تقارير المنظمات

“الأوروبية السعودية” تكشف انتهاكات طالت 5 شهداء في الإعدام الجماعي

انتقدت “منظمة الأوروبيّة السعودية” مغالطات وشوائب القضاء السعودي خاصّة في قضيّة الإعدمات التي طالت 81 معتقلاً في “السعودية” بينهم 41 فرداً من القطيف. وبيّنت الانتهاكات التي مارستها السلطات السعودية بحق مجموعة من المعتقلين الذين تأكدت ظروف محاكمتهم، وهم الشهداء: محمد الشاخوري، أسعد شبر، مرتضى آل موسى، عقيل الفرج، وياسين بن حسين إبراهيم. المنظمة بيّنت في بيان لها أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أعلن في حواره مع مجلة “ذا أتلانتك” الأمريكيّة أنه جرى إيقاف عقوبة الإعدام في “السعودية” باستثناء أولئك الذين يرتكبون جريمة قتل، ثم حوكم الشهداء الـ81 بالقتل، رغم أن معظمهم أدينوا باتهامات غير جسيمة بالتالي لا تستدعي القتل.

 

وقالت المنظّمة إن بيان وزارة الداخليّة الذي نشرته في 12 مارس/ آذار 2022 بعد إعدام جماعي طال 81 شخصاً، في الشكل لم يتشابه مع بيانات الإعدام السابقة التي دأبت وزارة الداخلية على نشرها للإعلان عن تنفيذ الأحكام، كما أنه أظهر انتهاكات جسيمة للقانون الدولي بعيداً عن توثيق القضايا.

 

البيان لم يشر إلى نوع الأحكام التي نفذت وفق المنظمة، إذ لم يُفصّل إذا كان المعدمون قد واجهوا أحكام بالقتل حداً أو قصاصاً أو تعزيراً مع العلم أن “السعودية” سبق وأطلقت عدداً من الوعود أعلنت فيها نيّتها بوقف أحكام القتل التي لا تستند إلى الشريعة أو إلى نصوص قانونية، وتعني بذلك أحكام القتل التعزيرية.وأبرز هذه الوعود التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان في مقابلته مع صحيفة “ذا اتلنتيك”.

 

وبحسب تتبع “المنظمة الأوروبية السعودية ثمّة عدد من الأفراد تأكّد الحكم عليهم بالقتل تعزيراً، كما أن مسار القضايا والنهج الذي تتبعه الحكومة السعودية يؤكّد قصور النظام القضائي وشوائبه. فبحسب توثيق عشرات قضايا الإعدام، تعرض المتهمون للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحق في الدفاع الكافي عن النفس”. علاوةً على ذلك، وفق البيان الرسمي، “لم يواجه العديد من الأفراد الذين تم إعدامهم تهماً جسيمة أو من الأشد خطورة في القانون الدولي، وبالتالي لم تتضمن تهم قتل.

 

وبحسب البيان، فإن 38 شخصاً واجهوا تهما بينها استهداف مراكز أمنية وسطو وحيازة الأسلحة، فيما واجه سعودي ويمنيان تهما تتعلق بالتجسس، فيما واجه 3 محاولة القتل”. القضايا التي وثّقتها المنظمة بيّنت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ارتكبتها السلطات السعودية بحق: الشهيد محمد الشاخوري، الشهيد أسعد شبر، الشهيد مرتضى آل موسى، الشهيد عقيل الفر، والشهيد ياسين بن حسين إبراهيم. محمد الشاخوري تعرّض محمد الشاخوري (20 يوليو 1984) للإخفاء القسري في 17 أبريل/ نيسان 2017، إذ اعتُقل من أحد الحواجز المنتشرة في بلدته العوامية. ب

 

عد ثلاثة أيام اصطحبته القوى الأمنية إلى منزله وعمدت إلى مداهمة المنزل بالقوة. فقدت الأسرة التواصل مع الشاخوري، ورفضت الحكومة تزويد الأسرة بأي معلومات أو السماح لها بتعيين محام للتواصل معه ومعرفة ملابسات وأسباب اعتقاله. بقي الشاخوري في السجن الانفرادي لمدة تجاوزت الثلاثة أشهر، تعرض فيها لأنواع مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة، من بين ذلك الحرمان من النوم والضرب والإجبار على الوقوف لمدة طويلة، والضرب والصفع. أدى التعذيب إلى سقوط عدد من أسنانه ونقله عدة مرات إلى المستشفى إلا أنه لم يحصل على الرعاية الصحية التي كان يحتاجها. بعد ذلك، وجّهت النيابة العامة عدد من التهم إلى الشاخوري، بينها: الدعوة إلى الاعتصامات والتظاهرات ورفع الشعارات المناهضة للدولة، حيازة واستخدام الأسلحة، حيازة صور ومعلومات لأفراد تعتبرهم الدول إرهابيين

 

