات الخاطئة اقتصاديًا وسياسيًا، بينما يُحرم من حقه في مناقشتها ومراقبتها والمشاركة في صنعها.  إن مشاركة الشعب ليست منّة من السلطة، بل حق أصيل. ومن حق المواطنين، بكل أطيافهم ومناطقهم وتوجهاتهم، أن يشاركوا في إدارة وطنهم بالوسائل السلمية والمؤسسية، وأن يختاروا من يمثلهم، وأن يراقبوا أداء المسؤولين، وأن يحاسبوهم، وأن يطالبوا بتغيير السياسات عندما يرون أنها تضر بالمصلحة العامة.  كما أن استقلال القرار الوطني جزء من كرامة الوطن. فلا ينبغي أن تُرهن مصالح البلاد لحسابات خارجية على حساب إرادة المواطنين ومصالحهم، ولا أن يتحمل الشعب نتائج خيارات لم يشارك في صنعها.  نريد وطنًا تكون فيه السلطة لخدمة الشعب، والثروة لخدمة الوطن، والقرار خاضعًا للمصلحة العامة، والرقابة حقًا للمواطن، والمساءلة فوق الجميع.  فالوطن ليس مزرعة خاصة، والشعب ليس رعية صامتة، والثروة ليست غنيمة، والسلطة ليست إرثًا عائليًا.  إن مستقبل البلد يجب أن يكون حقًا مشتركًا لجميع أبنائها، لا قرارًا حصريًا بيد أسرة آل سعود أو المستفيدين منها. 
    تقارير اللجنة
    3 أكتوبر، 2026

    المواطن في السعوديةبين ضيق الحاضر وقلق المستقبل 

    ليس المواطن في السعودية إنسانًا مختلفًا عن بقية الناس. يريد بيتًا يأويه، ووظيفة تحفظ كرامته، وتعليمًا جيدًا لأبنائه، ودخلًا يكفيه، وعدالة تحميه، ومستقبلًا يستطيع أن يطمئن إليه.  لكن المشكلة تبدأ عندما تتراكم عليه الهموم، واحدة بعد أخرى، حتى يصبح ما كان يُفترض أن يكون حياة طبيعية سلسلة طويلة من المخاوف والانتظارات.  يعمل المواطن سنوات، ثم يكتشف أن امتلاك المنزل أصبح حلمًا صعبًا. يدفع الإيجار، ويتحمل غلاء المعيشة، ويفكر في الزواج وتكاليف الأسرة، ثم ينظر إلى أبنائه ويتساءل: هل سيكون مستقبلهم أسهل من مستقبلي، أم أنهم سيواجهون المشكلات نفسها؟  المشكلة ليست في السكن وحده.  فالإنسان الذي لا يملك مسكنًا مستقرًا يصعب عليه أن يخطط لحياته بثقة. والشاب الذي يخشى البطالة أو فقدان الوظيفة لا يستطيع أن يشعر بالأمان الكامل. والأسرة التي يزداد عليها الغلاء تضطر إلى تقليص احتياجاتها وأحلامها، وربما تؤجل الزواج والإنجاب والتعليم والسفر، وحتى أبسط متطلبات الحياة.  وهكذا يتحول الدخل من وسيلة لبناء الحياة إلى وسيلة لمحاولة تجاوز الشهر.  لكن المواطن لا يبحث عن المال وحده.  هو يريد أن يشعر بأن له مكانًا في وطنه، وأن صوته له قيمة، وأن بإمكانه أن يقول ما يراه دون أن يخشى أن تتحول كلماته إلى مشكلة.  وهنا تظهر واحدة من أصعب الهواجس:الخوف من الكلام.  قد يرى المواطن خللًا في مؤسسة، أو قرارًا لا يراه مناسبًا، أو مشروعًا يعتقد أن أولويته ليست صحيحة. وقد تكون لديه نصيحة صادقة يريد إيصالها. لكنه، قبل أن يتحدث، يبدأ في حساب العواقب.  هل ستُفهم كلمتي كما أقصدها؟هل سيُنظر إليّ باعتباري ناصحًا أم معارضًا؟هل يمكن أن تؤثر كلمتي في عملي؟هل يمكن أن تمتد آثارها إلى أسرتي؟  وقد يكون أكثر ما يؤلم المواطن أن يشعر بأن تقديم النصيحة، أو المطالبة بالإصلاح، أو الاعتراض على قرار، يمكن أن يتحول من حق طبيعي إلى مصدر خوف.  فالمواطن لا يريد أن يكون عدوًا لدولته.  هو يريد أن يقول: أنا أختلف مع هذا القرار لأنني أريد أن يكون أفضل.  يريد أن يقول: هذا المشروع يحتاج إلى مراجعة.  يريد أن يقول: هذه الأولوية ليست ما تحتاجه أسرتي ومنطقتي.  ويريد أن يعرف أن المسؤول يستطيع أن يسمع هذه الكلمات دون أن يرى فيها تهديدًا.  فليس كل ناقد عدوًا، وليس كل مختلف يريد الفوضى، وليس كل من يطالب بالإصلاح يريد إسقاط الدولة.  أحيانًا يكون النقد الصادق هو أكثر ما تحتاجه الدولة حتى تعرف أخطاءها قبل أن تكبر.  المواطن والتنمية …
    تقارير اللجنة
    24 سبتمبر، 2026

    تغليظ الأحكام بحق معتقلي الرأي في السعودية: حين تتحول العدالة إلى أداة لصناعة الصمت

    لا تبدأ قضية معتقلي الرأي من لحظة صدور الحكم في القضاء السعودي المسيّس، بل من السؤال الأهم: هل حصل المعتقل أصلًا على محاكمة عادلة ومستقلة تضمن له حقوقه الأساسية؟  فحين يُحرم المواطن من حريته بسبب تعبيره عن آرائه بشكل حضاري، أو يُحتجز لفترة طويلة، أو يواجه اتهامات لا تتناسب مع النشاط الذي قام به، ثم تصدر بحقه أحكام قاسية وتُغلّظ في مراحل الاستئناف، فإننا لا نكون أمام مجرد تشدد في العقوبة، بل أمام منظومة من الإجراءات تتستر تحت قانون الإرهاب لتجعل من القانون نفسه وسيلة لمعاقبة المواطنين على آرائهم.  ومن هنا يجب النظر إلى تغليظ الأحكام لا باعتباره واقعة منفصلة، بل باعتباره حلقة ممنهجة من قبل النظام السياسي تبدأ بالاعتقال والإجراءات القضائية، وتمتد آثارها إلى المعتقل وأسرته والمجتمع بأكمله.  أولًا: المحاكمة العادلة هي نقطة البداية  العدالة لا تبدأ بالعقوبة، وإنما تبدأ بضمانات المحاكمة.  من حق كل متهم في هذا الوطن أن يعرف بوضوح ما هي الأفعال المنسوبة إليه، وأن يُمنح الوقت والوسائل الكافية لإعداد دفاعه، وأن يحصل على مساعدة قانونية فعالة، وتوكيل محامٍ مستقل، وأن يمثل أمام جهة قضائية مستقلة ونزيهة، وأن يُعامل بوصفه بريئًا حتى تثبت إدانته وفق إجراءات عادلة.  كما أن من حقه ألا يتعرض للتعذيب أو الإكراه أو المعاملة المهينة، وألا تُستخدم اعترافات انتُزعت تحت الضغط كأساس لإدانته.  وتتطلب العدالة كذلك أن تكون الأحكام معللة، وأن يتمكن المحكوم عليه من الطعن فيها أمام جهة مستقلة، وأن تكون العقوبة مبنية على فعل مجرّم بوضوح، لا على تفسير فضفاض لنصوص يمكن استخدامها لتجريم التعبير عن الرأي بشكل حضاري وسلمي.  فإذا غابت المحاكمة العادلة، فإن قسوة الحكم تصبح نتيجة لمشكلة بدأت قبل صدوره، وليست مجرد مشكلة في مقدار العقوبة.  ثانيًا: الاعتقال التعسفي والتهمة غير المتناسبة  من أخطر الانتهاكات أن تتحول إجراءات إنفاذ القانون إلى وسيلة لمعاقبة الإنسان قبل ثبوت مسؤوليته.  فالاعتقال يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن يخضع للرقابة القضائية، وألا يتحول الاحتجاز المطول إلى عقوبة غير معلنة.  وتزداد خطورة ذلك عندما تكون الأفعال المنسوبة إلى المعتقل مرتبطة بكتابة رأي، أو انتقاد مسؤول، أو التعبير عن موقف سياسي أو حقوقي، أو انتقاده لرؤية محمد بن سلمان 2030، أو حتى تقديم النصح لمعالجة الأوضاع الاجتماعية السلبية، ثم تُصاغ الاتهامات بصورة أمنية أو فضفاضة لا تتناسب مع طبيعة النشاط المنسوب إليه.  لا يكفي أن تحمل القضية اسمًا قانونيًا حتى تصبح عادلة؛ العبرة بالفعل الحقيقي، وبمشروعية الإجراءات، وبمدى تناسب التهمة مع السلوك المنسوب إلى الشخص.  فإذا كان الفعل تعبيرًا سلميًا، فإن تحويله إلى قضية أمنية شديدة الخطورة يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ويثير سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كان القانون يُستخدم لحماية المجتمع أم لإسكات المطالبين بحقوقهم المشروعة والمعترضين على انتهاكات النظام السعودي لحقوق المواطنين.  ثالثًا: العقوبة يجب أن تتناسب مع الفعل  هناك توثيقات حقوقية تدين النظام السعودي لاستخدامه العقوبات لإرهاب المخالفين والمعارضين والنشطاء، ولكن حتى عندما تثبت مسؤولية مواطن عن نشاطه واعتراضه، فإن العدالة تقتضي أن تكون العقوبة متناسبة مع طبيعة النشاط والرأي الذي تبناه.  أما إصدار أحكام طويلة بحق أشخاص بسبب ممارسات مرتبطة بالتعبير عن الرأي بشكل سلمي ومسؤول، فيثير مخاوف جدية بشأن استخدام العقوبة بما يتجاوز وظيفتها القانونية.  فالسنوات التي يقضيها المواطن المعتقل خلف القضبان ليست رقمًا في حكم قضائي؛ إنها سنوات من عمره، ومن علاقته بأسرته، ومن عمله وحياته ومستقبل أبنائه.  وحين تكون العقوبة أشد بكثير من الفعل المنسوب إلى الشخص، فإنها لا تعود مجرد جزاء، بل يمكن أن تتحول إلى أداة ترهيب وردع للآخرين. …

    معتقلون في السجون

      30 أكتوبر، 2022

      أحمد عبدالله الحي

      30 أكتوبر، 2022

      خضر آل هاني

      30 أكتوبر، 2022

      سلمى الشهاب

      25 يوليو، 2022

      السيد خضر العوامي

      25 يوليو، 2022

      الشيخ عباس السعيد

      24 يوليو، 2022

      يوسف المناسف

      23 يوليو، 2022

      عباس المزروع

      23 يوليو، 2022

      الشيخ بدر آل طالب

      19 يوليو، 2022

      السيد جعفر العلوي

      16 يوليو، 2022

      الشيخ حسين الراضي

      13 يوليو، 2022

      الشيخ محمد الحبيب

      13 يوليو، 2022

      السيد هاشم الشخص

      12 يوليو، 2022

      رضا جعفر الربح

      12 يوليو، 2022

      الشيخ حبيب الخباز

      26 أبريل، 2022

      عبدالله الجراش

      26 أبريل، 2022

      مصطفى المعلم

      26 أبريل، 2022

      علي المرهون

      21 أبريل، 2022

      عبد الكريم النمر

      21 أبريل، 2022

      صالح مهدي رمضان

      فيديوهات متنوعة

      1 / 11 فيديوهات
      1

      أين تكمن العدالة الدولية في سجون ال سعود

      00:25
      2

      مرتجى قريريص .... أطلق سراحه ولكن !!!!

      01:11
      3

      للمنسيين منهم .. تذكرة وذكرى عزيزة

      01:03
      4

      أنا محمد بن سلمان ... نعم قتلت خاشقجي

      00:47
      5

      يوم المعتقل العالمي

      02:49
      6

      أحمد المغسل - الحاج أبو عمران

      02:16
      7

      شهداء تحت التعذيب

      02:04
      8

      يخاف آل سعود من الفن الهادف

      00:45
      9

      أطفال في سجون بني سعود يتعرضون لشتى أنواع التعذيب

      00:31
      10

      منذ التأسيس صنع آل سعود سجلاً بشعاً لحقوق الإنسان

      00:25
      11

      نسيمة السادة

      02:00

      بيانات

      • بيانات اللجنة

        شهداء القطيف الخمسة إعدامات سياسية وانتهاك لحق الحياة 

        تُعيد إعدامات أبناء القطيف تسليط الضوء على الانتهاكات الحقوقية الخطيرة في السعودية، وسط مخاوف متزايدة من توظيف القضاء وتهم الإرهاب لتصفية الحسابات السياسية وإسكات الأصوات المعارضة.  إن إعلان وزارة الداخلية السعودية، يوم السبت 17 أكتوبر 2026م، تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة من أبناء القطيف، وهم: رضا محمد علي آل أبو عبدالله، ومحمد منير الزاهر، وحسن زكي الفرج، وعلي الشيخ، وعلي حسن آل ربح، يستدعي إدانة حقوقية شديدة، ويثير تساؤلات جدية بشأن عدالة المحاكمات، وضمانات الدفاع، وادعاءات انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، ومدى استقلال القضاء عن التدخلات السياسية.  إن الاتهامات الأمنية التي تسوقها السلطات لا تُغني عن تقديم أدلة موثوقة تخضع للفحص والطعن ضمن محاكمات عادلة، ولا تبرر انتهاك الحق في الحياة، خصوصًا في ظل المخاوف من التمييز المذهبي والملاحقات ذات الخلفيات السياسية.  إن تحويل القضاء إلى أداة للقمع وتصفية الخصوم السياسيين يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ويستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.  وعليه، نطالب الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الدولية بالتحرك العاجل، وممارسة أقصى الضغوط الحقوقية والقانونية على النظام السعودي لوقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة في القضايا السياسية وقضايا الرأي فورًا، والعمل على إلغائها.  كما نطالب النظام السعودي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، ووقف الاعتقالات التعسفية والملاحقات القائمة على حرية الرأي والتعبير أو الانتماء المذهبي، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، والعمل على الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام.  لجنة الدفاع عن حقوق الإنسانالأحد 18 أكتوبر 2026م 

        أكمل القراءة »
      • حرية المعتقد تحت الحصار في السعودية

      • عامٌ جديد يُدشَّن بدماء شباب القطيف

      • الإعدامات السياسية: جرائم قتل خارج نطاق القضاء

      • لا تتركوا هذه الجرائم تمرّ بصمت

      • إعدام الشاب جلال .. لم يبلغ سنّ الرشد

      • بيان لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان حول إعدامات آل سعود.. خارج إطار العدالة والقانون

      • بيانات اللجنة

        شهداء القطيف الخمسة إعدامات سياسية وانتهاك لحق الحياة 

        تُعيد إعدامات أبناء القطيف تسليط الضوء على الانتهاكات الحقوقية الخطيرة في السعودية، وسط مخاوف متزايدة من توظيف القضاء وتهم الإرهاب لتصفية الحسابات السياسية وإسكات الأصوات المعارضة.  إن إعلان وزارة الداخلية السعودية، يوم السبت 17 أكتوبر 2026م، تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة من أبناء القطيف، وهم: رضا محمد علي آل أبو عبدالله، ومحمد منير الزاهر، وحسن زكي الفرج، وعلي الشيخ، وعلي حسن آل ربح، يستدعي إدانة حقوقية شديدة، ويثير تساؤلات جدية بشأن عدالة المحاكمات، وضمانات الدفاع، وادعاءات انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، ومدى استقلال القضاء عن التدخلات السياسية.  إن الاتهامات الأمنية التي تسوقها السلطات لا تُغني عن تقديم أدلة موثوقة تخضع للفحص والطعن ضمن محاكمات عادلة، ولا تبرر انتهاك الحق في الحياة، خصوصًا في ظل المخاوف من التمييز المذهبي والملاحقات ذات الخلفيات السياسية.  إن تحويل القضاء إلى أداة للقمع وتصفية الخصوم السياسيين يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ويستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.  وعليه، نطالب الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الدولية بالتحرك العاجل، وممارسة أقصى الضغوط الحقوقية والقانونية على النظام السعودي لوقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة في القضايا السياسية وقضايا الرأي فورًا، والعمل على إلغائها.  كما نطالب النظام السعودي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، ووقف الاعتقالات التعسفية والملاحقات القائمة على حرية الرأي والتعبير أو الانتماء المذهبي، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، والعمل على الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام.  لجنة الدفاع عن حقوق الإنسانالأحد 18 أكتوبر 2026م 

        أكمل القراءة »
      • حرية المعتقد تحت الحصار في السعودية

      • عامٌ جديد يُدشَّن بدماء شباب القطيف

      • الإعدامات السياسية: جرائم قتل خارج نطاق القضاء

      • لا تتركوا هذه الجرائم تمرّ بصمت

      • إعدام الشاب جلال .. لم يبلغ سنّ الرشد

      • بيان لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان حول إعدامات آل سعود.. خارج إطار العدالة والقانون

        9 مارس، 2024

        في يوم المرأة العالمي: معتقلات رأي في السجون السعودية

        هذا العام في اليوم العالمي للمرأة، لن نتكلّم عن الحقوق ولا عن المطالب، بل سنخصّص هذا المقال للحديث عنهنّ، تلك…
        25 نوفمبر، 2022

        السعودية تنتصر للمرأة بمزيد من القمع والتضييق والأحكام القاسية

        تتناقض الأحكام القضائية الجائرة بحق النساء في السعودية مع الترويج الأخير للسلطات فيما يتعلق بحقوق المرأة ومراعاة حقوق الإنسان. هذا…
        31 أكتوبر، 2022

        الصحفية مها الرفيدي ضحية جديدة لمحكمة الاستئناف

        استأنفت المحكمة الجزائية المتخصصة إصدار أحكامها التعسفية القاسية بحق الناشطين والصحفيين ونخب المجتمع في السعودية. وغلظت محكمة الاستئناف الحكم على…
        31 أكتوبر، 2022

        المعتقلات في السعودية: سيبقى الصوت أقوى من قيود القمع والظلم  

         تنصّ المادّتان الخامسة والتاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لا يجوز إخضاعُ أحدٍ للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة…
        6 أكتوبر، 2022

        محكمة الاستئناف تغلظ أحكام معتقلات الرأي

        لم تعد محكمة الاستئناف مكانا لتخفيف الأحكام أو تثبيتها، بل أصبحت مكانا للخوف والرعب، بسبب استمرارها بتغليظ الأحكام بحق معتقلي…
        3 أكتوبر، 2022

        على خلفية قضية سلمى الشهاب ..نظام آل سعود يتعرض لانتقادات دولية حادة

        إدانات دولية لحكم بالسجن 34 عاما ضد الطبيبة سلمى الشهاب، المدافعة عن حقوق المرأة. ويأتي الحكم في إطار حملة قمع …

        المكتبة المقرؤة

          28 فبراير، 2023

          تقرير اللجنة عن الانتهاكات في السعودية لعام 2022: سيوف القمع

          تتصدّر السعودية المشهد العالمي على صعيد الانتهاكات الحقوقية، حيث سجّلت أرقاماً قياسية في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، بالإضافة إلى استخدام…
          22 يوليو، 2022

          أهالي معتقلي الرأي مكبّلون أيضًا.. التواصل مع أبنائهم محظور.

          في مسلسل القمع الذي ينتهجه النظام السعودي نضيء هذه المرة على منع معتقلي الرأي من التواصل مع ذويهم. مسلسلٌ حلقاته…
          27 يونيو، 2022

          التعذيب والإعدام في السعودية

          صادر عن لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية    دراسة حقوقية توضح الانتهاكات التي يرتكبها النظام بحق المتهمين…
          زر الذهاب إلى الأعلى