. أسعد شبر أما الشاب أسعد شبر علي ( 1 يوليو 1984) فقد اعتقل في 28 أبريل 2017، في منطقة عسير من دون إبراز مذكرة قبض، وذلك خلال قيامه بإيصال زوجته إلى المدرسة التي تعمل فيها. عُزِل أسعد في الحبس الإنفرادي لمدة أربعة أشهر، لم يتمكن خلالها من التواصل مع عائلته أو العالم الخارجي. كما تعرض لأصناف عديدة من التعذيب الجسدي والنفسي بغية إجباره على “التبصيم” على اعترافات كتبها المحقق بنفسه، ما أدى إلى إصابات بالغة في ظهره. طلب شبر من المحقق نقله إلى المستشفى للعلاج، إلا أنه لم يستجب لطلبه، وتُركه يعاني من آلام مستمرة. من بين التهم التي وجهت له: المشاركة في المظاهرات، ترديد الشعارات السياسية، الدعوة للمظاهرات والاعتصامات، الانضمام لتنظيم إرهابي مسلح. لم يتم التحقيق في مزاعم التعذيب التي وجهت له وحكم عليه بالإعدام.

 

 مرتضى آل موسى مرتضى آل موسى (7 نوفمبر 1987) اعتقل في 17 ديسمبر 2013. تعرض للتعذيب الشديد ومنع من التواصل مع العالم الخارجي لأشهر. وجهت له عدة تهم بينها: الاشتراك المظاهرات والتجمعات التي حصلت في القطيف والمشاركة في تكوين خلية إرهابية، وإطلاق النار. أكد أمام القاضي انتزاع اعترافات منه تحت التعذيب، على الرغم من ذلك حكم عليه بالقتل تعزيرا في 4 ديسمبر 2020 بعد سبع سنوات من اعتقاله.

 

عقيل الفرج ولد عقيل الفرج في 16 نوفمبر 1991، اعتقل في 25 ديسمبر 2013 خلال مروره بنقطة تفتيش في حي الناصرة في القطيف، ولم يتم تقديم أي مذكرة توقيف بحقه. أوقف في سجن المباحث العامة في الدمام، ووضع في زنزانة انفرادية حيث تعرض للتعذيب وسوء المعاملة طوال شهرين ونصف. تعرض للضرب والصعق بالكهرباء وإطفاء السجائر في جسده، ووضعه في غرف باردة جدا. أدى التعذيب الذي تعرض له إلى ضعف في النظر وألم دائم في الظهر والمفاصل إلى جانب معاناة نفسية مزمنة. بعد خمس سنوات تقريباً على الاعتقال بدأت محاكمة الفرج أمام المحكمة الجزائية المتخصصة حيث وجهت له عدة اتهامات بينها الاشتراك في تكوين خلية إرهابية بهدف الخروج على ولي الأمر والتحريض على مظاهرات والمتاجرة بالأسلحة والترويج وتعاطي المواد المخدرة والتستر على مطلوبين. أصيب الفرج بانهيار عصبي عند سماعه التهم التي وجهت له وطلب النيابة العامة بقتله. أكد الفرج أمام القاضي أنه أجبر على التوقيع على الاعترافات تحت التعذيب الشديد، ولكن لم يعر القاضي ذلك أي اهتمام ولم يتم التحقيق فيه.

 

ياسين بن حسين إبراهيم اعتُقل ياسين إبراهيم (21/07/1987) في 8 نوفمبر 2016. تعرض للإخفاء القسري عند الاعتقال ووضع في السجن الانفرادي حيث تعرض للتعذيب والترهيب وأجبر على التوقيع على اعترافات. لم يقدم إلى المحكمة إلا بعد مرور عامين على اعتقاله. وجهت له تهم تتضمن التجسس والتواصل مع عناصر استخباراتية وتخزين ما من شأنه المساس بالآداب العامة. أكد أمام القاضي تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة وأنكر التهم التي وجهت له وأوضح أنها لا ترقى لان تكون تهما يحكم عليه فيها بالقتل. حكم عليه بالإعدام تعزيرا في 21 فبراير 2020.

 

في الختام، أكّدت “المنظمة الأوروبية السعودية” لحقوق الإنسان، أن “مجزرة الإعدام الجماعي الثالثة انتهكت القوانين الدولية والوعود الرسمية السعودية التي رددتها الحكومة خلال الفترة السابقة. وتؤكد المنظمة أن انعدام استقلالية القضاء، وغياب أي دور للمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية يمنع تتبع المحاكمات ورصد عدالتها، فيما تشير القضايا التي تم توثيقها إلى ممارسة التعذيب وانتزاع اعترافات وحرمان من الحق في الدفاع عن النفس إلى جانب توجيه تهم فضفاضة انتقامية. وتشدّد المنظمة على أن عمليات الإعدام في السعودية وعودة ارتفاع أرقام الأحكام المنفذة يشير إلى التدهور والدموية في تعامل الحكومة السعودية في ملف حقوق الإنسان”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى